التقاريرالنشرة الاسبوعيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

النقل البحري للنفط.. 3 رسومات بيانية تكشف عن دوره و7 مخاطر محتملة

الطاقة

يُعَد النقل البحري للنفط أحد أهم عناصر تجارة الخام على مستوى العالم؛ إذ يؤدي دورًا رئيسًا في تعزيز أمن الطاقة، وتوفير الوقود للعديد من بلدان العالم.

ويستمد النفط جزءًا من أهميته كونه أهم سلعة متداولة في التجارة الدولية من السهولة والمرونة النسبية لنقله سائلًا في قطاع النقل البحري.

ويوفر النقل البحري للنفط، عبر الناقلات، التكلفة المقبولة والمرونة والموثوقية وقابلية التجارة عبر البحار والقارات؛ ما يتيح لكل من المستهلكين والمنتجين ميزات أمن الطاقة بتنوع مصادر إنتاجه وفئات استهلاكه.

وتتعزز كفاءة أسواق النفط بسلاسة نقل النفط عبر البحار، ذات القيود المنخفضة نسبيًا، مقارنة بنقل كل من الغاز الطبيعي والفحم الحجري، على سبيل المثال.

أنواع المخاطر

تتطلب تجارة النفط استخدام طرق التجارة البحرية، التي يمكن أن تمتد من مئات إلى آلاف الأميال، ويُعَد النقل البحري للنفط من الأنشطة التي تنطوي على عدة مخاطر.

وتشمل أهم المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها النفط في رحلته عبر البحار، التالي:

  • تقلبات سعر الشحن.
  • القرصنة.
  • حوادث البحار والتسرب.
  • القوانين البيئية.
  • الحروب والأحداث الجيوسياسية.
  • تغيرات الطقس الشديدة.
  • دورات الاقتصاد العالمي.

وتختلف حدة المخاطر؛ لأنها فريدة من نوعها، وغالبًا ما تكون مفاجأة وشديدة الأثر.

النقل البحري للنفط
ناقلة نفط تتزود بالخام في عرض البحر

كيف يُنقَل النفط؟

يُعَد نقل النفط صناعة مختلفة تمامًا عن استخراج النفط وتكريره؛ فله تحدياته الخاصة به؛ فمثلًا إذا أُنتِجَ النفط في مكان بعيد عن مكان معالجته وبيعه واستهلاكه، تتأثر موثوقية تجارته من موثوقية شبكات نقل الخام.

وتُعَد الطريقة الأكثر أمانًا والأرخص لنقل كميات كبيرة من النفط الخام هي عبر خطوط الأنابيب، وغالبًا ما يكون وضع خطوط الأنابيب مجالًا لأداء النفوذ الجيوسياسي بين الدول.

وعندما تحتاج الدول المستهلكة إلى تنويع مصادر نفطها، أو تتعذر إمكانية النقل البري، تُستَخدَم ناقلات النفط عبر البحار.

وفي الوقت الذي يُنقَل فيه النفط الخام من آبار الإنتاج إلى معامل تكرير النفط باستخدام الناقلات العملاقة وخطوط الأنابيب والشاحنات ومقطورات السكك الحديدية؛ فإن الجزء الأكبر من النفط المنقول، الذي يشكل نحو 62%، يجري بواسطة البحار.

وتُعَد ناقلات النفط وسيلة لا غنى عنها في تجارة النفط الدولية؛ إذ يشكل شحن النفط عن طريق البحر ما يقرب من ثلث التجارة البحرية العالمية.

خطوط الملاحة

تعبر ناقلات النفط العالم المحيطات والبحار؛ للوصول من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك، وفي هذا تسلك عددًا من الخطوط الملاحية التي تُربَط بالمواني.

وتلجأ ناقلات النفط إلى المضايق والأفنية البحرية من أجل خفض التكلفة وتجنب بعض القيود الطبيعية كالسواحل ذات التضاريس الصعبة، والرياح العاتية، والتيارات البحرية الكبيرة، والشعاب المرجانية، والجليد، وكذلك تجنب الحدود السياسية.

وعادة ما يحاول النقل البحري للنفط العابر للقارات اتباع الطريق الأكثر أمانًا، والأقل ضررًا على البيئة، والأقل تكلفة.

سرعة الناقلة

تحاول طرق الملاحة اتباع الطريق الأقل تكلفة؛ حفاظًا على وقت الناقلة، في ظل انخفاض سرعة الناقلات عبر البحار مقارنة بوسائل النقل الأخرى؛ إذ يبلغ متوسط سرعة الناقلات نحو 15 عقدة؛ أي 28 كيلومترًا في الساعة.

وفي ظل هذه الظروف، يمكن للسفينة أن تقطع نحو 575 كيلومترًا يوميًا، ويمكن للسفن الأحدث أن تسافر بسرعات تتراوح بين 25 و30 عقدة (45 و55 كيلومترًا في الساعة)، لكن من غير المألوف أن تسافر سفينة تجارية أسرع من 25 عقدة بسبب متطلبات القوانين البيئية.

النقل البحري للنفطصناعة عالمية

تتميز صناعة النقل البحري بطابع عالمي، ولا سيما من حيث الملكية لمواطني دولة ما وتحمل أعلام دول مختلفة؛ لذلك هناك نوعان من السجلات، السجلات الوطنية، والسجلات المفتوحة.

بالإضافة إلى الصدمات الاقتصادية، من وقت لآخر، يمكن للأحداث السياسية مثل الهجمات الإرهابية، أو الحروب الأهلية، أو الثورات، أو التأميم السياسي للأصول الأجنبية، أو الإضرابات الداخلية للدول المصدرة، أن تعطل تجارة النفط ونقله.

وعادة لا تؤثر الأحداث من هذا النوع بشكل مباشر في الطلب على الناقلات، لكنها تزيد عدم اليقين والتذبذب في سعر الشحن بزيادة معدل التأمين؛ لذلك فأمن "خطوط الملاحة البحرية" يُعَد ضروريًا لأمن الطاقة العالمي.

ويمكن أن يؤدي عدم قدرة ناقلات النفط على عبور نقاط الازدحام الرئيسة، ولو مؤقتًا، إلى تأخيرات كبيرة في الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن؛ ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

أمن المضايق

تتعرض المضايق والأقنية البحرية في العالم للعديد من التهديدات، وهو ما يجعل نقاط الاختناق العالمية للعبور البحري للنفط جزءًا مهمًا من أمن الطاقة العالمي.

يُنقَل نحو 61% من إنتاج العالم من النفط والسوائل الأخرى عبر الطرق البحرية، ويُعَد مضيق هرمز ومضيق ملقا أهم الممرات الإستراتيجية في العالم من حيث حجم نقل النفط.

فمثلًا، يتعرض مضيق هرمز إلى تهديد من حين لآخر بالإغلاق من قِبل إيران، أو تهديدات بانخراط الصين في نزاع على مضيق ملقا مع تزايد طلب آسيا على الطاقة.

وعادة ما نشاهد ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط، في حال حدوث أي أزمات سياسية أو تهديدات تعوق العبور الحر للناقلات من المضايق، ولنا في الأزمات المتكررة بمضيق هرمز خير مثال.

وتتزايد التشنجات الجيوسياسية من حيث الحجم والوتيرة في المضايق التركية؛ فمثلًا أدى إغلاق قناة السويس بين عامي 1967 و1975 إلى تفضيل شركات النفط الغربية جانب الأمن والمرونة على حساب التكلفة في استخدام الناقلات العملاقة لنقل نفط الخليج العربي حول أفريقيا إلى شمال غرب أوروبا.

حوادث الملاحة وتسرب النفط

تُشَكِّل حوادث الملاحة البحرية، وتسرب النفط من الناقلات، من أكبر الأزمات التي تواجه النقل البحري للنفط.

وشهدت البحار والمحيطات العديد من أنواع التسربات النفطية، إلا أن معظمها كان طفيفًا؛ مثل تسربات النفط من الناقلات في أثناء إعادة التزود بالوقود.

الانسكابات النفطية ليست متماثلة؛ فعلى سبيل المثال، يُعَد البنزين أسوأ من النفط الخام؛ لأنه أخف وزنًا وأكثر سمية، ناهيك عن أماكن حدوث التسرب؛ فالممرات المائية الضيقة كالمضايق تعد الأصعب؛ إذ إن ناقلة عملاقة واحدة محترقة وبقعة نفطية منتشرة يمكن أن تسد الطريق أمام ناقلات أخرى، ومن ثَم تهز سوق النفط العالمية بأكملها لعدة أسابيع على الأقل.

أسباب حوادث التسرب

أصبحت تسربات النفط البحرية مشكلة بيئية رئيسة منذ الستينيات، ويرجع ذلك أساسًا إلى كثافة استخدام الناقلات النفط العملاقة، ولعل الحوادث الأكثر شيوعًا ناتجة عن التصادم مع جسم متحرك، والتصادمات بجسم ثابت.

يجري الإبلاغ عن الآلاف من حالات التسرب النفطي الطفيف والمتعدد المتعلقة بعمليات صيانة الناقلات وتنظيفها سنويًا.

وأدت تكلفة دفع تعويضات للأفراد والمجتمعات المتضررة من التسربات النفطية حافزًا كبيرًا في تقليل فرص حدوث مثل هذه الأحداث في المستقبل.

النقل البحري للنفط
حادث لناقلة نفط في عرض البحر

حوادث التسرب الكبيرة

نستعرض أكبر 5 حوادث لناقلات تسببت في كميات كبيرة من التسرب النفطي:

  1. الإمبراطورة الأطلسية وقبطان إيجة في عام 1979، عندما اصطدمت ناقلتا نفط كبيرتان محملتان بالكامل في أثناء عاصفة ممطرة في أثناء الإبحار بالبحر الكاريبي، بدأت كلتا الناقلتين -الإمبراطورة الأطلسية وقبطان إيجة- بتسريب النفط على الفور؛ ما أدى إلى تسرب 88 مليون غالون (2.09 مليون برميل) من النفط.
  2. كاستيلو دي بيلفر في عام 1983؛ إذ احترقت الناقلة على بُعد 70 كيلومترًا من شاطئ مدينة كيب تاون؛ ما أدى إلى تسرب 79 مليون غالون (1.88 مليون برميل) من النفط.
  3. أموكوكاديز في عام 1978؛ إذ عانت الناقلة عطلًا فنيًا في علبة التروس؛ ما تسبب في جنوحها قبالة سواحل بريتاني في القناة الإنجليزية؛ ما أدى إلى تسرب 69 مليون غالون (1.64 مليون برميل) من النفط.
  4. ناقلة موتور هافن في عام 1991؛ إذ حدث انفجار عملية تحميل الناقلة بشحنة كبيرة من النفط في إيطاليا، وأدى الانفجار إلى اندلاع حريق هائل في الناقلة؛ ما أسفر عن مقتل 5 من أفراد طاقمها، وأدى الى تسرب 45 مليون غالون (1.07 مليون برميل) من النفط.
  5. ناقلة توري كانيون في عام 1967، عندما اصطدمت الناقلة العملاقة بالصخور قبالة ساحل كورنوال في القناة الإنجليزية، وأدى التصادم إلى تسرب أكثر من 36 مليون غالون (857 ألف برميل) من النفط الخام.

عواقب التسرب

لا تقتصر عواقب التسرب في أثناء النقل البحري للنفط على دفع تكاليف إزالة آثار التسرب المباشرة؛ ففي حالات التسربات الكبيرة يمكن أن تصل إلى مليارات الدولارات عند حساب التأثيرات غير المباشرة سواءً كانت الاقتصادية أو البيئية، ولكن التأثير طويل الأجل للتسرب له أيضًا عواقب اقتصادية.

يشار إلى عواقب التسربات النفطية واسعة النطاق على الحياة البرية والنظم الإيكولوجية والمجتمعات الساحلية والاقتصادات المحلية الكبيرة.

النقل البحري للنفط

تراجع حوادث التسرب

لحسن الحظ؛ هناك تراجع كبير للتسربات النفطية، وهذا يرجع إلى القوانين البيئية والأنظمة التي أصبحت أكثر صرامة وكفاءة، وكذلك الصيانة الدورية للناقلات، والحملات الإعلامية التي تشهر وتجرم الإهمال والتساهل في الأمن والسلامة بشكل لا هوادة فيه، والذي يؤثر حتمًا في سمعة شركات النفط والشحن.

وقد تعني زيادة حركة الناقلات زيادة المخاطر؛ فمن المشجع ملاحظة أن الاتجاه التنازلي في تسربات النفط مستمر على الرغم من الزيادة الإجمالية في نقل النفط خلال السنوات الأخيرة، وإلى جانب تقليل وتيرة التسربات كان هناك انخفاض كبير في كمية النفط المتسرب عبر العقود.

أعمال القرصنة البحرية

تشكل هجمات القراصنة تهديدًا لعمليات النقل البحري للنفط، والشحن في جميع أنحاء العالم؛ فدائمًا تُعَد ناقلات النفط أهدافًا سهلة للغاية إذا ما استُهدِفت من قِبل القراصنة.

يرجع ذلك إلى أن ناقلات النفط بطيئة للغاية بحيث لا تستطيع المناورة بعيدًا عن المهاجمين؛ وليست لديها أي حماية وليس لديها مكان للاختباء، في ظل العدد الكبير من الناقلات التي تبحر حول العالم والتي يزيد عددها على 4000 سفينة؛ من بينها ناقلات النفط.

في عام 2021، كان هناك انخفاض في هجمات القراصنة ضد السفن في جميع أنحاء العالم مقارنة بالعام السابق؛ إذ استقرت عند 132 سفينة تعرضت لهجوم من قِبل القراصنة سنويًا خلال عامي 2020 و2021.

ووصلت القرصنة البحرية إلى ذروتها في عام 2010؛ حيث أُبلِغ عن نحو 445 حادثة.

النقل البحري للنفط

القرصنة والمضايق

تجبر الجغرافيا الناقلات التي تحمل الكثير من إمدادات النفط في العالم على المرور عبر واحد أو أكثر من المضايق الثلاثة الضيقة -مداخل البحر الأحمر (باب المندب) والخليج العربي (مضيق هرمز) ومضيق ملقا بين إندونيسيا وماليزيا-.

ويمكن مهاجمة كل منها في أعالي البحار أو في أثناء المرور عبر مضايق ضيقة في مناطق خطرة مثل مضيق باب المندب وجنوب شرق آسيا؛ إذ يشكل القراصنة في القرن الأفريقي مصدر قلق متزايدًا لحركة المرور عبر مضيق باب المندب وقناة السويس، بينما لا يقل خطر قراصنة مضيق ملقا عن تلك التي تواجه السفن بالقرب من باب المندب.

وينجذب القراصنة إلى الصيد السهل، لذلك أصبحت الممرات الإستراتيجية لنقل النفط مثل باب المندب، بالقرب من الصومال، أو مضيق ملقا قبالة الساحل الإندونيسي أهدافًا سيئة السمعة للقرصنة البحرية.

وفي عام 2017، سلطت الأضواء على فنزويلا؛ إذ ارتفع عدد الحوادث من 5 إلى 12 بين عامي 2016 و2017.

مستقبل صناعة النقل البحري للنفط

ترتبط تجارة النفط ارتباطًا وثيقًا بالنقل البحري ومخاطر النقل تنعكس على هذه التجارة، ونظرًا لطبيعة صناعة النفط وأهمية نقل الخام من المصادر إلى المستهلكين، لا تزال صناعة النقل البحري المصدر الأساسي للنقل، وربط العالم بشبكة مصادر للطاقة موثوقة.

وفي المستقبل المنظور، لا يوجد نظام آخر يمكن أن يضاهي كفاءة النقل البحري للنفط عبر المحيطات؛ فمن المتوقع أن يستمر الطلب على النقل البحري في النمو مع استمرار العولمة لتلبية الطلب المتزايد.

النقل البحري للنفط
ناقلات نفط في أحد المواني

قوانين الملاحة الدولية

تخضع ناقلات النفط للرقابة من قِبل المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة منوط بها وضع القوانين واللوائح البحرية للدول الأعضاء.

مثلًا، في عام 1992، عُدِّلَت اتفاقية منع التلوث لجعلها إلزامية بالنسبة للناقلات التي تبلغ 5000 طن من الوزن الساكن وأكثر.

كذلك، حدثت المنظمة مؤخرًا محتوى الكبريت المسموح به للوقود البحري الذي يُخَفَّض إلى 0.5% من 3.5%، وهذا التغيير له تداعيات ملحوظة عبر أسواق الوقود، لكنه مهم بشكل خاص لناقلات النفط.

في عام 2018، وافقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة على خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في القطاع بمقدار النصف على الأقل بحلول عام 2050.

البحري للنفط

من بين شركات ناقلات النفط العالمية، تُعَد البحري للنفط المزوِّد الحصري لنقل النفط المبيع من قِبل شركة أرامكو السعودية باستخدام ناقلات النفط الخام العملاقة.

وتَملك الشركة وتشغل أكبر أسطول في العالم من ناقلات النفط الخام العملاقة مزدوجة الهيكل التي شُيِّدَت وفق أعلى المعايير العالمية.

وتطبق البحري للنفط أعلى ممارسات السلامة والاستدامة في القطاع، وهذا ما أهّلها للفوز في مايو/أيار الماضي بجائزتين مرموقتين ضمن النسخة السابعة من حفل توزيع جوائز الحوكمة الرشيدة العالمية لعام 2022، هما "جائزة الريادة في تنمية الموارد البشرية" و"جائزة الإفصاح عن تقارير ممارسات الاستدامة".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق