مقالات الطاقة المتجددةرئيسيةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

الصفقة الخضراء الجديدة في أميركا واضطرار أوروبا للوقود الأحفوري (مقال)

مارك ماثيس* - ترجمة نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • وجد النشطاء المناهضون للوقود الأحفوري أن النفط والغاز الطبيعي والفحم عفا عليها الزمن
  • أي شخص ملمّ بأساسيات المعرفة التقنية كان يعرف أن الصفقة ستكون كارثية
  • فواتير الكهرباء ترتفع حاليًا في جميع أنحاء أوروبا وستستمر في الارتفاع
  • قد ينفد الغاز لدى أوروبا في يناير/كانون الثاني المقبل إذا قطعت روسيا إمداداتها
  • معظم شبكات الكهرباء الأميركية أبلغت العملاء باحتمال انقطاع التيار الكهربائي في الأسابيع المقبلة
  • يبدو أنه لا يوجد ما يمنع أميركا من اتباع نموذج أوروبا الكارثي

بدأتُ إصدار تسجيلات مرئية لرسوم متحركة قصيرة بشأن الصفقة الخضراء الجديدة (Green New Deal) لصالح قناة مؤسسة "كلير إنرجي ألاينس" الأميركية الإعلامية المعنية بتسليط الضوء على مواضع الخلل والتضليل في شؤون الطاقة، على موقع يوتيوب.

فيما يبدو أن تلك التسجيلات لم تتضمن تهكمًا كافيًا بالصفقة، وكان من الصعب تصديق ما حدث؛ فقد وجد النشطاء المناهضون للوقود الأحفوري وجهًا جديدًا لتسويق تصوُّر سخيف مفاده بأن النفط والغاز الطبيعي والفحم كانت "مصادر الطاقة التي عفا عليها الزمن".

وكان مؤيدو الصفقة الخضراء الجديدة ومروجوها يقولون لنا إنه يمكننا الاعتماد على طاقة الرياح والطاقة الشمسية في السَّير على طريق "الخلاص ومنتهى السعادة".

ووجد هؤلاء المؤيدون في عضوة الكونغرس الجديدة في نيويورك ساندي كورتيز، أو ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز (إيه أو سي) متحدثًا رسميًا جذابًا لبرنامج عملهم.

وعلى الرغم من أن النائبة ساندي كورتيز أكدت لنا أن الصفقة الخضراء الجديدة ستكون متألقة ورائعة، فإن أي شخص ملمّ بأساسيات المعرفة التقنية كان يعرف أن الصفقة ستكون كارثية.

عواقب الصفقة الخضراء الجديدة

عندما أصدرت أول تسجيل مرئي للصفقة الخضراء الجديدة في فبراير/شباط من عام 2019، لم أكن أعتقد أن السياسيين في الولايات المتحدة يقومون -عن طيب خاطر- بالقضاء على الطاقة والاقتصاد. وتساءلت عمّا إذا كنت مخطئًا في اعتقادي.

الصفقة الخضراء
(إلى اليسار) عضوة الكونغرس الأميركي عن الحزب الديمقراطي ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز تروّج لـ"الصفقة الخضراء الجديدة" - صورة أرشيفية

ومع أن مؤسسة "كلير إنرجي ألاينس" الأميركية أصدرت سلسلة من 10 أجزاء تشرح سبب اعتبار الصفقة الخضراء الجديدة ساذجة، لم يتراجع صناع السياسة في حكومة الولايات المتحدة وفي الولايات الفردية عن تنفيذ أولويات الصفقة الخضراء الجديدة.

تُجدر الإشارة إلى أن السياسات المشمولة في حزمة تسويق الصفقة الخضراء الجديدة لم تكن موجهة إلى الأميركيين فقط. ونُفِّذت برامج خفض الانبعاثات الكربونية في أوروبا وأستراليا ودول أخرى.

وكان أعضاء الصفقة الخضراء الجديدة في الولايات المتحدة يحاولون اللحاق بالركب.

وعلى الرغم من أن أهداف الصفقة الخضراء الجديدة الخيالية لا تلوح في الأفق، فإن جهود الحركة المناهضة للوقود الأحفوري معطَّلة، لدرجة أن العديد من الدول الأوروبية تحاول عكس المسار من أجل البقاء.

وسأسلط الضوء على الولايات المتحدة للحظات، بعد إعطاء لمحة عن الوضع الأوروبي.

اضطرار أوروبا للعودة إلى الوقود الأحفوري

أعلنت النمسا -مؤخرًا- أنها ستعيد تشغيل محطة توليد الكهرباء بالفحم في ميلاخ التي أغلقتها قبل عامين. وتباهى القادة النمساويون، عند إغلاق المحطة، أن البلاد أصبحت الآن خالية من الفحم.

الصفقة الخضراء
صورة أرشيفية لموظف خلال تمرين تدريبي للتعامل مع حالات الطوارئ في محطة ضخ الغاز على خط أنابيب الغاز في منطقة كييف بأوكرانيا - الصورة من وكالة الأنباء الفرنسية

وأقرت المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا أنها ستعيد تشغيل محطات الفحم المتوقفة و/أو إطالة عمر مرافق توليد الكهرباء بالفحم التي لا تزال تعمل.

وتتحرك ألمانيا بالسرعة القصوى لزيادة تخزين الغاز الطبيعي قبل الشتاء المقبل،إذ يبلغ التمويل 15 مليار يورو (15.78 مليار دولار).

ونظرًا إلى أن فواتير الكهرباء ترتفع حاليًا في جميع أنحاء أوروبا وستستمر في الارتفاع؛ حذرت شركة استشارات النفط والغاز وود ماكينزي من أن الغاز قد ينفد من أوروبا في يناير/كانون الثاني المقبل إذا قطعت روسيا إمداداتها.

في المقابل، يفهم القادة الأوروبيون الآن أن حالة الطوارئ هذه تنطوي على تأثيرات كبيرة. ومع أنهم تسببوا في حدوث كارثة الطاقة، لكنهم لا يتحملون اللوم. لأنهم يلقون باللوم على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

مما لا شك فيه أن غزو روسيا لأوكرانيا يُعدّ العامل المحفز لهذه الأزمة، لكن كان بوسع الأوروبيين تفادي هذه الفوضى لو أنهم طوّروا مواردهم من النفط والغاز الطبيعي والبنية التحتية، وبنوا في الوقت نفسه خطوط إمداد مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

وبدلًا من ذلك، كان القادة الأوروبيون يهدرون مبالغ طائلة من النقود على أوهام الصفقة الخضراء الجديدة والطموحات المعلّقة على توربينات الرياح والألواح الشمسية.

واقع الطاقة في الولايات المتحدة

على الرغم من أنه يمكن للسياسيين في الولايات المتحدة رؤية ما يحدث في أوروبا وكذلك في بلدهم، فإنهم يرفضون حتى الآن الاعتراف بواقع الطاقة.

وأصبحت أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة ضعف ما كانت عليه عندما تولت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن السلطة. ومن المحتمل أن يحصل نقص في الديزل قريبًا.

الصفقة الخضراء
الاحتياطي النفطي الإستراتيجي "بريان ماوند" التابع لوزارة الطاقة الأمريكية في فريبورت بتكساس - الصورة من بلومبرغ

فقد اتخذ بايدن خطوات غير منطقية مثل سحب النفط من الاحتياطي الإستراتيجي للنفط، وهي ليست الطريقة التي كان من المقرر استخدام الاحتياطي الإستراتيجي للنفط بها، ورفض بايدن القيام بالأشياء التي يمكنه القيام بها على الفور لتخفيف الضغط على النظام.

ويمكن لإدارة بايدن تعليق العمل بقانون جونز، ما سيؤدي إلى تحسين كفاءة الشحن بصفة كبيرة.

ويمكن لبايدن تعليق (أو مجرد إنهاء) معيار الوقود المتجدد، الذي يضر دون داعٍ مصافي التكرير المستقلة مع زيادة تكلفة البنزين. ويمكنه تيسير تصاريح تأجير النفط والغاز الطبيعي.

الأهم من ذلك كله أنه يمكنه عكس المسار والتأكيد لشركات النفط الناشطة أنه قد أدرك الحقيقة، ولن يدعم أهداف الحوكمة الاجتماعية البيئية، ولن يمنع الاستثمار في قطاع النفط/ الغاز.

لسوء الحظ، لم يشر بايدن إلى أنه سيفعل أيًا من هذه الأشياء لمساعدة الاقتصاد الأميركي. وتبدو النظرة المستقبلية إلى الكهرباء في الولايات المتحدة بالسوء نفسه، إن لم تكن أسوأ.

من ناحية ثانية، ترتفع فواتير الكهرباء بسرعة، وقد أبلغت معظم شبكات الكهرباء الأميركية العملاء أن انقطاع التيار الكهربائي أصبح احتمالًا واضحًا في الأسابيع المقبلة.

ويعود السبب في ذلك إلى أن عددًا كبيرًا من توربينات الرياح والألواح الشمسية غير موثوقة وأن توليد الطاقة الحرارية غير كافٍ.

وعلاوة على ذلك، تواصل الولايات المتحدة إغلاق محطات الطاقة النووية قبل الأوان. وستكون المحطة الكبيرة التالية الذي سيتم إيقاف تشغيلها هي محطة ديابلو كانيون في كاليفورنيا.

وسيستمر المزيد من تداعيات الصفقة الخضراء الجديدة السيئة على قدم وساق. وستنفق ولاية تكساس، بشبكتها غير الموثوقة، 500 مليار دولار على 237 محطة شحن للسيارات الكهربائية. ويبدو أنه لا يوجد ما يمنع أميركا من اتباع نموذج أوروبا الكارثي.

وما تزال عضوة الكونغرس ساندي كورتيز، أو ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز وزملاؤها يتشدقون بشأن الحاجة إلى إزالة الكربون من أجل الكوكب، بغض النظر عن التكلفة.

وستستمر برامج الصفقة الخضراء "الساذجة" حتى تُجبِر أزمة حتمية صانعي السياسة على الاعتراف بواقع الطاقة.

وبالنسبة إلى المستهلكين، فإنهم مجرد أضرار جانبية. وأخشى أنني ما زلت غير متهكم بما فيه الكفاية.

* مارك ماثيس، مؤلف وصانع أفلام وثائقية متخصص في شؤون الطاقة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق