تقارير النفطالتقاريرسلايدر الرئيسيةنفط

تاريخ النفط النرويجي.. وأين تذهب عائدات بيعه؟ (تقرير)

أحمد بدر

قال الباحث في الشأن الدولي، عز مصري، إن النفط النرويجي اكتُشِف للمرة الأولى في الدولة الإسكندنافية عام 1969، وذلك في توقيت تستعد فيه النرويج لاستعادة عافيتها بعد الحرب العالمية الثانية.

وأضاف مصري، خلال حلوله ضيفًا على برنامج "أنسيات الطاقة" عبر موقع تويتر، والذي يقدّمه خبير اقتصاديات الطاقة مستشار تحرير منصة "الطاقة" المتخصصة، الدكتور أنس الحجي، أن العالم العراقي فاروق قاسم يُعدّ الأب الروحي للنفط النرويجي.

وتابع الخبير المقيم في النرويج: "أسهم الدكتور فاروق قاسم بشكل فعّال في اكتشاف النفط النرويجي، وتحديدًا حقل (إيكوفيسك) في بحر بارنتس شمال البلاد، وهو البحر الذي شهد بداية انطلاق اكتشافات النفط الأولى في الدولة الإسكندنافية".

صناعة النفط في النرويج

أوضح الباحث في الشأن الدولي، عز مصري، أنه بعد اكتشاف النفط النرويجي مباشرة، تأسست شركة "سات أويل" في مدينة سلافنغر، وبدأت عمليات إنتاج الخام.

النفط النرويجي
حقول نفط بحرية في النرويج - الصورة من منصة "إي يو أوبزرفر"

وأضاف أن أسس الاقتصاد في النرويج قائمة على النظام الضريبي، إذ إن أعلى نسبة دخل في الاقتصاد النرويجي تأتي من الضرائب، لذلك فإن هذا النظام يحدده البرلمان فقط، وذلك لارتباطه مع نظام "ويلفير" أو توزيع الثروة العادل، الذي تقوده كل الدول الإسكندنافية.

والآن، وفق الباحث في الشؤون الدولية عز مصري، بعد اكتشاف النفط النرويجي، أصبحت إيرادات هذا النفط تذهب إلى الصندوق السيادي في الدولة، والذي يعدّ الذراع الاقتصادي الذي تستثمر النرويج من خلاله في مختلف القارات، بداية من أميركا، وصولًا إلى الشرق الأقصى.

وأضاف أن "الفارق بين الاقتصاد الريعي والاقتصاد الإنتاجي، أن مجمل عوائد النفط والغاز النرويجية تذهب إلى هذا الصندوق، المؤسس في ستينيات القرن الماضي، إلّا أنه عُدِّلَ واستُحدِث في التسعينيات، وتحديدًا في عام 1990، عندما أعاد البرلمان صياغة الصندوق بشكل مختلف، يتوافق مع الوفرة النقدية والمادية التي أصبحت تأتي للبلاد من عائدات النفط النرويجي".

استثمارات الصندوق السيادي في الخليج

قال الباحث في الشأن الدولي عز مصري، إن الصندوق السيادي في النرويج -الذي يعدّ الأغنى في العالم بما يعادل 1.3 تريليون دولار- هو الذراع الاقتصادي النرويجي في الخارج، ويقوم بمجمل استثمارات فقط في الخارج، وليس داخل الدولة، وهذه الاستثمارات متنوعة لا تخصّ مجالًا معينًا، فهي تتنوع بين البورصة والصناعات النفطية والبتروكيماوية وغيرها.

وأشار إلى أن استثمارات الصندوق السيادي تقع في مختلف الدول والقارات حول العالم، حتى إنه يُجري استثمارات في دول الخليج، خاصة في مجالات الأسهم وصناعة النفط، إذ إن دولة الإمارات من أكثر دول الخليج استهدافًا للاستثمارات من قبل الصندوق النرويجي، وتليها قطر، ثم المملكة العربية السعودية.

وأضاف أن الصندوق -الذي تذهب إليه مباشرة جميع عائدات النفط النرويجي- يعدّ صندوق مدخرات للأجيال القادمة أيضًا، وهنا يكمن الفارق بين الاقتصاد الريعي والاقتصاد الإنتاجي، بمعنى أن الحياة في النرويج حياة رفاهية مطلقة، حيث أن مجمل الدخل الذي يأتي من الضرائب والصناعات يذهب إلى نظام توزيع الثروة.

وكالة الطاقة الدولية
النرويج - أرشيفية

وأوضح أن النظام الضريبي النرويجي يعمل بأسلوب الضريبة العليا التي تُفرض على الأعلى أجرًا، بينما الضرائب على الأقلّ أجرًا تكون متواضعة، وفي الوقت نفسه تقدّم الدولة خدمات أكثر من رائعة.

على سبيل المثال -وفق الخبير عز مصري-، في النظام الصحي ليس على المواطن أو المقيم في النرويج سوى الاشتراك في نظام "التأمين الصحي" بمبلغ زهيد، وفي المقابل يحصل على أرقى الخدمات الصحية، إذ تنفق الدولة نحو 6-8 آلاف دولار على كل شخص، والدولة هي التي تدير القطاع الصحي بالكامل.

كذلك الأمر بالنسبة للنظام التعليمي، الذي يعدّ شبه مجاني بالكامل، من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الجامعية، كما يحصل من يحضرون الدراسات العليا على راتب من الدولة.

النرويج على الخريطة

تقع دولة النرويج في الجزء الشمالي الغربي من قارة أوروبا، وهي واحدة من الدول الإسكندنافية الـ5، التي تشملها مع السويد والدنمارك وآيسلندا وفنلندا، حيث تبلغ مساحتها 385 ألف كيلومتر مربع، ولا يتجاوز تعداد سكانها 5.5 مليون شخص.

وتملك النرويج -وعاصمتها أوسلو- حدودًا طويلة مع السويد شرقًا، بينما تحدّها فنلندا من الشمال، وروسيا من الشرق، وعلى حدودها الجنوبية توجد الدنمارك، في حين تحدّها سواحل كبيرة على المحيط الأطلسي وبحر بارنتس، الذي شهد اكتشافات النفط النرويجي الأولى والأكبر حتى الآن.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق