نفطالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسية

سرقة النفط تهدد 8 دول.. وقصة "الحمار في الجزائر" أبرز الحوادث

وسط غياب القانون وانتشار العنف والفقر

مي مجدي

عند الحديث عن سرقة النفط، أول ما يخطر على البال: نيجيريا أو المكسيك، لكن الكثير من الدول حول العالم تواجه معركة شرسة في محاولة للتصدي لهذه الظاهرة، بداية من كولومبيا إلى أذربيجان.

وربما لا توازي جريمة تهريب وسرقة الذهب الأسود جرائم تجارة المخدرات والإرهاب أو الاتّجار بالبشر، لكن تركها دون رادع قد يسفر عن خسارة البلدان مليارات الدولارات، وارتفاع معدلات الفقر، ومن ثم ارتفاع معدلات الجريمة المنظمة.

فبفضل الأرباح القياسية، أصبحت سرقة النفط شائعة في الدول الفقيرة، في حين انتشرت العصابات العابرة للحدود.

وفي هذه السطور، تتناول "الطاقة" أكثر دول العالم معاناة من جريمة سرقة النفط..

مافيا الذهب الأسود في كولومبيا

خلال السنوات الماضية، ارتبط ارتفاع معدلات السرقة من خطوط أنابيب النفط في كولومبيا بتجارة المخدرات، إذ يُعدّ البنزين مكونًا رئيسًا في صناعة الكوكايين.

سرقة النفط
مصفاة النفط التابعة لشركة إيكوبترول في بارانكابيرميخا، كولومبيا

وبدأت العصابات الإجرامية في كولومبيا تستغل خطوط الأنابيب لسرقة كميات هائلة من الخام، وتكريرها لاحقًا، وتُصدّر جزءًا من هذا الوقود إلى فنزويلا.

ومنذ بداية جائحة كورونا، شهدت كولومبيا ارتفاعًا حادًا في معدلات سرقة النفط، وأطلقت شركة النفط الوطنية "إيكوبترول" جرس الإنذار بعد الزيادة الملحوظة في الصمامات غير القانونية المكتشفة في بنيتها التحتية.

وخلال يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2020، عثرت الشركة على قرابة 900 صمام على خطوط الأنابيب، مقارنة بـ747 عن المدة نفسها من عام 2019، وقدّرت المسروقات النفطية بنحو 2500 برميل يوميًا.

وفي يناير/كانون الثاني 2021، كشفت الشركة أن معدلات سرقة الخام الكولومبي ارتفعت خلال عام 2020 بنسبة 46% على أساس سنوي، إلى 2638 برميل يوميًا.

واستنادًا إلى متوسط سعر خام برنت لعام 2020 البالغ 41.96 دولارًا للبرميل، تعادل الكمية قرابة 40 مليون دولار، أو 0.02% من إجمالي الناتج المحلي لعام 2020.

وبالنظر إلى تاريخ كولومبيا الطويل مع أحداث العنف والخروج عن القانون، من المحتمل مواصلة سرقة النفط الخام، وارتفاع هذه المعدلات.

البرازيل تفوز في معركتها

الوقود سلعة باهظة الثمن في البرازيل، وأسهم الركود العميق قبل وبعد الوباء في البلاد إلى ارتفاع الأنشطة غير المشروعة.

سرقة النفط في البرازيل
جانب من تخريب خطوط أنابيب النفط لشركة بتروبراس- الصورة من موقع بي إن أميركاس

وزادت حوادث السرقة من خطوط أنابيب شركة بتروبراس في ولايتي ريو دي جانيرو وساو باولو، خلال عام 2018، إلى 261 حادثة مقارنة بحادث واحد في عام 2014، حسب وكالة رويترز.

وخلال يونيو/حزيران 2020، صرّحت شركة بتروبراس بأن سرقة النفط تكلف الشركة أكثر من 28 مليون دولار سنويًا.

وغالبًا ما تتسبب سرقة النفط في تلوث التربة، وتعرّض المجتمعات التي تعيش بالقرب من خطوط الأنابيب للخطر.

وادّعت الشركة عام 2020 فوزها في معركتها ضد سرقة الوقود بخفض عدد حوادث السرقة من خطوط الأنابيب بنسبة 22% خلال عام 2019، إذ انخفضت إلى 203 من 261 حادثة في عام 2018.

وخلال المدة بين يناير/كانون الثاني و مايو/أيار 2020، أبلغت الشركة عن 101 حادث تخريبي لخطوط الأنابيب، ومع ذلك، انخفضت الكميات المسروقة بنسبة 30% في الأشهر الـ5 الأولى من عام 2020 مقارنة بعام 2019.

بالإضافة إلى ذلك، استثمرت الشركة البرازيلية 30 مليار دولار أميركي في تأمين خطوط الأنابيب من خلال برنامجها "برو- دوتو"، وهو عبارة عن تركيب أكثر من 100 نظام مراقبة على طول 14 ألفًا و873 كيلومترًا من خطوط الأنابيب التي تديرها شركة ترانسبترو التابعة لها.

كما توصلت الشركة إلى اتفاقيات مع السلطات في ولايتي ساو باولو وريو دي جانيرو لتعزيز التعاون في قطاع الأمن والاستخبارات، إلى جانب دعم القوانين التي تفرض العقوبات الجنائية على سرقة الوقود.

وعلى الرغم من إحراز تقدّم ملحوظ للقضاء على سرقة النفط والغاز في البلاد، هناك دلائل تشير إلى ارتفاعها مرة أخرى، وكان إعلان الفوز من قبل السلطات سابقًا لأوانه.

مهارات متطورة للمافيا المكسيكية

هذه الأرقام السابقة في دول أميركا الجنوبية ضئيلة مقارنةً بما تمرّ به المكسيك منذ بداية التسعينيات.

فالوضع بالمكسيك مختلف عن أيّ دولة أخرى، فلا تقتصر السرقة على تركيب صمامات لسرقة النفط من خطوط الأنابيب أو السرقة في وضح النهار، لكن البلاد تشهد سيطرة الكارتلات الكبيرة على مساحات شاسعة من المكسيك، والتي تحدّت سيادة القانون والدولة على مدار العقود الماضية.

بالإضافة إلى ذلك، ابتكرت المافيا المكسيكية طرقًا جديدة للسرقة عن طريق حفر أنفاق متطورة لسحب الوقود إلى خزّانات مخفية، حتى تتفادى الدوريات الأمنية حول خطوط الأنابيب.

وخلال العام الماضي، اكتشفت السلطات أكثر من 5 أنفاق تحت الأرض بعدّة ولايات، تشبه الأنفاق المستخدمة في تهريب المخدرات.

سرقة النفط في المكسيك
جنود يقفون لحراسة منشأة تابعة لشركة بيمكس- الصورة من وكالة رويترز

وتشير التقديرات إلى أن هذه الجماعات تحقق قرابة 400 مليون دولار سنويًا من سرقة النفط والمشتقات النفطية، وسلّطت شركة النفط الوطنية المكسيكية "بيمكس" الضوء على حجم المشكلة، وقدّرت خسارتها بنحو 3 مليارات دولار سنويًا.

وظل الوضع صعبًا في البلاد، لدرجة أنّ تدخُّل الشرطة لم يكن كافيًا، واستدعت السلطات الجيش المكسيكي لمواجهة اللصوص.

وكان لذلك تأثير حادّ في اقتصاد المكسيك، وإيرادات بيمكس؛ لذا شنّ الرئيس المكسيكي، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، الذي تولى منصبه في ديسمبر/كانون الأول 2018، حملة للتصدي للظاهرة.

فبحلول عام 2020، انخفضت سرقة المشتقات النفطية من بيمكس إلى 5 آلاف و640 برميلاً يوميًا، مقارنة بـ74 ألف برميل يوميًا في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2018.

حدث نادر في الأرجنتين

انضمت الأرجنتين إلى قائمة الدول في قارّة أميركا الجنوبية التي تعاني من سرقة الخام، فقد شهدت بوينس آيرس -أيضًا- جرائم منظمة لم تتعرض لها من قبل، خلال عام 2020.

وكشفت السلطات المحلية قيام مافيا باستغلال 325 ألف برميل يوميًا من خط أنابيب "روسيلز-لابلاتا" المسؤولة عنه شركة النفط الوطنية "واي بي إف".

ويربط خط الأنابيب -الذي ينقل درجات خام ميدانيتو الخفيف الحلو والخام الثقيل- ميناء روسيلز بمصفاة لابلاتا التابعة لشركة "واي بي إف".

ومع ذلك، كان هذا حدثًا نادرًا في الأرجنتين، إذ لم تشهد سابقًا عمليات واسعة النطاق لسرقة النفط، مثل فنزويلا أو كولومبيا أو المكسيك.

الحمار وسيلة لتهريب الوقود الجزائري

رغم إغلاق الحدود بين الجزائر والمغرب لأسباب أمنية عام 1994، وجد مهرّبو النفط وسيلة غير تقليدية لتهريب آلاف البراميل إلى الرباط.

واستبدل المهربون الحمير بالشاحنات الصغيرة؛ لأنها لا تُصدر ضوضاءً، واعتادت هذه المخلوقات الهادئة على حمل أوعية زرقاء ضخمة، والسير بها وسط الصحراء لعبور الحدود، وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة الغارديان في عام 2013.

وزعم المهربون، في ذلك الوقت، أن القوات الجزائرية أطلقت النار، حتى على الحيوانات، من مسافة بعيدة.

وعلى مدى عقود، تمتّع السكان في المناطق الشرقية من المغرب بإمدادات منتظمة من البنزين الرخيص والبضائع المهربة، ووفّر الوقود غير القانوني الرخيص مئات الآلاف من الدولارات للرباط مقارنة بتكاليف الاستيراد.

وتُقدَّر كميات الوقود المهربة في عام 2013 من الجزائر بنحو 1.5 مليار لتر، ومعظمها إلى المغرب.

وخلال العام نفسه، اتخذت الحكومة الجزائرية خطوات جادة لوقف تهريب النفط، وأدى ذلك إلى تصعيد التوتر على حدودها مع الإقليم الشرقي المغربي.

سرقة النفط تهدد الاقتصاد النيجيري

وصفت عمليات سرقة النفط في نيجيريا بـ"المتلازمة"، فالدولة الأفريقية تشتهر بمعاناتها مع القراصنة في خليج غينيا ودلتا النيجر والمواطنين العاديين الذين يتطلعون إلى التربّح منذ عقود.

سرقة النفط في نيجيريا
جانب من تخريب أنابيب النفط بغرض السرقة - الصورة من الغارديان النيجيرية

وتسمح المصافي غير القانونية بالقرب من دلتا النيجر بمعالجة النفط المسروق، أو يُعالَج في مكان آخر خارج الحدود النيجيرية.

وفي عام 2016، قالت نائبة ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في ذلك الوقت، ميشيل سيسون، إن أكبر منتج في أفريقيا خسر 1.5 مليار دولار من العائدات بسبب ارتفاع معدلات سرقة النفط في جميع أنحاء البلاد.

لكن العام الماضي، أعلنت الدولة خسارتها أكثر من 3.5 مليار دولار، وانعكس ذلك على الاقتصاد النيجيري، وهناك مؤشرات تفيد بأن سرقة النفط ستتصاعد نتيجة الارتفاعات الحادة في الأسعار.

ومن المتوقع أن تصل خسائر نيجيريا من عمليات السرقة والنهب إلى أكثر من 6 مليارات دولار خلال العام الجاري، إذ تزدهر عمليات السرقة بسبب تواطؤ مسؤولي الأمن والمجتمعات والقادة السياسيين مع العناصر الإجرامية.

كما إن تأثير هذه العمليات لا يتوقف عند هذا الحدّ، وتشكّل تهديدًا على سلامة وسبل عيش المجتمعات التي توجد فيها المصافي غير القانونية.

الفساد في العراق

أصبحت سرقة الهيدروكربونات تهدّد الازدهار الاقتصادي والاجتماعي والاستقرار والأمن الوطني في العراق.

فلو وضعنا جانبًا ادّعاءات أن الغزو الأميركي للعراق يعدّ أكبر عملية سرقة للنفط على مرّ العصور، سنجد أن بغداد تواجه أزمة حقيقية مع سرقة النفط منذ نظام صدام حسين.

وأشارت تقديرات مجلس الشيوخ الأميركي إلى أن نظام البعث استولى على 21.3 مليار دولار من برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للأمم المتحدة.

أمّا بعد الغزو بعدّة سنوات، فقد قدّرت التقارير عمليات السرقة بمليارات الدولارات سنويًا، وساعدت في تمويل المتمردين والميليشيات الطائفية والمسؤولين المرتشين، بالإضافة إلى حرمان العراقيين من أموال هم في أمسّ الحاجة إليها لإدارة حكومتهم المتعثرة.

وخلال العام الماضي، أعلن الرئيس العراقي برهم صالح سرقة 150 مليار دولار من أموال النفط من البلاد، منذ الغزو الأميركي في عام 2003، حسب شبكة سي إن إن.

وحاليًا، يصعب تقدير كميات النفط المهرّبة من العراق، ومع ذلك، هناك تقارير تفيد أن آلاف البراميل تُسرَق مباشرة من المصافي، وتُباع بشكل غير قانوني إلى إيران وسوريا.

سرقة النفط
سرقة النفط الخام- الصورة من موقع نايرامتريكس

أكثر سرقات النفط تعقيدًا

مثل نيجيريا والمكسيك، تستهدف عصابات الجريمة المنظمة في أذربيجان النفط الخام، وليس المشتقات النفطية أو البنزين.

وتأتي أغلب عائدات أذربيجان من استخراج النفط والغاز، لكنه قطاع مليء بالفساد، وتستفيد عصابات الجريمة المنظمة من تراخي نظام النقل التجاري في المنطقة بعمليات سرقة النفط.

وتقوم هذه العصابات بتهريب النفط من خلال ملء الشاحنات والقطارات لنقله خارج البلاد سرًا إلى البلدان المجاورة، مستفيدة من الحدود المفتوحة والاتفاقيات التجارية التي تحظر التفتيش.

أمّا في عام 2016، انشغل بعض الرجال في قرية رويسي بوسط جورجيا بإنشاء خط أنابيب خاص بهم.

وتمكّن رجلان من سرقة كميات ضخمة من النفط الخام بانتظام من خط أنابيب باكو-سوبسا، البالغ طوله 833 كيلومترًا، وتديره شركة النفط البريطانية بي بي، من خلال تركيب صمام في أنبوب مكسور، ثم تركيب خط أنابيب أصغر لنقل النفط إلى خزّان تابع لهم على بعد قرابة كيلومتر، ثم يقومان بمعالجته وبيعه بالتجزئة.

وفي ذلك الوقت، اعتاد خط الأنابيب نقل 100 ألف برميل من النفط الخام يوميًا من ساحل بحر قزوين الأذريبجاني إلى ساحل البحر الأسود بجورجيا، متوجهًا إلى تركيا.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق