أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

الحجي: أزمة مضيق هرمز لن تختفي نهائيًا.. وهذه "عبقرية ملكية الأساطيل"

أحمد بدر

تشكل أزمة مضيق هرمز واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في أسواق الطاقة العالمية، مع تزايد القيود والعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على الجهات المرتبطة بحركة الملاحة الإيرانية، وما يترتب على ذلك من تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.

من جانبه، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي إن العقوبات الأميركية الأخيرة لم تعد تقتصر على المواني أو السفن الإيرانية فقط، بل امتدت عمليًا لتشمل أي جهة تتعامل مع إيران بأي صورة كانت.

وأوضح أن إيران أنشأت خلال المدة الماضية هيئة ونظامًا متكاملًا لتحصيل الرسوم من السفن العابرة عبر مضيق هرمز، مع توفير وسائل دفع متعددة وبعملات مختلفة، إلا أن العقوبات الأميركية المفروضة على هذه الهيئة خلقت إشكاليات واسعة أمام المتعاملين معها.

وأضاف أن الغموض يحيط بعمليات الدفع والتحصيل، إذ لا تتوافر معلومات واضحة حول السفن التي دفعت الرسوم أو امتنعت عن ذلك، مشيرًا إلى أن هذا الوضع قد يضع حتى الجهات الأميركية أمام تحديات تتعلق بالتحقق من التزام السفن بالعقوبات.

وجاءت تلك التصريحات خلال إحدى حلقات البرنامج الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، قدمها أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان "الصين تقلب موازين هرمز وتخفض أسعار النفط.. كيف؟ وما السبب؟ وهل يمكن أن تستمر؟".

تأثير العقوبات في حركة السفن

قال أنس الحجي إن العقوبات الأميركية المعلنة على المواني والسفن الإيرانية تحمل في جوهرها أبعادًا أوسع بكثير، لأنها تستهدف كل من يتعامل مع إيران بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ما يفرض قيودًا إضافية على حركة التجارة والشحن.

وأشار إلى أن عدد السفن العراقية التي عبرت خلال المدة الأخيرة كان محدودًا للغاية، موضحًا أن ذلك يثير تساؤلات بشأن التحديات التي تواجه الدول المعتمدة على العبور البحري في المنطقة، وتأثير العقوبات على قراراتها التشغيلية.

سعر برميل النفط العراقي
ناقلة نفط خلال تحميلها شحنة بميناء البصرة - الصورة من وزارة النفط العراقية

وأكد أنس الحجي أن السفن اليونانية وغيرها من السفن التجارية قد تجد وسائل مختلفة للتعامل مع الواقع الجديد، إلا أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالخروج من المنطقة بقدر ما تتعلق بإمكان العودة إليها بصورة منتظمة وآمنة.

وأضاف أن السفينة التي تدفع مبالغ كبيرة مقابل العبور قد لا تكون متحمسة لتكرار التجربة مستقبلًا، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن توافر عدد كافٍ من الناقلات القادرة على تسويق النفط والغاز الخليجيين عبر مضيق هرمز.

ويرى الحجي أن الإشكالية المستقبلية لن تقتصر على المرور الآني للسفن، وإنما ستتمثل في قدرة الأسواق على الحفاظ على تدفقات مستقرة من الناقلات والخدمات اللوجستية المرتبطة بها خلال الأوقات المقبلة.

أهمية ملكية الأساطيل الوطنية

أكد أنس الحجي أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على ما وصفه بـ"عبقرية ملكية الأساطيل"، موضحًا أن الدول التي استثمرت مبكرًا في بناء أساطيلها الوطنية ستكون الأكثر قدرة على التعامل مع الأزمات المستقبلية.

وأوضح أن إيران تعلمت من تجارب تاريخية سابقة، وعملت على تطوير قدراتها البحرية، كما استفادت بعض دول الخليج من تلك الدروس، وعلى رأسها السعودية التي بنت أسطولًا ضخمًا يخدم مصالحها التجارية والنفطية.

إحدى ناقلات النفط
إحدى ناقلات النفط - الصورة من بلومبرغ

وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على كونه ممرًا مائيًا حيويًا، بل تتجلى أيضًا في كونه اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على إدارة صادراتها النفطية اعتمادًا على مواردها وإمكاناتها الذاتية.

وأضاف أن إيران تمكنت خلال أوقات سابقة من مواصلة تصدير النفط حتى في ظل الضغوط العسكرية والعقوبات، مستفيدة من امتلاكها أسطولًا قادرًا على تنفيذ المهام المطلوبة بعيدًا عن الاعتماد الكامل على أطراف خارجية.

وبيّن أن الدول التي لا تمتلك أساطيل كافية ستواجه تحديات أكبر في حال تصاعدت التوترات، إذ ستكون أكثر ارتباطًا بقرارات شركات النقل والتأمين الدولية وما يرافقها من اعتبارات سياسية واقتصادية.

تكرار أزمات مضيق هرمز

قال أنس الحجي إن أزمة مضيق هرمز لن تختفي بصورة نهائية، بل ستظل عنصرًا حاضرًا في معادلة الطاقة العالمية، لأن الممر أصبح أداة يمكن توظيفها كلما تصاعدت الخلافات السياسية أو الاقتصادية بين الأطراف المختلفة.

وأوضح أن تكرار الاضطرابات سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف على المستوردين، وهو ما قد ينعكس في نهاية المطاف على الطلب العالمي للنفط والغاز والمنتجات القادمة من منطقة الخليج العربي.

وأضاف أن المنطقة قد تستفيد من إعادة ترتيب شبكاتها اللوجستية والاستفادة بصورة أكبر من البحر الأحمر، إلا أن المخاطر ما تزال قائمة بسبب وجود نقاط اختناق أخرى تشمل مضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب.

ناقلات النفط في مضيق هرمز

وأشار مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن الحلول طويلة الأمد يجب أن تقوم على أسس اقتصادية وتجارية واضحة بعيدًا عن العواطف والانفعالات، مؤكدًا أن الحل النهائي للأزمة يظل سياسيًا ودبلوماسيًا في المقام الأول.

وأكد أن إنشاء خطوط أنابيب جديدة يمكن أن يكون خيارًا مفيدًا إذا كان مجديًا اقتصاديًا، مشيرًا إلى أن بعض المشروعات، منها خطوط التصدير المتجهة إلى الفجيرة، تحقق وفورات كبيرة في المسافات والتأمين والتشغيل، بما يعزز أمن الإمدادات بعيدًا عن الضغوط المرتبطة بمضيق هرمز.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق