المقالاترئيسيةمقالات النفطنفط

الطلب على النفط قد يتراجع مع تزايد الأزمة الاقتصادية العالمية (مقال)

فاندانا هاري - ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • توقعات بأن تكون عمليات بيع التصفية قد توسّعت جرّاء التوقعات المتجددة بحصول الركود
  • • التضخم يُجبر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنوك المركزية الرئيسة على سحب التحفيز النقدي
  • • توقعات تآكل الطلب على النفط تأتي نتيجة طبيعية لتراجع آفاق الاقتصاد العالمي
  • • باستمرار حرب أوكرانيا، تهدّد عقوبات الغرب بخفض وتعطيل الإمدادات الروسية
  • • الرئيس فلاديمير بوتين يمكن أن يضع الاتحاد الأوروبي في مأزق

في حين نجحت عقود النفط الآجلة بِكَبح موجة بيع التصفية للأصول المعرّضة للمخاطر بسبب المخاوف المتزايدة بشأن الاقتصاد العالمي، الأسبوع الماضي، فإنها تعرّضت لتعثّر مفاجئ في الساعات الأخيرة من التداول يوم الجمعة 17 يونيو/حزيران.

واستقرت العقود الآجلة لخامَي برنت وغرب تكساس الوسيط على انخفاض بنحو 6% و7% على التوالي خلال اليوم، وهي أدنى مستوياتها في 4 إلى 5 أسابيع، ولا تزال الأسعار مرتفعة بنسبة 45% عن بداية العام الحالي.

في المقابل، أدى التدهور الأخير في الأسهم، الذي أثاره بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى تسريع تشديد السياسة النقدية مع رفع سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس إلى 1.50-1.75% في 15 يونيو/حزيران.

وهذا دفع مؤشرَي إس آند بي 500 وداو جونز إلى أدنى مستويات شوهدت منذ ديسمبر/كانون الأول 2020.

التضخم وتراجع الإنتاج

النفط
مقرّ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي

من المحتمل أن يكون الانعكاس الحادّ لمسار النفط الخام يوم الجمعة 17 يونيو/حزيران ناجمًا عن تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، عن أن الإنتاج الليبي كان أقرب إلى 700 ألف برميل يوميًا من أصل 100 ألف برميل يوميًا، التي أُعلِنت في وقت سابق من الأسبوع.

ونقلت الفايننشال تايمز عن "دبلوماسي غربي" مجهول الاسم، نفيَه تصريحات وزير النفط الليبي محمد عون التي نقلتها وكالة بلومبرغ في بداية الأسبوع، بشأن توقُّف 90% من الإنتاج؛ بسبب تجدّد الحصار.

من المحتمل أن تكون عمليات بيع التصفية قد توسعت من خلال التوقعات المتجددة بحصول الركود.

تجدر الإشارة إلى أن تفاقم معدلات التضخم يجبر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنوك المركزية الرئيسة في جميع أنحاء العالم على سحب التحفيز النقدي الذي مكّن الاقتصادات من البدء في التعافي من تداعيات وباء كوفيد-19.

ورفع بنك إنجلترا سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%، بعد يوم واحد من قرار بنك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ورفع البنك الوطني السويسري -الذي يتبع سياسة متشددة حتى الآن- أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، وهو أول ارتفاع له منذ 15 عامًا.

انخفاض الطلب يلوح في الأفق

بَدَت مخاوف الطلب على النفط واضحة في أجواء السوق، وتأتي توقعات انخفاض الطلب على النفط نتيجةً طبيعية لتراجع آفاق الاقتصاد العالمي.

في المقابل، توجد إشارات مؤكدة على أن معنويات المستهلكين بدأت بالانهيار في ظل التضخم المرتفع المستمر وتزايد الضبابية في أسواق العمل.

ولم تظهر تلك المخاوف بشأن تراجع الطلب جلية في استهلاك النفط حتى الآن، ويمكن أن يعود ذلك إلى الزخم الذي يوفره الطلب المتدنّي على أنشطة السفر والترفيه، مدعومًا بطفرة الإنفاق الصيفي الموسمي في نصف الكرة الشمالي.

من جانبها، تتوقع منظمة أوبك أن يساعد هذا الزخم في تعزيز الطلب العالمي على النفط بمقدار 3 ملايين برميل يوميًا في المتوسط، في النصف الثاني من عام 2022، مقابل النصف الأول.

رغم ذلك، تبدو وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية أقلّ تفاؤلًا، إذ تتوقعان زيادات في الطلب تبلغ 1.3-1.6 مليون برميل يوميًا في النصف الثاني مقارنة بالنصف الأول.

تهديدات العرض تتضاعف

تشهد سوق النفط حاليًا قلة في العرض والمخاوف من تفاقمها، في حين إن تباطؤ الطلب أمر ممكن الحدوث بوقت غير معروف في المستقبل.

وباستمرار حرب أوكرانيا -التي يصعب ظهور حلّ لها في هذه المرحلة-، فإن عقوبات الغرب تهدد بخفض وتعطيل الإمدادات الروسية.

من ناحية ثانية، يتراجع إنتاج أوبك + بمقدار 2.8 مليون برميل يوميًا دون المستوى المستهدف، ويخضع حقل كاشاغان العملاق في قازاخستان للصيانة حتى أغسطس/آب، ويستعد ساحل الخليج الأميركي لموسم أعاصير نشط.

النفط الروسي - واردات أوروبا من النفط الخام والمشتقات النفطية الروسية

وزادت مخزونات النفط التجارية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عما كانت في مارس/آذار وأبريل/نيسان، بعد ما يقرب من عام ونصف من استنزافها، ويرجع ذلك إلى سحب كميات من احتياطيات الطوارئ.

وبغضّ النظر عن الارتباك بشأن مستويات الإنتاج الحالية في ليبيا، يبدو أن الدولة العضو في منظمة أوبك تتجه نحو معركة سياسية رئيسة أخرى بين الفصائل المتحاربة في شرق البلاد وغربها.

وتهدد هذه التوترات بتكرار حوادث عام 2020، عندما انخفض الإنتاج إلى بضع مئات الآلاف البراميل يوميًا، لعدّة أشهر.

أضافة لذلك، خفضت روسيا صادرات الغاز الطبيعي إلى ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، في الأسبوع الماضي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء الإقليمية القياسية.

بدورها، علّلت شركة غازبروم الروسية انخفاض صادراتها بمشكلات إصلاح التوربينات التي تنتجها شركة سيمنز الألمانية في خط أنابيب الغاز نورد ستريم.

ومن الممكن أن تكون المشكلات تقنية، وقد يكون ذلك بمثابة انتقام من موسكو لإلغاء الاتحاد الأوروبي لواردات الخام والمنتجات المكررة الروسية المنقولة بحرًا، خلال الأشهر الـ6 إلى الـ7 المقبلة.

وسيكون من السذاجة ألّا نتوقع أن تردّ موسكو على جهود تقليص عائداتها النفطية وزيادة آلامها الاقتصادية.

جدير بالذكر أنه لا يمكن التنبؤ بإجراءات موسكو المقبلة - فقد تخفض صادرات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي بمعدلات كبيرة، أو تبقيها عند معدلات منخفضة لمدة من الوقت، أو تعيدها إلى المستويات الطبيعية.

وتتلخص المحصلة النهائية في أن الرئيس فلاديمير بوتين يمكن أن يضع الاتحاد الأوروبي في مأزق؛ من خلال كبح إمدادات الغاز عن دول الاتحاد في أيّ وقت.

تفاؤل نوفاك بشأن الإنتاج

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الخميس 16 يونيو/حزيران، إن إنتاج النفط الروسي ارتفع 600 ألف برميل يوميًا عن مايو/أيار، ويقترب من 10.2 مليون برميل يوميًا التي ضُخَّتْ في فبراير/شباط.

وقال، إن الإنتاج قد يستمر في الارتفاع في يوليو/تموز المقبل، إذ تخطط الشركات الروسية لإعادة توجيه البراميل التي تمتنع أوروبا عن شرائها إلى أسواق أخرى.

كان بإمكان نوفاك تشكيل جبهة شجاعة، وإرسال إشارة إلى الغرب مفادها أن روسيا تتغلب على عقبات العقوبات بطريقتها، أو يمكن أن يقول الحقيقة، ومن الصعب قول ذلك.

وقدّرت منصة بلاتس الإنتاج الروسي عند 9.29 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار، أي أقلّ بنحو 820 ألف برميل يوميًا من فبراير/شباط و 1.3 مليون برميل يوميًا دون المستهدَف للشهر الماضي، بموجب اتفاق أوبك / خارج أوبك.

على المدى الطويل، ستعتمد قدرة روسيا على تحمّل خسارة الأسواق في الغرب على مدى نجاحها في بيع معظم الكميات المرفوضة إلى الصين والهند، والتغلب على العقبة الرئيسة التالية، وهي امتناع شركات الحماية والتعويض الأوروبية من تغطية تأمين الشحنات الروسية إلى دول ثالثة.

ونظرًا لتعرُّض الكثير من العرض العالمي لتغيّر مستمر، وبسبب صعوبة معرفة مسار الطلب، تدعم ظروف السوق استمرار التقلبات العالية في الأسعار والاحتمالات غير المؤكدة لتحقيق الربح.

*فاندانا هاري هي مؤسّسة مركز "فاندا إنسايتس" المعني بأسواق الطاقة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق