طاقة متجددةالتقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير الكهرباءتقارير دوريةرئيسيةكهرباءوحدة أبحاث الطاقة

صناعة توربينات الرياح الغربية.. كيف منحت الصين فرصة المزاحمة عالميًا؟

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • خسائر شركات توربينات الرياح الغربية تعوقها عن ضخ استثمارات جديدة
  • سياسات الدعم الأوروبي والأميركي تغري الشركات على الإنتاج المحلي
  • الشركات الصينية أمامها فرصة ذهبية للمنافسة في الأسواق الخارجية
  • غولدويند الصينية تختطف صدارة سوق التوربينات العالمية لأول مرة عام 2022
  • فيستساس الدنماركية قد تستعيد صدارة السوق بعد 2025

عادة ما يُشار إلى صناعة توربينات الرياح الغربية بوصفها الأعرق تاريخيًا، مع هيمنة 3 شركات (ألمانية ودنماركية وأميركية) على القطاع منذ عقود.

ورغم هذا التفوق التاريخي البارز لصناعة التوربينات في الغرب، فإن مزاحمة الشركات الصينية المصنعة باتت ظاهرة متصاعدة بسرعة خلال السنوات الأخيرة، بحسب ما ترصده وحدة أبحاث الطاقة بصورة دورية من تطورات القطاع.

ومن المتوقع أن يؤدي تركيز صناعة توربينات الرياح في الغرب على الأرباح دون الحجم، إلى فتح الطريق أمام الشركات الصينية لزيادة حصتها في الأسواق العالمية على حساب نظيرتها الغربية العتيقة، بحسب تقرير حديث صادر عن شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي.

وتتوقع صناعة توربينات الرياح الغربية نمو الطلب على المدى الطويل، مع سرعة نشر الطاقة المتجددة حول العالم في إطار أهداف إزالة الكربون، إلا أن القطاع ما زال يواجه تحديات ضخمة على المدى القريب قد تعوقه عن ضخ استثمارات جديدة.

نتائج أعمال ضعيفة تعوق الاستثمار

أعلنت جميع شركات صناعة توربينات الرياح الغربية هوامش ربح سالبة أو منخفضة خلال العام الماضي (2022)، بسبب الاضطرابات غير المسبوقة في سلسلة التوريد وزيادة تكلفة المواد الخام والتوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالموثوقية.

ومن المتوقع أن تُسهم نتائج الأعمال الضعيفة في دفع شركات تصنيع المعدات الأصلية في الغرب إلى الإحجام عن ضخ استثمارات جديدة في توسيع الصناعة وزيادة القدرة الإنتاجية، ما قد يتسبّب في عدم كفاية القدرات التصنيعية لتلبية الطلب العالمي المتوقع على التوربينات، بحسب تقديرات وود ماكنزي.

كما تواجه الشركات الغربية قيود السياسات المطورة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا، لإجبارها على إعطاء أولوية للأسواق المحلية، مع إغراءات قد تمكّن الشركات من تحقيق هوامش أرباح أفضل وميزة تنافسية عالية.

وتمثّل هذه الظروف فرصة ذهبية لشركات تصنيع المعدات الأصلية الصينية، لتوسيع حصتها في الأسواق العالمية خارج الصين، بحسب تقديرات شركة أبحاث وود ماكنزي.

ومن المتوقع أن تستفيد الشركات الصينية من وضعها المالي القوي وسلسلة التوريد المحلية واسعة النطاق في تحدي الشركات الغربية، لا سيما في الأسواق الناشئة.

خطط لتصدير 100 غيغاواط بحلول 2032

تستعد شركات صناعة توربينات الرياح في الصين لزيادة قدرتها التصديرية للخارج إلى 100 غيغاواط (تراكميًا) بحلول عام 2032.

ومن المتوقع أن تحافظ الشركات الصينية على حصة تزيد على 55% من سوق توربينات الرياح العالمية، مع نمو الطلب المحلي الواسع واستعدادها لزيادة الصادرات، للاستفادة من أي فراغ يتركه المصنّعون الغربيون المأزومون -حاليًا-.

ويوضح الرسم التالي -الذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة- تطور الطلب العالمي على توربينات الرياح في 5 سنوات:

توقعات صناعة توربينات الرياح العالمية

وتركز شركات صناعة توربينات الرياح الصينية على الأسواق الناشئة المنخرطة في مبادرة الحزام والطريق الصينية بصفة خاصة، كما تركز على مناطق مشروعات الهيدروجين الأخضر الكبرى.

ويستخلص الهيدروجين الأخضر من الماء عبر محللات كهربائية تعمل بالطاقة المتجددة عادة ما تكون الرياح أو الطاقة الشمسية، ما يرجّح زيادة طلب هذه المشروعات على توربينات الرياح بكثافة خلال السنوات المقبلة.

وتقود شركتا إنفيجن (Envision) وغولدويند (Goldwind)، الصادرات الصينية المزدهرة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا الشرقية، كما تخوض منافسة شرسة مع الشركات الغربية في أميركا الشمالية وبقية منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويبدو التفوق واضحًا لشركات صناعة توربينات الرياح الغربية في أسواقها التقليدية (الولايات المتحدة وأوروبا)، لأسباب تاريخية راسخة، بالإضافة إلى مخاوف أمن الطاقة والسياسات الحمائية الجديدة التي تفضّل الإنتاج المحلي، بحسب ما ترصده وحدة أبحاث الطاقة بصورة دورية.

مَن سيحتفظ بالمركز الأول حتى 2030؟

من المتوقع أن تتجاوز أكبر 3 شركات صينية مصنعة تركيب 300 غيغاواط من توربينات الرياح بحلول نهاية العقد الحالي، وفق تقديرات وود ماكنزي.

واستحوذت شركة غولدويند الصينية على المركز الأول في الحصص السوقية لتوربينات الرياح خلال عام 2022، متجاوزة الشركات الغربية الراسخة لأول مرة في تاريخها.

وتتطلع غولدويند إلى الحفاظ على مركز الصدارة خلال الأعوام الـ5 المقبلة، من خلال هيمنتها على مبيعات السوق المحلية في الصين وزيادة صادراتها الإستراتيجية إلى بعض الأسواق المختارة.

كما تستعد شقيقتها الصينية "إنفيجن" لتوسعة نشاطها المحلي والدولي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والهند، مستفيدة من محفظة منتجاتها القوية وعلاقاتها الإستراتيجية مع كبار المطورين حول العالم.

وتتوقع وود ماكنزي في المقابل، أن تسترد شركة فيستاس (Vestas) الدنماركية المركز الأول في حصص السوق خلال النصف الثاني من العقد الحالي (2030)، بفضل وجودها في أكثر من 40 سوقًا، وارتباطها بسلسلة توريد ناضجة ونمو حصتها في قطاع الرياح البحرية.

أما على المدى القصير فستظل فيستاس الدنماركية محافظة على الانضباط التجاري في الأسواق الأساسية، بما في ذلك ألمانيا والبرازيل والولايات المتحدة وأستراليا.

توقعات الشركات الأميركية والألمانية

من المرجح أن تستفيد شركتا جنرال إلكتريك الأميركية "GE" ونوردكس الألمانية "Nordex" من الطلب الأقوى في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على التوالي، ما سيجعلهما أكثر اعتمادًا على أسواقهما المحلية.

وإذا حاولت هذه الشركات أن تتوسع في الخارج، فستكون توسعات انتقائية معرضة لمنافسة شرسة من شركة فيستاس الدنماركية وغيرها من الشركات الصينية المتزاحمة في السباق العالمي.

أما مجموعة سيمنس جاميسا الألمانية "Siemens Gamesa"، فستركز على تحقيق الاستقرار في وحدة أعمال طاقة الرياح البرية الخاصة بها، وترميم ما أصابها من طعن في السمعة خلال المدة الماضية، بعد إعلان اكتشاف رداءة بعض المكونات وعيوب تصميم محتملة في توربينات الرياح البرية.

ومن المتوقع أن يزيد هذا التحدي من تفاقم الأداء المالي للشركة، كما سيؤثر في حصتها لدى سوق التوربينات البرية المحلية، ما قد يجبرها على زيادة الاعتماد على موقعها القيادي بالرياح البحرية.

واستنادًا إلى هذه التحديات، تتوقع وود ماكنزي زيادة حصة قطاع الرياح البحرية من إجمالي تركيبات مجموعة سيمنس جاميسا إلى أكثر من 50% خلال العقد الجاري.

سيمنس ستظل مسيطرة على القطاع البحري

ستحافظ الشركة الألمانية على حصتها الرائدة في مجال طاقة الرياح البحرية مع مؤشرات بقدرتها على إضافة 100 غيغاواط بحلول عام 2032.

تصنيع توربينات الرياح في شركة سيمنس الألمانية
تصنيع توربينات الرياح في شركة سيمنس الألمانية - الصورة من بلومبرغ

وتتوقع وود ماكنزي، أن تواصل شركات صناعة توربينات الرياح الغربية الرائدة (فيستاس، وسيمنس، وجنرال إلكتريك) تعزيز وجودها في القطاع البحري الصاعد مع ثبات حصتها في أسواق الرياح البرية.

وتحاول شركات التصنيع الصينية منافسة نظيرتها الغربية في قطاع الرياح البحرية، لكن الأخيرة ما زالت متفوقة من حيث أحجام التوربينات.

وتستعد شركة منغ وانغ الصينية "MingYang" للمنافسة على قيادة القطاع البحري الصيني، مستفيدة من تركيباتها التراكمية البالغة 6.5 غيغاواط، ومجموعة منتجات واسعة تغطي توربينات الرياح منخفضة وعالية السرعة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق