التقاريرتقارير الغازتقارير دوريةروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةعاجلغازوحدة أبحاث الطاقة

كيف استفادت صادرات الغاز المسال الأميركية من غزو أوكرانيا؟

مع حاجة أوروبا للغاز

وحدة أبحاث الطاقة - أحمد شوقي

اقرأ في هذا المقال

  • صادرات الغاز المسال الأميركي إلى أوروبا في زيادة مستمرة.
  • أزمة أوكرانيا تعزز أهمية الغاز المسال الأميركي لدى أوروبا.
  • أميركا تسهم في تقليل عجز الإمدادات لدى أوروبا مع تراجع الغاز الروسي.
  • ارتفاع الطلب وتراجع الإنتاج في أوروبا يزيدان من واردات الغاز المسال.
  • الغزو الروسي لأوكرانيا يدعم مشروعات الغاز المسال في أميركا.

في ظل التوغل الروسي في أوكرانيا، تنتعش صادرات الغاز المسال من الولايات المتحدة إلى أوروبا، في استفادة واضحة من الأزمة الراهنة.

وبات الغاز المسال الأميركي عنصرًا مهمًا من أجل استقرار سوق الغاز في أوروبا؛ فبعد أن كانت أزمة الطاقة نعمة للصادرات الأميركية، جاءت أزمة غزو أوكرانيا لتُضفي مزيدًا من الأهمية، في ظل معاناة القارة العجوز نقصًا حادًا في الإمدادات.

واستفادت صناعة الغاز الطبيعي المسال في أميركا بشكل كبير من الاضطرابات في أوروبا، مع تراجع تدفقات الغاز الروسي ورغبة القارة في تقليل اعتمادها على موسكو.

وتعتمد أوروبا على الواردات بنسبة 90% لتوفير احتياجات الغاز الطبيعي لديها؛ ما يعزز دور الغاز المسال الأميركي لسدّ الاحتياجات.

صادرات أميركا إلى أوروبا

حتى قبل أزمة غزو أوكرانيا؛ فإن صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا في ارتفاع مستمر؛ إذ استوردت القارة العجوز أكثر من 60 مليار متر مكعب منذ أول شحنة في أبريل/نيسان 2016 حتى أوائل 2022، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.

وشهدت واردات أوروبا من الغاز المسال الأميركي زيادة قوية في السنوات الأخيرة؛ إذ ارتفعت إلى 22.2 مليار متر مكعب العام الماضي، مقابل 14.2 و18.7 مليار متر مكعب في عامي 2019 و2020 على التوالي.

وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية؛ شكّلت الولايات المتحدة وقطر وروسيا 70% من إجمالي إمدادات الغاز المسال لدول الاتحاد الأوروبي الـ27 والمملكة المتحدة خلال العام الماضي.

وكانت الولايات المتحدة أكبر مصدّر للغاز المسال إلى أوروبا العام الماضي، بحصة 26% من الإجمالي، ثم قطر وروسيا بنسبة 24% و20% على التوالي.

وفي يناير/كانون الثاني 2022، ارتفعت صادرات الغاز المسال الأميركي إلى أوروبا عند 6.5 مليار قدم مكعبة يوميًا (1.98 مليار متر مكعب يوميًا)، لتُشكل أميركا أكثر من نصف الواردات الأوروبية.

الغاز المسال

الغاز المسال الأميركي المنقذ الأول لأوروبا

هناك أسباب عديدة ترجح زيادة اعتماد أوروبا على الغاز المسال الأميركي في السنوات المقبلة.

أولًا: تشير توقعات وكالة الطاقة الدولية إلى أن واردات أوروبا من الغاز المسال سترتفع 20% بحلول عام 2040، مقارنة بمستويات 2016، كونه عاملًا رئيسًا في تأمين الإمدادات، خاصة في ظل بقاء الاضطرابات السياسية كما هي الآن.

وعلى المدى القريب، تتوقع الوكالة الدولية ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال بنحو 60 مليار متر مكعب، مقارنة بمتوسط مستويات عام 2021.

ويضاف ذلك إلى دور الغاز في مواجهة أزمة تغير المناخ؛ إذ يناقش الاتحاد الأوروبي حاليًا إمكان تصنيف هذا الوقود ضمن الاستثمارات الخضراء.

ومع هذا الطلب المتوقع، يظهر الاتحاد الأوروبي خيارًا جذابًا بالنسبة إلى صادرات الغاز المسال الأميركي، خاصة أنه ثاني أكبر مستهلك للغاز في العالم بعد الولايات المتحدة.

ثانيًا: إنه في ظل هذا الطلب المرتفع تسعى أوروبا جاهدة من أجل تقليل الاعتماد على روسيا فيما يتعلق بإمدادات الغاز؛ إذ أظهرت أزمة الطاقة العام الماضي، والحرب الروسية الأوكرانية ضرورة التنويع بعيدًا عن الغاز الروسي.

واعتمادًا على بيانات رفينيتيف أيكون، تراجعت واردات أوروبا من الغاز الروسي إلى 10.7 مليار قدم مكعبة يوميًا (3.2 مليار متر مكعب يوميًا) العام الماضي، مقارنة بـ11.8 و14.1 مليار قدم مكعبة يوميًا (3.6 و4.3 مليار متر مكعب يوميًا)، في عامي 2020 و2019 على التوالي.

ورغم ذلك؛ فإن الحرب في أوكرانيا أثارت المزيد من القلق؛ خاصة أن الأزمة قد تؤدي إلى توقف عمليات تسليم الغاز الروسي إلى أوروبا، وهذا من شأنه أن يهدد 30% من الطلب الأوروبي الغاز، وهنا يمكن أن يؤدي الغاز المسال الأميركي دورًا في تقليل عجز الإمدادات، بحسب شركة ريستاد إنرجي.

ثالثًا: استمرار تراجع إنتاج الغاز محليًا في أوروبا يزيد من اعتماد القارة على الواردات، بعد أن هبط الإنتاج بأكثر من 50% في العقد الماضي، نتيجة لاستنفاد الموارد فضلًا عن السياسات الخضراء، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

رابعًا: فضلًا عما يتعلق بالمعروض والطلب؛ فإن الفروق الكبيرة بين أسعار الغاز الأميركي وأسعار مراكز التجارة في أوروبا، تُسهم كثيرًا في زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من أميركا.

وهذا الأسبوع، ارتفع سعر العقود الآجلة للغاز الطبيعي لشهر أبريل/نيسان، حسب مؤشر "تي تي إف" الهولندي، إلى مستويات قياسية عند 322 يورو (349 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة.

الغاز الطبيعي المسال
إحدى ناقلات الغاز المسال - أرشيفية

الغاز المسال وغزو أوكرانيا

في ظل الأزمة الأوكرانية، ظهرت الولايات المتحدة موردًا موثوقًا للغاز إلى أوروبا، وذكرت وكالة بلومبرغ، الأسبوع الماضي، أن جميع محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال الأميركية الـ7 عُبِّئَت بالكامل لأول مرة، مع توجه الكثير إلى أوروبا.

وأدّى الطلب على الصادرات الأميركية إلى رفع قدرة التصدير عند 13.3 مليار قدم مكعبة في محطات تصدير الغاز المسال، لدرجة أن المنظمين سمحوا للناقلات بالملء في محطة كالكاسيو باس، التي لا تزال قيد الإنشاء، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة بحلول الربع الأخير من 2022.

وهذا يؤكد أن الولايات المتحدة قادرة على أن تقدم مساهمة كبيرة في تقليل اعتماد أوروبا على الغاز الروسي في غضون سنوات قليلة.

ومن شأن استمرار الصراع في أوكرانيا أن يعزز توسعات محطات الغاز المسال، بل الإسراع في تنفيذ مشروعات جديدة، وسط الطلب المتزايد.

وبحسب شركة الأبحاث وود ماكنزي؛ تمتلك الولايات المتحدة بالفعل موارد الغاز والبنية التحتية وقدرات البناء لتحقيق زيادة كبيرة في صادرات الغاز المسال بسرعة، مع اتجاهها لتصبح أكبر مصدر للغاز المسال عالميًا العام الجاري.

وتبلغ قدرة مشروعات الغاز المسال الأميركية المقترحة 160 مليون طن سنويًا (152.6 مليون متر مكعب)، ولديها تصاريح البناء والتصدير، بحسب وود ماكنزي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق