رئيسيةأخبار الغازأخبار النفطغازنفط

التنقيب عن النفط والغاز في الجزائر ينتعش بعودة شركة طاقة عملاقة

يشهد التنقيب عن النفط والغاز في الجزائر دفعة جديدة مع إعلان عودة شركة طاقة عالمية لاستكشاف موارد البلاد من الهيدروكربونات، ما يعكس تسارع جهود البلاد لتعزيز أنشطة البحث في المناطق غير المستغلة.

ومنحت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات "النفط" -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- شركة النفط البريطانية "بي بي" ترخيصًا جديدًا للاستكشاف في حوض الشرق.

ويتيح الترخيص لشركة بي بي تنفيذ أعمال استكشافية أولية تشمل المسوحات الجيولوجية والدراسات الفنية، بهدف تقييم الإمكانات الهيدروكربونية، مع استبعاد عمليات الحفر أو الإنتاج التي تتطلب تصاريح منفصلة في مراحل لاحقة.

ويأتي التطور في سياق إستراتيجية وطنية أوسع تسعى إلى إعادة تنشيط التنقيب عن النفط والغاز في الجزائر، عبر استقطاب كبرى الشركات العالمية، وتعزيز جاذبية المجال المنجمي الذي يمتد على مساحة تتجاوز 1.7 مليون كيلومتر مربع، ويضم مناطق واسعة لم تُستكشف بعد بصورة كافية.

استكشاف النفط والغاز

أكدت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات أن منح الترخيص يندرج ضمن خطتها الرامية إلى تعزيز جاذبية المجال المنجمي الوطني وترقية فرص جديدة لاستكشاف النفط والغاز.

وأشارت إلى أن حوض الشرق في جنوب البلاد يُعدّ من المناطق الواعدة التي تتطلب توظيف تقنيات متطورة لتحسين فهم البنية الجيولوجية وتقدير الموارد المحتملة.

وتُمثّل عودة شركة "بي بي" إشارة قوية على تجدد ثقة الشركات الدولية في إمكانات قطاع النفط والغاز الجزائري، في ظل بيئة استثمارية تعمل الحكومة على تطويرها من خلال تحديث الأطر التشريعية وتقديم حوافز تنافسية.

وتستند الجزائر في تحركاتها الحالية إلى حزمة إصلاحات أُقرت خلال السنوات الماضية، أبرزها قانون المحروقات الصادر عام 2019، والذي تضمّن تسهيلات ضريبية ونماذج تعاقدية أكثر مرونة لجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة.

كما عزّز قانون الاستثمار الجديد الصادر عام 2022 هذه التوجهات، من خلال تقديم ضمانات إضافية للمستثمرين، بما في ذلك استقرار القوانين على المدى الطويل، وهو ما يُعدّ عنصرًا حاسمًا للشركات العالمية عند اتخاذ قرارات الدخول في مشروعات استكشاف النفط والغاز في الجزائر طويلة الأجل.

وتسعى الجزائر من خلال الإصلاحات إلى تحقيق توازن بين حماية مواردها السيادية وتحفيز الشركات الدولية على ضخ استثمارات جديدة، خاصةً في ظل المنافسة المتزايدة بين الدول المنتجة لجذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا.

تركّز الإستراتيجية الجزائرية الحالية على توظيف أحدث تقنيات الاستكشاف، بما في ذلك المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد وتحليل البيانات الجيولوجية المتقدمة، بهدف تقليل المخاطر وتحسين دقة التقديرات.

شعار شركة النفط البريطانية بي بي
شعار شركة النفط البريطانية بي بي- الصورة من موقعها الإلكتروني

عودة الشركات العالمية

تعكس عودة "بي بي" إلى الجزائر توجهًا أوسع يتمثل في استعادة اهتمام شركات الطاقة الكبرى بالسوق الجزائرية، بعد سنوات من التراجع النسبي في الاستثمارات.

وبرزت خلال الأشهر الأخيرة تحركات شركات دولية أخرى، من بينها شيفرون التي كثّفت مناقشاتها مع السلطات الجزائرية بشأن تطوير حقول في أحواض أهنات وبركين، إلى جانب إكسون موبيل التي أبدت اهتمامًا بمشروعات استكشاف جديدة.

كما شهدت البلاد خلال العامين الماضيين زيارات متكررة لمسؤولين تنفيذيين من شركات طاقة كبرى، في إطار بحث فرص الشراكة مع شركة سوناطراك الحكومية، خاصةً في المجالات التي تتطلب تقنيات متقدمة، مثل الاستكشاف في المناطق المعقدة جيولوجيًا.

ويتزامن منح الترخيص الجديد مع استعداد البلاد لإطلاق جولة جديدة من مناقصات التنقيب عن النفط والغاز في الجزائر، ضمن آلية "بيد راوند"، التي تُعدّ من أبرز الأدوات المستخدمة عالميًا لتخصيص حقوق الاستكشاف.

ومن المقرر أن تشمل الجولة طرح 7 مناطق استكشاف أمام الشركات العالمية، وفق معايير تضمن الشفافية والتنافسية، بما يعزز ثقة المستثمرين ويشجع على تقديم عروض قوية.

وتهدف الجولة إلى زيادة الاحتياطيات المؤكدة، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، وتعزيز الشراكات التقنية، إضافة إلى دعم الإنتاج على المدى المتوسط والطويل، في ظل الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.

جولة تراخيص النفط والغاز

عززت نتائج جولة التراخيص السابقة من التوقعات بنجاح الطروحات الجديدة، إذ وقّعت الجزائر في يوليو/تموز 2025 خمسة عقود مع 8 شركات دولية لتطوير مواقع استكشاف، بعد منافسة على 6 مناطق مطروحة.

وشملت قائمة الشركات الفائزة أسماء بارزة، من بينها توتال إنرجي وقطر للطاقة وإيني، إلى جانب شركات آسيوية وأوروبية أخرى.

وبلغ الحدّ الأدنى للاستثمارات في تلك الجولة نحو 936 مليون دولار، توزعت بين 533 مليون دولار لأعمال الاستكشاف و403 ملايين دولار لعمليات التطوير، ما يعكس حجم الاهتمام الدولي بالفرص المتاحة في السوق الجزائرية.

كما كشفت التقديرات عن احتياطيات واعدة في المناطق المطروحة، تضمنت نحو 330 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، و349 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب، إضافة إلى أكثر من 560 مليون برميل من النفط.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق