معدن الثوريوم في مصر.. احتياطيات هائلة تضعها ضمن قائمة الكبار عالميًا
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

- محاولات مصر لدخول العصر النووي تعود إلى خمسينيات القرن الماضي
- منطقة الضبعة اُختيرت لإقامة محطة نووية منذ أواخر السبعينيات
- روسيا تلتزم ببناء الوقود النووي وتوريده إلى محطة الضبعة لمدة 60 عامًا
- بدء اختبارات التشغيل للوحدة الأولى لمحطة الضبعة في 2027
تمثّل احتياطيات معدن الثوريوم في مصر فرصة كبيرة أمام البلاد ضمن خطوات تحقيق حلمها النووي واستعماله في توليد الكهرباء.
وبحسب بيانات اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، فإن مصر في المركز الخامس ضمن قائمة أكثر الدول امتلاكًا لاحتياطيات الثوريوم عالميًا، بعد الهند والبرازيل وأستراليا وأميركا.
ومؤخرًا، برز معدن الثوريوم بوصفه أحد الحلول التي يمكن أن توفّر بديلًا آمنًا لليورانيوم في صناعة الطاقة النووية، على الرغم من اكتشافه منذ عقود طويلة تعود إلى عشرينيات القرن الـ19.
وهو ما يفتح الباب أمام استغلال موارد معدن الثوريوم في مصر، لتوفير وقود دائم قليل الإشعاع لمحطة الضبعة النووية التي تشرع البلاد في تنفيذها حاليًا من خلال الاستعانة بالخبرة الروسية في ذلك المجال.
احتياطيات معدن الثوريوم في مصر
تصل احتياطيات معدن الثوريوم في مصر إلى 380 ألف طن، وهو ما يضعها ضمن أكثر 5 دول امتلاكًا لذلك المعدن عالميًا، وفقًا للقائمة الآتية:
- الهند: 846 ألف طن.
- البرازيل: 632 ألف طن.
- أستراليا: 595 ألف طن.
- أميركا: 595 ألف طن.
- مصر: 380 ألف طن.
وتبلغ الاحتياطيات العالمية من الثوريوم -المعروفة حتى الآن- نحو 6.4 مليون طن، وفقًا لتقديرات اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وتأتي أهمية موارد معدن الثوريوم في مصر من إمكان استعماله وقودًا في محطة الضبعة النووية، لامتلاكه مزايا أفضل من اليورانيوم، لكنه لا يزال قيد التجارب والبحث، ولم يظهر بصورة واضحة بديلًا للوقود النووي التقليدي.
ومن أبرز هذه المزايا، احتياطياته الوفيرة التي تتجاوز اليورانيوم بـ3 أضعاف، بالإضافة إلى خصائصه المميزة، إذ يمتلك الثوريوم قدرة إنتاجية تفوق اليورانيوم بنحو 200 ضعف، فضلًا عن إنتاج كميات أقل من المخلفات النووية المشعة.
وعلى عكس اليورانيوم، يمكن استعمال الثوريوم في مفاعلات الملح المنصهر؛ مما يقلّل الحاجة إلى المياه اللازمة للتبريد.
ومع ذلك يواجه المعدن بعض التحديات مثل ارتفاع تكاليف البحث والتطوير، وعدم وجود دوافع اقتصادية قوية، وارتفاع تكلفة تصنيع الوقود وإعادة المعالجة.
برنامج مصر النووي.. رحلة تعود للخمسينيات
بعد الحديث عن موارد معدن الثوريوم في مصر، من المهم معرفة رحلة البلاد نحو الطاقة النووية، حيث تعود بداية محاولات دخول العصر النووي واستعماله في توليد الكهرباء إلى خمسينيات القرن الماضي.
وكانت مصر في بداية الأمر تفكر في تنفيذ المحطة بمنطقة سيدي كرير في الإسكندرية قبل الاستقرار على منطقة الضبعة منذ أواخر السبعينيات.
ورغم محاولاتها الجادة منذ القرن الماضي بتنفيذ المحطة النووية فإنها لم تكتمل في ذلك الوقت، وواجهت بعض التحديات منها الحروب التي خاضتها البلاد.
ويظهر التسلسل التالي بعض محاولات مصر لتنفيذ برنامجها النووي بدءًا من سيدي كرير مرورًا بالضبعة والتحديات التي واجهتها:
- 1955 - 1957: إنشاء لجنة ومؤسسة الطاقة الذرية.
- 1961: تشغيل مفاعل الأبحاث الأول في أنشاص.
- 1964: طرح مناقصة عالمية لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في سيدي كرير.
- 1967: حرب يونيو/حزيران 1967 وتوقف المشروع.
- 1974: طرح مناقصة محدودة بين الشركات الأميركية لمحطة سيدي كرير.
- 1979: توقف المشروع نتيجة حادث مفاعل ثري مايل آيلاند في أميركا.
- 1980- 1981: اختيار موقع الضبعة لإنشاء المحطة النووية وصدور القرار الجمهوري.
- 1982: طرح مناقصة عالمية لإنشاء محطة الضبعة.
- 1986: توقف المشروع نتيجة حادث مفاعل تشرنوبل بالاتحاد السوفيتي سابقًا.
- 1998: تركيب المفاعل التجريبي المصري الثاني وتشغيله في أنشاص.
- 2008: دعوة لتقديم مناقصة دولية لاختيار شركة استشارية لبناء محطة الطاقة النووية.
ومن ثم كانت هناك بعض الخطوات التمهيدية التي سبقت الاتفاق الأخير مع روسيا، ومنها صدور قرار في 2013 باعتماد هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء المصرية "NPPA"، لاستئناف عمل الاستشاري لتنفيذ المراحل المتعلقة بمشروع محطة الطاقة النووية.
وفي العام التالي، تعاقدت الحكومة المصرية مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لإعادة تأهيل موقع الضبعة مع المنشآت الأساسية وحمايتها وتأمينها، واستكمال نظام المراقبة البيئية في الموقع.
وفي 2015، وقّعت مصر اتفاقها التاريخي مع روسيا حول التعاون في مجال بناء وتشغيل أول محطة للطاقة النووية في مصر باستعمال التقنية الروسية، لتتخذ القاهرة يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 عيدًا للطاقة النووية.
وخاضت البلاد بين عامَي 2016 و2017 مفاوضات مع الجانب الروسي لبناء وتشغيل وتزويد الوقود وتخزين الوقود المستهلك لمحطة طاقة نووية تتكوّن من 4 وحدات بقدرة 1200 ميغاواط لكل منهما.
وفي 11 ديسمبر/كانون الأول 2017، دخلت العقود الموقعة مع روسيا حيز التنفيذ؛ إذ تلتزم بموجبها موسكو ببناء المحطة النووية وتوريد الوقود النووي طوال العمر التشغيلي لها 60 عامًا.
كما تضمّنت العقود بناء الجانب الروسي منشأة، وتوفير حاويات لتخزين الوقود النووي المستنفد، ومن ثم صدر في عام 2019 إذن قبول اختيار موقع الضبعة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA).
أبرز التطورات والمعلومات عن محطة الضبعة النووية
تبعد محطة الضبعة النووية نحو 300 كيلومتر شمال غربي القاهرة، وتقع في محافظة مطروح على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتتكوّن المحطة من 4 محطات بقدرة 1200 ميغاواط لكل منها، ومزوّدة بمفاعلات الماء المضغوط من الطراز الروسي "VVER-1200" من الجيل الثالث المُطور.

وتخطّط مصر لبدء اختبارات التشغيل للوحدة الأولى في الربع الأخير من عام 2027، على أن تبدأ العمل الرسمي في عام 2028، ليكتمل بعد ذلك عمل بقية الوحدات تباعًا حتى عام 2030، وهذه أبرز التطورات الأخيرة:
- أكتوبر/تشرين الأول 2023: بدء تركيب مصيدة قلب المفاعل لأول وحدة نووية في محطة الضبعة.
- نوفمبر/تشرين الثاني 2023: تركيب مصيدة قلب المفاعل للوحدة النووية الثانية.
- أكتوبر/تشرين الأول 2024: تركيب مصيدة قلب المفاعل للوحدة النووية الثالثة.
- نوفمبر/تشرين الثاني 2024: تركيب مصيدة قلب المفاعل للوحدة النووية الرابعة بمحطة الضبعة النووية.
موضوعات متعلقة..
- معدن الثوريوم ثروة نووية خفية.. ودولة عربية تسيطر على احتياطي كبير
- محطة الضبعة النووية تحظى بقرض روسي بـ25 مليار دولار لبدء البناء
- مدير روساتوم: الضبعة من أكبر المشروعات عالميًا.. وهذه خططنا للجزائر وأفريقيا (حوار)
اقرأ أيضًا..
- 3 دول عربية تقترب من تدشين مشروعات هيدروجين ضخمة
- مليون برميل نفط روسي جديدة تصل إلى سوريا.. ومصادر تكشف أين تذهب
- الطلب على الغاز في مصر قد يقفز 13 مليار متر مكعب
المصادر:
- تقديرات الموارد العالمية من الثوريوم من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
- معدن الثوريوم في مصر من الرابطة النووية العالمية.
- معلومات محطة الضبعة النووية من هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء.
الكلام دة غير دقيق الثوريوم قصاده أبحاث كثير قبل استعماله في محطات الطاقة النووية مكلفة للغاية فمتوقفه يا ريت مفيش داعى للتهليل على حاجات مش موجودة