التقاريرتقارير السياراترئيسيةسيارات

مفارقة.. مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة تتراجع وشركات شحنها تزدهر (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 40% أواخر 2025
  • القطاع يشهد انفصالًا بين سوق مكونات السيارات الكهربائية وسوق وقودها
  • تقبّل السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات انخفض إلى حد كبير
  • يوجد حاليًا ما يقارب 5.8 مليون سيارة كهربائية تسير على الطرق الأميركية

شهد قطاع السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، مؤخرًا، تراجعًا في مبيعات المركبات الجديدة وازدهارًا لدى شركات شحنها؛ ما يثير الشكوك حول نجاح التحول إلى هذه السيارات.

ففي الربع الأخير من عام 2025، انخفضت مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة بنسبة تقارب 40% مقارنة بالعام السابق، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.

وأجبرت تداعيات هذا الانهيار شركات صناعة السيارات التقليدية على إعادة تصميم خطوط إنتاجها بشكل جذري؛ ما أدى إلى انسحابات علنية كبيرة من شركات يعتمد وجودها على التنبؤ باتجاهات المستهلكين الأثرياء.

وفي الوقت نفسه، تتخلّى شركات صناعة السيارات الفاخرة عن منصات البطاريات الخالصة بسبب متطلبات رأس المال الباهظة، وتتجه بقوة نحو السيارات الهجينة القابلة للشحن.

مفارقة سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة

تكمن المفارقة في سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة لعام 2026 في أنه بينما تغرق شركات صناعة السيارات في مخزون غير مبيع وخسائر فادحة بالنفقات الرأسمالية؛ تشهد الشركات المسؤولة عن تزويد هذه السيارات بالطاقة الكهربائية ازدهارًا مستدامًا ومربحًا.

على سبيل المثال: سجّلت شركة تشاريج بوينت هلولديبنغز (ChargePoint Holdings) زيادة في المبيعات بنسبة 7% خلال الربع الأخير من عام 2025 (في المدة نفسها التي شهدت خلالها مبيعات السيارات الجديدة انخفاضًا حادًا).

ويشهد القطاع انفصالًا بين سوق مكونات السيارات الكهربائية وسوق وقودها، ولفهم وجهة هذا القطاع، يتعيّن التوقف عن مراقبة معارض السيارات والبدء بمراقبة شبكة الكهرباء.

سيارات كهربائية مستعملة معروضة للبيع في مدينة فريمونت بولاية كاليفورنيا
سيارات كهربائية مستعملة معروضة للبيع في مدينة فريمونت بولاية كاليفورنيا – الصورة من بلومبرغ

استسلام شركات صناعة السيارات

لفهم سبب تجاهل مشغلي البنية التحتية بثقة تامة لانهيار أقسام السيارات التقليدية، لا بد من النظر أولًا إلى حجم التراجع الحاصل حاليًا بالإدارات العليا.

في أوائل مارس/آذار 2026، أكدت شركة لامبورغيني (Lamborghini) رسميًا إلغاء برنامجها الرائد للسيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات، مشروع لانزادور، الذي كان من المقرر إطلاقه في عام 2029.

ولم يتردد الرئيس التنفيذي للشركة ستيفان وينكلمان، في التعبير عن رأيه بوضوح، مشيرًا إلى سوق السيارات الفاخرة؛ حيث انخفض تقبّل السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات إلى حد كبير.

ووصف وينكلمان الاستثمار الرأسمالي المطلوب بأنه "هواية مكلفة"، واعتبره تصرفًا غير مسؤول ماليًا تجاه مساهمي الشركة وموظفيها.

ويرى محللون أن هذه ليست حالة معزولة، ففي جميع أنحاء دول الشمال، تتكبّد الشركات التقليدية التي استثمرت بحماس عشرات المليارات من الدولارات في مصانع البطاريات في أوائل العقد الثاني من القرن الـ21 خسائر فادحة.

وتتجه هذه الشركات نحو السيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن (PHEVs)، وهي تقنية أشادت بها لامبورغيني لجمعها بين التسارع الكهربائي ومتعة محركات الاحتراق الداخلي.

ويُشاع أن المستهلكين يرفضون السيارات الكهربائية بسبب تكلفتها العالية ومخاوفهم بشأن مدى سيرها، لكن هذه قصة تتعلق بنماذج النمو، لا بقوانين الفيزياء الحالية.

بدورهم، يشعر مصنّعو السيارات بالقلق لأن تقييماتهم تتطلب منهم بيع ملايين السيارات الجديدة سنويًا، ولا يهم شبكات الشحن توقف مبيعات السيارات الجديدة غدًا، فهي تعمل حاليًا بكامل قدرتها.

ويكمن سوء الفهم الشائع في تحليل سوق السيارات الكهربائية في الخلط بين مشتق المبيعات (معدل المبيعات الجديدة) وإجمالي عدد السيارات الموصولة بالكهرباء.

عدد السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة

يوجد حاليًا ما يقارب 5.8 مليون سيارة كهربائية تسير على الطرق الأميركية، كل سيارة من هذه السيارات تُعد عميلًا مُلزمًا.

على عكس سيارة الاحتراق الداخلي التقليدية التي يُمكنها نظريًا التوقف في أي من محطات الوقود البالغ عددها 145 ألف محطة في أميركا والدفع نقدًا، يعتمد سائق السيارة الكهربائية على نظام برمجي ومادي متكامل ومُحصّن بمزايا تنافسية قوية، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وعندما تُحلّل شركتا تشارج بيونت (ChargePoint) وإي في غو (EVgo) السوق، فإنهما تُركّزان الحالية من قِبل هؤلاء السائقين البالغ عددهم 5.8 مليون سائق.

ومع عودة المستعملين الأوائل إلى العمل، وقيادتهم للرحلات البرية، وتنقلاتهم اليومية، فإنهم يُسهمون مجتمعين في زيادة معدل استعمال أجهزة الشحن المركّبة.

التزامات الإنفاق الرأسمالي

بدلًا من تقليص استثماراتهم استجابةً للأخبار السيئة الواردة من مصانع السيارات في ديترويت وألمانيا، يُسرّع مُشغّلو محطات الشحن وتيرة نموهم.

ففي العام الماضي، شهدت شبكة الكهرباء الأميركية إضافة ما يقارب 11 ألفًا و300 سلك شحن فائق السرعة، بزيادة هائلة بلغت 48% مقارنةً بعام 2024.

وأوضح ممثلو قطاع الشحن أن استثماراتهم الرأسمالية لا تعتمد على أرقام تسليم السيارات لعام 2026، بل إنهم يبنون استعدادًا لعام 2035.

ويدرك ممثلو قطاع الشحن أن هذه البنية التحتية المادية ستُدرّ أرباحًا طائلة بمجرد أن يتحول استعمال السيارات الهجينة تدريجيًا إلى الاعتماد الكامل على الطاقة الكهربائية خلال العقد المقبل.

سيارة تويوتا بريوس الكهربائية الهجينة القابلة للشحن
سيارة تويوتا بريوس الكهربائية الهجينة القابلة للشحن - الصورة من بلومبرغ

الربط بالشبكة

على الرغم من أن البيئة الاقتصادية الكلية تبدو قاسية على قروض السيارات ذات الفائدة المرتفعة، فإن البيئة المادية لمحطات الشحن تُعد مثالًا كلاسيكيًا على التنافس الشديد، والناحية الأكثر أهمية في هذا القطاع حاليًا هي الربط بالشبكة.

وتتطلب محطة الشحن السريع ربطًا بشبكة الكهرباء على نطاق ميغاواط، ما يستلزم في كثير من الأحيان تحديثات ضخمة لشبكات المرافق، وتركيب محولات كهربائية وموافقات تخطيطية تستغرق سنوات.

وبالنظر إلى أن التحوّل إلى السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة لن يتقدّم في نهاية المطاف إلا بقدر سرعة انتشار منافذ الشحن، فإنّ الشركات الرائدة تُرسّخ حاليًا احتكارًا جغرافيًا يُمكّنها من تحقيق أرباح طائلة. وفي حال تمكُّن مزوِّد خدمة الشحن من الحصول على قطعة الأرض التجارية الوحيدة المُجدية من الفئة "أ" بجوار تقاطع طرق رئيس بين الولايات في أوائل عام 2026، فإنه سيُقصي المنافسين بسرعة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق