التقاريرتقارير النفطتقارير الهيدروجينرئيسيةنفطهيدروجين

تسرب نفطي في سنغافورة يجدد مخاوف "الأمونيا السامة"

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • صناعة الشحن تضاعف استعمال الوقود النظيف لإزالة الكربون البحري
  • وقود الأمونيا البحري يسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون
  • هناك فجوة معرفية معترَف بها عالميًا بشأن التفاعل بين الأمونيا ومياه البحر
  • تكاليف النقل ما تزال تمثّل نسبة صغيرة من تكلفة الأمونيا النظيفة

كشفت محاولات السيطرة على تسرب نفطي في سنغافورة مؤخرًا، أبعادًا جديدة لم تكن في الحسبان، ونسفت الرؤى السابقة بشأن مدى الأمان الذي توفّره مشتقات الهيدروجين، وأبرزها الأمونيا.

ونمت حدّة هذه المخاوف بالنظر إلى تداعيات عمليات التنظيف، في أعقاب حادث وقع يوم 14 يونيو/حزيران 2024، ونتج عنه تصادم وتمزُّق خزان النفط.

وأثارت تبعات حادث تسرب نفطي في سنغافورة -وقع في محطة باسير بانجانغ- القلق بشأن الأمونيا السامة وتآكلها وتفاعلها مع الهواء ومياه البحر، حسب تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ويضاعف قطاع الشحن البحري استعمال الوقود النظيف لإزالة الكربون، وسط اهتمام ملحوظ بإدارة المخاطر والاستعداد للتعامل مع تسربات الوقود المستقبلية.

وتعمل سنغافورة، أكبر مركز لتزويد السفن بالوقود في العالم، على تحقيق الحياد الكربوني لقطاع الشحن بحلول عام 2050، وتتوقع البلاد أن تؤدي الأمونيا دورًا مهمًا في تقليل الانبعاثات، وأن يحصل أول تزويد بالوقود في مياهها في أقرب وقت من عام 2026.

التسرب النفطي والأمونيا

جددت محاولات السيطرة على تسرب نفطي في سنغافورة، الشهر الماضي، ضرورة دراسة الجوانب السلبية في استعمال الأمونيا والوقود النظيف.

وكانت الأمونيا السامة إحدى نقاط النقاش المهمة، خلال منتدى الوقود البحري النظيف الثامن لعام 2024، الذي عُقِد في سنغافورة بحلول نهاية يونيو/حزيران الماضي، في أعقاب حادث منتصف الشهر.

تنظيف بقع تسرب نفطي في سنغافورة بجزيرة سنتوسا بسنغافورة
تنظيف بقع تسرب نفطي بجزيرة سنتوسا في سنغافورة - الصورة من رويترز

وأدى تسرب نفطي -نتج عن تصادم وتمزُّق خزّان نفط- إلى إطلاق نحو 400 طن متري من الوقود منخفض الكبريت في البحر.

وتوقّع معظم المشاركين في المنتدى أن تؤدي الأمونيا دورًا مهمًا في إزالة الكربون البحري، على الرغم من قضية السمّية، ولكنهم دعوا للمزيد من الاستعداد خلال التعامل مع التسربات المحتملة لتزويد السفن بالوقود في المستقبل، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وقود الأمونيا البحري

بعيدًا عن تداعيات حادث تسرب نفطي في سنغافورة، توفر الأمونيا بصورة عامة وبصفتها وقودًا بحريًا، خفضًا كبيرًا في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وما يقرب من الصفر من انبعاثات أكسيد الكبريت وتخفيضات مماثلة في انبعاثات أكسيد النيتروجين والجسيمات، وفقًا لخبراء الصناعة.

في المقابل، كانت الأمونيا السامّة والتآكل من بين المخاوف الرئيسة لتطبيق التزود بالوقود على نطاق تجاري، في ظل محدودية البيانات العامة بشأن تفاعل الأمونيا والهواء ومياه البحر.

وصرّح وزير النقل السنغافوري، تشي هونغ تات، لوسائل الإعلام المحلية يوم 2 يوليو/تموز الجاري، بأن المخاطر التي ينطوي عليها الوقود البديل تختلف تمامًا عن تلك التي حدثت خلال تسرّب نفطي في سنغافورة، أو تسرّب الخام التقليدي، مشيرًا إلى أن الحكومة تحاول فهم مثل هذه المخاطر لدى تطوير قوانين السلامة.

وقال متحدث باسم هيئة الملاحة البحرية والمواني في سنغافورة، إن الهيئة طوّرت إجراءات تشغيل موحدة للاستجابة، وتُجري تدريبات منتظمة للاستجابة للتسربات النفطية والكيميائية، حسب وكالة إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس S&P Global Commodity Insights.

وقال المتحدث: "نحن نعمل مع نقابات الصناعة والبحرية لتزويد العاملين البحريين بالمهارات اللازمة للتعامل بأمان مع جميع أنواع الوقود البحري، بما في ذلك أنواع الوقود الناشئة".

وفي أبريل/نيسان 2024، قالت هيئة الملاحة البحرية والمواني MPA، وهيئة سوق الطاقة في سنغافورة، إنهما تراجعان مقترحات لتطوير حل شامل لتوفير الأمونيا منخفضة أو محايدة الكربون، لتوليد الكهرباء والتزويد بالوقود في جزيرة جورونغ.

أكياس الرمال الملوثة على شاطئ جزيرة سنتوسا بسبب تسرب نفطي في سنغافورة
أكياس الرمال الملوثة على شاطئ جزيرة سنتوسا بسبب تسرّب نفطي في سنغافورة – الصورة من رويترز

تكرار الحوادث

لدى تناوله المخاوف بشأن تسرّب افتراضي للأمونيا، قال المدير التجاري لدى شركة "يارا كلين أمونيا" النرويجية Yara Clean Ammonia، مارك لي، إن هناك فجوة معرفية مُعترف بها عالميًا بشأن التفاعل بين الأمونيا ومياه البحر، التي تعوق أداء نماذج نتائج التسرب بدقّة.

وأطلقت يارا في شهر مايو/أيار 2024 برنامج (إيه آر آي إس إي) ARISE، بالتعاون مع شركاء علميين مثل (سي إي دي آر إي) CEDRE و(آي إن إي آر آي إس) INERIS، وقامت بتجربة إطلاق متحكم للأمونيا الباردة في مياه البحر، قبل وقوع حادث تسرب نفطي في سنغافورة.

وقالت الرئيسة التنفيذية للمركز العالمي لإزالة الكربون البحري (ومقرّه سنغافورة)، البروفيسورة لين لو، التي تشرف على دراسة سلامة تخزين الأمونيا، إنه حتى مع عقود من الخبرة في تطوير التدابير الاحترازية للتسربات النفطية، فإن الحوادث ما تزال تقع.

تدابير السلامة

يقول مدير استشارات تحول الطاقة لدى وكالة "إس آند بي غلوبال" ألين تشان، إنه من المتوقع أن تؤدي معايير السلامة دورًا رئيسًا في هذا الشأن، إذ من المتوقع نقل وقود الأمونيا على نطاق أكبر بكثير من ذي قبل.

ومع اتخاذ تدابير سلامة إضافية، كانت هناك مخاوف بشأن احتمال ارتفاع تكاليف الأمونيا، وأشار تشان إلى أن "هذه التدابير يمكن أن تزيد من مهلة التسليم، وتكاليف استعمال الأمونيا".

وأوضح أن تكاليف النقل ما تزال تمثّل نسبة صغيرة نسبيًا من تكاليف الأمونيا النظيفة، مضيفًا أنه النظر إلى الأوقات الطويلة لمشروعات توريد الأمونيا النظيفة، ما يزال هناك وقت لحلّ المشكلات المتعلقة بالبنية التحتية والمعايير.

وبلغ سعر الأمونيا منخفضة الكربون -في اليابان وكوريا- 470 دولارًا للطن المتري في 2 يوليو/تموز الجاري، ومؤشر استبدال طاقة الأمونيا في اليابان عند 411.62 دولارًا للطن المتري، وفق تسعير بلاتس.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق