التقاريرتقارير الغازتقارير الهيدروجينرئيسيةغازهيدروجين

أمن الطاقة في ألمانيا مهدد.. الغاز والهيدروجين واحتجاز الكربون في دائرة الشك

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • اعتماد ألمانيا على الغاز الروسي يتحول إلى الغاز المسال الأميركي
  • ألمانيا تتوسع فيي تطوير البنية التحتية للغاز رغم انخفاض الاستهلاك
  • الرهان على الهيدروجين مبالغ فيه بسبب التكلفة ومخاطر تنفيذ المشروعات
  • تقنيات احتجاز الكربون ليس حلًا قريب المدى
  • الطاقة المتجددة والتخزين والكهربة والربط الكهربائي بدائل أكثر واقعية

تحول أمن الطاقة في ألمانيا إلى معادلة معقدة تتشابك فيها الجغرافيا السياسية مع الاقتصاد والتقنيات، في ظل انتقال مضطرب من الاعتماد على الغاز الروسي إلى الارتكاز على الغاز المسال الأميركي.

فبعد أن بلغت حصة الغاز الروسي من واردات ألمانيا نحو 52% في 2021، استحوذ الغاز المسال الأميركي على قرابة 92% في 2025، وتكمن المفارقة في استمرار البلاد بتعزيز البنية التحتية للغاز رغم تراجع الاستهلاك.

وفي الوقت الراهن، تراهن الحكومة على الهيدروجين واحتجاز الكربون لتعزيز أمن الطاقة في ألمانيا، لكن يبدو أن هذه الرهانات مبالغ فيها، نظرًا لارتفاع التكاليف وغياب البنية التحتية.

ويرى تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن) أن تحقيق أمن الطاقة يعتمد على تسريع نشر الطاقة المتجددة، وتعزيز الربط الكهربائي، وبرامج كفاءة الطاقة.

تهديدات تلاحق أمن الطاقة في ألمانيا

في السنوات الأخيرة، ظل أمن الطاقة في ألمانيا عرضة لتهديدات متعددة، أبرزها الأزمات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، ويزداد تأثير هذه العوامل كلما ارتفع الاعتماد على واردات الغاز.

فبعد أن كانت روسيا أكبر مورد للغاز انخفضت واردات ألمانيا من الغاز الروسي إلى 22% في 2022 بعد الحرب الأوكرانية، قبل توقف الإمدادات بحلول سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

وأدى ذلك إلى اندفاع البلاد إلى الغاز المسال، مع افتتاح أول وحدة عائمة للاستيراد في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، لترتفع حصة الغاز المسال من إجمالي واردات الغاز إلى 10.3% في 2025، مقابل 7% في 2023، وبرزت الولايات المتحدة كونها المورد الرئيس.

ومع ذلك، كشف التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي عن أن استهلاك الغاز في ألمانيا بلغ ذروته في 2021 قبل أن يتراجع تدريجيًا، بدعم من سياسات كفاءة الطاقة والتحول نحو الكهربة.

وبين عامي 2021 و2024 انخفض استهلاك الأسر بنسبة 23%، والاستهلاك الصناعي بنسبة 21%، والاستهلاك التجاري والعام بنسبة 26%.

في حين أسهم تركيب نحو 1.1 مليون مضخة حرارة بين عامي 2022 و2025 في خفض الطلب التراكمي على الغاز بنحو 40 تيراواط/ساعة، وتوفير 1.3 مليار يورو من واردات الغاز المسال، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وعلى الرغم من ذلك سرعت ألمانيا خطط تطوير محطات الغاز المسال لتعويض انقطاع إمدادات الغاز الروسي، ولديها حاليًا 5 وحدات عائمة للتخزين وإعادة التغويز بسعة إجمالية بلغت 19.7 مليار متر مكعب.

ويتوقع معهد اقتصادات الطاقة أن تتضاعف هذه القدرة لتصل إلى 56.1 مليار متر مكعب بحلول نهاية 2028، على الرغم من أن عدم اليقين بشأن الطلب على الغاز قد يعرقل هذه الخطط.

بالإضافة إلى ذلك، بلغ معدل تشغيل المحطات 36.3% فقط في 2025، أي دون المتوسط الأوروبي البالغ 50.8%.

وتواصل شركات الكهرباء الألمانية، مثل إن بي دبليو (EnBW) وآر دبليو إي (RWE) ويونيبر (Uniper) في توقيع عقود طويلة الأجل لاستيراد الغاز المسال، مع خطط للوصول إلى 26.2 مليار متر مكعب في 2030، أي ما يقارب 3 أضعاف واردات 2025 (9.64 مليار متر مكعب)، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

أكبر الدول الأوروبية المستوردة من الغاز المسال في 2025

التحول من الغاز إلى الهيدروجين

في قطاع الكهرباء، تسعى ألمانيا لتحويل محطات الغاز إلى الهيدروجين، مستهدفة أن تصل قدرة التوليد بالهيدروجين إلى 87% من أسطولها الحالي من محطات الغاز بحلول 2045.

غير أن تكاليف إنتاج الهيدروجين الأخضر، والمخاطر التنفيذية، واعتماد البلاد على واردات الوقود تجعل هذه الخطوة محفوفة بالتحديات.

وحاليًا، يبلغ توليد الكهرباء بالغاز نحو 80-100 تيراواط/ساعة سنويًا، أي توفر نحو 15-16% من إجمالي توليد الكهرباء، لتلبية ذروة الطلب.

ومع ذلك تشير تقديرات معهد اقتصادات الطاقة إلى أن تعزيز الطاقة المتجددة وبطاريات التخزين وشبكات الربط، إلى جانب برامج إدارة الطلب، قد يقلص الاعتماد على الكهرباء بالغاز أو الهيدروجين إلى نحو 5% بحلول 2045.

وتدعم الحكومة -رغم ذلك- محطات الغاز والهيدروجين، ما قد يبطئ الاستثمار في الطاقة النظيفة ويؤخر تحديث شبكات الكهرباء، ويرسخ توليد الكهرباء كثيف الكربون.

محطة تابعة لشركة يونيبر
محطة تابعة لشركة يونيبر - الصورة من موقع الشركة

وأشار التقرير إلى أن خطة الحكومة لإضافة 10 غيغاواط من محطات الغاز الجديدة بحلول 2030 تعتمد جزئيًا على تقنية احتجاز الكربون والتخزين، لكن التجارب الأوروبية أثبتت أن التقنية ما تزال مكلفة وعديمة الجدوى، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأوضح أن الاعتماد على هذه التقنية قد يؤخر ظهور بدائل مجدية، ويعرض البلاد لخطر فشل المشروعات، كما أن غياب البنية التحتية وامتداد الجدول الزمني للتطبيق لنحو 15 عامًا، يزيد التكلفة بمئات المليارات من اليوروهات.

ويرى أن التحول إلى الهيدروجين الأزرق -المنتج من الغاز مع احتجاز الكربون- لن يحل المعضلة، إذا يظل معرضًا للمخاطر نفسها.

كما تواجه شركات المرافق الألمانية ضغوطًا بشأن خفض الانبعاثات، لكنها تواصل توقيع عقود استيراد الغاز المسال طويلة الأجل، ما قد يفاقم المخاطر.

وطرح التقرير عدة مسارات يمكنها تحقيق أمن الطاقة في ألمانيا، أبرزها:

  • الاستمرار في استبدال الطلب على الغاز بمصادر الطاقة المتجددة، وكهربة التدفئة، وبرامج كفاءة الطاقة.
  • توسيع نطاق شبكات الكهرباء العابرة للحدود وإدارة الطلب على الطاقة لتقليل الحاجة لتوليد الكهرباء بالغاز والهيدروجين.
  • إلغاء خطط بناء محطات استيراد الغاز المسال الجديدة، خاصة بعد تجاوز ألمانيا ذروة استهلاك الغاز.
  • مراقبة استثمارات البنية التحتية للغاز لتجنب زيادة غير ضرورية في أسعار الغاز للمستهلكين.
  • عدم الاعتماد على تقنية احتجاز الكربون لتخفيض انبعاثات محطات الغاز.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. مسارات لتعزيز أمن الطاقة في ألمانيا، من معهد اقتصادات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق