صفقة لإنشاء محطة كهرباء في موريتانيا باستثمارات 700 مليون دولار

تقترب محطة كهرباء في موريتانيا من دخول مرحلة التنفيذ، بعد توقيع شركة سعودية متخصصة في مشروعات الطاقة اتفاقيات لتطوير المشروع باستثمارات تُقدَّر بنحو 700 مليون دولار.
يستهدف المشروع تعزيز أمن الإمدادات الكهربائية ودعم استغلال موارد الغاز الطبيعي في موريتانيا بما يدعم التنمية الاقتصادية في البلاد.
ويأتي المشروع في وقت تُسارع فيه موريتانيا لتنفيذ خططها لتوسيع قدرات توليد الكهرباء، بالتزامن مع بدء الاستفادة من إنتاج الغاز، بما يساعد على تلبية الطلب المحلي وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي مرتفع التكلفة.
ومن المتوقع أن تمثّل محطة الكهرباء في موريتانيا -وفق بيانات منصة الطاقة المتخصصة- دفعة قوية لقطاع الطاقة، الذي يعاني فجوة كبيرة بين العرض والطلب، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 45% من السكان لا يحصلون على خدمات الكهرباء بانتظام.
يعكس المشروع تنامي حضور الشركات السعودية في مشروعات الطاقة في أفريقيا، مع التركيز على تطوير محطات كهرباء تعتمد على الغاز الطبيعي وتقنيات الدورة المركبة، التي تتميز بكفاءة تشغيلية مرتفعة وانخفاض استهلاك الوقود مقارنة بالمحطات التقليدية.
محطة كهرباء بقدرة 230 ميغاواط
وقّعت شركة "ندياغو للطاقة" التابعة لواحدة من أكبر شركات الطاقة في السعودية اتفاقية شراكة بين القطاعين العام والخاص مع حكومة موريتانيا، إلى جانب اتفاقية تحويل الغاز إلى كهرباء مع الشركة الموريتانية للكهرباء.
وتنصّ الاتفاقيات على تصميم وتمويل وبناء وتشغيل وصيانة محطة ندياغو لتوليد الكهرباء بنظام الدورة المركبة باستعمال توربينات الغاز، بقدرة إنتاجية تبلغ 230 ميغاواط.
وتبلغ الحصة الفعلية للشركة السعودية في المشروع 60%، في حين تُقدَّر التكلفة الإجمالية بنحو 700 مليون دولار، على أن يمتد عقد الشراكة والتشغيل لمدة 25 عامًا.
وأوضحت الشركة أن اتفاقية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واتفاقية تحويل الغاز إلى كهرباء، تمثّلان حزمة تعاقدية متكاملة وغير قابلة للتجزئة، وقد وُقِّعَتا في الوقت نفسه، وسيُحدَّد الأثر المالي للمشروع بعد الوصول إلى الإغلاق المالي.

استغلال الغاز الطبيعي
يعتمد المشروع على الغاز الطبيعي لتشغيل محطة الدورة المركبة، في إطار توجُّه موريتانيا للاستفادة من مواردها الغازية، ولا سيما إنتاج حقل تورتو أحميم الكبير المشترك مع السنغال.
ومن المتوقع أن تسهم المحطة في تعزيز موثوقية الشبكة الكهربائية، وخفض تكاليف إنتاج الكهرباء، إلى جانب دعم خطط الحكومة لتنويع مصادر الطاقة والحدّ من الاعتماد على الديزل وزيت الوقود.
ويُعدّ المشروع جزءًا من برنامج أوسع لتطوير البنية التحتية للطاقة، بما يواكب النمو الاقتصادي والسكاني الذي تشهده البلاد.
ويشكّل إنتاج الكهرباء أحد أبرز التحديات التنموية في موريتانيا، إذ بلغت القدرة المركبة نحو 0.54 غيغاواط خلال عام 2022، موزعة بين محطات تعمل بالوقود الأحفوري والغاز والطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وبلغ إجمالي إنتاج الكهرباء خلال العام نفسه نحو 1.64 تيراواط/ساعة، استحوذ الوقود الأحفوري على النصيب الأكبر منه، مقابل مساهمة متزايدة للطاقة الشمسية والرياح.
وتستهدف الحكومة رفع القدرة المركبة إلى أكثر من 1.2 غيغاواط بحلول عام 2030، مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي، بما يضمن تحسين موثوقية الإمدادات الكهربائية.
وتشمل خطط التوسع تنفيذ محطة غازية بقدرة 230 ميغاواط، إلى جانب محطة هجينة بقدرة 60 ميغاواط، فضلًا عن استمرار تطوير مشروعات الرياح والطاقة الشمسية في مناطق مختلفة من البلاد.
موارد الغاز في موريتانيا
تعوّل موريتانيا على مواردها الكبيرة من الغاز الطبيعي لدعم قطاع الكهرباء خلال السنوات المقبلة، وفي مقدّمتها حقل تورتو أحميم الكبير، الذي تُقدَّر احتياطياته بأكثر من 15 تريليون قدم مكعبة، إلى جانب حقول "بير الله" و"باندا" و"تيفيت".
ومن المنتظر أن تضيف المشروعات المستقلة الجاري تطويرها نحو 550 ميغاواط إلى الشبكة الوطنية، بما يسهم في تقليص الفجوة بين العرض والطلب، وتحقيق هدف الوصول الشامل إلى الكهرباء بحلول عام 2030.
وتستهدف الحكومة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 70% من مزيج الكهرباء بحلول نهاية العقد الحالي، بالتوازي مع توظيف الغاز الطبيعي وقودًا انتقاليًا لدعم استقرار الشبكة.
ومن شأن مشروع محطة ندياغو أن يعزز مكانة موريتانيا على خريطة الطاقة في غرب أفريقيا، وأن يفتح المجال أمام جذب استثمارات جديدة في قطاع الكهرباء، مع دعم التنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.
موضوعات متعلقة..
- أكبر محطة كهرباء هجينة في موريتانيا تبدأ البناء (تحديث)
- حقل باندا يمهد الطريق لأول محطة كهرباء بالغاز في موريتانيا
اقرأ أيضًا..
- لماذا انخفضت أسعار النفط؟ أنس الحجي يكشف عن دور مهم للهند واليابان
- أنس الحجي: أغلب النفط الإيراني سيتجه للصين.. وترمب خفض الأسعار كما أراد
- توقعات أسعار النفط تتراجع حتى عام 2027.. 5 عوامل مؤثرة (تقرير)





