تحذيرات سعودية وإماراتية مبكرة.. أزمة هرمز تجدد أهمية الاستثمار وتنويع موارد الطاقة
هبة مصطفى

جددت أزمة هرمز الحديث حول ضرورة تنويع موارد الطاقة وزيادة ضخ الاستثمارات، وهي تحذيرات أطلقها مرارًا على مدار السنوات السابقة مسؤولون خليجيون.
ووفق مقال حديث -تابعت منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) تفاصيله- سلّطت الحرب الأميركية على إيران وتداعياتها الضوء على الدعوات المتكررة الصادرة عن وزير الطاقة السعودي في هذا الشأن، ووضعت دول المنطقة أمام حقيقة "ضرورة التنويع".
ومع اندلاع الحرب نهاية فبراير/شباط 2026، تعطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشكّل شريانًا رئيسًا لمرور صادرات النفط والغاز الخليجية إلى الأسواق العالمية.
وشملت الأحداث المتصاعدة حينها أيضًا استهداف بعض منشآت الطاقة الحيوية في غالبية دول الخليج، ما أدى إلى إعلان القوة القاهرة على صادرات الغاز المسال القطري، وتعليق إنتاج مصافي تكرير ومرافق في دول أخرى.
جرس إنذار خليجي
قبل تفاقم أزمة هرمز بسنوات، شدّد "وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان" و"الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك الإماراتية سلطان الجابر" على نقاط ذات صلة بمستقبل قطاع الطاقة.
وتضمنت هذه التحذيرات:
- تأكيد ضرورة اتّباع سياسة مرنة
- التعامل مع نقص الاستثمارات في مصادر الطاقة التقليدية والحديثة
وتشير تصريحات المسؤولين الخليجيين السابقة والمتكررة إلى "هشاشة" أمن الطاقة العالمي، حتى قبل أزمة هرمز وتداعياتها، وفق مقال الرئيس التنفيذي لشركة قمر للطاقة "روبن ميلز" المنشور في صحيفة "ذا ناشيونال نيوز" الإلكترونية.

ويؤكد كاتب المقال أن البلدان الخليجية لا تملك رفاهية الركض وراء ادّعاءات رافضي مكافحة تغير المناخ، والخلافات الغربية بين واليسار.
ويشير إلى أن دول المنطقة تأخذ الظواهر المناخية (مثل ارتفاع درجات الحرارة والاحتباس الحراري) على محمل الجدّ، وتملك خططًا لتحقيق الحياد الكربوني، في الوقت الذي فشل فيه العالم -حتى الآن- بتحقيق هذه الأهداف.
ماذا تغير بعد أزمة هرمز؟
يقول الكاتب "روبن ميلز"، إن الحرب الإيرانية وأزمة هرمز تُغيّر الوضع بالنسبة لدول الخليج أيضًا، وليس لدول العالم فقط.
وفسّر طرحه بأن قبل الحرب كان الاهتمام منصبًا على الوقود الأحفوري بدافع تحقيق أمن الطاقة، إذ يضمن النفط والغاز إمدادات مستقرة، والاعتماد على الطاقة المتجددة وحدها لا يكفي.
وتتفق معادلته مع الدعوات الخليجية السابقة حول تطبيق سياسة مزيج متوازن ومتنوع من موارد الطاقة المختلفة، لتأمين الإمدادات وخفض الأسعار.
وأضاف أن هذا الأمر تغيرَ الآن، في ظل شكوك حول انتظام صادرات النفط والغاز وتأثُّرها بالتقلبات الجيوسياسية.
وأدى نقص الشحنات الآونة الماضية إلى تعميق معاناة دول أفريقية وآسيوية من نقص موارد الطاقة وارتفاع الأسعار، ووصلت في بعض الأحيان إلى انقطاعات في الكهرباء.
ولفت "ميلز" إلى أن انقطاعات التيار ستتفاقم مع دخول الصيف وارتفاع درجة الحرارة، في حالة استمرار أزمة هرمز وتعطُّل حركة الشحن من الخليج خلال الشهرين المقبلين.
وحتى الوضع -المستقر إلى حدّ كبير في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة- يمكن أن يتغير للأسوأ في حالة استمرار السحب المخزونات النفطية.
ورجّح أنه في هذه الحالة قد يتجه الحكومات والمستهلكون إلى استعمال السيارات الكهربائية، وتشجيع التقنيات غير المعتمدة على النفط والغاز.
الرهان الخليجي على "التنويع"
يُلوِّح الكاتب بأن الأزمة الحالية قد تدفع دولًا كبرى إلى إعادة النظر في اعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز الخليجي، وقد تدفع أسواق كبرى بعيدًا عن شحنات المنطقة.
ويشير "ميلز" في مقاله إلى أن الدول الخليجية القادرة على تجاوز أزمة هرمز، هي التي تُظهر تكيّفًا وتأقلمًا مع المتغيرات الجديدة.
ويقارن الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- بين صادرات النفط عبر مضيق هرمز:

ويشمل هذا الدول التي أدركت مبكرًا مخاوف فقدان أمن طاقة وإمدادات الخليج، ولجأت إلى تطوير مسارات بديلة تتجنب تأثير الاضطرابات والتوترات المحتملة مستقبلًا في المضيق.
ومن بين هذه الأدوات:
- دعم استعدادات البنية التحتية، عن طريق:
- إنشاء خطوط أنابيب برية جديدة
- تطوير المواني
- التوسع في شبكات الطرق والسكك الحديدية
- تنويع مصادر الطاقة
استشهد الكاتب "روبن ميلز" في مقاله بمشروعات وإستراتيجيات في 3 دول خليجية، توسعت لتعكس تنوّع مصادر واستثمارات الطاقة، ومن بينها:
- السعودية
تطور السعودية مشروع "نيوم" للهيدروجين الأخضر، وضخّت مليارات الدولارات للاستثمار في الطاقة الجديدة.
- الإمارات
تتبنى الإمارات برنامجًا للطاقة النووية المدنية، وتتوسع في نشر محطات الطاقة الشمسية المدمجة بالبطاريات لضمان عملها على مدار الساعة، مثل مشروع شركة "مصدر" في أبوظبي.
- سلطنة عمان
أطلقت السلطنة منصة "أو غرين" أو (O-Green)، التي تُعدّ منصة متكاملة لدعم الطاقة المتجددة، وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.
- التقنيات الذكية
تتوسع بعض الدول الخليجية في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الطاقة الأخرى.
موضوعات متعلقة..
- أزمة هرمز تضغط على صادرات النفط من 6 دول عربية (رسوم بيانية)
- مؤسسات دولية تحذر من أزمة طاقة عالمية في الصيف بسبب مضيق هرمز
- النفط في الخليج العربي.. دول المنطقة تبحث عن ممرات بديلة لمضيق هرمز (مقال)
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- متابعات لصفقات الطاقة العربية
المصدر:





