رئيسيةتقارير الطاقة المتجددةتقارير الهيدروجينروسيا وأوكرانياطاقة متجددةهيدروجين

إنتاج الهيدروجين في أوكرانيا هل يقلص اعتمادها على مصادر الطاقة الأجنبية؟

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • تسريع الانتقال إلى الهيدروجين الأخضر ردًا على ابتزاز شركة غازبروم الروسية
  • ليس لدى أوكرانيا سجل جيد في صادرات الطاقة
  • تمتلك أوكرانيا احتياطيات غاز طبيعي غير مطورة يمكن مقارنتها باحتياطيات النرويج
  • يمكن أن يصبح إنتاج الهيدروجين جبهة جديدة في حروب الغاز بين روسيا وأوكرانيا
  • تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى أوكرانيا انخفضت بنحو 7 مليارات دولار في عام 2020

تعلّق بعض جماعات الضغط الأوكرانية آمالًا طموحًة على إنتاج الهيدروجين في أوكرانيا للخروج من أزمة الطاقة، خاصة مع الغزو الروسي الحالي، وفشل صناعة الغاز المحلية في البلاد بتلبية احتياجات الاستهلاك، حسب تقرير نشره موقع "إنرجي مونيتور".

وكانت شركة نافتوغاز الأوكرانية وشركة تجارة الطاقة الألمانية "آر دبليو إي" قد اتفقتا في أغسطس/آب الماضي على دراسة فرص التعاون في إنتاج ونقل الهيدروجين الأخضر ومشتقاته ومنها الأمونيا المنتجة في أوكرانيا، ووقّعتا مذكرة تفاهم بشأن تصدير الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا.

ويرى المدافعون عن الهيدروجين في أوكرانيا -الذي يُعدّ إنتاجه مكلفًا ويصعب تخزينه ونقله- أنه عامل حيوي لإزالة الكربون، وأنه سيسهم في أن تصبح أوكرانيا مصدرًا رئيسًا للطاقة النظيفة إلى الاتحاد الأوروبي، وأن يسهم إنتاج أوكرانيا المحلي من الهيدروجين في جهود الدولة لإعادة تأطير العلاقات المشحونة مع روسيا.

وقال رئيس مجلس الهيدروجين في أوكرانيا، مستشار وزارة الخارجية الأوكرانية بشأن اقتصاد الهيدروجين، أوليكسندر ريبكين، إن الهيدروجين الأخضر قد لا يكون حلاً لتغير المناخ فحسب، بل يحدّ من اعتماد أوكرانيا على الطاقة من البلدان والموارد الأخرى.

ودعا أوليكسندر ريبكين إلى تسريع الانتقال للهيدروجين الأخضر ردًا على ابتزاز شركة غازبروم الروسية.

وأشار إلى قرب أوكرانيا الجغرافي من الأسواق الأوروبية، وإلى نظام نقل الغاز (جي تي إس) -أكبر الأنظمة في العالم- كأسباب للاعتقاد بأن إنتاج الهيدروجين في أوكرانيا يمكن أن يؤدي دورًا كبيرًا في كبح ما يراه الكثيرون تأثير موسكو الضار لدى كييف.

ويرى بعض المحللين أن هذه الخصائص نفسها هي في الواقع أسباب للشك في قدرة أوكرانيا على أن تصبح مصدرًا رئيسًا للهيدروجين إلى الاتحاد الأوروبي.

وبيّنوا أن أوكرانيا ليس لديها سجل جيد في صادرات الطاقة؛ فقد تجاهلت تطوير موارد الغاز لديها، واتّكلت على الأعمال المربحة المتمثلة في نقل الغاز الروسي إلى أوروبا.

احتياطيات الغاز الأوكرانية

تمتلك أوكرانيا احتياطيات غاز طبيعي غير مطورة، يمكن مقارنتها باحتياطيات النرويج الموجودة على أعتاب أوروبا، وتقع داخل حدود دولة صديقة للاتحاد الأوروبي، وتشغِّل أوكرانيا إحدى أكبر شبكات نقل الغاز في العالم المتصلة بأسواق الطاقة في الاتحاد الأوروبي.

أوكرانيا
أحد خطوط الغاز في أوكرانيا - أرشيفية

وتبلغ احتياطيات الغاز المؤكدة والإمكانات الكبيرة غير المستكشفة في أوكرانيا 38.5 تريليون قدم مكعبة، إضافة إلى الموارد الطبيعية التي تحتاجها البلاد للتخلص من واردات الغاز تمامًا، وتصبح موردًا مهمًا للغاز إلى الاتحاد الأوروبي.

في المقابل، ظلت هذه الاحتياطيات مهملة لسنوات عديدة منذ اكتشافها، على الرغم من وجود أسباب ملحّة لتطويرها تتعلق للأمن القومي.

وقد عانت أوكرانيا من العديد من النزاعات مع روسيا منذ تفكك الاتحاد السوفييتي، وخصوصًا في حروب الغاز بين عامَي 2008-2009، عندما أدى الخلاف التعاقدي حول الفواتير غير المسددة إلى اضطرابات في الإمدادات تردَّد صداها في أسواق الغاز الأوروبية.

وعلى الرغم من جهود روسيا، التي استغرقت 10 سنوات لتحويل الغاز إلى سلاح ضد أوكرانيا، فإن الغاز الأوكراني لا يستطيع حتى تلبية الطلب المحلي، واستقر الإنتاج عند نحو 19 مليار متر مكعب سنويًا طوال ربع القرن الماضي.

وتغطي هذه الكمية تقريبًا ثلثي الاحتياجات المحلية لأوكرانيا التي تستورد الباقي من روسيا، ولكنها تستورد الآن كامل احتياجاتها من جيرانها الغربيين.

وتُعدّ هذه الواردات من الدول المجاورة الغاز الروسي نفسه الذي تم توريده إلى أوروبا الشرقية عبر طرق أخرى، وأُعيد تصديره إلى أوكرانيا عن طريق التدفقات العكسية إلى منطقة نظام نقل الغاز الأوكرانية.

أوجه متعددة لأزمة إنتاج الغاز الأوكراني

تمثّل هجرة خبرات تطوير الغاز في سيبيريا الروسية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، ورسوم النقل المربحة التي تجمعت لدى مسؤولين حكوميين في كييف، معوقات لدعم صناعة الغاز المحلية لتحدي هيمنة الصادرات الروسية.

ولن تكون صناعة الغاز الأوكرانية المنتجة والموجهة نحو التصدير في مصلحة موسكو، والأمر نفسه ينطبق على الهيدروجين، الذي يمكن أن يصبح جبهة جديدة في حروب الغاز بين روسيا وأوكرانيا.

جدير بالذِّكر أن لدى موسكو طموحاتها الخاصة بتصدير الهيدروجين النظيف، وهي في وضع أفضل من أوكرانيا لتحقيقها -ليس أقلّها خطوط أنابيب نورد ستريم 2، الذي تأكدت قدرته على نقل الهيدروجين مستقبلًا، في ظل تردّي حالة خطوط أنابيب نظام نقل الغاز القديمة المسرِّبة للمثيان.

وتُقدَّر انبعاثات غاز الميثان في أوكرانيا بنحو 120 ألف طن في عام 2020، وهذا يمثّل نحو 13% من إجمالي انبعاثات الميثان في أوروبا، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

علاوة على ذلك، سيكون تحديث نظام نقل الغاز الأوكراني لنقل الغاز الطبيعي المحلي إلى أوروبا مكلفًا، مصحوبًا بتطوير الحقول الذي تُقدّر تكلفته بنحو 3.5 مليار دولار (99.18 مليار هرفينا)، وفقًا للمعهد الأوكراني للمستقبل، وهو مؤسسة فكرية مقرّها كييف.

مخاطر استثمارات الطاقة المتجددة في أوكرانيا

يُعدّ الاستثمار في أوكرانيا محفوفًا بالمخاطر السياسية، كما إن تكلفة رأس المال مرتفعة، ولم تساعد الحكومة في تهيئة مناخ الاستثمار عندما خفضت بأثر رجعي رسوم التغذية بالطاقة المتجددة في عام 2020، ما دفع مستثمري مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى اللجوء للمحاكم.

الطاقة المتجددةوإذا لم يثق المستثمرون في وعود الحكومة بإطار تنظيمي مستقر لاستثمارات الطاقة المتجددة، فلن يُنشر رأس المال على النطاق المطلوب لتحقيق طموحات كبيرة لصادرات الهيدروجين الأوكرانية، بحسب ما نشره موقع "إنرجي مونيتور".

من ناحيتها، صنَّفت المفوضية الأوروبية أوكرانيا "شريكًا ذا أولوية" في تقديم إستراتيجية الهيدروجين لديها، التي تهدف إلى نشر 40 غيغاواط من المحلل الكهربائي بحلول عام 2030، في منطقة الجوار الشرقي والجنوبي.

وتتوقع مجموعة الضغط "هيدروجين أوروبا" أن تسهم أوكرانيا بقدرة تصدير 8 غيغاواط من المحلل الكهربائي هذا العقد، وتنتج 738000 طن من الهيدروجين الأخضر.

ونظرًا لعدم كفاءة قدرة التحليل الكهربائي، سوف تتطلب أوكرانيا ما يُقدَّر بـ 17455 غيغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية، أو 8,324 غيغاواط من الرياح، لإنتاج هذه الكمية من الهيدروجين.

يمثّل هذا زيادة بمقدار 3 أضعاف في الطاقة الشمسية المثبتة حاليًا في أوكرانيا، أو 5 أضعاف في طاقة الرياح.

وعلى الرغم من أن أوكرانيا لديها إمكانات هائلة لمصادر الطاقة المتجددة غير المستغلة، التي تتجاوز بكثير هذه الأرقام، يسود اعتقاد بأن أوكرانيا لا تُعدّ وجهة مواتية للاستثمار الأجنبي المباشر.

وأشار تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أوكرانيا انخفضت بنحو 7 مليارات دولار، في عام 2020، ما أدى إلى سحب صافي استثمار قدره 868 مليون دولار.

وفي حين إن الكثير من هذا يُعزى إلى تفشّي جائحة كوفيد-19، فقد أشار التقرير أيضًا إلى مشكلات الاقتصاد الكلي الأوكراني والتوترات الجيوسياسية، وهي مشكلات لا تبدو أنها آخذة في التراجع.

ويرى مراقبون أن تحويل سعة الطاقة المتجددة الجديدة لتلبية طموحات الهيدروجين الكبيرة في أوروبا من شأنه أن يجبر أوكرانيا على تشغيل محطات توليد الكهرباء بالفحم شديدة التلوث، وأن يؤخِّر مواعيد التقاعد المقررة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق