تخزين الكهرباء بالبطاريات في أستراليا الغربية.. ما دور المحطات الافتراضية؟ (تقرير)
نوار صبح
- ذروة الطلب على الكهرباء في سوق الكهرباء بالجملة تتراجع بفضل موارد الطاقة المملوكة للمستهلكين
- النمو القوي في استعمال تخزين الكهرباء بالبطاريات المنزلية يسهم في خفض ذروة الطلب المسائية
- الاشتراك في خصم الولاية يُلزم بالتسجيل في محطة كهرباء افتراضية لمدة عامين على الأقل
- الاشتراك في محطات الكهرباء الافتراضية السكنية يُعدّ ذا أهمية خاصة لولاية أستراليا الغربية
يسهم تخزين الكهرباء بالبطاريات في أستراليا الغربية في تخفيف الضغط على شبكة الولاية، التي تُعدّ أكبر شبكة معزولة في البلاد، رغم استمرار ارتفاع الاستهلاك الإجمالي.
ويُتوقع -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة- أن يُسهم التوسع المتزايد في استعمال تخزين الكهرباء بالبطاريات المنزلية -مدفوعًا بنجاح برامج الدعم الحكومية والفيدرالية- في خفض ذروة الطلب المستقبلي على شبكة كهرباء أستراليا الغربية بمئات الميغاواط، حتى مع استمرار ارتفاع الاستهلاك الإجمالي.
وتُشير هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية إلى أن ذروة الطلب على الكهرباء في سوق الكهرباء بالجملة (WEM) تتراجع بفضل موارد الكهرباء المملوكة للمستهلكين، بما في ذلك قدرة الطاقة الشمسية المُجمّعة على الأسطح.
ومن المتوقع أن تتضاعف هذه القدرة تقريبًا من نحو 3.1 غيغاواط في 2026-2027 إلى 6 غيغاواط بحلول 2035-2036.
تخزين الكهرباء بالبطاريات في أستراليا
يتوقع بيان فرص الكهرباء لعام 2026، الصادر عن هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية (AEMO)، نمو السعة الموزعة لتخزين الكهرباء بالبطاريات من نحو 550 ميغاواط في المدة 2026-2027 إلى ما يقارب 2300 ميغاواط بحلول المدة 2035-2036، بحسب تقرير نشرته منصة رينيو إيكونومي.
لكنّ أبرز ما جاء في بيان فرص الكهرباء لهذا العام، الذي نُشر يوم الثلاثاء 23 يونيو/حزيران الجاري، هو الأثر المتوقع للطاقة الشمسية وتخزينها خلف عداد الكهرباء على الشبكة الكهربائية عمومًا، وتحديدًا على أنماط الطلب على الكهرباء مستقبلًا.
ووفقًا لهيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية، من المتوقع أن يُسهم تنسيق موارد الكهرباء الموزعة من خلال محطات الكهرباء الافتراضية بتقليل الحاجة إلى استثمارات على مستوى الشبكة بنحو 200 ميغاواط في المدة 2028-2029.
وتتوقع الهيئة إمكانية إدارة نحو 640 ميغاواط من البطاريات عبر محطات الكهرباء الافتراضية التابعة لها.
وبحسب ما يقول المسؤول عن سياسة الطاقة في حكومة الولاية، جاي توماس، فإن الخبر الأبرز هو أن الاستثمار المدعوم من الحكومة في موارد الكهرباء الاستهلاكية يعمل على تقليل الحاجة إلى الغاز المكلف لتلبية ذروة الطلب بشكل ملموس.
ويشير توماس في موقع لينكدإن إلى أن هذا يعني توفير 200 ميغاواط من تخزين الكهرباء بالبطاريات أو محطات توليد الكهرباء بالغاز، حتى مع الحدّ الأدنى لسعر القدرة بنسبة 50%، ما يوفّر للمستهلكين 49 مليون دولار سنويًا.

خفض ذروة الطلب المسائية
يوضح بيان فرص الكهرباء لعام 2026، الصادر عن هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية، أن النمو القوي في استعمال تخزين الكهرباء بالبطاريات المنزلية يسهم في خفض ذروة الطلب المسائية، وزيادة الطلب خلال النهار عبر شحن البطاريات.
يأتي ذلك حيث تُنسَّق هذه البطاريات بشكل متزايد لشحنها أو ضخّها في الشبكة من قبل جهات تجميع تعمل بصفة محطات كهرباء افتراضية.
وبحسب البيان، غالبًا ما يمتص هذا فائض الطاقة الشمسية، حتى مع استمرار الطاقة الشمسية على الأسطح في خفض الطلب خلال النهار، ومن المتوقع استمرار هذه الاتجاهات.
ويشير التقرير إلى أن هدف ذروة سعة الاحتياطي في ولاية أستراليا الغربية من المتوقع أن يرتفع من 5720 ميغاواط في 2026-2027 إلى 6323 ميغاواط في 2028-2029، ثم إلى 7454 ميغاواط في 2035-2036.
وبحسب ما تُشير هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية نفسها، فإن توقعات بيان فرص الكهرباء لعام 2026 بشأن ذروة الطلب ستعتمد على أنظمة اتصالات وتحكم موثوقة، ودمج فعّال لموارد الكهرباء الموزعة في عمليات السوق والتشغيل، وعلى دعم محطات الكهرباء الافتراضية.
لهذا الغرض، ولمراعاة أوجه الغموض المتعلقة بالتحكم عن بُعد وسلوك التشغيل نظرًا للمرحلة المبكرة من التطوير، افترضت هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية عامل توافر بنسبة 50% لسعة البطاريات المنسّقة مع محطات الكهرباء الافتراضية.
خصومات بطاريات المنازل
اتّبعت ولاية أستراليا الغربية نهجًا مختلفًا بعض الشيء عن الولايات الأخرى فيما يتعلق بخصومات بطاريات المنازل، حيث تتيح للأسر خيار الحصول على خصم أكبر قليلًا، بالإضافة إلى قرض دون فوائد.
ويأتي ذلك من خلال الجمع بين خصم البطاريات المنزلية الأرخص المقدّم من الحكومة الفيدرالية وبرنامج تخزين الكهرباء بالبطاريات المنزلية في ولاية أستراليا الغربية، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
من ناحية ثانية، فإن الاشتراك في خصم الولاية يُلزم بالتسجيل في محطة كهرباء افتراضية لمدة عامين على الأقل، وهي خدمة تقتصر حاليًا على عرضين من شركات تجزئة مملوكة للدولة، مع خيار بديل من شركة بليكو إنرجي (عبر شركة سينرجي).
ويُعدّ الاشتراك في محطات الكهرباء الافتراضية السكنية ذا أهمية خاصة لولاية أستراليا الغربية، التي تمتلك حاليًا كميات هائلة من الطاقة الشمسية الموزعة التي تختبر حدود شبكتها المعزولة.
وتشير الأدلة إلى أن المستهلكين لم يقتنعوا بعد بالفوائد، وهناك تكهنات بأن النهج الذي اتّبعته ولاية أستراليا الغربية في تقديم حوافزها الحكومية قد جعلها متأخرة عن وتيرة الإقبال المتزايد على بطاريات المنازل بولايات أخرى رئيسة في سوق الكهرباء الوطنية.
وفي تحديث صدر مطلع هذا الشهر، ذكرت شركة ويسترن باور -وهي شركة مرافق مملوكة للدولة- أن أكثر من 45 ألف أسرة وشركة صغيرة في ولاية أستراليا الغربية قد ركّبت بطاريات ضمن برنامج بطاريات المنازل الأرخص.
وتشير إحصاءات القطاع إلى أن جزءًا صغيرًا فقط من هذا العدد -نحو 8 آلاف- قد اشترك في محطات الكهرباء الافتراضية.

محطات الكهرباء الافتراضية
ما يزال الجدل قائمًا حول مدى أهمية محطات الكهرباء الافتراضية في تحقيق الفوائد الأوسع لموارد الكهرباء الموزعة.
وقد شدد الرئيس التنفيذي لهيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية، دانيال ويسترمان، مؤخرًا على التأثير الإيجابي الذي تُحدثه مئات الآلاف من بطاريات المنازل السلبية في الشبكة.
ويقول ويسترمان، إنه حتى في الوضع السلبي، حيث يتحكم المستهلك بشكل كامل في بطاريته، ويكتفي بتخزين الطاقة الشمسية أو استعمال مدة كهرباء مجانية خلال النهار، فإن ذلك يُحقق فائدة هائلة لشبكة الولاية، إذ يُقلل من تكاليفه وتكاليف جميع الأطراف المعنية.
وبالنسبة لشبكة أستراليا الغربية، ترى هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية أن بطاريات المنازل تُسهم في زيادة الحدّ الأدنى للطلب خلال النهار.
ويُعدّ هذا الجزء المنخفض من منحنى الطلب الشمسي في منتصف اليوم، عندما تُغذّي جميع الطاقة الشمسية على الأسطح الشبكة، ما قد يُسبّب مجموعة مختلفة من المشكلات لهيئة تشغيل السوق.
تخزين الكهرباء بالبطاريات على نطاق الشبكة
إلى جانب بطاريات المنازل، تتوقع هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية زيادةً ملحوظةً في تخزين الكهرباء بالبطاريات على نطاق الشبكة لتقليل ذروة الطلب على الكهرباء.
وقد رفعت الهيئة مدة التخزين المُفضّلة من 6 ساعات في 2027-2028 إلى 7 ساعات في 2028-2029، للمساعدة في تلبية ذروة أطول وأكثر استقرارًا.
ووفقًا بيان فرص الكهرباء لعام 2026، من المتوقع أن يصل إجمالي سعة تخزين الكهرباء بالبطاريات الحالية والمُلتزم بها في نظام الربط البيني الجنوبي الغربي إلى 1666 ميغاواط بحلول 2028-2029، ليصل إجمالي سعة التوليد وتخزين الكهرباء بالبطاريات المُلتزم بها إلى 1119 ميغاواط إضافية بحلول 2030-2031.
ويشير التقرير إلى أنه إذا أُنجِزَت المشروعات المُتوقعة البالغة 661 ميغاواط في الوقت المُناسب، فمن المتوقع أن تكون السعة كافية حتى 2030-2031. وسيتطلب الأمر المزيد من الاستثمارات للتخفيف من أيّ نقص مُحتمل بدءًا من 2031-2032.
وتتوقع هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية تحسّنًا في آفاق سوق الكهرباء بالجملة مقارنةً بتقريرها لعام 2025، حين دعت إلى استعمال بطاريات تخزين تدوم 6 ساعات، بالإضافة إلى زيادة إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتوسيع شبكة نقل الكهرباء، وذلك لتقليل اعتماد الولاية على الفحم في السنوات المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- تخزين الكهرباء بالبطاريات في أستراليا.. 15 مشروعًا تدعم الشبكة الوطنية (تقرير)
- شركة سعودية تُشغّل أول نظام لبطاريات تخزين الكهرباء في أستراليا
- أقوى بطارية لتخزين الكهرباء في أستراليا.. قدرة تشغيل "صفر"
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
المصدر:





