التقاريرتقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

معضلة الطلب على الهيدروجين النظيف تعرقل النمو.. و4 محاور لتسريع الإنتاج

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • الطلب يمثّل العقبة أمام توسُّع قطاع الهيدروجين النظيف
  • نسبة ضئيلة من المشروعات وصلت إلى مرحلة قرار الاستثمار النهائي
  • تجربة الغاز المسال تؤكد الحاجة إلى عقود طويلة لبناء أسواق مرنة
  • الدعم الحالي مهم، لكنه لا يوفر ضمان تحقيق الإيرادات

يواجه قطاع الهيدروجين النظيف معضلة تتمثل في الفجوة بين الأهداف المعلنة وقدرة السوق على تحويلها إلى استثمارات قابلة للتنفيذ.

فعلى الرغم من إعلان مئات المشروعات خلال السنوات الأخيرة، فإن نسبة ضئيلة وصلت إلى قرار الاستثمار النهائي، وفق تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

وكشف التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن التقنيات لم تعد تُمثّل العائق الرئيس أمام إنتاج الهيدروجين النظيف، بل تكمن الأزمة في جانب الطلب.

وحدّد 4 اتجاهات لإعادة هيكلة المشروعات حتى يتمكن القطاع من تأدية دور محوري في تحقيق أهداف المناخ وأمن الطاقة.

جدوى مشروعات الهيدروجين النظيف

يُستخلص الهيدروجين النظيف بطريقتين؛ الأولى عبر التحليل الكهربائي باستعمال الكهرباء المتجددة، وهو ما يُطلق عليه الهيدروجين الأخضر، أو عبر الوقود الأحفوري مع تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، والمعروف بالهيدروجين الأزرق.

ومؤخرًا، أعادت الأزمة في الشرق الأوسط والاضطرابات بمضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط تسليط الضوء على سلاسل توريد الطاقة العالمية، ونتيجة لذلك تتجه الحكومات والشركات إلى تسريع البحث عن بدائل للحدّ من الاعتماد على الوقود التقليدي في الكهرباء والنقل والصناعة.

ويبرز الهيدروجين النظيف والوقود الاصطناعي كونهما من الخيارات الواعدة لتعزيز أمن الطاقة، بحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي.

غير أن الأزمات لا تكفي وحدها لتجاوز العقبات، فقد أعلنت أوروبا والولايات المتحدة وأجزاء من آسيا العديد من المشروعات، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى مرحلة قرار الاستثمار النهائي.

ويعود ذلك إلى الجدوى المالية، أي قدرة هيكل الإيرادات ومستوى المخاطر على استقطاب الاستثمارات، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأضاف التقرير أن قدرة المشروعات على توليد تدفقات نقدية مستقرة وقابلة للتنبؤ تُعدّ شرطًا أساسيًا يعتمد عليه المقرضون والمؤسسات الاستثمارية.

وحاليًا، يعاني القطاع من غياب بنية سوقية ناضجة على غرار أسواق النفط والغاز، إذ يفتقر إلى وجود مراكز تداول مرنة أو مؤشرات سعرية شفافة، فضلًا عن قاعدة طلب عميقة.

ونتيجة لذلك، تعتمد معظم المشروعات على اتفاقيات ثنائية أو افتراضات مرتبطة بنمو السوق في المستقبل، ما يؤدي إلى ضبابية في الإيرادات تُربك البنوك ومؤسسات الإقراض.

من جهة أخرى، لا تبدو الاضطرابات الجيوسياسية عاملًا محفّزًا كافيًا لتجاوز هذه العقبات، فرغم أنها قد ترفع أسعار الوقود الأحفوري وتُحسِّن من الجدوى الاقتصادية للهيدروجين، فإنها لا تُترجم إلى عقود شراء طويلة الأجل أو التزامات من جهات ذات جدارة ائتمانية لتثبيت الأسعار من 10 إلى 20 عامًا.

مشروع لإنتاج الهيدروجين النظيف تابع لشركة بلوغ باور
مشروع هيدروجين تابع لشركة بلوغ باور - الصورة من موقع الشركة

الغاز المسال نموذج للمقارنة

يقدّم مسار تطور قطاع الغاز المسال، الذي استغرق عقودًا ليصبح سلعة متداولة عالميًا، مرجعًا مهمًا لفهم التحديات التي تواجه الهيدروجين النظيف.

ففي مراحله الأولى، اعتمدت المشروعات على عقود طويلة الأجل بأسعار ثابتة أو مرتبطة بالنفط، وهو ما وفّر اليقين المطلوب للإيرادات وسهل جذب التمويل، قبل أن تتطور لاحقًا لأسواق مرنة مع اكتمال البنية التحتية وبناء الثقة.

أمّا الهيدروجين النظيف، فما يزال في مرحلة مبكرة، ويُنذر الافتراض بانتقاله السريع إلى سوق عالمية مرنة بتكرار خطأ شائع يكمن في المبالغة في تقدير سرعة تطور الأسواق والتقليل من أهمية بنية العقود.

ورغم الزخم السياسي والدعم الحكومي عبر الإعانات والائتمانات الضريبية، فإن هذه الأدوات تركّز غالبًا على خفض التكلفة دون تقديم ضمان كافٍ لاستقرار الإيرادات.

في الوقت نفسه، تتّسم مشروعات الهيدروجين النظيف بالتعقيد، إذ تعتمد على منظومة مترابطة تشمل إنتاج الطاقة المتجددة، والتحليل الكهربائي والتخزين والنقل والاستهلاك النهائي، وأيّ خلل في التنسيق بينها قد يؤدي إلى مخاطر تنفيذية، مثل إنتاج الهيدروجين قبل تأمين الطلب أو تعزيز قدرات إنتاجية لا يمكن استغلالها.

وفي هذا السياق، يفسَّر الجمع بين عدم اليقين في الإيرادات ومخاطر التنفيذ سبب تعثُّر العديد من المشروعات قبل الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

مشروع لإنتاج الهيدروجين النظيف
مشروع هيدروجين - الصورة من شركة صن فاير

4 اتجاهات لضمان نمو قطاع الهيدروجين النظيف

أكد التقرير ضرورة خضوع مشروعات الهيدروجين النظيف لتغييرات حتى يتمكن القطاع من التوسع والنمو، ويمكن تحقيق ذلك عبر 4 محاور رئيسة، وهي:

  • تعزيز عقود شراء طويلة الأجل مع أطراف ذات جدارة ائتمانية عالية، بما يوفر وضوحًا للإيرادات، ومن ثم التمويل.
  • وضع سياسات تدعم استقرار الإيرادات، وليس فقط خفض التكاليف.
  • توزيع أكثر دقة للمخاطر بين المموّلين والمستثمرين.
  • وضع توقعات واقعية لتطور السوق.

وفي ظل البيئة الجيوسياسية الحالية، تتزايد القناعة بأن أمن الطاقة وأهداف المناخ باتا مسارين متقاربين، حيث يبرز الهيدروجين النظيف ومشتقاته أحد أبرز الحلول القادرة على دعم هذا التوازن.

غير أن هذا الدور المحتمل يبقى نظريًا، دون مواجهة التحدي الجوهري المتمثل في تمويل هذه المشروعات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. تحديات قطاع الهيدروجين النظيف، من المنتدى الاقتصادي العالمي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق