نفطتقارير النفطرئيسية

أرباح الوقود الأحفوري تغري شركات النفط والغاز بتكثيف نشاطها البحري

نمو ملحوظ لعمليات الاستكشاف وتأجير الحفارات العائمة

حياة حسين

ما تزال ضخامة أرباح الوقود الأحفوري -مقارنةً بالمصادر المتجددة- تغري شركات النفط والغاز لتواصل عمليات الاستكشاف البحري، وفق عدد من المسؤولين التنفيذيين في الشركات.

ويأتي هذا التوجًه رغم مخاوف تداعيات تغير المناخ، التي باتت واقعًا مدمرًا يراه الجميع في صورة كوارث طبيعية،

وأظهرت بيانات الطلب على تأجير الحفارات العائمة عودة معدلات البحث والاستكشاف البحري إلى مستواها قبل وباء كوفيد-19، خلال مايو/أيار 2023، حسبما ذكرت وكالة رويترز، اليوم الإثنين 3 يوليو/تموز 2023.

وأشارت إلى غلبة ضغوط المستثمرين المساهمين في شركات النفط والغاز الراغبين بمزيد من أرباح الوقود الأحفوري، على نظرائهم من مؤيدي حماية الأرض من أزمة تغير المناخ المتصاعدة.

وكان لحرب روسيا على أوكرانيا، التي انطلقت في فبراير/شباط 2022، أثر بالغ في سوق الطاقة العالمية؛ إذ أدّت العقوبات الغربية على موسكو -التي تُعدّ من كبار منتجي النفط والغاز والفحم- إلى رفع الأسعار لمستويات قياسية؛ ما صبّ أرباحًا هائلة في خزائن شركات النفط والغاز، وفق المعلومات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

إغراءات أرباح الوقود الأحفوري

تصل أرباح شركات النفط والغاز في الأنشطة البحرية –تاريخيًا- إلى ما بين 15% و20%، بينما تزيد قليلًا عن 8% في مشروعات الطاقة المتجددة؛ ما يعني أنها تنخفض إلى أقلّ من النصف مقارنةً بالأولى.

لذلك تكثّف شركات النفط والغاز نشاطها على المدى الطويل؛ مراهنةً على زيادة الطلب، وأملًا في تحقيق مزيد من الأرباح، وفق ما أوضحه عدد من المسؤولين التنفيذيين في تلك الكيانات.

ويعكس انتعاش عمليات الاستكشاف، خاصة من كبريات الشركات الأوروبية، إصرارًا على الإبقاء على نشاط الوقود الأحفوري، والدليل على ذلك تراجع شركتي النفط البريطانية (بي بي) وشل العالمية عن تعهداتهما بخفض إنتاج النفط والغاز، والاستثمار في الطاقة المتجددة للمشاركة في عملية تحول الطاقة.

وتمثّل شركة (بي بي) مثالًا صارخًا للانقلاب على تعهداتها السابقة، والتي تخلّصت بموجبها من فريق العمل الخاص بقطاع الاستكشاف قبل 3 سنوات.

وجاء ذلك استجابةً للمساهمين من المستثمرين الذين طالبوا الإدارة بتعظيم أرباح الوقود الأحفوري، على حساب الطاقة المتجددة، التي تتّسم بانخفاض ربحها بالمقارنة مع الوقود الأحفوري.

وفي الوقت نفسه، تتحدى شركات النفط والغاز المحتجين من المساهمين المناصرين لقضية تغير المناخ، والراغبين في العمل على التخفيف من المشكلة.

نشاط مرتفع المخاطر

تُعدّ أنشطة الاستكشاف طويلة المدى من الأنشطة مرتفعة المخاطر؛ إذ إن مشروعات تطوير وتنمية الحقول البحرية تستغرق 5 سنوات منذ بدء العمليات، و10 سنوات أخرى على الأقلّ لبدء الحصول على عائد أولي للاستثمارات.

غير أن هذه المصادر للطاقة، التي تتّسم بربحها، تتميز -أيضًا- بأنها مصادر موثوقة، مقارنةً بأيّ من المصادر المتجددة.

وأظهرت الحرب في أوكرانيا أهمية الوقود الأحفوري، ومدى موثوقية الاعتماد عليه، خاصةً بعد الارتفاع القياسي للأسعار، الذي حقّق عائدًا هائلًا للشركات.

وعلّق الرئيس التنفيذي لشركة (إس إل بي) أوليفير لي بيوشيه، قائلًا: "إن أنشطة الاستكشاف البحرية تشهد نهضة عظيمة".

وارتفع استعمال الحفارات العائمة اللازمة لعمليات الاستكشاف والتنقيب في مايو/أيار الماضي إلى مستويات ما قبل الوباء، وزادت بنسبة 45% عن أقلّ مستوى لها في أكتوبر/تشرين الأول 2020، وفق بيانات "باكر هاوس".

وأدى ذلك إلى صعود قيمة تأجير السفن لأعلى مستوى منذ عام 2014.

طاقة متجددة
أحد مشروعات الطاقة المتجددة - أرشيفية من إيرينا

توقعات بمواصلة النمو

توقعت (وود ماكينزي) أن يواصل نشاط البحث والتنقيب على النفط والغاز البحري نموه، ليبلغ 20% بحلول 2025.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية نمو استثمارات البحث والتنقيب على النفط والغاز البحري بنسبة 11%، لتسجل 528 مليار دولار في 2023.

من جهته، توقّع بنك باركليز أن يزيد عدد المشروعات التي تُمَرَّر إلى أعلى مستوى في 10 سنوات هذا العام.

وبسبب التزام شركات النفط والغاز بزيادة الاستثمار في النشاط البحري الذي يتّسم بارتفاع التكلفة والعائد، فإن 185 مليار دولار التي أقرّتها ستسفر عن تطوير 27 مليار برميل نفط من الاحتياطيات.

وترى وود ماكينزي أن مناطق المثلث الذهبي التي تضم خليج المكسيك وأميركا الجنوبية وشرق أفريقيا، إضافة إلى بعض مناطق البحر الأبيض المتوسط، ستسيطر على 75% من الطلب على الحفارات العائمة بحلول 2027.

وعلى سبيل المثال، جذبت دولة مثل ناميبيا انتباه شركات النفط والغاز، بعد أن حققت شركتا شل وتوتال إنرجي استكشافات قبالة سواحل جنوب أفريقيا، رغم أنهما لم تنتجا شيئًا حتى الآن.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق