التقاريرتقارير التكنو طاقةتقارير الغازتقارير النفطتكنو طاقةسلايدر الرئيسيةغازنفط

الزلازل وآبار النفط.. 10 أجوبة من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية (تقرير)

تفسر العلاقة بينهما بعد زلزال الكويت

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • التخلص من مياه الصرف الصحي المستخدمة في الحفر والتكسير أصبح مرتبطًا علميًا بالزلازل
  • • أكثر من 50 ألف بئر تصريف في تكساس تخدم نحو 216 ألف بئر حفر نشطة
  • • يتسبب التكسير المتعمَّد في حدوث زلازل صغيرة لتعزيز نفاذية الصخور الزيتية
  • • طورت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية نماذج للتنبؤ بمعدلات الزلازل المستحثة على نطاق إقليمي

بعد وقوع زلزال في الكويت صباح اليوم السبت 4 يونيو/حزيران، كثر الحديث عن الزلازل، ودور آبار النفط وعمليات الحفر والتكسير المائي (الهيدروليكي) في حدوثها.

وتشير الدراسات المتخصصة -بما في ذلك الدراسات التي أجرتها خبيرة الزلازل الكويتية الدكتورة فريال بوربيع- إلى أن الأسباب الرئيسة تكمن في سلسلة جبال زاغروس القريبة نسبيًا من الكويت، التي تُعد منطقة تصادم قاري بين الصفيحة العربية والصفيحة الإيرانية.

إلا أنها أوضحت في بعض مقالاتها أن هناك زلازل ناتجة عن الأنشطة الإنسانية، وقد يكون أغلبها مرتبطًا بصناعة النفط.

ويتضح من هذه المقالات وغيرها أن أغلب الزلازل لا علاقة لها بصناعة النفط. إلا أن منصة "الطاقة" المتخصصة، قررت الاستعانة بتقارير أكثر الهيئات مصداقية في العالم حول الموضوع؛ وهي هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، لمعرفة العلاقة بين عمليات الحفر والتنقيب والإنتاج في حقول النفط، والزلازل.

الزلازل وآبار تخزين نفايات السوائل

يتضح من التقارير أن أي زلازل تُنسب إلى النفط تتعلق بآبار الصرف أو آبار النفايات السائلة، وهي آبار قديمة ناضبة، تُخزّن السوائل من عمليات الحفر فيها ثم تغلق هذه الآبار للأبد، وأحيانًا تحفر آبار سطحية مخصصة لهذا الغرض.

كما يتضح أن المشكلة تكمن في مكان البئر جيولوجيًّا، وليس لكونها بئر نفايات سائلة؛ فوجود البئر فوق طية أو انكسار أو صدع يُسبب انزلاقًا صخريًا، ومن ثم يسبب هزة أرضية محلية. لهذا فإن نسبة آبار الصرف التي سببت زلازل محلية منخفضة، مقارنة بإجمالي آبار الصرف.

ورغم اعتقاد كثير من الناس أن عمليات التكسير المائي (الهيدروليكي) المستخدمة لإنتاج النفط والغاز من النفط الصخري تسبب الزلازل والهزات الأرضية، فإنه اعتقاد خاطئ، علمًا بأن عمليات التكسير المائي في الخليج محدودة كما ذكر سابقًا.

وسبب الحاجة إلى آبار الصرف الصحي أو النفايات السائلة هو أن إنتاج النفط يتسبب في استخراج كميات كبيرة من مياه مليئة بالشوائب ومخلوطة بمواد كيميائية نتيجة عملية التكسير المائي؛ لهذا تُحقن في آبار التصريف الخاصة بذلك.

وتُعدّ هذه الطريقة أكثر أمانًا والأقل تكلفة للتخلص من سوائل الحفر، وقد طوّرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية (يو إس جي إس) نماذج للتنبؤ بمعدلات الزلازل الناتجة عن هذه الآبار على نطاق إقليمي باستخدام بيانات الحقن في هذه المناطق. وقدّمت الهيئة أجوبة عن أسئلة المحللين والباحثين بشأن علاقة إنتاج النفط والغاز بحدوث الزلازل.

وقبل الحديث عن دور التكسير المائي (الهيدروليكي) في الزلازل، لا بد من التذكير مرة أخرى بأن التكسير مرتبط بشكل تام بصناعة النفط والغاز الصخريين في الولايات المتحدة، وقلما يستخدم في طرق استخراج النفط والغاز التقليدية، كما هو الحال في منطقة الخليج. بعبارة أخرى، استخدام التكسير المائي في الخليج نادر، ويُستخدم حاليًا في بعض المناطق التي تستخرج الغاز الصخري، ومن ثَم لا يمكن ربط الزلازل في الكويت بعمليات التكسير المائي.

1. هل يسبب التكسير المائي الزلازل؟

يتم تضخ ملايين اللترات من الماء والرمل والمواد الكيميائية تحت ضغط عالٍ في البئر؛ ما يؤدي إلى تكسير الصخور وتحرير النفط والغاز الطبيعي من المسامات المغلقة، ونادرًا ما يسبّب الزلازل.

الزلازل وآبار النفط
إحدى حفارات التكسير الهيدروليكي في تكساس - الصورة من موقع "ستيت إمباكت" الأميركي

والآن، أصبح التخلص من المياه المستخدمة في الحفر والتكسير والإنتاج، مرتبطًا علميًا بالزلازل إذا حُفرت فوق طيات أو تصدعات أرضية. و

يُتخلص من السوائل المستخدمة في التكسير عن طريق حقنها في آبار التصريف، مع كميات المياه الأخرى من عمليات الإنتاج، وهي الطريقة الأمثل بيئيا واقتصاديا للتخلص من هذه السوائل.

وفي بعض المناطق في الولايات المتحدة، خصوصًا في حوض بارنيت الصخري بالقرب من مدينة فورت وورث بولاية تكساس الأميركية، تسببت عمليات التكسير المائي في حدوث زلازل محلية.

2. كيف يمكن لآبار تصريف السوائل أن تتسبب في حدوث الزلازل؟

لا يُعتقد أن السبب في حدوث الزلازل بالقرب من مواقع التكسير هو عملية حفر وتكسير النفط الصخري نفسه، وإنما من خلال آبار التصريف، التي تمثل المستقَرّ الأخير لسوائل الحفر المستخدم.

وتقع آبار تصريف النفايات هذه على عمق آلاف الأقدام تحت الأرض، ويتم تغطيتها بطبقات من الخرسانة بعد امتلائها.

وعادة ما تخزّن هذه الآبار سوائل النفايات من عدة آبار مختلفة، وهناك أكثر من 50 ألف بئر تصريف في تكساس تخدم أكثر من 216 ألف بئر حفر نشطة، وفقًا لهيئة السكك الحديدية (المشرفة على صناعة النفط والغاز في تكساس).

ويستخدم في حفر كل بئر نحو 4.5 مليون غالون (17 مليونًا و34 ألفًا و353 لترًا) من المياه المخلوطة بالمواد الكيميائية، وفقًا لموقع "هيدروليك فراكينغ".

3. هل يسبب إنتاج النفط والغاز من النفط الصخري الزلازل؟

إنتاج النفط والغاز من الطبقات الصخرية الكتيمة يتطلب ربط المسام ببعضها حتى ينساب النفط أو الغاز، ويتم ذلك عادة -كما ذكرنا أعلاه- عن طريق التكسير المائي (الهيدروليكي)، حيث يتم ضخ المياه مع رمال ومواد كيميائية بضغط عالٍ.

ويتسبب التكسير عن قصد في حدوث زلازل موضعية صغيرة (بمقادير تقل قوتها عن درجة واحدة) لتعزيز النفاذية، ولكنه رُبط -أيضًا- بزلازل أشدّ قوة. هذه الزلازل محلية جدًا ولا يكاد يشعر بها الإنسان. ورغم ندرة حدوث زلازل يشعر بها الإنسان، إلا أنها حصلت. وكان أكبر زلزال معروف يعتقد أنه نجم عن التكسير المائي في الولايات المتحدة هو زلزال بقوة 4.1 درجة في ولاية تكساس، حسبما نشر موقع هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

بالإضافة إلى الغاز الطبيعي، يجري إرجاع سوائل التكسير والمياه المالحة المحتجزة في التكوين الصخري نفسه مثل الغاز إلى السطح. وغالبًا ما يُتخلص من هذه المياه عن طريق الحقن في الآبار العميقة الناضبة.

علاوة على ذلك، يمكن أن يتسبب حقن المياه والمياه المالحة في باطن الأرض في حدوث زلازل كبيرة بما يكفي لإلحاق الضرر بالتكوينات والطبقات الصخرية، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ولايمكن لهذه المياه الملوثة بالشوائب والمواد الكيميائية أن تختلط بالمياه الجوفية العذبة لأن عمليت الحقن تتم في مناطق عميقة تحت طبقات المياه الجوفية التي تستخدم لمياه الشرب.

وكان أكبر زلزال معروف نتج عن التخلص من مياه الصرف الصحي هو زلزال بقوة 5.8 درجة الذي وقع بالقرب من منطقة باوني بولاية أوكلاهوما الأميركية في عام 2016.

4. هل تتسبب جميع آبار تصريف النفايات السائلة في حدوث زلازل؟

إضافة إلى آبار الإنتاج، هناك آبار تستخدم لحقن المياه والغازات لزيادة الضغط في المكامن، وهناك الآبار التي تحقن فيها السوائل من عمليات الحفر. من بين أكثر من 150 ألف بئر حقن في الولايات المتحدة، توجد نحو 40 ألف بئر تصريف للمخلفات السائلة لعمليات النفط والغاز.

وتسبب جزء صغير فقط من آبار التصريف هذه في حدوث زلازل كبيرة بما يكفي لتكون مصدر قلق للجمهور، حفرت كلها في طيات أرضية.

5. هل من الممكن توقع ما إذا كان التخلص من مياه الحفر المخطط لها سيؤدي إلى حدوث زلازل كبيرة؟

حاليًا، لا توجد طرق متاحة للقيام بذلك بشكل نهائي.

طوّرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية طرقًا تستخدم معلومات الحقن لمساعدتها في تحديد عمليات الحقن المسببة للزلازل، مقارنة بعمليات الحقن الأخرى التي لاتسببها، ولم يتم الوصول إلى أي نتيجة.

ويوجد عدد من الظروف التي تزيد من احتمالية حدوث الزلازل منها: وجود صدع في الطبقات الأرضية، ووجود مسار أو فتحة لزيادة الضغط من الحقن للتفاعل مع الصدع، وارتفاع معدلات الحقن أو التغيرات السريعة في معدل الحقن، حسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

6. كيف يتسبب حقن السوائل في الأعماق في حدوث الزلازل؟

هذا السؤال يتعلق بدور عمق البئر في حدوث الزلازل.

أحيانًا يتسرب السائل الذي يُحقن في آبار عميقة إلى الصدوع، ويدخل بين الصخور، ويخل في توازنها، فتنزلق الصخور، وتسبب الزلزال.

7. ما قوة الزلازل التي يسببها حقن السوائل؟

هذا السؤال يتعلق بقوة الزلازل الناتجة عن آبار الصرف، وليس بإمكانية حدوثها/ كان أكبر زلزال ناتج عن حقن السوائل موثق علميًا هو زلزال بقوة 5.8 درجة في 23 سبتمبر/أيلول 2016 في وسط ولاية أوكلاهوما. وقعت 4 زلازل في هذه الولاية تزيد قوتها على 5 درجات، 3 منها وقعت في عام 2016.

الزلازل وآبار النفط
صور لقياس هزات الزلازل.. كلما كبرت المسافة كلما كانت الهزة شديدة

وفي عام 2011، حدث زلزال بقوة 5.3 درجة عن طريق حقن السوائل في حوض راتون، كولورادو.

كما حدثت الزلازل التي بلغت قوتها بين 4.5 و 5 درجات عن طريق حقن السوائل في ولايتي أركنسا وكانساس.

8. هل الزلازل الناتجة عن أنشطة حقن السوائل تقع دائمًا بالقرب من نقطة الحقن؟

هل تحصل الزلازل في المنطقة التي يقع فيها البئر الذي تم فيه حقن السوائل؟ أم أنها تحصل في مناطق آخرى بسبب انتقال الضغط من منطقة إلى أخرى؟

مع مرور الوقت، قد ينتقل الضغط الناتج عن عمليات الحفر إلى طبقات أخرى. هذا الانتقال قد يكون أفقيا وقد يكون عمودياً.

ويمكن أن تقع الزلازل المستحثة على بعد 10 أميال أو أكثر من آبار الحقن. ويمكن أن تحدث الزلازل المستحثة -أيضًا- على بعد أميال قليلة من آبار الحقن.

9. هل يوجد أي احتمال أن يتفاعل نشاط حقن مياه الحفر مع صدع قريب لإحداث زلزال كبير يتسبب في أضرار جسيمة في منطقة واسعة؟

حتى الآن، لا يوجد مثال موثّق يربط عمليات الحقن بوقوع الزلازل الكبرى، ومع ذلك، لا يمكن تجاهل هذا الاحتمال.

تُجدر الإشارة إلى أن الأنشطة البشرية الأخرى -على سبيل المثال: إنتاج النفط في أوزبكستان- قد يكون سبباً في حدوث زلازل بقوة تزيد على 7 درجات. إلا ان الدراسات العلمية التي اطلع عليها فريق "الطاقة" تشير إلى أن مركز الهزة الأرضية كان في أعماق سحيقة تحت حقل النفط، وأنه في حالة ارتباط الزلزال بعمليات الحفر والإنتاج، لم يتوصلوا إلى العلاقة السببية بين الأنشطة في الحقل والزلزال.

10. شهدت أوكلاهوما موجة من الزلازل منذ عام 2009، هل هي ناتجة عن التكسير المائي؟

بدءًا من عام 2009، شهدت ولاية أوكلاهوما ارتفاعًا في النشاط الزلزالي، وكانت هذه الزيادة كبيرة لدرجة أن الزيادة في عدد الهزات بمعدل قوتها 3 درجات تجاوز عدد الهزات في كاليفورنيا بين عامي 2014 و 2017، وكاليفورنيا مشهورة بكثرة هزاتها الأرضية.

ورغم أن هذه الزلازل كانت ناتجة عن عمليات مرتبطة بالنفط والغاز، إلا أن القليل من هذه الزلازل نتج عن التكسير المائي. وتشير البيانات إلى أن كان أكبر زلزال نتج عن التكسير المائي في أوكلاهوما هو زلزال بقوة 3.6 درجة في عام 2019.

وكان أكبر الزلازل ناتجًا عن التكسير المائي في الولايات المتحدة هو زلزال بقوة 4 درجات الذي حدث في تكساس في عام 2018.

وقد نجمت غالبية الزلازل في أوكلاهوما عن آبار التصريف التي تحدثنا عنها أعلاه.

وهنا لابد من ذكر أن أكثر من 90% من سوائل النفايات التي تُحقن في أوكلاهوما ناتجة عن عملية استخراج النفط وليست ناتجة عن النفايات السائلة لعمليات التكسير.

تخزين الطاقة في آبار النفط الفارغة

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق