نفطأسعار النفطرئيسيةسلايدر الرئيسية

توقعات أسعار النفط ومستقبل سيناريو 400 دولار.. 4 خبراء يتحدثون لـ"الطاقة"

مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • تراجع أسعار النفط مع مخاوف الركود التي تجتاح الأسواق المالية وتباطؤ في النمو الاقتصادي
  • اتجاه أسعار النفط صعودًا وهبوطًا يتوقف على قرار مجموعة الـ7 بتعديل الحظر المفروض على التأمين لوضع سقف للأسعار
  • أسعار النفط قد تنخفض إلى أقلّ من 100 دولار، وليس أقلّ من 90 دولارًا
  • خفض روسيا للإمدادات قد يقفز بأسعار النفط
  • توقعات بفائض قدره 4 ملايين براميل من النفط العالمي في الربع الثاني، مع انخفاض الطلب الصيني
  • تصريحات الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف تهديد للدول الغربية ومنعها من تنفيذ مقترح الحدّ من أسعار النفط الروسي

شهدت أسعار النفط، أمس الثلاثاء 5 يوليو/تموز 2022، تراجعًا حادًا، وسجلت أدنى مستوى هبوط يومي منذ 4 أشهر، بسبب مخاوف من الركود الاقتصادي.

وانخفضت الأسعار بنحو 10% في نهاية تعاملات أمس، ليستقرّ خام برنت عند 102.77 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس عند 99.50 دولارًا للبرميل، متراجعًا بنسبة 8.6%.

ورغم ارتفاع أسعار الخام بنحو 2.5% في بداية تعاملات اليوم الأربعاء 6 يوليو/تموز 2022، لتعويض بعض الخسائر، إلا أنها عاودت التراجع بنحو 3% بحلول الساعة 02:30 مساء بتوقيت غرينتش (05:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة).

وتعاني السوق من تقلبات حادّة مع تجدد المخاوف من نقص الإمدادات وعمليات الإغلاق المستمرة في الصين الناجمة عن جائحة كورونا.

وكشف محللون في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة، أن استمرار الاضطرابات والانقطاعات غير المتوقعة في القطاع قد تؤدي إلى تقلبات حادّة في أسعار النفط، وأن سيناريوهات الأسعار الفلكية التي أشار إليها الرئيس الروسي السابق، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، هي مجرد تحذير للدول الغربية.

أسباب انخفاض أسعار النفط

قال محلل السلع في بنك يو بي إس في سويسرا، جيوفاني ستانوفو، إن أمس الثلاثاء 6 يوليو/تموز شهد ثالث أكبر انخفاض مطلق في أسعار خام برنت، منذ بدء تداول العقود الآجلة في عام 1988.

أسعار النفط
محلل السلع في بنك يو بي إس في سويسرا، جيوفاني ستانوفو

وأشار -لمنصة الطاقة المتخصصة- إلى عدّة أسباب أدت إلى هذا الهبوط، من بينها مخاوف الركود التي دفعت لخروج بعض المستثمرين من تجارة النفط للتحوط من التضخم، وانخفاض مستوى السيولة؛ وفقًا لقياسات انخفاض عدد العقود الآجلة للنفط المفتوحة، وفرض القيود مرة أخرى في الصين جراء جائحة كورونا.

في حين ترى مؤسِّسة مركز "فاندا إنسايتس" المعني بأسواق الطاقة، فاندانا هاري، أن أسعار النفط تراجعت تدريجيًا مع مخاوف الركود التي تجتاج الأسواق المالية، ولا تعتقد أن أسعار النفط ستواصل مسارها الهبوطي رغم تراجعها تدريجيًا.

وقالت لمنصة الطاقة المتخصصة: "العامل الوحيد الذي يميز الاتجاه الحالي في أسواق النفط والغاز عن السلع الأساسية الأخرى، التي ما تزال في المنطقة الهابطة، هو نقص الإمدادات والتضاؤل الهائل في القدرات الإنتاجية الاحتياطية، وكذلك انخفاض المخزون من خلال منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية".

وأضافت هاري: "قد تكون روسيا قادرة على تغيير وجهة النفط تدريجيًا إلى الصين والهند، بعدما نبذته أوروبا، لكن سيكون من الصعب على موسكو العثور على أسواق جديدة لمشتقاتها المكررة، ما يعني استمرار الانخفاض".

وأشارت إلى العراقيل التي تواجه دول أعضاء منظمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك" أو خارجها، وضخّها أقلّ من الحصص المقررة.

وقالت فاندانا هاري، إن ذلك يعني عدم عودة القدرات الإنتاجية إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا قريبًا، رغم أن الاتفاق على وشك الانتهاء، فضلًا عن المشكلات المستمرة التي تلاحق الإنتاج في ليبيا ونيجيريا.

واتفقت معها رئيسة شركة "إس في بي إنرجي إنترناشيونال"، الدكتورة سارة فاخشوري، موضحة أن أسباب تراجع النفط تعود إلى الخوف من التباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي والركود المحتمل.

وأضافت: "ارتفاع معدلات التضخم وإستراتيجيات التصدي لها، والتي تهدف أساسًا إلى زيادة أسعار الفائدة، ستؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، ومن ثم انخفاض الطلب على النفط بدرجة كبيرة.

توقعات أسعار النفط

في المقابل، قالت رئيسة شركة "إي إس إيه آي إنرجي" لتحليل سوق الطاقة وتوقعاتها، سارة إيمرسون، إن توقيت حظر واردات الاتحاد الأوروبي لن يحدّ بدرجة كبيرة من الإمدادات الروسية خلال العام الجاري (2022).

ويعني ذلك -بحسب إيمرسون- تراجع الأسعار في عام 2022، لكنها قد تشهد اتجاهًا تصاعديًا في عام 2023، ما لم تُنْهِ مجموعة الـ7 تعديل الحظر المفروض على خدمات التأمين لتحديد سقف للأسعار يسمح باستمرار الواردات الأوروبية بعد 5 ديسمبر/كانون الأول 2022.

أسعار النفط
رئيسة شركة إي إس إيه آي إنرجي لتحليل سوق الطاقة وتوقعاتها، سارة إيمرسون

وأشارت إلى توقعات بنك سيتي لأسعار خام برنت عند 60 دولارًا، والشريكة المؤسسة فى معهد أبحاث إنرجى أسبكتس، أمريتا سين، عند 90 دولارًا، لكنها تتوقع أن أسعار النفط قد تنخفض إلى أقلّ من 100 دولار، لكن ليس أقلّ من 90 دولارًا، ويرجع ذلك إلى الحرب في أوكرانيا وموسم الأعاصير، قائلة: "قد يؤديان إلى انقطاعات غير متوقعة".

ومع ذلك، طغت التوقعات الإيجابية لأسعار النفط من بنك يو بي إس في سويسرا.

وأوضح محلل السلع في بنك يو بي إس في سويسرا، جيوفاني ستانوفو، أنه رغم تأثير تباطؤ النمو الاقتصادي في نمو الطلب، سيواصل الطلب على النفط الارتفاع رغم زيادة الأسعار.

وقال لمنصة الطاقة المتخصصة: "التوجه للسفر سيدعم الطلب على النفط في نصف الكرة الشمالي، ويجب أن يصبّ المشاركون في السوق تركيزهم على الإمدادات".

بينما ترى رئيسة شركة إس في بي إنرجي إنترناشيونال، الدكتورة سارة فاخشوري، أنه إذا قررت روسيا خفض وتقليص إمدادات النفط نتيجة تطبيق سياسة الحدّ الأقصى للسعر، فقد ترتفع أسعار النفط بدرجة كبيرة، وسيعتمد ذلك على كمية النفط التي ستقرر روسيا سحبها من السوق.

وتابعت: "من الصعب جدًا تكوين رأي مؤكد أو واضح حول اتجاه الأسعار في ظل هذه الأوضاع؛ نظرًا لوجود العديد من العوامل المختلفة التي يمكن أن تؤثّر في سوق النفط وتغير الأساسيات بطرق متباينة".

الطلب الآسيوي

أمّا عن تقلّص الطلب الآسيوي على النفط رغم تراجع الأسعار، والذي قد يحدّ من مكاسب النفط، قالت مؤسِّسة مركز "فاندا إنسايتس" المعني بأسواق الطاقة، فاندانا هاري، إن الصين تمثّل جزءًا كبيرًا من معادلة الطلب في آسيا، ومع مواصلة البلاد عمليات الإغلاق وفرض قيود أخرى، فمن المتوقع استمرار ضعف الطلب.

أسعار النفط
رئيسة شركة إس في بي إنرجي إنترناشيونال، الدكتورة سارة فاخشوري،

في حين توقعت رئيسة شركة إي إس إيه آي إنرجي لتحليل سوق الطاقة وتوقعاتها، سارة إيمرسون، فائضًا قدره 4 ملايين برميل من النفط العالمي (الخام والمشتقات النفطية والغاز وسوائل الغاز الطبيعي) في الربع الثاني، ويرجع ذلك إلى انخفاض الطلب الصيني على النفط بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا.

كما هناك عامل آخر يتمثل بالتراجع الهائل في الاحتياطيات الإستراتيجية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تقدّرها بنحو 800 ألف برميل يوميًا خلال هذا الربع، على حدّ قولها.

وأضافت أن هذا الانخفاض في الطلب لم يقابله انخفاض في الإمدادات من النفط الروسي.

سيناريوهات فلكية

توقعت العديد من المؤسسات تراجع أسعار النفط، إلّا أن بنك "جيه بي مورغان" كشف عن توقعات بارتفاع في الأسعار، لتصل إلى 380 دولارًا للبرميل.

وبدوره، أكد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، الدكتور أنس الحجي، في برنامج "أنسيات الطاقة"، أمس الثلاثاء 5 يوليو/تموز، أن هذه سيناريوهات، وليست توقعات، مشيرًا إلى أنه إذا توقفت إمدادات روسيا بالكامل فهناك سيناريو يتوقع وصول الأسعار إلى هذا الحدّ، ولكن هذه الطريقة غير صحيحة.

كما حذّر الرئيس الروسي السابق، دميتري ميدفيديف، من أن أسعار النفط قد تترواح بين 300-400 دولار في حال فرض اليابان سقفًا لأسعار النفط الروسي.

وتعقيبًا على ذلك، قالت مؤسِّسة مركز "فاندا إنسايتس" المعني بأسواق الطاقة، فاندانا هاري، إن تصريحات دميتري ميدفيديف بمثابة إنذار للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعدم المضي قدمًا في خطة الحدّ من أسعار النفط الروسي.

وتعتقد أن فرص تحقيق فكرة الحدّ الأقصى للسعر منعدمة، لذا لن تحتاج روسيا إلى تنفيذ تهديداتها بخفض الإنتاج بنحو 3-5 ملايين برميل يوميًا.

وقالت: "حتى لو حدث ذلك، أعتقد أننا سنشهد تراجعًا كبيرًا في الطلب العالمي على النفط، حتى قبل أن يصل سعر النفط الخام إلى 200 دولار".

تأثير الأحداث السياسية والاقتصادية

منذ الحرب الروسية على أوكرانيا، وصلت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في 14 عامًا؛ نتيجة الخلل في ميزان العرض والطلب، لا سيما أن أسعار النفط مرتبطة بالأحداث السياسية والاقتصادية بدرجة كبيرة.

وقبل جائحة كورونا، كانت الأسعار منخفضة نسبيًا، وبلغت ذروتها عند 75 دولارًا للبرميل في أكتوبر/تشرين الأول 2018، لكن عادة ما كانت تتراوح بين 40 و60 دولارًا للبرميل بين عامي 2015 و2020.

أسعار النفط
مؤسّسة مركز "فاندا إنسايتس" المعني بأسواق الطاقة، فاندانا هاري

وأدت جائحة كورونا وعمليات الإغلاق إلى انخفاض الطلب، وهبطت الأسعار إلى مستويات سالبة، ثم بلغت الأسعار 37.63 دولارًا في 20 أبريل/نيسان 2020.

وتعافت الأوضاع تدريجيًا مع تخفيف القيود واقتراب الشتاء لعامي 2020 و2021، بيد أن تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا كان محسوسًا بشكل كبير في قطاع النفط، إذ تعدّ روسيا ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، بعد السعودية والولايات المتحدة، وأكبر مصدّر للنفط في العالم.

وقفزت الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، وارتفعت بنسبة 61%، متجاوزة 120 دولارًا للبرميل.

وأسهم قرار حظر النفط الروسي في أوروبا وأميركا، ومناقشة وضع سقف لسعر الخام الروسي، بزيادة الضغوط على الأسعار العالمية.

بيد أن الأسعار تراجعت -مؤخرًا- جراء المخاوف من تداعيات عمليات الإغلاق بجميع أنحاء الصين، كما استطاعت الحكومة النرويجية إنهاء إضراب ضخم كان سيسفر عن انخفاض في الإنتاج.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق