رئيسيةتقارير السياراتسيارات

هل تتأثر بطاريات السيارات الكهربائية بتغير المناخ؟.. دراسة تحسم الجدل

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • تتأثر بطاريات السيارات الكهربائية جراء ارتفاع درجات الحرارة
  • التقنيات الحديثة للبطاريات يمكنها حمايتها من ظروف الطقس الحار
  • تسهم كهربة قطاع النقل في خفض الانبعاثات الكربونية
  • الباحثون درسوا العمر التشغيلي لبطاريات السيارات الكهربائية في 300 مدينة

تلقّت بطاريات السيارات الكهربائية أنباءً إيجابية بشأن تأثُّرها الشديد جراء ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن تغير المناخ، وانعكاسات ذلك على العمر الافتراضي للخلايا.

وطمأنت دراسة بحثية أميركية مستعملي السيارات الكهربائية بخصوص أداء بطاريات تلك المركبات في ضوء تزايد الاحترار العالمي بمعدلات مطّردة عالميًا، مؤكدةً أن التقنيات الحديثة المدخَلة على تلك الخلايا يمكنها تعويض الضرر المحتمل الناتج عن ظروف الطقس الحارّ.

وتتسبب درجات الحرارة المرتفعة -التي تزيد غالبًا على 40 درجة مئوية- بتسريع شيخوخة بطاريات السيارات الكهربائية، وتدهور سعتها على المدى الطويل، وانعكاسات ذلك على إبطاء سرعة الشحن، وفق رصد منصة الطاقة المتخصصة.

والتعرض لدرجات الحرارة المرتفعة لأوقات طويلة ينتُج عنه تسريع تفاعلات كيميائية داخلية تتلف خلايا البطارية وتقلل سعة تخزين الكهرباء؛ ما ينعكس سلبًا على عمرها الافتراضي الذي يقلّ بصورة أسرع من المعتاد.

كهربة النقل

من الممكن أن تسهم كهربة قطاع النقل بخفض الانبعاثات الكربونية التي تتسبب برفع درجات الحرارة عالميًا.

وتسهم درجات الحرارة المرتفعة بتسريع تدهور بطاريات السيارات الكهربائية؛ ما يمكن أن يُعدّ عامل حسم بالنسبة للأشخاص الذين يخططون لشراء سيارة منخفضة الانبعاثات.

وأظهرت الدراسة الحديثة التي أجرتها جامعة ميشيغان الأميركية أن بطاريات السيارات الكهربائية تحسنت كثيرًا خلال الأعوام الماضية إلى الحدّ الذي ستعوّض فيه تلك التحسينات التدهور المتوقع المرتبط بالحرارة الزائدة في عالم أشد احترارًا بسبب تغير المناخ.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، هاوتشي وو: "بفضل التحسينات التقنية، ينبغي أن يكون لدى المستهلكين ثقة كبيرة في بطاريات المركبات الكهربائية، حتى في ظل مستقبل يُتوقَّع أن يكون أكثر احترارًا جراء الطقس المتطرف".

سيارة كهربائية تتلقى الشحن
سيارة كهربائية تتلقى الشحن – الصورة من منصة الصور Pexels

نتائج مبشِّرة للبطاريات الجديدة

استعملت الدراسة عمليات محاكاة السيارات الكهربائية ونماذج لتدهور البطاريات وتغير المناخ من أجل مقارنة درجة تحمُّل البطاريات المصنَّعة خلال المدة بين عامي 2010 و2018، بدرجة تحمُّل بطاريات مصنَّعة خلال المدة بين عامي 2019 و2023.

وفي السيناريو الذي ترتفع فيه درجة حرارة الكوكب بواقع 2 درجة مئوية، سيقلّ العمر التشغيلي للبطاريات القديمة بنسبة 8% في المتوسط، ليصل إلى 30% في حدّه الأقصى.

أمّا بالنسبة للبطاريات الجديدة، فسينخفض العمر التشغيلي للخلايا بنسبة 3% في المتوسط، ليصل إلى 10% فقط في حدّه الأقصى، وفق نتائج الدراسة التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

300 مدينة

فحص الباحثون العمر التشغيلي لبطاريات السيارات الكهربائية في 300 مدينة حول العالم في ظل سيناريوهات احترار مختلفة.

ووجد الباحثون أن التحسينات المُدخَلة على بطاريات السيارات الكهربائية قد انتشرت عالميًا، مشيرين إلى أن المدن الأكثر سخونة، لا سيما تلك الأكثر قربًا من خط الاستواء، قد استأثرت بنصيب الأسد من التحسينات المذكورة.

وربطت الدراسة توقعات المناخ بنماذج تجريبية لتدهور البطاريات ومحاكاة سلوك قيادة السيارات الكهربائية بهدف إنشاء ملفات تعريف عالية الدقة للبطارية على نطاقات زمنية دقيقة.

التفاوت الجغرافي

في مناطق مثل أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، توجد ثمة مجموعة واسعة من تقنيات بطاريات السيارات الكهربائية المتاحة، بحسب الدراسة.

ومع ذلك تمتلك مدن في الهند ومنطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى -على سبيل المثال- أساطيل مركبات مختلفة جدًا.

وفي تلك المناطق ستكون تأثيرات الاحترار العالمي سيئة وملحوظة جدًا؛ ما يسلّط الضوء على بُعْد آخر يتمثل في تفاقُم عدم المساواة جراء تغير المناخ.

بطارية سيارة كهربائية
بطارية سيارة كهربائية – الصورة من greencars

الألواح الشمسية ملهِمة

استلهم فريق البحث مشروعه من سؤال مماثل حول كيفية تأثير الاحتباس الحراري في أداء الخلايا الشمسية المثبَّتة على أسطح المنازل.

ودرس الباحثون -على وجه الخصوص- الأماكن التي سيدفع فيها تغير المناخ الألواح الشمسية إلى مخاطر الحرارة المرتفعة ومخاطر الحرارة المرتفعة للغاية، وهي مستويات تقنية محدَّدة بوساطة اللجنة الكهروكيميائية الدولية واختصارها آي إي سي (IEC).

ويمكن أن تسرّع درجات الحرارة المرتفعة تلك من تدهور الألواح الشمسية التقليدية؛ ما يخفض موثوقيتها، ويستلزم إحلالها في وقت أبكر من المتوقع.

ووجد الباحثون أن تلك المخاطر، بموجب معايير "آي إي سي" الحالية، لا تلقى الاهتمام اللازم بالنسبة لأكثر من نصف السعة المركبة الحالية والمستقبلية من الألواح الشمسية على الأسطح عالميًا.

وستكون تلك المخاطر في أشدّ صورها حينما يكون الاحتباس الحراري عند أعلى مستوياته، وغالبًا سيحدث ذلك في المناطق منخفضة ومتوسطة الدخول.

وعلى الرغم من أن هذا، في حدّ ذاته، لا يحلّ مشكلة عدم المساواة، فإنه يعني أن العلماء الباحثين عن إجابات يمكنهم التركيز على كيفية نشر التقنية بدلًا من التركيز على ما إذا كانت موجودة أم لا.

وفي هذا الصدد قال المؤلف الرئيس للدراسة، هاوتشي وو: "المناطق الأكثر عُرضة للمخاطر ستعاني تأثيرات سلبية جراء تغير المناخ، لكننا نجد أن التحسينات التقنية يمكن أن تخفف هذه التأثيرات، وتلك أنباء جيدة".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.بطاريات السيارات الكهربائية والتقنيات الحديثة، من دراسة منشورة في دورية "نيتشر كليميت تشينج"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق