تقارير الطاقة المتجددةالتقاريرتقارير دوريةرئيسيةطاقة متجددةوحدة أبحاث الطاقة

الطاقة المتجددة في نيجيريا تبحث عن حلول تمويلية لتجاوز عقبات التحول (تقرير)

إقرار قانون إصلاح الكهرباء خطوة على الطريق

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • 140 مليون شخص في نيجيريا يعانون من صعوبة الوصول إلى الطاقة
  • نيجيريا أكبر منتج للنفط في أفريقيا، لكنها تواجه ظاهرة السرقة المنظمة
  • التمويل والتقنية والخبرات البشرية أبرز تحديات الطاقة المتجددة في نيجيريا
  • قانون إصلاح الكهرباء أتاح مشاركة القطاع الخاص في توليد الكهرباء وتوزيعها
  • توصيات بالتوسع في الاعتماد على الغاز الطبيعي لمدة انتقالية

ما زال قطاع الطاقة المتجددة في نيجيريا يبحث عن حلول تمويلية لتجاوز عقبات الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وسط تحديات تحيط بالأوضاع الاقتصادية العامة بالبلاد.

وتخطط الحكومة النيجيرية لتحقيق طفرة في الانتقال نحو مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2030، إلّا أن جهودها ما زالت مرهونة بما يواجهه القطاع من تحديات مالية وتقنية كبيرة، وفق تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي

ويعوَّل على مشروعات الطاقة المتجددة في نيجيريا لإنقاذ 140 مليون شخص من سكان نيجيريا (71%) يعانون صعوبات ضخمة في الوصول إلى الطاقة، وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

ويعنى مصطلح الوصول إلى الطاقة قدرة البشر في رقعة جغرافية معينة على الوصول إلى خدمات الطاقة الحديثة، بما في ذلك الكهرباء ومرافق الطهي النظيفة والوقود الحديث، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

أكبر اقتصاد في أفريقيا

تحذّر الدراسات العلمية من آثار ضعف الوصول إلى الطاقة على الصحة العامة والتعليم والتنمية الاقتصادية في أيّ بلد يعاني من هذه المشكلة في العالم.

وتتمتع نيجيريا، أكبر اقتصاد في أفريقيا، بموارد طبيعية هائلة، بما في ذلك النفط والغاز، إذ تُصنَّف ضمن أكبر منتجي النفط في العالم، لكنها تواجه مشكلات اقتصادية مزمنة.

ويستعرض الرسم التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، احتياطيات النفط في نيجيريا تاريخيًا:

احتياطيات النفط في نيجيريا

ويتزايد الطلب على الطاقة بصورة كبيرة في نيجيريا منذ سنوات، مع استمرار النمو المتسارع للاقتصاد؛ ما دفع الحكومة لوضع خطط مستقبلية طموحة لتلبية الطلب المتوقع على الكهرباء بحلول 2030.

وتخطط وزارة الكهرباء في نيجيريا لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 30 غيغاواط بحلول عام 2030، لكن التمويل يظل العائق الرئيس، مع مطالبات للقطاع الخاص بتوفير 25 مليار دولار.

وتعتمد خطة الحكومة على دعم مبادرات مشروعات الطاقة المتجددة في نيجيريا لضمان وصول الكهرباء للمواطنين بصورة نظيفة وبأسعار معقولة خلال السنوات المقبلة.

أكثر من نصف السكان غير متصلين بالشبكة

رغم التوجه الحكومي الداعم للتحول النظيف، فإن القطاع ما زال يواجه تحديات جمة على مستوى جاهزية البنية التحتية وضعف التوليد، إضافة إلى مشكلات ضعف الاستثمار الحكومي والخاص، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتعتمد نيجيريا في الوقت الحالي على الوقود الأحفوري بصورة كبيرة في توليد الكهرباء، إضافة إلى مشروعات الطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية.

ويرتبط 45% من السكان فقط بالشبكة الوطنية للكهرباء، ويتركز أغلبهم في مناطق حضرية، في حين يعاني سكان الأطراف والمناطق الريفية من صعوبات كبيرة في الحصول على الكهرباء.

وتخطط الحكومة للتوسع بمشروعات الطاقة المتجددة في نيجيريا، لا سيما في المناطق الريفية المحرومة والمهمشة، وذلك عبر مشروعات الطاقة الشمسية اللامركزية، إضافة إلى برامج رفع كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها.

مائدة مستديرة من 40 شخصًا

اجتمع المنتدى الاقتصادي العالمي أوائل مايو/أيّار الجاري مع جمعيات الطاقة المتجددة في نيجيريا، لبحث سبل الاستثمار النظيف في الاقتصادات الناشئة.

وحضر المائدة المستديرة المنعقدة في العاصمة أبوجا أكثر من 40 شخص من أصحاب المصلحة بقطاعَي الطاقة والتمويل في نيجيريا، وتبادلوا الآراء حول أقرب الحلول القابلة للتطبيق لسدّ فجوة التمويل التي يعاني منها قطاع الطاقة المتجددة بأكبر بلد منتجة للنفط الخام في أفريقيا.

وأجرت مجموعة العمل تحليلًا للمخاطر التي تحيط بتوسعة الاستثمار بقطاع الطاقة المتجددة في نيجيريا، وخلصت إلى رصد 4 عناصر، أهمها سعر الصرف وهياكل التمويل وتوافر التقنيات و الخبرات الفنية اللازمة للتشغيل.

ويرتبط التوسع في القطاع طرديًا بتوافر العناصر، كما يتأثر عكسيًا بنقصها، لا سيما حلول التمويل والتنقية، أهم عنصرين في تحفيز قطاع الطاقة المتجددة في نيجيريا وغيرها من دول العالم.

الرهان على كهربة الريف

يدعم خبراء المنتدي الاقتصادي العالمي خطط التوسع في كهربة الريف عبر مشروعات توليد الطاقة الشمسية الموزّعة والشبكات الصغيرة وغيرها من البدائل التقنية خارج الشبكة.

وتستطيع مشروعات الشبكات الشمسية الصغيرة في نيجيريا جذب استثمارات تصل إلى 9.2 مليار دولار سنويًا، كما يمكنها أن توفر على الأسر والشركات النيجيرية 4.4 مليار دولار سنويًا، وفقًا لتقديرات المنتدى.

ورغم التقديرات الطموحة لمشروعات الطاقة الشمسية في الريف، فإن سكانه ما زالوا بحاجة إلى تعميق ثقافة الطاقة المتجددة وفوائدها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وفقًا للرئيسة التنفيذية لوكالة كهربة الريف النيجيرية باربرا إيزلين.

وتقول إيزلين المشاركة في مائدة المنتدى الاقتصادي العالمي: "إن أفريقيا تحتاج إلى تحول في فكر الطاقة، وهذا لن يحدث دون تعاون أصحاب المصلحة، فهناك فرص كبيرة للطاقة الخضراء، لكنها تفتقر إلى جذب الاستثمارات، وآن الأوان للحكومة أن تساعد في ذلك".

وتعدّ نيجيريا أكبر مستهلك لمولدات الكهرباء الاحتياطية التي تعمل بالنفط في أفريقيا، وتنتشر هذه المولدات في أغلب المناطق الريفية بصورة كبيرة، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

الغاز الطبيعي وقود انتقالي

يقترح خبراء المنتدى الاقتصادي العالمي زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، بوصفه أقل ّمصادر الوقود الأحفوري تلويثًا للبيئة، مع جعله مصدرًا ملائمًا للمراحل الانتقالية في الدول الراغبة بالانتقال إلى الطاقة المتجددة على المدى الطويل.

وتعدّ نيجيريا أكثر الدول امتلاكًا لاحتياطيات الغاز الطبيعي في أفريقيا بنحو 5.8 تريليون متر مكعب بنهاية العام الماضي (2022)، وفق تقديرات أويل آند غاز.

ويمكن لاستعمال الغاز الطبيعي وقودًا انتقاليًا أن يعزز القيمة المضافة للاقتصاد المحلي في نيجيريا بما يعادل 18.3 مليار دولارًا، بالتوازي مع مشروعات الطاقة المتجددة على المدى المتوسط والطويل.

وتتسابق أغلب قارات العالم نحو الطاقة المتجددة منذ سنوات، لكن أفريقيًا ما زالت الأقلّ حظًا في هذا القطاع مع ضعف قدرتها على جذب الاستثمارات العالمية، رغم امتلاكها موارد وفيرة وظروف طقس مثالية لمشروعات توليد الكهرباء المتجددة.

وتفتقر البنية التحتية في البلاد الأفريقية إلى خدمات النقل والتوزيع، ما يعوق نمو مشروعات الطاقة الشمسية الكبيرة أو الصغيرة ويعمّق من معاناة الأسر التي لا تستطيع الوصول إلى الشبكة الوطنية للكهرباء.

قانون إصلاح الكهرباء

تركيب مشروع طاقة شمسية في نيجيريا
مشروع طاقة شمسية في نيجيريا - الصورة من guardian ng

أقرّت نيجيريا في يوليو/تموز 2022 قانون إصلاح قطاع الكهرباء لتمكين شركات القطاع الخاص من المشاركة في قطاعي التوليد والنقل والتوزيع على مستوى البلاد.

وأثنى خبراء المنتدى الاقتصادي العالمي على هذا القانون وما تضمَّنه من تحفيزات في تعريفات توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها؛ ما سيكون له مردود إيجابي واسع في المستقبل.

على الجانب الآخر، أبدى الخبراء تخوفًا من استمرار معدلات التضخم في حدود مرتفعة، إضافة إلى استمرار تقلبات سعر العملة؛ ما يمثّل خطرًا على المستثمرين الأجانب ومطوّري المشروعات في البلاد.

وارتفع معدل التضخم في نيجيريا بنسبة 16% خلال العام الماضي، ما أدى إلى انخفاض توافر رأس المال وتقييد وصول المطورين إلى التمويل اللازم لمشروعات الطاقة المتجددة، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

إتاحة الدولار بالسعر الرسمي

من المتوقع أن يسهم قانون إصلاح الكهرباء في حل بعض المشكلات التمويلية التي تواجه المستثمرين بقطاع الطاقة المتجددة في نيجيريا، عبر إتاحة الحصول على الدولار بسعر البنك دون النظر إلى تقلبات سعر العملة في السوق السوداء أو الموازية المنتشرة في أغلب البلاد الأفريقية.

ويمكن للحكومة أن تجذب استثمارات أجنبية كبيرة للقطاع، إذا ضمنت للمستثمرين هذا التعهد بالحصول على الدولار بالسعر الرسمي المُعلن من البنك المركزي.

إذ يمكن للمؤسسات المالية الوسيطة أن تتوسع في إصدار أدوات الدين في البنية التحتية للشركات، استنادًا إلى ضمان قواعد سعر الصرف، ما يمهد الطريق أمام شركات التأمين وصناديق التقاعد والجهات الفاعلة لزيادة الاستثمار في أدوات الدين النيجيرية.

ويوفر هذا الخيار مرونة أكبر للشركات المطورة لتمويل مشروعات الطاقة المتجددة في نيجيريا بالعملة المحلية، وهي خطوة قد تفتح الباب أمام الشركات الأجنبية والمحلية للتوسع في القطاع على المدى المتوسط والطويل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق