التغير المناخيتقارير التغير المناخيتقارير الغازرئيسيةغاز

الغاز الطبيعي.. استثمار مكلف لتوليد الكهرباء في جنوب أفريقيا

دراسة جديدة توصي بالتريّث في تطوير البنية التحتية للغاز

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • تطوير صناعة الغاز قد لا يكون مبرَّرًا حتى عام 2035
  • إعطاء الأولوية للاستثمار في الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات بدلًا من الغاز الطبيعي
  • المخاطر المرتبطة بالغاز تتزايد، في حين تشهد بدائل الغاز الطبيعي تطورًا سريعًا
  • من المحتمل ألّا يكون هناك دور منطقي للغاز في مزيج الطاقة
  • طاقة الرياح والطاقة الشمسية هي أرخص مصادر إمداد الكهرباء بكميات كبيرة

أصدر المعهد الدولي للتنمية المستدامة (آيآي إس دي)، في كندا، هذا الأسبوع، دراسة بعنوان "ضغط الغاز: استكشاف حالة توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي في جنوب أفريقيا"، وأشار إلى أن تطوير صناعة الغاز قد لا يكون مبرَّرًا حتى عام 2035، على الأقلّ.

وأفادت الدراسة أن الغاز الطبيعي سيصبح استثمارًا مكلفًا للمستهلكين، وسيكون ضارًا بالمناخ مثل الفحم، وأوضح الباحثون المشاركون في إعداد الدراسة أن على جنوب أفريقيا إيقاف تطوير البنية التحتية للغاز الطبيعي في وقت مبكر جدًا، حسبما نشر موقع نيوز 25 الجنوب أفريقي.

وقد يكلف تطوير نحو 9500 ميغاواط من مشروعات الغاز ما لا يقلّ عن 184 مليار راند (1,226 مليار دولار)، وفقًا لدراسة تحليلية أجراها المعهد الدولي للتنمية المستدامة.

واقترح الباحثون أن تؤجل جنوب أفريقيا استخدام الغاز حتى عام 2035 على الأقلّ، وإعطاء الأولوية للاستثمار في الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات بدلًا من ذلك.

وذكرت الدراسة الجديدة أن إعطاء الأولوية لاستثمارات الغاز الطبيعي على المدى القريب قد يصبح خطأ مكلفًا سيتحمّله المستهلكون في جنوب أفريقيا.

تكاليف استثمارات الغاز

سيكلف إدخال 3 آلاف ميغاواط من سعة الغاز وإمدادات الغاز الطبيعي بحلول عام 2030، بما يتماشى مع خطة الموارد المتكاملة (آي آر بي) لعام 2019، ما لا يقلّ عن 47 مليار راند، وفقًا للمعهد الدولي للتنمية المستدامة.

(1 راند جنوب أفريقي = 0.068 دولارًا أميركيًا).

بدءًا من مارس/آذار 2022، تخطط حكومة جنوب أفريقيا لما لا يقلّ عن 14 ألف ميغاواط من لمشروعات توليد الكهرباء بالغاز، أكثر من ثلث (36%) سعة أسطول محطات توليد الكهرباء بالفحم بهيئة تنظيم الكهرباء في جنوب أفريقيا "إسكوم".

ويؤكد الباحثون المشاركون في إعداد الدراسة الصادرة حديثًا عن المعهد الدولي للتنمية المستدامة أن هذه الأموال ستضيع؛ نظرًا لوجود بدائل أرخص ثمنًا، ومنخفضة الكربون في السوق، وهي الطاقة المتجددة وتكنولوجيا تخزين البطاريات.

بدائل الغاز

قال مستشار السياسة في المعهد الدولي للتنمية المستدامة،المؤلف المشارك في الدراسة، ريتشارد هالسي، إن المخاطر المرتبطة بالغاز تتزايد، بينما تشهد بدائل الغاز الطبيعي تطورًا سريعًا.

وأضاف أنه باحتساب كون الغاز ليس ضروريًا في قطاع الكهرباء حتى عام 2035 على الأقلّ، يجب تأجيل المداولات بشأن بدء توليد الكهرباء بالغاز حتى عام 2030 على الأقلّ.

وأوضح هالسي أنه عندما تعيد الحكومة تقييم استثمارات الغاز في نهاية العقد، بناءً على توافر وتكلفة التقنيات البديلة مثل الهيدروجين الأخضر، فمن المحتمل ألّا يكون هناك دور منطقي للغاز بمزيج الطاقة.

علاوة على ذلك، ينتقد المعهد الدولي للتنمية المستدامة دوافع الحكومة لدعم تطوير توليد الكهرباءبالغاز، كما يتضح من إدراج مثل هذه المشروعات في برنامج مشتريات منتجي الكهرباء المستقلين للتخفيف من المخاطر (آر إم آي 4 بي).

ويتطلب البرنامج أن يوفر الغاز مصدرًا لنظام الكهرباء الأساس، بدلًا من تلبية متطلبات ذروة الطلب فقط، أو لموازنة النظام.

وفي حين أعرب وزير الموارد المعدنية والطاقة في جنوب أفريقيا جويديمانتاشي عن تفاؤله بشأن الفوائد الاقتصادية لتطوير صناعة الغاز المحلية، يتساءل الباحثون عمّا إذا كان هناك ما يبرر ذلك.

وسلّط الباحثون المشاركون في إعداد الدراسة الضوء على أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية هي أرخص مصادر إمداد الكهرباء بكميات كبيرة، مشيرين إلى أن تخزين البطاريات يمثّل الكهرباء الأقلّ تكلفة لتلبية الطلب المتزايد في جنوب أفريقيا.

جنوب أفريقيامصادر الطاقة المتجددة

يرى الباحثون المشاركون في إعداد الدراسة، الصادرة حديثًا عن المعهد الدولي للتنمية المستدامة، أنه قبل التوجه إلى بناء سعة موازنة كبيرة لنظام الكهرباء، فإن تكاليف مصادر الطاقة المتجددة والتخزين ستكون قد انخفضت إلى حدّ كبير، بحيث يمكنها تلبية متطلبات الموازنة.

ويقترحون استخدام نظام الكهرباء الحالي -الذي يعتمد على الفحم- لموازنة العرض والطلب على المدى القصير إلى المتوسط، بدلًا من الاستثمار في البنية التحتية الجديدة للغاز.

وأشارت الد راسة إلى أنه تقنيات جديدة ستُطَوَّر، مثل الهيدروجين الأخضر، لتؤدي دورًا مهمًا في قطاع الكهرباء بعد عام 2035.

الاعتبارات البيئية

ذكر الباحثون المشاركون في إعداد الدراسة الصادرة حديثًا عن المعهد الدولي للتنمية المستدامة أن الغاز الطبيعي يطلق ثاني أكسيد الكربون عند الاحتراق، مما يسهم في تفاقم أزمة التغير المناخي.

وأوضحوا أن الغاز الطبيعي استُخدِم خيارًا أفضل من الفحم، عندما يتعلق الأمر بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وكشفت الدراسة أن الميثان -المنبعث من جميع أنحاء سلسلة قيمة الغاز- هو عامل أكثر ضررًا في الاحتباس الحراري (أسوأ 85 مرة) من ثاني أكسيد الكربون، على مدى 20 عامًا.

وأشارت إلى أن اختيار الغاز بدلًا من تطوير بدائل منخفضة الكربون سيجعل من الصعب على جنوب أفريقيا الوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بمكافحة التغير المناخي.

مخاطر الاستثمار في الغاز

قال الباحثون المشاركون في إعداد الدراسة الصادرة حديثًا عن المعهد الدولي للتنمية المستدامة، إن بنية الغاز الطبيعي تخاطر بأن تصبح أصولًا عالقة، صوصًا في مواجهة البدائل الأرخص ثمنًا، مثل مصادر الطاقة المتجددة.

وبيّن الباحثون أنه للحفاظ على استمرار صناعة الغاز الطبيعي-في ظل ضغوط العمال والمستثمرين-، قد تضطر الحكومة إلى تقديم إعانات لحماية الصناعة، وإذا لم تقدّم الحكومة إعانات، فسيتعين على المستهلكين تحمّل التكاليف من خلال زيادة تعرفة الكهرباء.

وأشاروا إلى عدم وجود مبرر اقتصادي للاستثمار في الغاز، خصوصًا في ضوء زيادة سحب الاستثمار من قبل البنوك والمؤسسات المالية والحكومات.

وذكرت الدراسة أن حركة سحب الاستثمارات تتزايد في جنوب أفريقيا، إذ التزمت مدينتان (هما كيب تاون وديربان) بسحب استثماراتهما في الوقود الأحفوري.

ووافق مجلس جامعة كيب تاون مؤخرًا على الاستغناء عن الوقود الأحفوري، والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.

وجاء في الدراسة أن مصادر الطاقة المتجددة هي الخيار الأقلّ تكلفة، ومنخفض انبعاثات الكربون، ويجب أن يشكّل الأساس للبنية التحتية لتوليد الكهرباء.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق