تقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

هل ينجح الاتحاد الأوروبي في قطع الكهرباء عن سويسرا؟

وسط إجراءات الترشيد

داليا الهمشري

على خلفية التهديدات التي تواجهها سويسرا من قبل الاتحاد الأوروبي بقطع إمدادات الكهرباء عنها، تسعى الحكومة السويسرية إلى اتخاذ كل الاحتياطات لضمان استقرار شبكة الكهرباء رغم التقلبات المتوقعة.

وفي هذا الإطار، ستحذّر الحكومة كبار المستخدمين الصناعيين من أنهم قد يُجبَرون على خفض استهلاك الكهرباء هذا الشتاء، في محاولة لتجنّب انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع.

وأبلغت هيئة إدارة الأزمات في قطاع الكهرباء نحو 30 ألف شركة تستهلك كل منها أكثر من 100 ألف كيلوواط ساعة سنويًا، بإمكان أن يُطلب منهم خفض الاستهلاك بنسبة تتراوح ما بين 10% و30% في حال حدوث نقص.

أوروبا - الاتحاد الأوروبي - وأميركا والصين
دول الاتحاد الأوروبي - أرشيفية

أزمة مع الاتحاد الأوروبي

سيتعين على جميع المستهلكين توفير نسبة محددة من الكهرباء، إلّا أن المواطنين والمرافق مثل حمامات السباحة سيكون عليهم استهلاك كهرباء أقل لإعطاء الأولوية للمستخدمين الصناعيين، وفقًا لوكالة بلومبرغ.

وكان انسحاب الحكومة السويسرية مؤخرًا من مفاوضات طويلة الأمد بشأن اتفاقية إطارية مع الاتحاد الأوروبي، قد تسبّب بأزمة عميقة في العلاقات الثنائية بين الجانبين.

وبالتأكيد فإن الاتحاد الأوروبي سيتمكّن من السيطرة على تداعيات هذا الانسحاب، أمّا بالنسبة لسويسرا، فقد تكون العواقب أسوأ، ولاسيما فيما يتعلق بسوق الكهرباء.

سوق الكهرباء الأوروبية

كانت بلدة لوفنبورغ السويسرية الصغيرة رمزًا لشبكة الكهرباء الأوروبية المتكاملة منذ أن ربُطت شبكات سويسرا وألمانيا وفرنسا هناك في عام 1958.

ولأكثر من 60 عامًا، ساعدت "نجمة لاوفنبورغ" كما يُطلق عليها، أو محطة التحويل الفرعية، على ضمان إمدادات مستقرة من الكهرباء لسويسرا وباقي دول أوروبا، مع ارتفاع استهلاك الكهرباء بصورة قياسية في مدة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

إلّا أن سطوع النجمة بدأ في التلاشي في ظل مواجهة سويسرا لخطر الانفصال عن سوق الكهرباء الأوروبية التي أصبحت ساحة المعركة الحالية للاتحاد الأوروبي.

إذ يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى تركيع سويسرا بعد رفضها التوقيع -في مايو/أيار الماضي- على اتفاقية تحكم عمليًا جميع علاقاتها مع الكتلة.

الكهرباء في أوروبامخاوف من ارتفاع أسعار الكهرباء

في ظل الوضع الراهن بعد فشل التوصل إلى اتفاق، لن يُسمح للسويسريين بالمشاركة فيما يسمى باقتران سوق الكهرباء في المنطقة، وبدءًا من أول يوليو/تموز، لن تُقبل في الكتلة شهادات المنشأ الخاصة بهم، والتي تُشير إلى أن الكهرباء المشتراة والمبيعة موُلدة من مصدر متجدد.

ورغم أن انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع ما يزال احتمالًا بعيدًا، تتصاعد المخاوف من أن تتسبب المواجهة مع الاتحاد الأوروبي في النهاية بارتفاع أسعار الكهرباء للأشخاص والشركات في سويسرا.

ومن جانبه، قال عضو حزب الخضر الليبرالي في مجلس النواب بالبرلمان السويسري، مارتن بايوملي: "دون اتفاقية كهرباء مع الاتحاد الأوروبي، سيكون هناك مزيد من الجهود لضمان استقرار الشبكة، إلّا أن هذا يعني تكاليف إضافية على الجانب السويسري".

ضربة قاسية لشركات الكهرباء

تُعدّ تداعيات سوق الكهرباء إحدى تبعات فشل سويسرا في التوقيع على اتفاقية إطارية تحلّ محل الاتفاقيات الثنائية بِشأن القضايا كافة من الهجرة إلى الطيران المدني.

بينما ترى سويسرا أن مثل هذه الاتفاقية تهدد سيادتها وقدرتها على حماية سوق العمل في أراضيها، فمن المتوقع أن تواجه شركات الكهرباء ضربة قاسية.

وقالت المفوضية الأوروبية: "ستفقد سويسرا تدريجيًا اتصالها المميز بنظام الكهرباء في الاتحاد الأوروبي؛ ما سينعكس على شبكة الكهرباء السويسرية التي من المتوقع أن تعمل بكفاءة أقل وبتكلفة أكثر على المستهلكين السويسريين".

اتفاق فني

على الرغم من صغر حجم سويسرا، فإنها تؤدي دورًا رئيسًا بنظام الكهرباء في الاتحاد الأوروبي من خلال الطاقة النظيفة التي تنتجها والطاقة التي تمرّ عبر حدودها.

وبخروجها من سوق الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، تخشى سويسرا من أن تصبح شبكتها -التي تتصل بشبكات الدول المجاورة في 41 موقعًا عبر خطوط ضخمة تسمى الموصلات- أقل استقرارًا بمرور الوقت، كما يمكن أن تصبح الشبكة مهددة بالارتفاع المفاجئ في الكهرباء مع عبور الإمدادات بشكل غير متوقع عبر البلاد.

كما تواجه الدولة تهديدًا أخر يتمثل في احتمال قطع إمدادات الكهرباء القادمة من الدول المجاورة، والتي تعتمد عليها في أشهر الشتاء، عندما يرتفع الطلب على الكهرباء.

وفي ظل هذا الموقف الحساس، يتطلع منتجو الكهرباء في سويسرا إلى التوصل لاتفاق فني مع الكتلة، حتى لو لم يحلّ هذا الاتفاق القضايا الشائكة الأوسع نطاقًا بين الجانبين.

مصدر كهرباء مستقل

يرى مدير الجمعية السويسرية لشركات الكهرباء، مايكل فرانك، أنه على الرغم من الموقف المعقد الآن، فإنه يفتح المجال لحلّ مستدام، قائلًا: "يُعدّ الحصول على مصدر كهرباء مستقر مفتاحًا لسويسرا بصفتها مركزًا اقتصاديًا".

وبالرغم من أن سويسرا تُعدّ الخاسر الأكبر من موقف الاتحاد الأوروبي، فإن ترابط الشبكات بين الدول يؤكد أن بلجيكا لا تستطيع ضرب سويسرا بقوة دون الإضرار بدول أوروبية أخرى، فالسويسريون يستوردون ويصدّرون الكهرباء لجيرانهم.

وأوضح بايوملي أنه بالرغم من كل المخاوف، فإن الترابط بين الشبكات يؤكد أن بروكسل لا يمكنها ضرب سويسرا بشدة دون الإضرار بنفسها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق