التقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

هل تمتد احتجاجات العراق إلى حقول النفط وإغلاق المواني؟.. 4 خبراء يجيبون

ياسر نصر - دينا قدري

حالة من الترقب تعيشها أسواق النفط، تزامنًا مع زيادة الاحتجاجات السياسية في العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، وسط مخاوف من تأثير الأحداث على إمدادات الخام العالمية.

وعلى الرغم من أن الاحتجاجات- التي تصاعدت منذ الثلاثاء 23 أغسطس/آب، بعد محاصرة أنصار التيار الصدري المجلس الأعلى للقضاء- ترفع عددًا من المطالب السياسية، إلا أن قطاع النفط العراقي يعيش حالة من عدم اليقين، خوفًا من امتداد الأحداث إلى حقول النفط، وتعليق الإنتاج والصادرات.

الاحتجاجات الواسعة أجبرت المجلس الأعلى للقضاء على تعليق عمله وعمل المحاكم التابعة له والمحكمة الاتحادية العليا، ما دفع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى قطع زيارته إلى مصر عائدًا إلى بغداد لمتابعة تطورات الأحداث.

حقول النفط في العراق

لم يكن قطاع النفط في العراق، خلال السنوات الماضية، بمنأى عن حركة الاحتجاجات، إذ استهدف المحتجون عدة مرات المنشآت النفطية، بوصفها العامل الوحيد القادر على تحقيق أي تغيير في البلاد.

وعادة ما تستغل العديد من الفئات والعشائر، الخلافات السياسية، وتركيز الجهود الحكومية والأمنية لاحتوائها، من أجل تحقيق مصالحها الخاصة، من خلال مهاجمة المنشآت النفطية، أو الاحتجاج على أبواب حقول الإنتاج.

مخاوف من امتداد الاحتجاجات إلى فطاع النفط العراقي
جانب من احتجاجات أنصار التيار الصدري

ولعل ما شهده حقل الحلفاية، في 7 أغسطس/آب الجاري، يؤكد هذه المخاوف، إذ هددت الاحتجاجات في جنوب العراق بتعطيل عمليات إنتاج النفط، وسط حالة من الغضب الشعبي بسبب البطالة والخلل الحكومي.

وحاول عدد من المحتجين اقتحام منشأة غاز في المشروع -الذي تديره شركة بتروتشاينا الصينية- ما أدى إلى إصابة 18 ضابطًا، من بينهم اثنان نُقلا إلى المستشفى، وفقًا لبيان صادر عن شرطة محافظة ميسان.

وعلى أثر الاحتجاجات، هددت الشركة الصينية بالانسحاب من محافظة ميسان، حال استمرت التظاهرات في المناطق المحيطة بها والمهددة لسلامة كوادرها وأمنهم.

ويُعد موقف بتروتشاينا -التي يهدد توقف أعمالها بفقدان العراق 500 ألف برميل يوميًا من حقول ميسان النفطية- مثالًا واضحًا حال امتداد التظاهرات والاحتجاجات في غيرها من مناطق النفط العراقية.

صادرات النفط العراقية

استبعد عدد من الخبراء والمحللين أن تمتد أزمة الاحتجاجات إلى حقول النفط العراقية، في الوقت الحالي، في ظل تركيز أطراف الصراع على المطالب السياسية.

وألمح الخبراء إلى أنه في حالة امتداد الأزمة إلى قطاع النفط، وإدخالها ضمن الصراع، فإن الثأثير سيعتمد على حجم الكميات المتوقفة من الصادرات العراقية، وهو أمر غير مطروح على الساحة في الوقت الحالي.

مخاوف من امتداد الاحتجاجات إلى فطاع النفط العراقي
جانب من احتجاجات أنصار التيار الصدري

وكانت قد أظهرت أحدث تقارير منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أن إنتاج النفط العراقي سجّل زيادة بنحو 30 ألف برميل يوميًا في يوليو/تموز الماضي، ليصل الإجمالي إلى 4.496 مليون برميل يوميًا.

في الوقت نفسه أظهرت إحصاءات شركة تسويق النفط العراقية "سومو" أن إجمالي الصادرات النفطية خلال الشهر الماضي بلغ 102 مليون و385 ألفًا و49 برميلًا، بزيادة 1.2 مليون برميل مقارنة بشهر يونيو/حزيران، وتسجيل حجم إيرادات وصل إلى 10.6 مليار دولار.

أمن الطاقة العالمي

أشار الخبير الدولي في شؤون الطاقة، وزير الكهرباء العراقي السابق، الدكتور لؤي الخطيب، إلى أن الاحتجاجات السلمية حق مكفول دستوريًا، شرط ألا يتم التجاوز من خلالها على مؤسسات الدولة وتعطيل الحياة فيها.

وأوضح -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن موقف المجتمع الدولي واضح في دعم الشرعية في العراق وتطوير المسار الديمقراطي، لاستقرار البلاد ولضمان أمن الطاقة العالمي في ظل مجمل التحديات التي يواجهها العالم، سياسيًا واقتصاديًا وبيئيًا.

وقال: "إن إنتاج العراق النفطي يلبي 5% من الطلب العالمي، مع إمكان زيادته إلى الضعف بحلول عام 2030، لكن زيادة هذه النسبة تحتاج إلى ديمومة الاستقرار السياسي والاقتصادي دون تعثر".

مخاوف من امتداد الاحتجاجات إلى فطاع النفط العراقي
جانب من احتجاجات أنصار التيار الصدري

من جانبه، قال مستشار تحرير منصة الطاقة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن تأثير الخلاف السياسي في العراق لن يصل إلى حقول النفط، لإدراك الجميع أن من يحكم العراق يحتاج إلى إيرادات النفط.

وأضاف أن "الأمور قد تتطور إذا أحس أحد الأطراف أنه لم يحقق مطالبه، فيضغط على الأطراف الأخرى، من خلال التهديد بوقف ضخ النفط أو إيقافه فعلًا".

وأشار إلى أن تأثير ذلك في أسواق النفط العالمية، يعتمد على الكميات المتوقفة من جهة، ومدة توقفها من جهة أخرى.

قوت العراقيين

من جانبه، شدد الخبير في شؤون النفط والطاقة، حمزة الجواهري، على أن الأزمة لن تصل إلى حقول النفط العراقية، قائلًا: "النفط هو المورد الوحيد لمصدر الدخل في العراق، وكلا التيارات المتصارعة في الأزمة السياسية تدرك جيدًا أهمية هذا المصدر لقوت العراقيين".

وأضاف: "كذلك هو الحال بالنسبة إلى المتهمين بالفساد، فالنفط هو المصدر الذي يستطيعون من خلاله سرقة الأموال من الشعب، وبالتالي، أعتقد أن الأزمة لن تصل إلى الحقول وستظل بعيدة عنها، خاصة أن دعوات قيادات التيار الصدري والإطار التنسيقي منضبطة ولها مطالب معينة".

في الوقت نفسه، لم يستبعد الجواهري -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن تتأثر المواني العراقية بالاحتجاجات، إذ إن هناك تصريحًا من أحد قادة التيار الصدري، يدعو فيها أنصاره إلى التوجه نحو المواني ومنع حركة السفن، إلا أنه أكد أن مواني النفط العراقية بعيدة عن الأحداث، ولن تشملها مثل هذه الدعوات.

وأشار إلى أن أنابيب النفط ربما في ظل الفوضى الموجودة في العراق قد تتأثر من محاولات السطو والسرقة، وهو ما تعمل شرطة النفط على التصدي له، موضحًا أن عمليات السطو على الأنابيب لن تشهد زيادة كبيرة، إذ سيظل الوضع عما كان عليه سابقًا.

وأكد أن الكهرباء ستكون أكثر المتضررين من الأزمة، إذ في ظل هذه الظروف من المتوقع أن تنشط عناصر القاعدة وداعش باستهداف الأبراج وقطع التيار وتفجير أعمدة الضغط العالي.

واستبعد الجواهري تأثر واردات العراق من الطاقة الإيرانية بالاحتجاجات الحالية، إذ إن الكل خاصة طرفي الأزمة يدركون أن أي تأثير على احتياجات العراقيين ستسحب من رصيدهم في الشارع السياسي، وتضعهم في عداء مع الشعب.

مخاوف من امتداد الاحتجاجات إلى فطاع النفط العراقي
احتجاجات أنصار التيار الصدري

تدفق النفط العراقي

أكد المحلل المتخصص بشؤون الخليج في نشرة "ميدل إيست إيكونوميك سرفي"، الدكتور يسار المالكي، أنه لا ينبغي أن يكون هناك تأثير فوري في إنتاج النفط العراقي، لأن هذا القطاع عادةً ما يكون محميًا من النزاعات السياسية.

وأشار -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن الاحتجاجات الأخيرة حول حقل الحلفاية النفطي بقدرة 400 ألف برميل يوميًا الذي تديره شركة النفط الوطنية الصينية، أظهرت مدى تعرّض القطاع للاحتجاجات، إذا اُستخدمت ضد حقول النفط والمشغلين الأجانب.

وقال المالكي: "المنشآت معرضة للمخاطر الاجتماعية والأمنية، خاصةً في البصرة وميسان وذي قار، التي تأتي منها معظم الصادرات؛ لكن الحكومة المركزية حريصة على استمرار تدفق النفط إلى الأسواق".

وشدد على أن العراق قد زاد فعليًا من طاقته التصديرية إلى الحد الأقصى، موضحًا أن صادرات خام البصرة في منطقة الخليج تُعد أقل بقليل من القدرة الفعلية البالغة 3.3 مليون برميل يوميًا.

وأضاف إلى أن خام كركوك عاد إلى أقل من 100 ألف برميل يوميًا في الشمال عبر خط أنابيب جيهان، بسبب قدرة التكرير المرتفعة في فصل الصيف.

وقال المالكي -في تصريحاته إلى منصة الطاقة-: "باختصار، التهديد هو المزيد من التأخير وعدم اليقين، في حين أن الحكومة تعمل على تصريف الأعمال ولا حول لها ولا قوة".

وأوضح أن التهديد الرئيس هو عدم تمرير الموازنة في الوقت المناسب لحملة الصيانة والإعداد الصيفية المقبلة؛ فقد اُستخدمت أموال الطوارئ هذا الصيف.

كما تحدث عن تأخير المدفوعات إلى منتجي الكهرباء المستقلين، ما يقلل من ثقة المستثمرين في العراق، وهذا من شأنه أن يؤثر في صفقات الطاقة الشمسية مع شركات مثل مصدر وسكاتك وتوتال إنرجي، وكذلك المحادثات الجارية مع أكوا باور السعودية.

من جانبها، أرسلت منصة الطاقة طلبًا إلى وزارة النفط، وكذلك المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، للتعليق حول أزمة الاحتجاجات وتأثيرها في القطاع، لكن لم يرد أي من الطرفين، حتى الآن.

مخاوف من امتداد الاحتجاجات إلى فطاع النفط العراقي
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي

أسباب الأزمة السياسية

يشهد العراق، منذ نحو 10 أشهر، مواجهة متصاعدة بين أنصار التيار الصدري بقيادة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، و"الإطار التنسيقي" وهو تجمع أحزاب شيعية بقيادة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي.

وعرقلت الخلافات السياسية منذ الانتخابات البرلمانية في أكتوبر/تشرين الأول 2021 -التي برزت فيها حركة الصدر بصفتها أكبر كتلة برلمانية بـ74 مقعدًا من مجموع 329 وتراجعت حصة "الإطار التنسيقي" إلى 17 من 48 سابقًا- انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

وتصاعدت الأزمة مع اقتحام أنصار الصدر لمبنى البرلمان في نهاية يوليو/تموز الماضي، مطالبين بحل البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية جديدة، في حين نظّم أنصار الإطار التنسيقي اعتصامات في المنطقة الخضراء التي تضم هيئات حكومية ومقرات دبلوماسية أجنبية، مطالبين بتشكيل الحكومة أولًا قبل التوجه إلى انتخابات مبكرة.

ووسع أنصار التيار الصدري، اليوم الثلاثاء، اعتصامهم إلى مبنى مجلس القضاء الأعلى، بعد بضعة أيام من مطالبة الصدر مجلس القضاء بحل البرلمان، وهو ما اعتبره المجلس خارج نطاق صلاحياته.

وقطع رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، صباح الثلاثاء، زيارته إلى مصر عائدًا إلى بغداد، محذرًا "من أن تعطيل عمل المؤسسة القضائية يعرّض البلد إلى مخاطر حقيقية"، داعيًا القوى السياسية في البلاد إلى التهدئة، والاجتماع بشكل فوري من أجل الحوار ونزع فتيل الأزمة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق