رئيسيةتقارير منوعةمنوعات

"منجم ذهب".. منطقة عسير تدعم إستراتيجية المعادن في السعودية (تقرير)

دينا قدري

أصبحت منطقة عسير بمثابة نقطة انطلاق رئيسة لإستراتيجية المعادن في السعودية، رغم أنها لم تكن معروفة إلى حد كبير للغرب حتى الخمسينيات من القرن الماضي.

وتمتد منطقة عسير على مساحة 81 ألف كيلومتر مربع، وهي غنية بالمعادن الفلزية مثل الذهب والنحاس، والمعادن اللافلزية مثل الغرانيت؛ إذ تحتوي المنطقة على أكثر من 34 نوعًا من المعادن.

وتولي رؤية السعودية 2030 أهمية كبيرة لقطاع المعادن والتعدين، بهدف تعظيم مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين الميزان التجاري، وتحقيق استدامة القطاع، وتوليد فرص العمل.

ومن المتوقع أن يصبح القطاع الركيزة الثالثة للصناعة السعودية، بعد النفط والغاز والصناعات الكيماوية، بحسب وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

"نجم صاعد" في السعودية

تركز المملكة العربية السعودية على جذب السياح، بوصفه جزءًا من إستراتيجيتها في المنطقة الجنوبية الغربية القريبة من الحدود مع اليمن، لكنها تولي التصنيع والرواسب المعدنية -أيضًا- أهمية خاصة.

ووصلت المدينة الصناعية الأولى في منطقة عسير، التي تديرها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، إلى نسبة إشغال تزيد على 95%، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة، نقلًا عن منصة "أرابيان غلف بيزنس إنسايت" (Arabian Gulf Business Insight).

وتبلغ مساحة المدينة الصناعية بعسير 2.7 مليون متر مربع، ولديها 178 عقدًا صناعيًا واستثماريًا ولوجستيًا؛ وقد اجتذبت استثمارات يبلغ مجموعها ملياري ريال سعودي (533 مليون دولار أميركي) ولديها قوة عاملة تزيد على 31 ألف شخص.

وتتمتع المنطقة -أيضًا- بإمكانات تعدين كبيرة؛ وتُقدر وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن الاحتياطيات في المنطقة تبلغ قيمتها 64 مليار دولار.

ويُمكن العثور على أكثر من 30 معدنًا مختلفًا هناك، وفقًا للوزارة؛ وتُقدر الغرفة التجارية الصناعية بأبها أن الذهب يشكل الكمية الأكبر، يليه النحاس والتنغستن وخام الزنك والفضة.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة سنشري فايننشال (Century Financial) فيجاي فاليشا: "منطقة عسير هي نجم صاعد في المملكة العربية السعودية".

وأضاف أنها "في وضع يسمح لها بالازدهار اقتصاديًا، وتصبح مقصدًا سياحيًا شهيرًا، بدعم من الحكومة السعودية ومستثمري القطاع الخاص".

كما شدد على أن منطقة عسير "تتمتع بإمكانات لم تتحق بعد من أجل التوسع.. وتمثل منجم ذهب بالمعنى الحرفي والمجازي".

المعادن في منطقة عسير

بحسب وزارة الصناعة والثروة المعدنية، تُقدر قيمة المعادن في منطقة عسير بنحو 240 مليار ريال (64 مليار دولار)، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

ويُقدر الزنك بـ78.7 مليار ريال (21 مليار دولار)، والذهب بـ73.9 مليار ريال (19.7 مليار دولار)، والنحاس بـ60.9 مليار ريال (16.24 مليار دولار)، والفضة بـ22.5 مليار ريال (6 مليارات دولار).

وتحتوي منطقة عسير، بحسب هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، على 404 مكامن تعدينية منتشرة في أنحاء المنطقة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية.

وقد أصدرت الغرفة التجارية الصناعية بأبها تقريرًا أوضحت فيه أن مكامن الذهب في منطقة عسير استحوذت على أكبر عدد من خامات المعادن؛ حيث بلغ عددها 131 مكمنًا، يليها النحاس بـ52 مكمنًا، والتنغستن بـ12 مكمنًا، وخام الزنك بـ10 مكامن، والفضة بـ9 مكامن، فضلًا عن معادن أخرى.

وفي الخامات اللافلزية، جاء معدن الركام خفيف الوزن بـ46 مكمنًا، يليه الغرانيت بـ27 مكمنًا، ثم الكوارتز بـ19 مكمنًا، ثم الحجر الجيري والرخام بـ13 مكمنًا لكل منهما، فضلًا عن معادن أخرى.

أحد مواقع التعدين في السعودية
أحد مواقع التعدين في السعودية - الصورة من منصة "أرابيان بيزنس"

المعادن في السعودية

حافظت منطقة عسير على مركزها الخامس في عدد التراخيص التعدينية السارية بالمملكة حتى نهاية شهر يوليو/تموز 2023، بواقع 191 رخصة من إجمالي 2348 رخصة أصدرتها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وفقًا لتقرير المركز الوطني للمعلومات الصناعية والتعدينية التابع لها.

وذكر التقرير أن تراخيص التعدين النشطة منحت لأغراض الاستكشاف والاستطلاع والاستغلال ومحاجر مواد البناء والخامات المعدنية الفائضة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وبحلول عام 2035، من المتوقع أن تسهم سلاسل القيمة المعدنية بأكثر من 281 مليار ريال سعودي (75 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير أكثر من 265 ألف فرصة عمل جديدة، وخفض صافي الواردات بما لا يقل عن 37 مليار ريال سعودي (9.9 مليار دولار)، ومن ثم زيادة الإيرادات الحكومية بمقدار 10.9 مليار ريال سعودي (3 مليارات دولار) سنويًا.

ويُنظر لقطاع التعدين في السعودية، وفي منطقة عسير بشكل خاص، بوصفه ممكّنًا للفرص الاستثمارية غير المباشرة في القطاعات الأخرى.

إذ يسهم التعدين في القطاع الصناعي بإنشاء وحدات التكسير والطحن، ووحدات معالجة الخامات المعدنية، ووحدات صهر وتنقية المعادن، فضلًا عن الصناعات التحويلية المتعلقة بالخامات المستغلة.

وفي قطاع المقاولات، يدعم التعدين إقامة المنشآت وصيانتها، وخدمات النقل والخدمات اللوجستية، وأعمال الحفر والتفجير، وصيانة المعدّات، وإنشاء الطرق، وتمديد خطوط الكهرباء والمياه.

تعاون سعودي ياباني

في سياقٍ متصل، شارك وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، في اجتماع المائدة المستديرة في طوكيو، بمشاركة وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية و19 شركة يابانية بالإضافة إلى عدد من مسؤولي الصناعة والثروة المعدنية.

وأشار الخريف -خلال اللقاء- إلى أن الإستراتيجية الوطنية للصناعة التي أطلقتها المملكة منذ أكثر من عام، تهدف إلى تحقيق اقتصاد صناعي يجذب الاستثمار، ويصدر المنتجات ذات التقنية العالية، ويسهم في تأمين سلاسل التوريد العالمية بالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي.

وقال: "نحن دولة صناعية، وكنا كذلك منذ سنوات عديدة"، مضيفًا أن "تركيزنا الرئيس في الماضي كان على الصناعات التي تشمل النفط والغاز"، بحسب ما نقلته منصة "سعودي غازيت" (Saudi Gazette).

وشدد الوزير على أن المملكة العربية السعودية تمتلك ثروة معدنية ضخمة؛ بما في ذلك رواسب كبيرة من المعادن الإستراتيجية مثل النحاس والألومنيوم والفوسفات والذهب والمعادن الأرضية النادرة.

وتُستَعمل جميع هذه المعادن في صناعات مهمة، مثل صناعة الطيران، وبطاريات السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق