التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

طفرة الطاقة الشمسية على الأسطح في الفلبين.. حل متسارع لأزمة الكهرباء (تقرير)

حمدي شعبان

تشهد الفلبين تحولًا متسارعًا في قطاع الطاقة، مع صعود لافت لمشروعات الطاقة الشمسية على الأسطح بوصفها أحد أسرع الحلول لمواجهة أزمة الكهرباء.

يأتي هذا التوسع في وقت تزداد فيه الضغوط على منظومة الطاقة الفلبينية، وسط ارتفاع تكاليف التوليد والحاجة إلى توفير مصادر كهرباء أقل تكلفة وأكثر استدامة للمستهلكين.

وفي وقت أعلنت فيه الحكومة الفلبينية حالة طوارئ للطاقة بهدف تسريع مشروعات التوليد الجديدة، تشير تقديرات حديثة إلى أن الطاقة الشمسية على الأسطح قد تتمكّن من الوصول إلى قدرات تنافس مشروع "ميرالكو تيرا سولار" خلال أقل من عامين، الذي تصل قدرته المخططة إلى 3.5 غيغاواط خلال تلك المدة.

وبحسب تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، فإن هذه التقديرات تعزّز الرهان على مشروعات الأسطح الشمسية بوصفها خيارًا قادرًا على التوسع السريع، مع وتيرة تنفيذ أسرع وتكلفة أقل على المستهلكين مقارنة بالعديد من مشروعات التوليد التقليدية واسعة النطاق.

الطاقة الشمسية على الأسطح في الفلبين تشهد طفرة

تعيش سوق الطاقة الشمسية على الأسطح في الفلبين مرحلة نمو استثنائية، إذ تُقدَّر القدرات المركبة بنحو 712 ميغاواط حتى يناير/كانون الثاني 2025، وفق أحدث البيانات المتاحة، مع تقديرات أولية تشير إلى إضافة 600 ميغاواط أخرى إلى الخدمة حتى أبريل/نيسان 2026.

وتشير بيانات التوليد وتحليلات الأقمار الاصطناعية إلى أن السعة التراكمية الحالية تقترب من 1300 ميغاواط، ما يعني أن السوق تتضاعف خلال عام واحد تقريبًا، بحسب بيانات مركز أبحاث الطاقة النظيفة "إمبر".

ويعزّز هذا الاتجاه الارتفاع الكبير في واردات الألواح الشمسية، إذ استوردت الفلبين ألواحًا بقدرة إجمالية بلغت 5.068 غيغاواط خلال عام 2025، وهو رقم يتجاوز 5 أضعاف السعة الجديدة لمحطات الطاقة الشمسية الكبرى المرتبطة بالشبكة خلال العام نفسه.

وواصلت الفلبين تعزيز مكانتها بوصفها أحد أسرع الأسواق نموًا في آسيا، لتصبح ثاني أكبر وجهة لصادرات الألواح الشمسية الصينية في أول 4 أشهر من 2026، كما يرصد الرسم البياني الآتي:

أكبر الدول المستوردة للألواح الشمسية الصينية في 2026

وخلال شهرَي مارس/آذار وأبريل/نيسان فقط، تجاوزت شحنات الألواح الصينية إلى الفلبين حاجز 3 غيغاواط، في مؤشر واضح إلى استمرار الزخم القوي في سوق الطاقة الشمسية على الأسطح.

وفي الوقت نفسه، بدأت استثمارات التصنيع المحلي الظهور عبر إنشاء مصانع جديدة للخلايا الشمسية، ما قد يدعم نمو القطاع ويقلّل الاعتماد على الواردات مستقبلًا.

مزايا الطاقة الشمسية على الأسطح

جاءت طفرة واردات الفلبين من الألواح الشمسية الصينية مدفوعة بالارتفاع الحاد في أسعار الكهرباء؛ إذ سجلت التعرفة السكنية زيادة بنسبة 17% خلال مايو/أيار 2026 مقارنة بالشهر نفسه من 2025، كما ارتفعت أسعار الكهرباء التجارية بنسبة 18%، والصناعية بنسبة 14%.

وأصبحت الفلبين تمتلك أعلى سعر للكهرباء المنزلية في منطقة جنوب شرق آسيا، ما عزّز جاذبية الاستثمار في الطاقة الشمسية على الأسطح.

ونتيجة لذلك، تراجعت فترة استرداد تكلفة الأنظمة الشمسية المنزلية إلى 3.1 سنة فقط، مقارنة بنحو 4 سنوات سابقًا، في حين انخفضت المدة في القطاع التجاري إلى 2.3 سنة، وهي مستويات تُعدّ من الأكثر جذبًا للاستثمار في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن تركيب الأنظمة الشمسية المنزلية والتجارية خلال أيام أو أسابيع فقط، خلافًا لمحطات التوليد التقليدية التي تحتاج إلى سنوات من التخطيط والإنشاء.

كما تُسهم هذه الأنظمة مباشرة في خفض فواتير الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد، خاصة أن شركة "ميرالكو" تعتمد بصورة كبيرة على الغاز المقوّم بالدولار.

وتشير التقديرات إلى أن الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية المدعومة بالبطاريات يمكن أن تصل تكلفتها إلى ما بين 55 و80 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، وهي أقل من تكلفة بناء محطات الفحم الجديدة.

محطة طاقة شمسية على الأسطح

وتمتلك الفلبين فرصة نادرة للاستفادة من طفرة الطاقة الشمسية على الأسطح بصورة أكثر تنظيمًا من تجارب أخرى شهدتها بعض الأسواق الآسيوية.

ومع استمرار ارتفاع أسعار الكهرباء، وتسارع واردات الألواح الشمسية، وتحسن البيئة التنظيمية، قد تتحول أسطح المنازل والمنشآت التجارية إلى إحدى أهم أدوات معالجة أزمة الكهرباء المزمنة في البلاد.

3 خطوات لتسريع انتشار الطاقة الشمسية على الأسطح

يقترح التقرير 3 محاور رئيسة لتسريع انتشار الطاقة الشمسية على الأسطح وتحويلها إلى أداة فعّالة لمواجهة أزمة الطاقة.

أولًا، توسيع برامج التمويل الميسر لتشمل ملايين العاملين في القطاع الخاص، بدلًا من اقتصارها على الموظفين الحكوميين.

ثانيًا، إقرار أنظمة "وصل وشغّل"، بما يسمح للأسر بتركيب أنظمة صغيرة بقدرة تصل إلى 800 واط دون إجراءات بيروقراطية معقدة.

ثالثًا، التوسع السريع في نشر بطاريات تخزين الكهرباء عبر استثمارات تُقدَّر بنحو 560 مليون دولار لبناء سعة تخزينية تصل إلى 4.5 غيغاواط/ساعة خلال عامين.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

الطاقة الشمسية على الأسطح في الفلبين، من مركز أبحاث الطاقة النظيفة "إمبر".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق