التغير المناخيتقارير التغير المناخيتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةمنوعات

مكافحة تغير المناخ بـ"الطحالب" في مياه البحيرات.. دراسة مصرية جديدة

داليا الهمشري

تركزت حلول مكافحة تغير المناخ على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلا أن باحثين مصريين اتخذوا مسارًا مختلفًا لحل الأزمة.

ويتمثل المسار الجديد الذي تضمّنته الدراسة المصرية في خفض الانبعاثات الكربونية المتراكمة عبر عقود طويلة، من خلال تنمية نوع معين من الطحالب في البحار والبحيرات.

وأثبت المتخصص في قسم الأحياء المائية بالمركز القومي للبحوث في مصر الدكتور مدحت خفاجي، أن إضافة عنصر الحديد المُحفز لإنتاج الفيتوبلانكتون في البحيرات، سيزيد من قدرة هذا النوع من الطحالب على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من جو الأرض بنحو 20 ضعفًا عن المعدل الطبيعي.

وتوقع خفاجي -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن يعمل هذا المقترح على تخليص جو الأرض من 35% من الزيادة السنوية لثاني أكسيد الكربون وهو 3.2 جيجاتون من الكربون؛ ما يسهم في مكافحة تغير المناخ.

تجاهل مؤتمرات المناخ للأزمة

تُعَد الفيتوبلانكتون من أنواع الطحالب أو العوالق النباتية ذاتية التغذية دقيقة الحجم، لا تُرى بالعين المجردة إلا عند تجمعها بكميات هائلة، عندها تظهر في صورة لون أخضر يطفو على سطح مياه البحار والبحيرات.

تغير المناخ
طحالب الفيتوبلانكتون المنتشرة في البحار والبحيرات

ويُجري هذا النوع من الطحالب عملية التمثيل الضوئي بامتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين، وهي واحدة من طرق مكافحة تغير المناخ، بإتاحة الأكسجين وخفض وجود ثاني أكسيد الكربون.

وقال المتخصص في قسم الأحياء المائية بالمركز القومي للبحوث في مصر الدكتور مدحت خفاجي -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- إن تراكم غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو عند حد معين دون التخلص منه هو السبب الرئيس في مشكلة تغير المناخ.

وأضاف أن مؤتمرات المناخ تُعقَد عامًا بعد عام دون التطرق إلى إيجاد حل للتخلص من الانبعاثات الكربونية المُتراكمة في جو الأرض على مدار مئات وآلاف الأعوام، دون أن تنخفض كميتها بل تزيد بصورة مستمرة.

وأوضح أن غاز الميثان يظل في جو الكرة الأرضية ما يتراوح بين 10 و30 عامًا قبل أن يتحوّل إلى ثاني أكسيد الكربون أيضًا.

زراعة الغابات

تحاول الدول التوسع في زراعة الأشجار لامتصاص ثاني أكسيد الكربون، ولكنها مهما زرعت لن تعوض ما يُقطع سنويًا من أشجار غابات الأمازون لتحويلها إلى مراعٍ للماشية لأنها تدر الكثير من الربح.

ويتجه الأهالي في الدول النامية لقطع الأشجار لاستخدامها في الطهي والتدفئة نتيجة لغلاء سعر الغاز الطبيعي والسولار، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وحتى في بعض الدول المتقدمة مثل ألمانيا تُخزن الأطنان من خشب الغابات الآن لاستعمالها في التدفئة خلال الشتاء، بسبب انخفاض إمدادات الغاز الروسي التي كانت تُستَخدم في توليد الكهرباء.

وقال الدكتور مدحت خفاجي: "أثبتّ أنا وفريق العمل في قسم الأحياء المائية، برئاسة الدكتور أحمد نور الدين بالمركز القومي للبحوث المصري، إمكان التخلص من 70 مليون طن ثاني أكسيد الكربون سنويًا، بعد تنفيذ مشروع منخفض القطارة، وهذا يساوي 1.5% من الزيادة السنوية في الكربون في الجو".

مشروع منخفض القطارة

ظهر مقترح مشروع منخفض القطارة منذ أوائل التسعينيات بهدف رفع قدرات الطاقة الكهرومائية في المنخفض، وتقوم فكرته على إنشاء بحيرة صناعية من خلال شق مجرى لتوصيل مياه البحر الأبيض المتوسط إلى منخفض القطارة في الصحراء الغربية.

إلا أن المشروع لا يزال يواجه عدة صعوبات، من بينها ارتفاع ميزانيته التي بلغت نحو 14 مليار دولار لحفر مسار القناة، بالإضافة إلى أن المنخفض يشتمل على عدد من آبار النفط التي استحوذت عليها شركات كبرى حتى 2029.

واقترح الدكتور مدحت خفاجي أنه عند إضافة العامل المُحفز لإنتاج الفيتوبلانكتون في المنخفض، وهو عنصر الحديد، سيزيد معدل الامتصاص بنحو 20 ضعفًا، أي يخلص جو الأرض من 35% من الزيادة السنوية لثاني أكسيد الكربون، ما يعادل نحو 3.2 جيجاتون من الكربون.

امتصاص الانبعاثات الكربونية

تغير المناخ
زراعة الغابات تعوق جهود مكافحة تغير المناخ

أشار الدكتور مدحت خفاجي إلى أن أحد حلول مواجهة تغير المناخ يمكن أن يكون بتنمية الفيتوبلانكتون في البحيرات والبحار للقيام بالمهمة، من خلال إضافة عنصر الحديد للبحيرات المصرية كبداية، تعقبها إضافته إلى خليج السويس وخليج العقبة.

ويمكن بذلك نظريًا حل مشكلة الانبعاثات الكربونية المتراكمة في جو الأرض باستهلاكها بالفيتوبلانكتون، حسبما أكد المتخصص في قسم الأحياء المائية بالمركز القومي للبحوث في مصر لمنصة الطاقة المتخصصة.

وقال خفاجي إن هذا البحث يحتاج إلى 5 أفدنة في إحدى البحيرات الشمالية لتنفيذه، ويفضل بحيرة البردويل، لنقاء مياهها التي لا يُصرف فيها الصرف الزراعي المصري.

وأضاف أنه في حالة نجاح هذه التجربة ستكون بحيرات مصر المتعددة حلًا لامتصاص الزيادة في الانبعاثات الكربونية المتراكمة على مدى العقود الماضية، والتي لم تُستهلك وستظل مئات وآلاف الأعوام في جو الأرض؛ ما يسهم في مكافحة تغير المناخ.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق