التقاريرتقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

إنتاج الهيدروجين النظيف.. جدوى التغويز المشترك للكتلة الحيوية والبلاستيك غير واضحة (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • التغويز المشترك للكتلة الحيوية والبلاستيك مسار واعد لإنتاج الهيدروجين النظيف
  • العالم يشهد تحولًا نحو خفض الانبعاثات الكربونية مدعومًا بالعديد من السياسات والتقنيات
  • الهيدروجين لا يُنتج أيّ ملوثات عند احتراقه وقودًا لتوليد الكهرباء
  • الهيدروجين المُستخلص من النفايات مثل النفايات البلاستيكية والكتلة الحيوية برز حلًا مُستدامًا

رغم الاهتمام الملحوظ بإنتاج الهيدروجين النظيف، تُعدّ الجدوى التقنية والاقتصادية للتغويز المشترك للكتلة الحيوية والبلاستيك -المُستعمَل مع احتجاز الكربون وتخزينه- غير واضحة.

في هذه الدراسة، تمّ تطوير نموذج عملية مفصل لعملية التغويز المشترك لقشور الأرز والبولي بروبيلين المُستعمَل، بما في ذلك وحدات المعالجة الأولية والنهائية، بالإضافة إلى تصميمات تكامل الحرارة.

وتجمع تقنية التغويز هذه بين إمكان خفض الانبعاثات للكتلة الحيوية وزيادة إنتاج الهيدروجين وفوائد إدارة النفايات البلاستيكية، بحسب دراسة اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وأُجريَ تحليل تقني اقتصادي (TEA) وتقييم دورة حياة (LCA) عبر نسب خلط وظروف تشغيل مختلفة، مع -ومن دون- احتجاز الكربون وتخزينه.

تقييم التحليل التقني والاقتصادي

كشف التقييم المتكامل للتحليل التقني الاقتصادي وتقييم دورة الحياة والسياسات أنه يمكن تحقيق أدنى تكلفة مُوحدة للهيدروجين تبلغ 1.11 دولار أميركي/كغم هيدروجين عند نسبة خلط بلاستيك 40% مع احتجاز الكربون وتخزينه.

وهو ما يؤهّله للحصول على الهيدروجين النظيف من المستوى الأول بموجب القسم (45 في) من قانون خفض التضخم في الولايات المتحدة، وفقًا لدراسة نشرتها مجلة ساينس دايركت العلمية، مؤخرًا.

وعلى الرغم من أن الأنظمة الغنية بالكتلة الحيوية استفادت بشكل أكبر بموجب القسم (45 في) من قانون خفض التضخم، فضّلت الأنظمة الغنية بالبلاستيك القسم (45 كيو) من قانون خفض التضخم من الناحية الاقتصادية.

وأكدت هذه النتائج أن التغويز المشترك مع احتجاز الكربون وتخزينه يمكن أن يوفّر هيدروجينًا نظيفًا بتكلفة تنافسية عند توافقه مع حوافز سياسية مناسبة، ما يُبرز ضرورة ربط التحليل التقني الاقتصادي ودورة حياة المنتج بتحليلات السياسات لإجراء تقييم شامل لتقنيات الهيدروجين الناشئة.

محطة لتحويل النفايات إلى هيدروجين
محطة لتحويل النفايات إلى هيدروجين – الصورة من مجلة آي سي بي ماغازين

خفض الانبعاثات الكربونية

يشهد العالم تحولًا نحو خفض الانبعاثات الكربونية، مدعومًا بالعديد من السياسات والتقنيات.

ويُعدّ تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، حيث تتوازن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي مع عمليات امتصاصه منه، أحد الأهداف العالمية الموحدة لمستقبل مستدام.

وبناءً على ذلك، يجري البحث بنشاط عن التقنيات التي تُتيح خفض الانبعاثات الكربونية بفعالية في جميع القطاعات.

وفي قطاع الكهرباء، برز الهيدروجين عنصرًا أساسيًا نظرًا لتعدُّد استعمالاته وفوائده البيئية عند استعماله ناقلًا للطاقة.

وعلى عكس الوقود الأحفوري، لا يُنتج الهيدروجين أيّ ملوثات عند احتراقه وقودًا لتوليد الكهرباء.

ويتمتع الهيدروجين بقدرة تخزين كهرباء ممتازة لكل وحدة كتلة (أي ما يقارب 33 كيلوواط ساعة/كيلوغرام هيدروجين)، ما يجعله ناقلًا جذابًا للطاقة في المستقبل.

إضافة إلى ذلك، يُمكن استعمال الهيدروجين وسيطًا فعّالًا لتخزين الكهرباء من خلال استعمال فائض الكهرباء لتحليل الماء كهربائيًا إلى هيدروجين، وهو ما قد يكون أكثر جدوى اقتصاديًا من استعمال البطاريات التقليدية، خصوصًا للتخزين طويل الأمد.

وفي الوقت نفسه، يمكن إنتاج الهيدروجين من مجموعة واسعة من المواد الأولية، بما في ذلك إصلاح الغاز الطبيعي، والأكسدة الجزئية للنفط الخام الثقيل أو الكتلة الحيوية، والتحليل الكهربائي للماء.

إنتاج الهيدروجين عبر مسارات متعددة

على الرغم من إمكان إنتاج الهيدروجين عبر مسارات متعددة، فإن الهيدروجين الناتج عن المسارات الاقتصادية والبيئية على حدّ سواء هو وحده القادر على الإسهام عمليًا في تحقيق الحياد الكربوني.

ولتمييز الهيدروجين المُنتَج عبر هذه المسارات، يُصنَّف الهيدروجين غالبًا حسب لونه، حيث يُعدّ الهيدروجين الأخضر والأزرق والرمادي من أكثر الأنواع شيوعًا.

ويُشير الهيدروجين الأخضر إلى الهيدروجين المُنتَج عبر التحليل الكهربائي للماء باستعمال الطاقة المتجددة، وهو ما يُمكن أن يكون المسار الأكثر استدامة.

ويُنتَج كلٌّ من الهيدروجين الأزرق والرمادي عن طريق إعادة تشكيل المواد الكربونية، التي تعتمد في الغالب على المواد الأولية الأحفورية، إلّا أن الهيدروجين الأزرق يتضمن تقنية احتجاز الكربون وتخزينه لتقليل انبعاثات الكربون الناتجة عن العملية، في حين لا يتضمنها الهيدروجين الرمادي.

وعلى الرغم من أن الهيدروجين الأخضر يمتلك أكبر إمكان لتحقيق الحياد الكربوني بفضل التطورات الكبيرة التي شهدها مؤخرًا، فإنه سيواجه تحديًا في تلبية الطلب على المدى القريب والمتوسط، ​​نظرًا لجوانبه التقنية والاقتصادية الحالية.

إزاء ذلك، ونظرًا لجاهزيته التقنية وقدرته على التوسع، يُعدّ الهيدروجين الأزرق عاملًا تمكينيًا مهمًا لسدّ الفجوة إلى حين توفر الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع.

ويُعاني الهيدروجين الأزرق المُستخلص من مصادر الوقود الأحفوري التقليدية (مثل الغاز الطبيعي أو الفحم) من مشكلات استدامة جوهرية، إذ تنتج انبعاثات كبيرة خلال عمليات استخراج هذه المصادر.

من ناحية ثانية، تتأثر أسعار هذه المصادر بشدة باضطرابات سلسلة إمداد الطاقة العالمية، ما يجعل العملية عُرضة لمخاطر تقلبات أسعارها.

في المقابل، برز الهيدروجين المُستخلص من النفايات، مثل النفايات البلاستيكية والكتلة الحيوية، حلًا مُستدامًا، لأن هذه المسارات تتميز بأسعار تنافسية للمصادر وانبعاثات أقل بكثير، وتُوفر طرقًا فعّالة لإدارة النفايات.

أعمال البناء في منشأة لإنتاج الهيدروجين النظيف في مدينة فيرنون بولاية كاليفورنيا الأميركية
أعمال البناء في منشأة لإنتاج الهيدروجين النظيف في مدينة فيرنون بولاية كاليفورنيا الأميركية – الصورة من لوس أنجلوس تايمز

عملية التغويز

تُعدّ عملية التغويز -وهي تحويل كيميائي حراري للمواد الكربونية إلى غاز اصطناعي يتكون أساسًا من الهيدروجين وأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون- من أكثر التقنيات استعمالا لإنتاج الهيدروجين من المواد الأولية المُهدَرة،

ويعود ذلك إلى قدرتها على معالجة أنواع مختلفة من المواد الأولية، بما في ذلك الفحم والكتلة الحيوية والنفايات البلاستيكية.

وقد أُجريت أبحاث مكثّفة، لا سيما على تغويز الكتلة الحيوية، ومؤخرًا على تغويز النفايات البلاستيكية، نظرًا للحاجة المُلحّة إلى إعادة تدوير كميات هائلة من النفايات البلاستيكية في المجتمعات الحديثة.

وعلى الرغم من أن خصائص الكتلة الحيوية الأولية أقل جودة من خصائص المواد الأولية المشتقة من الوقود الأحفوري بسبب ارتفاع محتواها من الأكسجين، فإنها تُوفر ميزة بيئية كبيرة، لأن الانبعاثات الناتجة عن الكربون في هذه المواد تُعدّ ثاني أكسيد كربون حيوي المنشأ، الذي يُمكن إعفاؤه من ضريبة الانبعاثات.

وعند دمجها مع تقنية احتجاز الكربون وتخزينه، يُمكن أن يُوفر احتجاز ثاني أكسيد الكربون الحيوي المنشأ سُبلًا لتحقيق انبعاثات سالبة، ما يجعلها إستراتيجية فعّالة للحدّ من انبعاثات الكربون.

وتتميز النفايات البلاستيكية الأولية بمحتواها العالي من الكربون والهيدروجين، ما يجعلها موارد واعدة لإنتاج الهيدروجين عبر التغويز.

وركّزت الأبحاث على تحسين ظروف العمليات وتطوير محفزات متنوعة لزيادة إنتاج الهيدروجين من الكتلة الحيوية والنفايات البلاستيكية.

بالإضافة إلى ذلك، وللتعامل مع النفايات البلاستيكية المختلطة الناتجة عن عمليات التخلص من النفايات في الواقع العملي، تناولت العديد من الدراسات عملية تغويز هذه النفايات.

وإلى جانب الدراسات التي بحثت في تغويز المواد الأولية الأحادية، تمّت دراسة التغويز المشترك للكتلة الحيوية والنفايات البلاستيكية من زوايا مختلفة نظرًا لمزاياه الفريدة.

وقد أظهرت التجارب الحديثة ودراسات النماذج تأثيرات تآزرية للكتلة الحيوية والبلاستيك خلال عملية التغويز المشترك بالبخار، لا سيما في تعزيز إنتاج الهيدروجين النظيف.

وفي الوقت نفسه، يتيح الجمع بين المادتين الأوليتين عملية تحقُّق في آن واحد انبعاثات كربونية منخفضة من الكتلة الحيوية وإنتاجية عالية من الهيدروجين من النفايات البلاستيكية.

وتمّ التحقق من جدوى التغويز المشترك على نطاق تجريبي، إذ استكشفت العديد من الدراسات أنظمة التغويز المشترك للكتلة الحيوية والنفايات البلاستيكية المدمجة مع احتجاز ثاني أكسيد الكربون واستعماله.

في الآونة الأخيرة، أُجري بحثٌ شاملٌ حول إنتاج الهيدروجين باستعمال مواد أولية من الكتلة الحيوية والبلاستيك، مع دمج استعادة الحرارة المُهدرة واحتجاز الكربون، ما قدّم رؤىً مهمةً حول جدوى هذا الإنتاج.

في المقابل، اقتصرت التحليلات على مزيج متساوٍ من الكتلة الحيوية والبلاستيك، وغاب عنها تأثير الأطر السياسية ذات الصلة.

إنتاج الهيدروجين النظيف
أحد مشروعات الهيدروجين - الصورة من منصة SciTech Daily

تقييم التقنيات النظيفة الناشئة

يؤكد باحثون أن تقييم التقنيات النظيفة الناشئة يتطلب إطارًا أوسع يدمج أداء العمليات مع التأثيرات الناجمة عن السياسات، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويمكن للحوافز والإعانات والضرائب وعقود الشراء طويلة الأجل، في إطار أطر سياسية مثل قانون خفض التضخم الأميركي (القسمان (45 في) و(45 كيو) وتوجيه الطاقة المتجددة الثاني للاتحاد الأوروبي، أن تؤثّر بالجدوى الاقتصادية وجاذبية هذه العمليات.

على وجه التحديد، يوفر القسم (45 في) من قانون خفض التضخم أرصدة ضريبية متفاوتة حسب مستوى الهيدروجين ذي الكثافة الكربونية المنخفضة، في حين يوفر القسم (45 كيو) من القانون نفسه أرصدة ضريبية بناءً على كمية ثاني أكسيد الكربون المحتجز والمخزن.

ونظرًا لأهمية هذه السياسات في عمليات التغويز المشترك المدمجة مع احتجاز الكربون وتخزينه، فإن التقييم الشامل وتحديد الإستراتيجيات المثلى لتصميم العمليات لا يمكن إجراؤه إلّا من خلال دمج تحليل الأثر البيئي، وتقييم دورة الحياة، وتحليل السياسات.

بناءً على ذلك، أجرت هذه الدراسة تحليلات شاملة حول عملية التغويز المشترك لقشور الأرز ونفايات البولي بروبيلين من خلال الجمع بين نماذج العمليات، والتحليل الاقتصادي التقني، وتقييم دورة الحياة (مع وبدون احتجاز الكربون وتخزينه)، مع أطر سياسية متنوعة لتحفيز إنتاج الهيدروجين النظيف.

وبخلاف الدراسات السابقة، قدّمت هذه الدراسة 3 إسهامات رئيسة: تحسين العمليات بما يتناسب مع المواد الأولية، واستخلاص ظروف التشغيل المثلى (نسبة التنشيط ومعدل التدفق النوعي) وإستراتيجيات دمج الحرارة المخصصة لكل نسبة مزج للمواد الأولية عبر النطاق الكامل.

يضاف إلى ذلك مقارنات شاملة لأطر السياسات المتنافسة -القسمان (45 في) و(45 كيو) من قانون خفض التضخم- مع سيناريوهات متعددة لاحتجاز الكربون وتخزينه.

وتَمثَّل الهدف من ذلك في تحديد الظروف التي تتحول فيها السياسة المفضلة اقتصاديًا، وتحديد إستراتيجيات تصميم وتشغيل قابلة للتنفيذ لإنتاج هيدروجين نظيف عالي الجودة عبر التغويز المشترك.

وقد أرست هذه الإسهامات مجتمعةً إطارًا لدعم اتخاذ القرار لكل من مطوري التكنولوجيا الساعين إلى إيجاد خيارات مجدية لإنتاج الهيدروجين النظيف، وصنّاع السياسات الذين يقيمون فعالية هياكل الحوافز.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق