صناعة الكيماويات الأوروبية.. تحدي الطلب يطغى على النصف الثاني من 2026 (تقرير)
نوار صبح
تواجه صناعة الكيماويات الأوروبية تحدي الطلب الذي يُتوقع أن يطغى على النصف الثاني من هذا العام، إذ يدخل القطاع في حالة من الاستقرار الحذر بدلًا من التعافي، بعد النصف الأول المتقلب.
فقد صمد الاستهلاك المرتبط بالقطاعات الأساسية مثل تغليف المواد الغذائية والرعاية الصحية وبعض السلع الاستهلاكية الأساسية، لكن قطاعات البناء والتصنيع وأجزاء من سلسلة صناعة السيارات ما تزال ضعيفة، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وقد أسهم التفاوت الهيكلي في التكاليف في المنطقة، فضلًا عن المخاوف بشأن اضطرابات الخدمات اللوجستية وأيّ حلول مكلفة لها، في تعزيز النهج الدفاعي المتّبع أصلًا.
وقد أعطت حرب الشرق الأوسط مهلة للمنتجين الأوروبيين، حيث أدى ارتفاع الأسعار إلى رفع هوامش الربح عبر أجزاء من سلسلة البتروكيماويات.
أسواق البنزين مقابل أسواق الكيماويات
تحولت وحدات تكسير البخار الأوروبية إلى استعمال غاز النفط المسال كمادة خام كلّما أمكن ذلك، نظرًا لارتفاع هامش الربح بين النافثا والبروبان، بحسب تقرير نشرته شركة "إي آند بي غلوبال".
وبلغ متوسط فرق سعر النافثا الشهري (شاملًا التكلفة والتأمين والشحن لشمال غرب أوروبا) -وفقًا لتقييم منضة بلاتس- 139.63 دولارًا أميركيًا للطن المتري في يونيو/حزيران المنصرم، واتّسع هذا المتوسط ليصل إلى 144.19 دولارًا أميركيًا للطن المتري حتى 8 يوليو/تموز الجاري.
وقد أدى ذلك إلى تضييق سوق البنزين، حيث ينتج عن غاز النفط المسال كميات أقل من البنزين مقارنةً بالنافثا.
وفي الوقت نفسه، شجعت أسعار البنزين المرتفعة على مزج المشتقات، ما أدى إلى سحب المواد من التطبيقات الكيميائية.
وبلغ هامش ربح منصة بلاتس يوروبوب مقابل خام برنت 32.15 دولارًا أميركيًا للبرميل في 8 يوليو/تموز الجاري، مرتفعًا بشكل حادّ من 10.14 دولارًا أميركيًا للبرميل قبل اندلاع حرب الشرق الأوسط في أواخر فبراير/شباط الماضي.
وأثّر سحب البنزين من السوق في هوامش إنتاج الستايرين، حيث ارتفع سعر البنزين الفوري على حساب الستايرين في يونيو/حزيران المنصرم.
وتمّ تقييم البنزين -شاملًا التكلفة والتأمين والشحن لمنطقة أمستردام-روتردام-أنتويرب- في 29 يونيو/حزيران المنصرم بسعر 1120.25 دولارًا أميركيًا للطن المتري.
وتمّ تقييم الستايرين (شاملًا التسليم على ظهر السفينة لمنطقة أمستردام-روتردام-أنتويرب) بسعر 1041 دولارًا أميركيًا للطن المتري، ما وضع البنزين على علاوة سعرية قدرها 79.25 دولارًا أميركيًا للطن المتري مقارنةً بالستايرين.

انعكاس الفارق السعري
انعكس هذا الفارق السعري منذ ذلك الحين، وعاد الستايرين إلى علاوة سعرية على البنزين عند 122.50 دولارًا أميركيًا للطن المتري في 8 يوليو/تموز الجاري، إلّا أن هذا التقلب جعل منتجي الستايرين يتوخّون الحذر في الإنتاج.
وينطبق الأمر نفسه على سلسلة الزيلين، إذ استمر ضعف الطلب على التطبيقات الكيميائية بعد موجة الشراء الهستيري لراتنج البولي إيثيلين تيريفثالات في مارس/آذار الماضي، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وقدّر سعر مزيج الزيلين شاملًا (التكلفة والتأمين والشحن لمنطقة أمستردام-روتردام-أنتويرب) لشهر يوليو/تموز الجاري مقابل سعر البنزين على أساس التسليم على ظهر السفينة لمنطقة أمستردام-روتردام-أنتويرب وشمال غرب أوروبا عند 220.25 دولارًا أميركيًا للطن المتري في 3 يوليو/تموز الجاري.
وكان مقتربًا من أعلى مستوى له في عامين، ما يعكس حوافز اقتصادية قوية لتوجيه الزيلينات المختلطة إلى مزج البنزين بدلًا من استعمالها في التطبيقات الكيميائية النهائية.
وحتى ارتفاع أسعار البنزين لم يكن كافيًا لرفع أسعار جميع المواد الكيميائية المستعملة في مزج البنزين، فقد رفعت أسعار النفط الخام والبنزين أسعار مادة ميثيل ثلاثي بيوتيل الإيثر، إلّا أن ضعف الطلب ووفرة العرض حدّا من تأثير ذلك في تحركات الأسعار الصعودية.
وحتى نهاية يونيو/حزيران المنصرم، ظلت أسعار ميثيل ثلاثي بيوتيل الإيثر أعلى من أسعار مارس/آذار الماضي، لكنها تراجعت عن مستوياتها القياسية التي سجلتها في أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين.

الغموض بشأن الطلب
يزداد الغموض بشأن الطلب وضوحًا بالنسبة للمواد الكيميائية التي لا تنافس الوقود مباشرةً على المواد الخام، لا سيما في ظل جهود الترشيد السابقة.
ودخلت المواد الوسيطة، مثل الفينول والأسيتون، عام 2026 وهي ما تزال تعاني من آثار إغلاقات سابقة في مراحل الإنتاج اللاحقة.
ويشمل ذلك مصنع ويستليك لإنتاج ثنائي الفينول-أ بقدرة 150 ألف طن متري سنويًا في بلدة بيرنيس بهولندا، ومصنع ترينسيو لإنتاج أحادي ميثيل ميثاكريلات بقدرة 100 ألف طن متري سنويًا في بلدة رو بإيطاليا.
وقد أدى فقدان أصول شركتي ويستليك وترينسيو إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، التي ازدادت اضطرابًا بعد الحرب في الشرق الأوسط.
وحتى شهر يوليو/تموز الجاري، كان منتجو المواد الوسيطة الأوروبيون يواجهون بيئة تشغيل صعبة.
من ناحية ثانية، زاد قرار تأجيل إعادة تشغيل مصنع إينيوس في أنتويرب إلى ما بعد عام 2027، الصادر في أواخر يونيو/تموز الجاري، من حالة الغموض بشأن توقعات إمدادات الفينول والأسيتون في أوروبا.
بدورها، حظيت البوليمرات المعاد تدويرها بدعم أكبر من اللوائح التنظيمية طويلة الأجل مقارنةً بالطلب قصير الأجل.
وما يزال المشترون يواجهون قيودًا بسبب ضعف طلب المستهلكين النهائيين، وحساسية التكلفة، وتوفر البوليمرات الخام بأسعار تنافسية.
وقد صعّب هذا الأمر على المواد المعاد تدويرها اكتساب زخم مستدام خارج التطبيقات الإلزامية، أو تلك التي تحركها الاستدامة.
وعلى الرغم من التوقعات بأن يصبح قانون الاتحاد الأوروبي بشأن التغليف ونفايات التغليف مرجعًا أساسيًا لهذا القطاع، إلّا أن المشاركين في السوق ما زالوا منقسمين بشأن ما إذا كانت أوروبا تمتلك القدرة الكافية على جمع وفرز وإعادة تدوير المواد ميكانيكيًا وكيميائيًا لتلبية الاحتياجات المستقبلية.
ويأتي ذلك بعد عمليات الإغلاق والتأخير في مرافق إعادة التدوير خلال النصف الأول من عام 2026.

التشاؤم لبقية العام
تُعدّ التوقعات الأوسع للنصف الثاني حذرة ومشروطة.
ويمكن أن تؤدي قاعدة التصنيع القوية إلى زيادة الطلب على البوليمرات والمواد الوسيطة والعطريات، ولكن دون انتعاش اقتصادي قوي، ستظل السوق مدفوعة بالتحكم في التكاليف والمنافسة على الواردات والتنظيم وتغيير التركيز على الصناعات التحويلية، حيثما أمكن ذلك.
ومن المتوقع أن يحافظ المنتجون على توافق إنتاجهم بشكل وثيق مع الطلب المؤكد، ومن المرجّح أن يحافظ المشترون على مخزونات هزيلة.
في المقابل، فإن الضغوط الأساسية التي تدفع عمليات الدمج في الأسواق الرئيسة ما تزال راسخة بقوة: ارتفاع تكاليف المدخلات، وضعف اقتصاديات تكسير النافتا، وتدفقات الواردات التنافسية، واستمرار فائض العرض.
وتعود سوق المواد الكيميائية إلى بيئة التشغيل قبل الحرب، حيث تهيمن عيوب التكلفة الهيكلية والقدرة الفائضة على قرارات المنتجين.
وقد ازدادت قدرة صناعة البتروكيماويات في أوروبا على التكيف بعد سنوات عديدة من الاضطراب، ولكن القدرة على التكيف لم تنجح في استعادة الثقة.
وإلى أن يتعزز الطلب، وتتراجع مخاطر الطاقة والشحن، وتصبح التوترات الجيوسياسية أقلّ تعطيلًا، فمن المرجح أن يظل النصف الثاني من عام 2026 مدة من التنقل الحذر بدلًا من التعافي الواضح.
موضوعات متعلقة..
- أدنوك الإماراتية توقع صفقات بـ28.5 مليار دولار لدعم صناعة الكيماويات في "تعزيز"
- مسؤول يحذر: صناعة الكيماويات قد تنقرض قريبًا
- 3 تحديات تواجه صناعة الكيماويات العالمية في 2024 (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- انخفاض صادرات سلطنة عمان من النفط في النصف الأول.. والهند ترفع وارداتها 206%
- خفض توقعات أسعار النفط في 2026 بنسبة 14%.. وهذه تقديرات 2027 (تقرير)
- واردات المغرب من الغاز في 6 أشهر تنخفض 16%
المصدر:





