رئيسيةالتغير المناخيتقارير التغير المناخيتقارير منوعةمنوعات

تهمة "تربّح" قد توقف تعويضات الكربون للشركات العالمية

هبة مصطفى

تُعد أرصدة تعويضات الكربون أداة تلائم مرحلة انتقال الطاقة، إذ تغلّبت على مخاوف شركات كبرى بشأن وتيرة الانتقال، وكانت بمثابة جسر عبور لهذه الشركات، غير أنها ما زالت تشكل عائقًا أمام نشطاء المناخ.

وانطلقت شركات عدة لبناء أرصدة هذه التعويضات عبر المشاركة في مبادرة لحماية الغابات في زيمبابوي، وكانت شركة "ساوث بول" وسيطًا لإتمام هذا الإجراء، وفق تحليل أجرته وكالة بلومبرغ.

ويبدو أن آمال الشركات وطموحاتها الراغبة في تخفيف وطأة إطلاقها للانبعاثات ستتحطم على صخرة الاتهامات الموجهة إلى شركة "ساوث بول" -مزودة التعويضات العالمية التي تتخذ من سويسرا مقرًا لها- بالمبالغة في تقدير الحالة المناخية لمشروع كاريبا الضخم لحماية غابات زيمبابوي.

كاريبا.. مشروع غابات زيمبابوي

تركز بائعة أرصدة تعويضات الكربون العالمية "ساوث بول" على دعم مشروعات مواجهة مستويات الانبعاثات المتنامية، عبر التمويل اللازم، مثل التصدي لإزالة الغابات.

ومن ثم تأخذ الشركة على عاتقها بيع الأرصدة إلى الشركات التي تستهدف تعويض انبعاثاتها.

ويُعد مشروع كاريبا الضخم لحماية غابات زيمبابوي من الإزالة أكبر مشروعات شركة "ساوث بول" من حيث مصادر الربح، وتعوّل الشركة عليه كثيرًا لبيع أرصدة التعويضات لصالح الشركات المطلقة للانبعاثات.

أرصدة تعويضات الكربون
مواطنات أفريقيات يعتنين بأرض زراعية - الصورة من بلومبرغ

وتحتفظ ساوث بول بنسبة 25% من عائدات مبيعات أرصدة تعويضات الكربون لمشروع كاريبا لحماية الغابات في زيمبابوي لصالحها، في حين تحصل شريكتها "كاربون غرين إنفستمنتس" على 30%، وتُخصص النسبة المتبقية للمجتمع المحلي والحكومة.

ورغم أن حصة ساوث بول من رسوم أرصدة التعويضات كانت تقتصر على 25% فإنها اشترت الأرصدة الخاصة بشريكتها قبيل بيعها إلى العملاء، لتكشف أحدث البيانات عن اقتناص الشركة السويسرية ما يصل إلى 42% من عائدات مشروع غابات زيمبابوي.

تفنيد الاتهامات

تدافع شركة ساوث بول عن مشروع كاريبا لحماية غابات زيمبابوي من الإزالة، مشيرة إلى أنه وفّر الحماية لما يزيد على 750 ألف هكتار من أراضي الغابات، ومنعها من الإزالة، كما أنه منح سكان المناطق الريفية لدى هراري مزايا عدة.

وتُقدر عائدات أرصدة تعويضات الكربون لمشروع كاريبا بنحو 100 مليون يورو، وتذهب غالبيتها إلى صالح ساوث بول وشريكتها "كاربون غرين إنفستمنتس"، بخلاف ما أكدته الشركتان حول توجيه غالبية العائدات إلى صالح المناطق الريفية التي تكافح لمنع إزالة الغابات.

(اليورو = 1.08 دولارًا أميركيًا)

أرصدة تعويضات الكربون
حملة توضيحية حول تفاصيل المشروع لتوعية السكان - الصورة من موقع شركة ساوث بول

ويكمن الخلاف حول مواجهة كل من رائدة سوق تعويضات الكربون "ساوث بول" وشريكتها "كربون غرين إنفستمنتس" اتهامات بالمبالغة في تقدير قدرة مشروع كاريبا، ما أدى إلى سوء تقدير عملاء الشركتين لمدى تطور خططهم المناخية.

وبالنظر إلى وجود فجوة بين مستهدفات الشركات من جهة والأداء الفعلي لأرصدة مشروع كاريبا من جهة أخرى، أُثيرت الشكوك حول جدوى المشروع وأرصدة الكربون.

الشركات وأرصدة كاريبا

بدأت ساوث بول و"كاربون غرين إنفستمنتس" العمل في مشروع كاريبا على مسافة تمتد لنحو مليوني فدان من غابات زيمبابوي، عام 2010.

وبنت الشركتان الترويج لمشروعهما على أساس أن مدفوعات الشركات لصالح أرصدة تعويضات الكربون قد تنقذ أشجار كاريبا من الإزالة.

وقالوا -حينها- إن مدفوعات التعويضات سيجري إنفاقها على تعليم سكان المنطقة المحيطة بغابات كاريبا التقنيات المستدامة للزراعة، وابتكار صناعات صديقة للغابات مثل تربية النحل، ورغم أن بعض الأهداف تحققت بالفعل فإن تقديرات إزالة الغابات كان مبالغًا بها.

أرصدة تعويضات الكربون
محاولات للحفاظ على غابات كاريبا - الصورة من موقع شركة ساوث بول

واتفق كبير العلماء في شركة تصنيفات الكربون "رينوستر"، إلياس أيري، مع الاتجاه الرامي إلى وصف مشروع كاريبا بأن تقديراته مبالغ بها، وقال إن الأرصدة زادت بمقدر 30 ضعفًا عن تقديرها الحقيقي.

واستندت عملاقة الطاقة الفرنسية توتال إنرجي إلى أرصدة تعويضات الكربون من مشروع كاريبا، لإعلان أن شحنة غاز طبيعي أثير الجدل حولها عام 2020 كانت محايدة كربونيًا، بعد أن اشترت الشركة أرصدة من مشروع غابات زيمبابوي.

سوق أرصدة الكربون

يدفع القلق حول جدوى مشروع كاريبا في زيمبابوي نحو تعزيز حالة عدم اليقين حول دور "ساوث بول" في دعم خفض انبعاثات الشركات، لا سيما أن سوق أرصدة تعويضات الكربون زادت خلال عام 2021 إلى 4 أمثال معدله المعتاد مسجلًا ملياري دولار.

وواجهت السوق مقاومة بيئية ومناخية باعتبار أنها لا تقدم حلًا فعليًا لتغير المناخ، إذ بحسب رؤيتهم "ما الفائدة التي تعود على الغلاف الجوي من إطلاق الانبعاثات بقوة في منطقة، في حين تركز منطقة أخرى على نشر الأشجار والغابات".

وشكّلت هذه الرؤية ضغطًا على سوق أرصدة تعويضات الكربون، وتراجعت خلال العام الماضي (2022) بنسبة 4%.

ويبدو أن عدم نجاح شركة ساوث بول في طرح مشروع كاريبا بالصورة الأمثل له بصفته أبرز آليات توافر أرصدة تعويضات الكربون، دفع شركات كبرى نحو تطوير مشروعات للكربون خاصة بها دون الاعتماد على شراء أرصدة مشروعات أخرى عبر وسطاء، مثلما تفعل ساوث بلو في مشروع كاريبا لمنع إزالة الغابات في زامبيا.

ومن بين هذه الشركات: "إيزي جيت" و"إيزي بلو" للطيران وفولكس فاغن لتصنيع السيارات وغيرها.

المكاسب أم الأهداف المناخية؟

حذّر رئيس وكالة "سيلفيرا" لتصنيف مشروعات الكربون ومراقبة جودتها، أليستر فوري، من حقيقة محدودية تأثير مشروع كاريبا الزيمبابوي في تلبية الأهداف المناخية للشركات، وامتد تحذيره إلى وقوف ذلك وراء إحداث هزة لأسواق الكربون.

ومنحت الوكالة "ساوث بول" تصنيفًا ضعيفًا، ما يثير القلق حول تأثير سمعة المزود العالمي لأرصدة تعويضات الكربون في السوق ذات النطاق الواسع.

ويوضح الرسم البياني أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- توقعات أسعار تعويضات الكربون من عام 2022 حتى عام 2050، بحسب بيانات بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس:

أسعار تعويضات الكربون
أسعار تعويضات الكربون

ويبدو أن الاتهامات والانتقادات الموجهة إلى شركة ساوث بول تلقى قبولًا نسبيًا، إذ برهنت مواقف مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي "رينات هيوبرغر" على أن أكبر مزودي ائتمانات تعويضات الكربون المشاركة في 1000 مشروع بأنحاء العالم تركز على المكاسب بصورة رئيسة.

وبخلاف عدم ملاءمة جدوى مشروع كاريبا في زيبمابوي لطموحات الشركات الراغبة في تعويض انبعاثاتها، قلل هيوبرغر من أهمية تعويضات الكربون -في تصريحات له منذ عقدين- منتقدًا اتجاه طرف لخفض الانبعاثات، في حين يمارس طرف آخر عمله المسهم بالانبعاثات بصورة اعتيادية.

ومع تراجع استثمارات سوق تعويضات الكربون، دعمت ساوث بول عملاءها بأنشطة أخرى، من بينها خدمات تقدير انبعاثات سلاسل التوريد وآليات خفض البصمة الكربونية.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق