نفطأسعار النفطرئيسية

تمديد سقف أسعار الوقود في كوريا الجنوبية مع استمرار أزمة الشرق الأوسط

مدّدت حكومة سول العمل بسقف أسعار الوقود في كوريا الجنوبية لمدة أسبوعَيْن إضافيين، في خطوة تستهدف احتواء الضغوط التضخمية المتزايدة والحفاظ على استقرار السوق المحلية، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتقلّبات أسواق النفط العالمية.

وأعلنت وزارة التجارة والصناعة والموارد الكورية الجنوبية -وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- تثبيت الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل والكيروسين للمرة الرابعة على التوالي، مع الإبقاء على الأسعار الحالية دون تغيير رغم استمرار أسعار النفط بالقرب من مستوى 100 دولار للبرميل.

ويأتي قرار تمديد سقف أسعار الوقود في كوريا الجنوبية في وقت تواجه فيه البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف الطاقة، ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار المستهلكين؛ إذ سجّلت المنتجات النفطية أكبر قفزة سنوية منذ منتصف عام 2022، ما دفع الحكومة إلى مواصلة سياسات التدخل في السوق.

كما قررت سول تمديد برنامج خفض ضريبة الوقود لشهرَيْن إضافيين حتى نهاية يوليو/تموز المقبل، في محاولة لتخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين وتقليص تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في معدلات التضخم.

سقف أسعار الوقود في كوريا الجنوبية

أوضحت وزارة التجارة والصناعة والموارد أن سقف أسعار الوقود في كوريا الجنوبية سيبقى عند 1934 وونًا (1.3 دولارًا أميركيًا) للتر البنزين العادي، و1923 وونًا للديزل، و1530 وونًا للكيروسين، لمدة أسبوعَيْن إضافيين.

ويُعدّ هذا القرار التمديد الرابع على التوالي ضمن نظام تحديد سقف أسعار الوقود في كوريا الجنوبية الذي بدأ تطبيقه منتصف مارس/آذار الماضي، بهدف حماية السوق المحلية من الاضطرابات الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.

ورغم الضغوط التصاعدية التي تشهدها الأسواق العالمية، أشارت الوزارة إلى أن أسعار النفط لم تسجل تغيّرات حادة خلال الأسبوعَيْن الماضيَيْن، في ظل تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أتاح للحكومة الحفاظ على مستويات الأسعار الحالية.

وقرّرت سلطات سول تعديل آلية مراجعة سقف أسعار الوقود في كوريا الجنوبية، إذ كانت تُحدَّث كل أسبوعَيْن، في حين ستمدّد فترة التطبيق إلى أربعة أسابيع بدءًا من الآن، استنادًا إلى تراجع حدّة تقلّبات أسعار الخام واستمرار الأزمة الجيوسياسية لفترة طويلة نسبيًا.

وأكدت الوزارة أن هذه الآلية قد تخضع للتعديل مجددًا تبعًا لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

محطة وقود في كوريا الجنوبية
محطة وقود في كوريا الجنوبية - أرشيفية

التضخم يدفع سول إلى التدخل

تسعى الحكومة الكورية الجنوبية إلى الحد من الضغوط التضخمية التي تفاقمت نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة أن أسعار المستهلكين ارتفعت خلال أبريل/نيسان الماضي بنسبة 2.6% على أساس سنوي، وهي أسرع وتيرة زيادة خلال 21 شهرًا.

وقفزت أسعار المنتجات النفطية بنسبة 21.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة أعلى زيادة منذ يوليو/تموز 2022، وهو ما عزّز المخاوف من انتقال الضغوط إلى بقية القطاعات الاقتصادية.

وأعلنت وزارة المالية الكورية الجنوبية تمديد برنامج خفض ضريبة الوقود حتى نهاية يوليو/تموز المقبل، مع الإبقاء على التخفيض البالغ 15% على البنزين و25% على الديزل.

وقال وزير المالية كو يون تشيول إن الحكومة ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ارتفاع أسعار الوقود في كوريا الجنوبية، مؤكدًا أن خفض الضرائب على الوقود سيُسهم في تقليل الضغوط على المستهلكين.

وتعهدت السلطات بتشديد الرقابة على ممارسات الاحتكار والتلاعب في السلع الأساسية، من خلال تعزيز صلاحيات الجمارك وفرض غرامات تتجاوز المكاسب غير المشروعة، إلى جانب تقديم مكافآت إلى المبلّغين عن المخالفات.

إمدادات النفط

أكد نائب وزير التجارة والصناعة والموارد، يانغ غي ووك، أن إمدادات النفط الخام إلى كوريا الجنوبية ما تزال مستقرة نسبيًا رغم التوترات الإقليمية، مشيرًا إلى أن البلاد أمّنت نحو 85% من مستويات الإمدادات التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب.

وأوضح المسؤول الكوري أن البلاد وفّرت نحو 78.5 مليون برميل من النفط خلال مايو/أيار الجاري، بما يعادل قرابة 90% من متوسط الواردات قبل الأزمة.

وأضاف أن الإمدادات البديلة التي أمّنتها الحكومة عبر مبعوثين خاصين إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وقازاخستان ستصل في مواعيدها المحددة.

ونجحت كوريا الجنوبية في تأمين نحو 300 مليون برميل من الإمدادات النفطية البديلة من هذه الدول، ضمن جهود تنويع مصادر الاستيراد وتقليل الاعتماد على الإمدادات المعرّضة للمخاطر الجيوسياسية.

وحول المخاوف المرتبطة بإمكان حدوث نقص في الإمدادات بدءًا من أغسطس/آب المقبل إذا استمرت الأزمة في الشرق الأوسط، قالت الحكومة إنها تراقب التطورات من كثب، مع صعوبة التنبؤ بمسار الأوضاع الحالية.

وتطرقت الحكومة الكورية الجنوبية أيضًا إلى الاتفاق الأخير مع اليابان بشأن الدفع نحو إنشاء نظام لمقايضة النفط الخام بين البلدَيْن.

وقال نائب الوزير يانغ غي ووك إن الجانبَيْن سيعملان على وضع التفاصيل التنفيذية للاتفاق، بما يضمن تحقيق مكاسب متبادلة.

وأوضح أن اليابان تمتلك احتياطيات نفطية وسعات تخزينية أكبر، في حين تتمتع كوريا الجنوبية بقدرات تنافسية متقدمة في قطاع التكرير، وهو ما قد يفتح المجال لتعاون أوسع في إدارة الإمدادات النفطية خلال الفترات الحرجة.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق