تقارير التغير المناخيالتغير المناخيالتقاريرتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةعاجلمنوعات

تغيّر المناخ.. كيف تحصل الدول الفقيرة على التمويل لمواجهة تداعياته؟

الدعم يواجه عقبات وتحديات كثيرة

أحمد شوقي

اقرأ في هذا المقال

  • الدول المتقدمة تفشل في الوفاء بتعهداتها المالية تجاه البلدان الفقيرة
  • الصندوق الأخضر للمناخ المسؤول عن تمويل المناخ في الدول النامية
  • يهدف الصندوق الأخضر إلى التخفيف والتكيف مع تداعيات المناخ
  • الإجراءات الطويلة والصارمة سبب بطء وتيرة تمويل المناخ
  • تعهدات بخفض الانبعاثات من بين شروط الحصول على تمويل المناخ

يُشكّل تمويل المشروعات الخضراء تحديًا كبيرًا أمام الدول النامية، لمواجهة تداعيات أزمة تغيّر المناخ، والانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، في الوقت الذي لم توفّر فيه البلدان المتقدمة الأموال اللازمة لدفع هذه العملية، وفقًا لتعهداتها المعلنة.

وتتحمّل الدول الفقيرة العبء الأكبر من تغيّر المناخ، رغم أنها ليست مسؤولة عن غالبية الانبعاثات الكربونية، لكن عدم وجود التزام من قِبل البلدان الغنية لتوفير التمويل اللازم لدعم التحوّل في الدول النامية، من شأنه أن يكبح جماح أي تقدم عالمي نحو أهداف الحياد الكربوني.

ويوضّح المنتدى الاقتصادي العالمي، في تقرير حديث، كيف يمكن للبلدان الفقيرة الوصول إلى التمويل اللازم الذي تحتاجه عاجلًا للتكيّف مع المناخ ومواجهة تداعياته؟

تعهّدات الدول المتقدمة

بصفتها أكبر مساهم في أزمة المناخ، يجب أن تأخذ البلدان المتقدمة زمام المبادرة في تعبئة الأموال اللازمة للتصدي لتغيّر المناخ، بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ.

وتُمثّل أكبر 3 دول مصدرة للانبعاثات في العالم -الصين والولايات المتحدة والهند- نحو 50% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، كما تُشكّل أكبر 20 دولة مصدرة للانبعاثات في العالم 80% من الإجمالي، وفقًا لتقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).

الانبعاثات الكربونية - الدول

وخلال قمة المناخ للأمم المتحدة في الدنمارك عام 2009، وافقت جميع الدول المتقدمة على توفير 100 مليار دولار سنويًا للتمويل العام والخاص بحلول عام 2020 وحتى عام 2025 لمساعدة الدول النامية على معالجة تغيّر المناخ.

ووفقًا لتحليل أجرته منظمة أوكسفام الدولية حديثًا، فإن الدول الغنية لن تتمكن من الوفاء بتعهدها -دعم الدول النامية بـ100 مليار دولار- لمدّة 4 سنوات مقبلة.

وبحسب ورقة بحثية لبنك إتش إس بي سي، فإن صندوق المناخ لم يجمع مبلغ 100 مليار دولار بالكامل، لأن الاتفاقية الجماعية لا تحتوي على تفاصيل حول كيفية الوفاء بها أو كيفية مساهمة كل دولة.

ومع ذلك، يزعم دعاة تمويل مشروعات تغيّر المناخ أن البلدان المتقدمة هي المسؤولة عن عدم الالتزام بالوفاء بالتعهد، خاصة أن استثماراتها في الوقود الأحفوري يزيد عدة مرات عن إنفاقها لتحقيق أهداف الحياد الكربوني، وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي.

بالإضافة إلى أن الدول المتقدمة مقصرة في التزاماتها الخاصة بها، إذ أظهر تقرير منظمة أوكسفام العام الماضي أن القيمة الحقيقية لتمويل المناخ تبلغ 22 مليار دولار، ما يمثّل فقط ربع ما أفادت به الدول المتقدمة.

صندوق المناخ الأخضر

عادةً ما توجّه البلدان المساهمة التمويل إلى نظيرتها النامية، إما من خلال المؤسسات متعددة الأطراف وإما مؤسسات الوصول المباشر المعتمدة التي تجمع التمويل المتعلق بالمناخ في بلد ما، مثل بنك التنمية الآسيوي والبنك الدولي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، وغيرها.

وتسمح طريقة الوصول المباشر للبلدان المتلقية بالحصول على التمويل من خلال مؤسساتها الوطنية، مع ممارسة ملكية أقوى.

ويُعدّ صندوق المناخ الأخضر، الآلية المالية الرسمية لتغيّر المناخ، مع أنه أُنشئ خصيصًا عام 2010، بهدف أن يجمع أكبر قدر من التمويل المناخي المتاح للبلدان النامية، بمساهمات مجمعة سنوية من الدول المتقدمة، والبالغ مجموعها 100 مليار دولار حدًا أدنى بدءًا من عام 2020.

وتحدّد الدول التابعة للصندوق الأخضر للمناخ مؤسسات وطنية معنية لطلب الأموال وتلقيها نيابة عن الدولة نفسها.

وتخضع مقترحات التمويل المقدمة لتقييم شامل بناءً على معايير ومبادئ الصندوق الأخضر للمناخ، ويجب أن تحصل على موافقة من قِبل مجلس الإدارة المكون من 24 عضوًا.

العقبات أمام تلقي التمويل المناخي

تقول مفوضة لجنة المناخ في الفلبين، راشيل هيريرا، إن العملية الطويلة والصارمة للحصول على الموافقة على مشروع واحد هي السبب الرئيس لبطء وتيرة تمويل مشروعات تغير المناخ، وفقًا لمنتدى الاقتصاد العالمي.

وحصلت الفلبين، على سبيل المثال، على منحة قدرها 10 ملايين دولار من الصندوق الأخضر للمناخ عام 2019، لإنشاء نظام للتنبؤ والإنذار المبكر بالأخطار المتعددة، والقائم على التأثير في 4 مناطق معرضة للإعصار في البلاد، لمساعدة وحدات الحكومة المحلية في الاستعداد مبكرًا.

واستغرق الأمر 9 أشهر للموافقة على المشروع من وقت تقديم الاقتراح، ولكن اقتراح التمويل الكامل استغرق وقتًا أطول بكثير، وفقًا للتقرير.

وعند الوصول إلى الصندوق الأخضر للمناخ، يتعيّن على البلدان خفض الانبعاثات طوال مدة المشروع، ومواءمته مع المساهمات الوطنية المحددة، فضلًا عن اعتبار الضمانات البيئية والاجتماعية والمساواة بين الجنسين جزءًا لا يتجزأ من المشروع، من بين أمور أخرى، بحسب التقرير.

وترى هيريرا أن الصندوق الأخضر يفتقر إلى المرونة لتلبية الاحتياجات الملحة للدول النامية، خاصةً في تمويل المنح لمشروعات التكيف مع تغيّر المناخ واعتماد الجهات الفاعلة الحكومية شركاء محليين للصندوق.

تمويل التغير المناخي - تحول الطاقة - مصر
تمويل سياسات التغير المناخي - صورة تعبيرية

وعلاوة على ذلك، أشارت إلى أنه بمجرد الموافقة النهائية على مقترح المشروع، لا تتلقى الدولة تلقائيًا تمويل المشروع بالكامل، إذ لا تزال هناك شروط معينة قبل صرف الأموال.

ومن شأن التأخير في تقديم تمويل مناسب للمناخ أن يعني الفشل في تحقيق الأهداف المناخية، بحسب التقرير.

معايير ممولي المناخ

لكل صندوق متعلق بالمناخ أولويات معينة تتمثّل في التخفيف من تداعيات المناخ والتكيف معه، فضلًا عن التركيز على قطاعات محددة.

وبالنسبة إلى الصندوق الأخضر للمناخ، تشمل أولوياته الرئيسة المشروعات التي تهدف إلى الوصول للكهرباء وتوليدها من مصادر منخفضة الانبعاثات ودعم النقل منخفض الكربون والاستخدام المستدام للأراضي وإدارة الغابات وغيرها.

ومن ضمن معايير الصندوق الأخضر للمناخ التأكد من أن شركاء الدول النامية يمارسون ملكية تمويل تغيّر المناخ ودمجه في خطط العمل الوطنية الخاصة بهم.

كما يهدف إطار تخصيص الصندوق الأخضر للمناخ إلى تحقيق توازن بين استثمارات التخفيف والتكيف بمرور الوقت بشروط مناسبة للأموال الممنوحة، بحسب التقرير.

وفضلًا عن ذلك، تُعدّ المساواة بين الجنسين معيارًا آخر للاعتماد، بالإضافة إلى حق الشعوب الأصلية في الموافقة الحرة لجميع البرامج التي تؤثّر عليهم أو على دولتهم، وفقًا للتقرير.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى