التقاريرتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةمنوعات

صناعة التعدين.. مفتاح انتقال الطاقة يفشل في تخطي التحديات (تقرير)

دينا قدري

تواجه صناعة التعدين عدّة تحديات تعوقها عن ممارسة دورها الحيوي في انتقال الطاقة ونجاح أهداف الحياد الكربوني على مستوى العالم.

وتقع الصناعة إلى حدّ كبير في نقطة انعطاف، نظرًا لأن موادها الخام هي أساس الانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة، لكن لا يبدو أنها تقنع بقية العالم بهذا الوضع.

وأشار الكاتب كلايد راسل -في مقال نشرته وكالة رويترز- إلى أن صناعة التعدين تواجه العديد من القضايا التي تحتاج إلى معالجتها، ولكنها لا تزال تبدو تتصارع مع كيفية إيصال رسالتها.

وشدد على أن تبدو التحديات ملحّة، بالنظر إلى الكميات الهائلة من النحاس والليثيوم والكوبالت والنيكل والزنك والمنغنيز والجرافيت المطلوبة، والخطط المحدودة لتطوير مناجم جديدة لإنتاج المعادن اللازمة.

تحديات صناعة التعدين

أوضح راسل -في مقاله- أن هذه القضايا تشمل كيفية إقناع المستثمرين بأن الإجراء الحقيقي في تخفيف تغير المناخ يجب أن يكون في بداية العملية، أي إنتاج المواد الخام، بدلًا من النهاية، أي تصنيع السيارات الكهربائية وأشياء مثل الألواح الشمسية.

بمجرد إقناعها، تصبح المعركة بعد ذلك جعل المستثمرين يضعون رأس المال في مناجم جديدة، والتي غالبًا ما تقع في ولايات قضائية صعبة، وستستغرق عدّة سنوات لإعادة الربح.

حتى لو تمكنت من الوصول إلى هذا الحدّ، فإن عملية التعامل مع الحكومات صعبة للغاية، حتى في دول التعدين المتقدمة، مثل أستراليا.

أشار راسل إلى أن هناك عددًا لا يحصى من الموافقات التنموية والبيئية التي ستُؤَمَّن، والمجتمعات المحلية التي سيجري استشارتها وإقناعها، ثم القضايا النقل واللوجستية التي يجب التغلب عليها.

وحتى إذا تمكنت من النجاح إلى هذه النقطة، فإن تكلفة تطوير مناجم جديدة ترتفع بوتيرة أسرع من سعر السلع التي تنتجها.

بمعنى آخر، لمجرد أن النحاس قد جرى تداوله هذا العام بأعلى مستوى قياسي يتجاوز 10 آلاف دولار للطن، فهذا لا يعني أن بناء منجم جديد للنحاس هو بالضرورة أمر اقتصادي لا يحتاج إلى تفكير، بحسب الكاتب.

وأخيرًا، يتعين على صناعة التعدين محاربة مشكلة الصورة السلبية إلى حدّ كبير، وارتباطها المستمر مع شبح المناخ لعمّال مناجم الفحم.

الطاقة النظيفة - المعادن

الافتقار إلى الدعم والتمويل

ذكر الكاتب أنه يبدو أن أسعار السلع الأساسية يجب أن تظل مرتفعة إلى مستوى تاريخي -وأن تكون أقلّ تقلبًا- من أجل إقناع أولئك الذين يمتلكون رأس المال بأن العائدات قابلة للنمو.

وسيتعين على الحكومات أن تفعل الكثير لتسريع التصاريح والموافقات البيئية، كما سيتعين على أولئك الذين لديهم مصلحة في تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 التغلب على كرههم الفطري للتعدين.

وشدد على أن الرسالة الساحقة من عمّال المناجم والمستثمرين في مؤتمرين رئيسين للتعدين في جنوب أفريقيا هذا الأسبوع، هي أن الوضع عاجل ويزداد سوءًا.

من جانبهم، أعرب المتحدثون أمام مؤتمر التعدين 121 -الذي عُقد في كيب تاون هذا الأسبوع- عن أسفهم للافتقار إلى الإلحاح الحكومي، والافتقار إلى الاهتمام بين شركات التعدين الكبرى لبناء مناجم جديدة، وتردّد البنوك في تمويل المشروعات، وصورة التعدين الفقيرة بين المستثمرين في الطاقة الخضراء، على الرغم من أن المعادن ستكون حيوية لانتقال الطاقة.

وقد تكون الرسالة قد بدأت في الظهور، إذ ألقى رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، خطابًا صديقًا للتعدين في حدث "ماينينيغ إندابا" يوم الثلاثاء 10 مايو/أيار، متعهدًا بأن حكومته ستعمل على إصلاح البنية التحتية للنقل وتوليد الكهرباء، مع تسهيل الاستكشاف وبناء المناجم.

الطلب على المعادن

خلال مؤتمر التعدين، قال الرئيس التنفيذي لشركة الاستثمار تكمت، برايان مينيل: "يتعين علينا تغيير صورة صناعة التعدين تمامًا"، مضيفًا أن هذا من شأنه أن يجذب المستثمرين الذين يركّزون على القضايا البيئية والاجتماعية والحوكمة.

وشدد رئيس مجلس إدارة كورا كابيتال، لويد بينغيلي، على أن هناك "قفزة نوعية في الطلب" قادمة إلى معادن البطارية، ولا تُعدّ الصناعة في وضع يمكنها الوفاء بها.

مع أخذ الغرافيت مثالًا، قال بينغيلي، إن السوق العالمية الحالية لمكوّن البطارية كانت نحو مليون طن سنويًا، من بينها نحو 650 ألف طن تسيطر عليها الصين.

يحتاج هذا إلى مضاعفة إلى مليوني طن في غضون 5 سنوات من أجل تلبية الطلب على البطارية، ولكن لا يوجد سوى عدد قليل من مشروعات الغرافيت قيد التطوير، وحتى إذا استمرت جميعها -وهذا غير مرجح-، فإنه ما يزال لا يفي بالطلب المتوقع.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق