تقارير منوعةرئيسيةمنوعات

المعادن الأرضية النادرة.. تقرير يكشف خطة غربية لإضعاف سيطرة الصين

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • المعادن الأرضية النادرة هي مجموعة من 17 عنصرًا بخواص كهربائية ومغناطيسية فريدة
  • يصارع العالم لسدّ الحاجة المتنامية لإزالة الكربون بهدف مكافحة تغير المناخ
  • تزوّد الصين أكثر من 80% من إجمالي تلك المعادن عالميًا
  • المعادن الأرضية النادرة مهمة للأمن الاقتصادي والعسكري للدول
  • يكثّف الغرب جهوده من أجل خفض اعتماده المفرط على الصين في الحصول على إمدادات العناصر الأرضية النادرة

تحولت هيمنة الصين على سوق المعادن الأرضية النادرة العالمية إلى كابوس يؤرّق الدول الغربية التي تسعى بقوة لإضعاف قبضة الصين على تلك العناصر الإستراتيجية، والتي تعدّها مهمة لأمنها الاقتصادي والعسكري.

ومن المتوقع أن يشهد عام 2024 تقلبات مستمرة وارتفاعًا في أسعار السلع الرئيسة والعناصر الأرضية النادرة، نتيجة قيود المعروض والتوترات الجيوسياسية إلى جانب نقص الاستثمارات طويلة الآجل، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وإذا استمرّت التوترات الجيوسياسية والتخطيط الاستراتيجي غير الفعال بين الاقتصادات الرائدة في العالم بشأن المعادن الأرضية النادرة، من المرجح أن تُعرقَل أهداف تحول الطاقة.

احتكار صيني

بينما يصارع العالم لسدّ الحاجة المتنامية لإزالة الكربون بهدف مكافحة تغير المناخ، كان لموقع الصين الريادي في إنتاج المعادن الأرضية النادرة وتأثيرها القوي في سوق ائتمان الكربون آثار عميقة على تحول الطاقة عالميًا، وفق تقرير لموقع كربون كريديتس (Carbon Credits).

وتهيمن الصين -الآن- على سوق العناصر الأرضية النادرة؛ إذ تزوّد أكثر من 80% من إجمالي تلك المعادن عالميًا، وأثارت تلك الهيمنة الصينية، التي ينظر إليها الغرب على أنها احتكار، مخاوف دول عديدة بشأن تعرُّض سلاسل الإمدادات لديها للخطر، إلى جانب التداعيات الجيوسياسية.

وتضم المعادن الأرضية النادرة 17 عنصرًا بخواص كهربائية ومغناطيسية فريدة: اللانثانوم، والسيريوم، والبراسيوديميوم، والنيوديميوم، والبروميثيوم، والسماريوم، واليوروبيوم، والغادولينيوم، والتيربيوم، والديسبروسيوم، والهولميوم، والإربيوم، والثوليوم، والإيتربيوم، واللوتيتيوم، والسكانديوم، والإيتريوم.

حبيبات لمعادن أرضية نادرة
حبيبات لمعادن أرضية نادرة -الصورة من warroom.armywarcollege.edu

هيمنة الصين.. هل تستمر؟

تتدرج تطبيقات تلك العناصر من المغناطيسات المشغّلة للسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح إلى أنظمة الدفاع المستعمِلة للقذائف الموجهة بدقّة، والطائرات النفاثة المقاتلة، والغواصات، إلى جانب أنظمة الإضاءة عالية الكفاءة، من بين أخرى عديدة.

وتقود الصين إنتاج المعادن الرئيسة المكونة لبطاريات السيارات الكهربائية، كما أنها مسؤولة عن تكرير 68% من إجمالي الكوبالت العالمي، و 65% من النيكل، و 60% من الليثيوم، وفق معلومات جمعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتستحوذ بكين على حصة نسبتها 75% من بطاريات السيارات، وما تزال الصين تحافظ على موقعها الريادي في سوق المعادن الأرضية النادرة، بفضل سيطرتها الشاملة على سلسلة الإنتاج برمّتها، وثقلها في الاقتصادات العالمية.

ويثير تركّز المعادن الأرضية النادرة في الصين مخاوف العالم، رغم تصريحات سابقة أطلقتها وزارة الطاقة الأميركية، وقالت فيها: إن "أهداف إزالة الكربون تتوقف على الشركات الصينية والحكومة الصينية".

لكن، وبغضّ النظر عن مكان تعدين العناصر الأرضية النادرة، فإنها تحتاج إلى الخضوع لعمليات معالجة في الصين.

وهذا من شأنه أن يمنح الصين نفوذًا موسعًا على سلاسل الإمدادات المختلفة، غير أنه -وفي عصر يتنامى فيه الوعي بالبيئة والمجتمع والحوكمة- يتعين على المستثمرين والمورّدين والمستهلكين أن يكونوا أكثر وعيًا بالآثار البيئية الناجمة عن مشترياتهم.

المسؤولية البيئية والاجتماعية

يُعدّ استخراج المعادن الأرضية النادرة عملية بالغة التعقيد، وقد أثارت مخاوف بشأن المناخ، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وقالت دراسة أجرتها مجلة هارفارد إنترناشيونال ريفيو (Harvard International Review): إن ممارسة أنشطة التعدين لإنتاج 1 طن من العناصر الأرضية النادرة يَنتُج عنه قرابة 30 رطلًا من الغبار، ما يعادل ما يتراوح بين 9.600 و 12.000 متر مكعب من الغاز المنبعث من النفايات، بما في ذلك مواد مثل حمض الهيدروفلوريك وثاني أكسيد الكبريت، و75 مترًا مكعبًا من مياه الصرف الصحي، وطن واحد من المخلّفات المشعّة - ألفي طن من النفايات السامة تمامًا.

وأضاف التقرير أن أكبر منجم للمعادن الأرضية النادرة في العالم، بايان أوبو (Bayan-Obo)، قد أنتج ما يزيد على 70 ألف طن من نفايات الثوريوم المشعّة، والتي تُخزّن في بركة نفايات تسللت منها إلى المياه الجوفية.

ولكي تحافظ على مركز الصدارة في سوق المعادن الأرضية النادرة، وكذلك في سوق الكربون، يتعين على الصين أن تعمل وفق طرق مسؤولية بيئيَا واجتماعيًا.

معادن أرضية نادرة

معادن أرضية نادرة -الصورة من carboncredits

مقاومة غربية

يكثّف الغرب جهوده من أجل خفض اعتماده المفرط على الصين في الحصول على إمدادات المعادن الأرضية النادرة؛ إذ تستكشف الدول الغربية تقنيات متنوعة كي تحلّ محلّ العناصر الأرضية النادرة، أو حتى تخفض من استعمالها.

على سبيل المثال، كشفت عملاقة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية تيسلا (Tesla) مؤخرًا النقاب عن خطط لمحركات الجيل التالي التي تستعمل مغناطيسات خالية من العناصر الأرضية النادرة.

وتختلف الآراء بشأن خطط تيسلا؛ إذ يقول بعض خبراء الصناعة، إنها ستكون محدودة التأثير في السوق، لأنهم يعتقدون أن المركبات الكهربائية التي لا تحتوي على معادن نادرة سيكون لها معدل نجاح منخفض للغاية، وفي المقابل يرى آخرون أن تلك الخطط ابتكارية.

مناوشات صينية غربية

أبرمت الولايات المتحدة وأوروبا اتفاقيات دون الصين، ويشمل أحد أوجه هذا التعاون شركات العناصر الأرضية النادرة الأميركية والأوروبية التي تعالج رمال المونازيت في ولاية يوتا، يليها شَحن كربونات العناصر الأرضية النادرة إلى إستونيا، لمزيد من التكرير.

ورغم مساعي أميركا وأوروبا واليابان لكسر هيمنة الصين على سوق المعادن الأرضية النادرة، تواصل بكين الدفاع عن احتكارها عبر توسيع سوقها العالمية بالاستحواذ على حصص في بعض أكبر شركات التعدين مثل إم بي ماتيريالز (MP Materials) الأميركية، وفيتال ميتالز (Vital Metals) الأسترالية.

كما أن النظام الضريبي وحصص الإنتاج في الصين دقيقان للغاية؛ إذ فرضت بكين ضريبة القيمة المضافة بنسبة 13% على المغناطيسات والمعادن والأكاسيد.

وتتمتع الشركات الصينية المنتِجة للمعادن الأرضية النادرة بميزة التكلفة بنسبة 13% في سلسلة الإمدادات، مقارنة بالمنافسين الأجانب.

ومن ثم، فإنه إذا قررت الدول تنويع سلاسل إمدادات تلك العناصر بعيدًا عن الصين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة التكاليف على تلك الدول.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق