رئيسيةأخبار السياراتسيارات

أهداف السيارات الكهربائية في أوروبا تثير انقسامًا بـ"إشارة خطيرة"

دينا قدري

تثير أهداف السيارات الكهربائية في أوروبا انقسامًا واضحًا بين فرنسا وألمانيا بصفة خاصة، وسط مساعٍ لتخفيف الأهداف المناخية المتعلقة بالقطاع.

ووفق التفاصيل، التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، أظهر الأوروبيون اختلافات جوهرية حول مسار خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاع السيارات.

وتحذر باريس من أي تخفيف إضافي للأهداف الأوروبية للتخلص التدريجي من سيارات البنزين والديزل، إذ وصفت وزيرة المناخ مونيك باربو هذه الخطوة بأنها "إشارة خطيرة" بعد أن أدت أزمة الطاقة في مضيق هرمز إلى طفرة في مبيعات السيارات الكهربائية.

وشكّلت فرنسا "أقلية معارضة" تضم 8 دول أعضاء -من بينها هولندا وإسبانيا والسويد والدنمارك- للدفاع عن أهداف المفوضية الأوروبية، في حين تسعى ألمانيا وإيطاليا في الاتجاه المعاكس إلى قواعد أكثر مرونة.

انقسام حول مستقبل السيارات الكهربائية في أوروبا

وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، ظهر الاختلاف بين دول الاتحاد الأوروبي حول مستقبل السيارات الكهربائية، خلال الاجتماع في لوكسمبورغ، يوم الخميس (25 يونيو/حزيران 2026).

فمن جهة، تدعو فرنسا إلى نهج واضح يرتكز على السيارات الكهربائية بالكامل، ومن جهة أخرى تسعى ألمانيا إلى مزيد من المرونة؛ ما أسفر عنه نقاش حاد بين الدول الأعضاء، في حين يبقى الجدول الزمني للمناخ ضيقًا، ويسعى قطاع صناعة السيارات إلى توضيح الرؤية.

وبناءً على توجيهات برلين، اقترحت المفوضية الأوروبية في ديسمبر/كانون الأول 2025 تعديل المسار، إذ تعتزم إلغاء الحظر المفروض على بيع سيارات محركات الاحتراق الداخلي الجديدة بدءًا من عام 2035.

وبدلًا من ذلك، سيتعين على المصنّعين خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 90% مقارنةً بعام 2021، وتعويض النسبة المتبقية البالغة 10%، ويُعد هذا النهج أكثر مرونة، ولكنه لم يحظَ بإجماع بعد.

ولا تتوقف ألمانيا عند هذا الحد. ففي اجتماع وزراء البيئة دعت برلين إلى أحكام إضافية، لا سيما فيما يتعلق بالسيارات الهجينة القابلة للشحن.

وطالبت الدبلوماسية في البعثة الألمانية لدى الاتحاد الأوروبي هيلين وينتر، باعتبار "المركبات التي تعمل حصريًا بالوقود المتجدد" مركبات عديمة الانبعاثات، وأيدت إيطاليا هذا الموقف، إذ تدعم استعمال الوقود الحيوي.

كما اعترضت برلين على العديد من الإجراءات التي تدرسها بروكسل. فخطة كهربة أساطيل الشركات غير مقنعة، وهناك شكوك مماثلة بشأن "الائتمانات الفائقة" المخصصة لدعم إنتاج السيارات الكهربائية الصغيرة منخفضة التكلفة في الاتحاد الأوروبي قبل عام 2035.

وتخشى ألمانيا من تأثيرات سلبية في صناعتها، وتطالب بمزيد من المرونة.

السيارات الكهربائية في أوروبا
شحن السيارات الكهربائية - الصورة من مجلة "إي في ماغازين"

وفي مواجهة هذه المطالب، تُعلي فرنسا صوتها لصالح السيارات الكهربائية، إذ تتمسك بنص ديسمبر/كانون الأول وتُشدد موقفها.

وحذرت وزيرة الانتقال البيئي مونيك باربو، قائلةً: "سنعارض أي إجراء من شأنه أن يُضعف إشارة الاستثمار في السيارات الكهربائية"؛ إذ ترى باريس أن أي تخفيف للأهداف يُهدد بعرقلة الاستثمار وتشويه الرسالة الموجهة إلى المصنّعين.

كما انتقدت الوزيرة البدائل التي دعت إليها برلين: "أريد أن أكون واضحة تمامًا: الوقود البديل لا يُعادل الكهرباء، وهذا الوقود ليس عديم الانبعاثات، وسيكون باهظ الثمن للغاية".

وفيما يتعلق بالسيارات الهجينة القابلة للشحن، أصرّت باربو على أن انبعاثاتها الفعلية في ظروف القيادة تزيد بـ3 أضعاف ونصف عن الانبعاثات المسجلة اليوم.

ولا تعارض فرنسا كل شيء، فهي تدعم "الائتمانات الفائقة" التي اقترحتها بروكسل لتشجيع تصنيع السيارات الكهربائية الصغيرة في أوروبا.

ولكن الفجوة مع ألمانيا ما تزال واسعة، ويبدو من الصعب التوفيق بين الموقفين في هذه المرحلة، إذ من المتوقع استمرار المناقشات في الأشهر المقبلة، بحسب ما نقلته منصة "20 مينيت" (20Minutes) الناطقة باللغة الفرنسية.

ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا

يدعو المفوض الأوروبي لشؤون المناخ فوبكه هوكسترا إلى مواصلة إحراز التقدم، مشيرًا إلى المبيعات "الرائعة" للسيارات الكهربائية في أوروبا، منذ الارتفاع الكبير في أسعار الوقود المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط.

فمع ارتفاع سعر البنزين إلى أكثر من 2 يورو (2.28 دولارًا) للتر الواحد، أصبح هذا السعر المحرك الرئيس لانتشار السيارات الكهربائية.

ووفقًا لبيانات نشرتها رابطة مصنعي السيارات الأوروبية (ACEA) يوم الثلاثاء 23 يونيو/حزيران 2026، استحوذت السيارات الكهربائية بالكامل على 20% من السوق الأوروبية في الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026، مقارنةً بـ15.3% في العام السابق (2025).

ومن ثم تحوّل ما يقارب مليون أسرة أوروبية إلى السيارات الكهربائية منذ يناير/كانون الثاني 2026، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وقال المتحدث باسم منظمة النقل والبيئة غير الحكومية نيكولاس رافين: "أصبحت السيارات الكهربائية الآن تُضاهي تقريبًا مبيعات سيارات البنزين، التي تُمثل مليون عملية بيع، وكان هذا الأمر غير متوقع قبل بضع سنوات".

وأضاف: "في فرنسا تفوقت السيارات الكهربائية على سيارات البنزين في سوق السيارات الجديدة منذ العام الماضي"، إذ استحوذت على 29% من سوق السيارات الجديدة في مايو/أيار.

شحن السيارات الكهربائية
نقاط شحن السيارات الكهربائية التابعة لشركة تيسلا - الصورة من منصة "رولور إلكتريك"

ويُثبت هذا الوضع الجديد فائدته الكبيرة لبعض العلامات التجارية، وعلى رأسها شركة تيسلا الأميركية التي تراجعت بصورة مفاجئة العام الماضي (2025) وسط مقاطعة سياسية.

وحققت تيسلا عودة مذهلة بزيادة مبيعاتها في فرنسا بنسبة 655% في مايو/أيار (5446 سيارة)، مدفوعة بإستراتيجية خفض أسعار جريئة، كما تُحدث الشركات المصنعة الصينية تغييرات جذرية في سوق السيارات الفرنسية.

وأشار "رافين" إلى أنه بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود بسبب إغلاق مضيق هرمز، "أدرك سائقو السيارات أن الكهرباء أقل عرضة لانقطاعات الإمداد نظرًا لإمكان إنتاجها محليًا"، وبدأ هذا التأثير الجيوسياسي في الظهور للتو، بانتظار تسليم طلبات الربيع.

ويتوقع "رافين" أن يزداد هذا التوجه، لكن يبقى قطاع الشركات هو المحرك الحقيقي للسوق، إذ يستحوذ على أكثر من نصف مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصادر:

  1. انقسام حول أهداف السيارات الكهربائية في أوروبا، من منصة "20 مينيت"
  2. ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا إلى مستوى تاريخي، من منصة "لا ديبيش"
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق