المقالاتسلايدر الرئيسيةغازمقالات الغاز

هل يتجه الغاز الروسي إلى باكستان هربًا من العقوبات الغربية؟ (مقال)

أومود شوكري – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • انعدام الأمن في أفغانستان يجعل تنفيذ خط أنابيب تابي أمرًا مشكوكًا فيه
  • • الولايات المتحدة أعلنت في عهد أوباما معارضتها لبناء خط أنابيب السلام مرات عديدة
  • • بسبب العقوبات الأميركية على إيران تأجّل بناء خط الأنابيب الإيراني الباكستاني
  • • السوق الباكستانية ستكون فرصة جيدة للكرملين ليثبت لأوروبا أنه يمكنه إيجاد سوق بديلة

تسعى موسكو إلى تغيير اتجاه صادراتها لشرق آسيا وجنوب شرق آسيا، ومنها باكستان، بهدف الالتفاف على العقوبات الأوروبية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.

وتولي سياسة الطاقة الروسية اهتمامًا ملحوظًا لتنوّع وتغيّر السوق، وقد أحدثت أزمة الطاقة والغزو الروسي لأوكرانيا بعض التغييرات في سوق الطاقة العالمية.

وستتسبّب العقوبات الأوروبية على صناعة الطاقة الروسية، واستخدام موسكو صادرات الطاقة سلاحًا، ببعض المشكلات لسوق الطاقة.

وفي هذا المسعى، تريد روسيا تصدير الغاز الطبيعي إلى باكستان.

مشكلة استيراد الغاز في باكستان

يُعدّ استيراد الطاقة، وخصوصًا الغاز الطبيعي، من المشكلات الرئيسة التي يعاني منها الاقتصاد الباكستاني، وستؤدي زيادة نسبة الاستيراد بلا شك إلى مشكلات لهذا البلد، وسيكون من المهم زيادة القبول بحكومة رئيس وزراء باكستان شهباز شريف الجديدة.

كان استيراد الغاز الطبيعي من دول أخرى كما هي الحال في اتفاقيات مشروع خط أنابيب السلام، وخط أنابيب نقل الغاز تركمانستان-أفغانستان-باكستان-الهند (تابي) أو استيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر، لتعويض النقص في باكستان.

وبالنظر إلى انعدام الأمن في أفغانستان، فإن تنفيذ خط أنابيب (تابي) يُعدّ أمرًا مشكوكًا فيه.

تصدير الغاز الإيراني إلى باكستان

خط أنابيب السلام لنقل الغاز الطبيعي من إيران إلى باكستان
خط أنابيب السلام لنقل الغاز الطبيعي من إيران إلى باكستان

صُمِّم برنامج تصدير الغاز الإيراني إلى باكستان عام 1990، إذ كانت إيران تبحث عن خطة لتصدير الغاز إلى حدودها الشرقية.

ولم تقتصر الخطة الأصلية على باكستان، وكان من المفترض أن تصل إلى الهند في شكل مشروع يسمى خط أنابيب السلام.

على ضوء ذلك، فإن خط الأنابيب، الذي كان من المفترض بناؤه، سيصدّر 150 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، وتبلغ حصة باكستان منها 60 مليون متر مكعب.

وتسبَّب النزاع بين باكستان والهند في بقاء هذا المشروع دون إنجاز، وتفاوضت إيران مباشرة مع إسلام آباد لتصدير الغاز.

وتقرَّر أن تقوم إيران ببناء خط أنابيب بطول 1100 كيلومتر في أراضيها، ونقل غاز حقل بارس الجنوبي إلى الحدود الباكستانية، بحيث تكون باكستان مستعدة لقبول الغاز الإيراني في أراضيها عبر خط أنابيب بطول ألف كيلومتر.

على الرغم من قيام إيران بتمديد خط أنابيب تصدير الغاز بالقرب من الحدود، فإن باكستان لم تتخذ أيّ إجراء.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة أعلنت في عهد أوباما معارضتها لبناء خط أنابيب السلام مرّات عديدة، وتضرَّر المشروع بسبب ضغوط الولايات المتحدة على الهند.

مشروعات بين روسيا وباكستان

في مايو 2021، أعلن وزير الطاقة في الاتحاد الروسي نيكولاي شولغينوف توقيع وثيقة مع سفير باكستان لدى روسيا شوكت علي خان؛ لتمكين تنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز الباكستاني (المعروف سابقًا باسم خط أنابيب الشمال والجنوب).

ونقلت وزارة الطاقة الروسية عن شولغينوف، قوله، إن الجهات المعنيّة في البلدين بذلت جهودًا كبيرة لإعداد هذا الاتفاق المبدئي.

وأوضحت أن توقيع الاتفاق سيساعد على بدء التنفيذ العملي لهذا المشروع في أقرب وقت ممكن، ومن ثم مساعدة باكستان على تعزيز أمن الطاقة وزيادة استخدام الغاز الطبيعي - مصدر طاقة نظيفًا للبيئة.

علاوة على ذلك، وُقِّعَت اتفاقية حكومية دولية بشأن إنشاء خط أنابيب الغاز بين الشمال والجنوب في أكتوبر/تشرين الأول 2015، لكن الاتفاقية تأجّلت عدّة مرّات منذ ذلك الحين.

بتكلفة تقارب 2 مليار دولار، من المتوقع أن يكتمل مشروع (باكستان ستريم) خلال 42 شهرًا. سيشهد المشروع إنشاء خط أنابيب بطول 683 ميلاً (1100 كيلومتر) من كراتشي إلى لاهور، وبناء محطات للغاز الطبيعي المسال.

وستقوم شركة آر تي غلوبال ريسورسز، التابعة لشركة روستيك تكنولوجيز كوربوريشن، بتطوير المشروع على الطرف الروسي، في حين سيكون العمل من باكستان بإشراف شركة إنتر ستيت غاز سيستمز.

ومن المتوقع أن يعالج خط الأنابيب، عند إنجازه، 12.4 مليار متر مكعب سنويًا.

باكستان
صادرات الغاز الروسي - الصورة من موقع نيكاي آسيا

في يوم الخميس 15 سبتمبر/أيلول، أشارت وكالة الأنباء الروسية آر آي إيه المملوكة للدولة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذكر أنه من الممكن تزويد باكستان بالغاز، وأن جزءًا من البنية التحتية اللازمة أصبح جاهزًا.

ويشكك بعض الخبراء في تعليق بوتين بشأن جاهزية جزء من البنية التحتية للطاقة اللازمة لتصدير الغاز الروسي إلى باكستان.

ويرون أن موضوع استعداد روسيا لتصدير الغاز الطبيعي إلى باكستان مثير للاهتمام، لأنه إذا أضافت روسيا باكستان إلى أسواقها المستهدفة، بالإضافة إلى الأسواق الهندية والصينية، فإنها تتجاوز مجرد إمدادات الغاز الطبيعي، وستحقق مكاسب جيوسياسية لموسكو.

خلال العقد الماضي، كانت باكستان تحضر مشروعين آخرين للطاقة، أولًا، تقوم ببناء خط أنابيب إلى إيران، وثانيًا، تقوم بتطوير خط أنابيب نقل الغاز (تابي) بقيمة 10 مليارات دولار ليربط بين تركمانستان وأفغانستان وباكستان والهند.

وتأجّل بناء خط الأنابيب الإيراني الباكستاني بسبب العقوبات الأميركية على إيران، لذلك يحظى مشروع خط أنابيب (تابي) بالأولوية لدى باكستان.

التعاون العسكري الروسي الباكستاني

وفقًا لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تعرب موسكو عن اهتمامها بمشروع خط أنابيب (تابي)، ويتطلع المسؤولون الروس إلى تعزيز العلاقات العسكرية مع إسلام أباد.

بدوره، أوضح رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لروسيا الاتحادية فاليري غيراسيموف أن باكستان وروسيا تشهدان تطورًا نشطًا في التعاون العسكري.

على صعيد الطاقة، يبدو أن موسكو مترددة بتطوير المزيد من العلاقات مع نيودلهي، على الرغم من الاتفاقات لتطوير التعاون في مجالات الغاز والنفط.

في مايو/أيار 2022، أشارت نائبة رئيس مجلس الإدارة، المديرة العامة لشركة غازبروم إكسبورت، إيلينا بورميستروفا، إلى أن شركة غازبروم الروسية غير مهتمة بتطوير خط أنابيب في الهند.

لذلك، يمكن القول بثقة، إن روسيا تضع التنمية في باكستان على رأس أولوياتها بتلك المنطقة.

ونظرًا للانخفاض التدريجي في صادرات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا، ستصبح السوق الباكستانية فرصة جيدة للكرملين ليثبت لأوروبا أنه ليس لديه مشكلة في إيجاد سوق بديلة.

عند اكتمال خط أنابيب باكستان ستريم، لن يكون أمام إيران فرصة كبيرة لتصدير الغاز الطبيعي إلى باكستان، على الرغم من أن إيران حاليًا تواجه مشكلة نقص الغاز الطبيعي وخفض إنتاج الغاز الطبيعي.

في المقابل، ودون رفع العقوبات عنها، فإن طهران غير قادرة على حل مشكلات صناعة الطاقة، وستؤدي صادرات الطاقة دورًا مهمًا بالسياسة الخارجية لروسيا، وسيزداد نفوذ روسيا ووجودها في منطقتي جنوب وشرق آسيا.

علينا أن نرى ما إذا كان بإمكان روسيا -بسهولة- توفير الموارد المالية والتكنولوجية اللازمة لبناء خط أنابيب باكستان ستريم أم لا.

وعلى الرغم من عدم وضوح ما هي البنية التحتية التي كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير إليها، يبدو أن باكستان وروسيا مصممتان على ترسيخ العلاقات في قطاع الطاقة.

* الدكتور أومود شوكري، كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، مؤلف كتاب "دبلوماسية الطاقة الأميركية في حوض بحر قزوين: الاتجاهات المتغيرة منذ عام 2001."

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق