التغير المناخيتقارير التغير المناخيتقارير النفطتقارير الهيدروجينسلايدر الرئيسيةنفطهيدروجين

إنتاج الهيدروجين قد يساعد الدول النفطية في رحلة تحول الطاقة (تقرير)

لكنه لن يحل مشكلات تلك الدول

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • النفط والغاز الطبيعي أقل انتشارًا وأكثر تكلفةً من الفحم.
  • يمكن توليد الكهرباء المتجددة من طاقتيْ الشمس والرياح على سطح الأرض.
  • أصبحت اقتصادات الدول النفطية تعتمد بشكل مفرط على تصدير أنواع الوقود الأحفوري.
  • وكالة الطاقة الدولية تتوقع زيادة الطلب على الهيدروجين 6 أضعاف بحلول عام 2050.
  • تمثل مبيعات الهيدروجين الحالية قيمة سوقية تبلغ نحو 179 مليار دولار.

نظرًا لأن توجه بعض الدول النفطية إلى تنويع مصادرها في أثناء تحول الطاقة قد يساعد إنتاج الهيدروجين، لكنه لن يحل محل النفط والغاز. وسيثير تحول أنظمة الطاقة في العالم من المواد الهيدروكربونية بالطاقة المتجددة، تساؤلات بشأن موارد الطاقة ومصادرها.

وقد عُثِرَ على الهيدروكربونات في المكامن التي نشأت نتيجة خضوع الكائنات الحية لعمليات جيولوجية معينة، ولا سيما الظروف المناخية، منذ ملايين السنين.

وفي حين يوجد الفحم، المصنوع من غابات المستنقعات القديمة، في كل بلد تقريبًا حول العالم؛ يبدو النفط والغاز أقل انتشارًا -ومن ثَم أكثر تكلفة- نتيجة لانهيار العوالق في قاع المحيط، حسبما ذكر محلل البيانات لدى موقع إنرجي مونيتور، نيك فيريس.

على النقيض من ذلك، يمكن توليد الكهرباء المتجددة من طاقتيْ الشمس والرياح على سطح الأرض. ويعتمد ذلك على أنماط الطقس الموجودة في كل مكان، وليس على عمليات جيولوجية محددة.

وفي حين ستحظى هذه الأخبار باستحسان المستهلكين، الذين يمكنهم نظريًا توليد أو شراء كهرباء رخيصة ومتجددة أينما كانوا؛ إلا أنها أخبار سيئة للدول النفطية، التي أصبحت اقتصاداتها تعتمد بشكل مفرط على تصدير أنواع الوقود الأحفوري مع تحقيق نجاح ضئيل حتى الآن في التنويع.

ومع ذلك، قد لا تزال هناك طريقة لتكون الدولة النفطية منتجة للطاقة في مرحلة الانتقال إلى الحياد الكربوني.

دور الهيدروجين في تحول الطاقة

بينما تتطلب بعض العمليات -ولا سيما في الصناعة أو في أشكال معينة من النقل- مصدر طاقة عالي الكثافة يمكن تخزينه ونقله بسهولة؛ يبرز إنتاج الهيدروجين -وهو غاز كثيف الطاقة ينتج بخار الماء فقط عند الاحتراق- باعتباره منقذًا محتملًا.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة الطلب على الهيدروجين 6 أضعاف بحلول عام 2050 في سيناريو الحياد الكربوني؛ نظرًا لازدهار الطلب في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل.

ويقول خبراء إن هذه الطفرة في الطلب ستحول الهيدروجين من منتج محلي نموذجي -مصنوع من الغاز الطبيعي من خلال عملية تعرف باسم إصلاح غاز الميثان بالبخار- إلى سلعة عالمية.

آيرينا
مشروعات الهيدروجين الأخضر - الصورة من موقع إيه بي سي

وتمثل مبيعات الهيدروجين الحالية قيمة سوقية تبلغ نحو 179 مليار دولار، وهي تتجاوز بالفعل قيمة التجارة السنوية في الغاز الطبيعي المسال في الأحوال العادية.

ومن المتوقع أن تصل قيمة مبيعات الهيدروجين إلى أكثر من 600 مليار دولار بحلول عام 2050، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا".

ولا بد للدول النفطية -البلدان التي تعتمد على عائدات النفط والغاز في جزء كبير من ناتجها الاقتصادي- من السعي للحصول على موطئ قدم في هذا القطاع الجديد.

ويمكن للدول النفطية الاستفادة من البنية التحتية للطاقة الحالية والقوى العاملة الماهرة والعلاقات التجارية الراسخة، حسبما نشر موقع إنرجي مونيتور في 27 مايو/أيار.

وتعني احتياطيات الغاز أن لدى الدول النفطية قدرة جاهزة لإنتاج الهيدروجين الأزرق منخفض الكربون، وهو الهيدروجين الناتج عن تقسيم جزيء الميثان في الغاز الطبيعي عن طريق احتجاز الكربون وتخزينه.

جدير بالذكر أن العديد من مصدري الوقود الأحفوري -ولا سيما البلدان الصحراوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا– يتمتعون بإمكانيات هائلة للطاقة المتجددة؛ ما يسمح لهم بإنتاج الهيدروجين الأخضر المتجدد باستخدام التحليل الكهربائي الذي يعمل بالطاقة المتجددة لفصل جزيئات الماء.

ويقول أستاذ سياسات الطاقة بجامعة خِنت في بلجيكا، ثيجس فان دي غراف، إن هذه البلدان النفطية استفادت من ثرواتها الجيولوجية مرتين.

الشكوك بشأن الهيدروجين الأزرق

توجد شكوك جدية حول الجدوى الاقتصادية للهيدروجين الأزرق. وبما أن كمية الطاقة التي تتطلبها تقنية احتجاز الكربون كبيرة؛ فإن الكثير من الغاز الذي يمكن تحويله إلى هيدروجين سيحتاج إلى توجيهه نحو تشغيل عملية الاحتجاز بدلا من ذلك.

وسيؤثر هذا في كمية الهيدروجين التي يمكن إنتاجها؛ ما يؤثر في الأرباح.

ويقول الباحث البارز لدى مؤسسة تشاتام هاوس البحثية ومقرها المملكة المتحدة، دانيال كويغين، إن عقوبة الطاقة المفروضة على احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه تمثل تحديًا هائلًا، ومن المرجح أن تكون أعلى بكثير مما يرغب الكثير من المطورين في الكشف عنه.

بدورها، تتوقع شركة الاستشارات وود ماكنزي، انخفاضًا طفيفًا فقط في تكاليف احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه من الآن حتى عام 2050.

ويرى كويغين أن أسعار الغاز الحالية المرتفعة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا سترفع سعر إنتاج الهيدروجين الأزرق.

في مثل هذه الظروف التي تشهدها السوق، من غير المرجح أن تكون التكلفة المتضخمة للهيدروجين الأزرق قادرة على التنافس مع الهيدروجين الأخضر الأرخص نسبيًا، الذي تتأثر تكلفته فقط بالوقود الأحفوري بقدر ما تؤدي تكلفته إلى ارتفاع أسعار الكهرباء.

ومن المتوقع أن يصبح الهيدروجين الأخضر أرخص ثمنًا مع تحسن التكنولوجيا وانخفاض سعر أجهزة المحلل الكهربائي.

وتوقّع رئيس الإستراتيجية العالمية في مؤسسة الأبحاث "بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة" أن تصبح أصول الهيدروجين الأزرق مكلفة بما يزيد على قيمتها. وتدور شكوك بشأن جدوى الهيدروجين الأزرق من وجهة نظر المناخ.

ويقول مساعد مدير قسم إمدادات الطاقة المستدامة لدى معهد الأبحاث التابع للمعهد الدولي للتنمية المستدامة، غريغ موتيت، إن تقنية احتجاز الكربون وتخزينه لا تلتقط 100% من الانبعاثات.

وتُظهر دراسة عن محطة لتوليد الكهرباء بالفحم تستخدم تقنية احتجاز الكربون ومحطة لاحتجاز الهواء الاصطناعي المباشر معدلات احتجاز أقل من 11% على مدى 20 عامًا، و20-31% على مدى 100 عام.

ويُعَد معدل الاحتجاز المنخفض هذا نتيجة لانبعاثات سلسلة التوريد والانبعاثات المرتبطة بتشغيل معدات احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه.

إمكانات الهيدروجين الأخضر

توجد فرصة لدى الدول النفطية في الهيدروجين الأخضر، الذي يُعَد محايدًا كربونيًا تقريبًا من منظور دورة الحياة.

وقال الباحث البارز لدى مؤسسة تشاتام هاوس البحثية ومقرها المملكة المتحدة، دانيال كويغين، إن إنتاج الهيدروجين الأخضر يساعد في موازنة مصادر الطاقة المتجددة في نظام الكهرباء ويستفيد من انخفاض تكلفة مصادر الطاقة المتجددة باستمرار.

وأضاف أن مورد الطاقة الشمسية في أفريقيا والشرق الأوسط -موطن العديد من الدول النفطية- كبير جدًا لدرجة أن هناك فرصة للبلدان للحصول على ميزة تنافسية إذا كانت من أولى الدول التي تبادر لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

في المقابل، توجد لدى العديد من الدول النفطية إستراتيجيات لتحقيق أقصى استفادة من الميزة الجغرافية للهيدروجين الأخضر.

إنتاج الهيدروجين في الدول النفطية
جانب من مجمع حقل أرامكو النفطي في السعودية

مشروعات الهيدروجين بالدول النفطية

أعلنت المملكة العربية السعودية مشروع هيليوس للوقود الأخضر في يوليو/تموز 2020، وهو عبارة عن مصنع ضخم للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء بقيمة 5 مليارات دولار.

وسيُشَغَّل المشروع بالكامل بواسطة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومن المقرر أن يبدأ تشغيله في عام 2025.

وسيشكل المشروع جزءًا من إستراتيجية وطنية للهيدروجين بقيمة 36 مليار دولار، وداعمها الرئيس هو صندوق الثروة السيادي للمملكة البالغ 500 مليار دولار.

وقد بُنِيَ هذا الصندوق على مدى عقود باستخدام عائدات النفط، ويترأسه ولي العهد في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان.

ومن بين الدول النفطية الأخرى ذات الإستراتيجيات الهيدروجينية سلطنة عُمان، التي أعلنت العديد من مشروعات الهيدروجين الأخضر العملاقة، ومن المقرر أن يُشَغَّل أكبرها بقدرة 25 غيغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

بدورها، تقول الحكومة الكندية إن كندا في وضع جيد لتصبح مُصدِّرًا عالميًا رائدًا للوقود النظيف، مع طموحها لأن تصبح أكبر 3 شركات عالمية منتجة للهيدروجين النظيف بحلول عام 2050.

كما أن النرويج، التي توفر نحو ربع الغاز في أوروبا، لديها آمال كبيرة بشأن الهيدروجين الأخضر والأزرق، مع خطط لتخزين الكربون تحت قاع البحر في الجرف النرويجي لبحر الشمال.

وأطلقت تشيلي -الدولة التي تتمتع بأكبر قدر من الطاقة الشمسية- إستراتيجية هيدروجين خضراء في عام 2020، وتسعى للحصول على 5 غيغاواط من قدرة المحلل الكهربائي بحلول عام 2025 و25 غيغاواط بحلول عام 2030، بهدف إنتاج أرخص الهيدروجين في العالم بحلول عام 2030.

وتهدف أستراليا إلى أن تصبح لاعبًا عالميًا رئيسًا في إنتاج الهيدروجين الأخضر وتجارته بحلول عام 2030.

وقد أبرمت أستراليا صفقات مع الأسواق المحتملة بما في ذلك ألمانيا واليابان وسنغافورة.

ووجدت دراسة استقصائية شملت 78 خبيرًا أجرتها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا"، أن معظم الخبراء يرون أن أستراليا هي الدولة التي يُرجح أن تصبح منتجًا رئيسًا للهيدروجين.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لاإله الا الله محمد رسول أشهد أن الله خلق آدم وخلق حواء وخلق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق