التقاريرتقاريرسلايدر الرئيسيةكهرباءمتجددة

“الطاقة الدوليّة”: أمام الحكومات فرصة العمر للتحوّل للطاقة النظيفة

معارضون يحسبون خسارة كبيرة في التنوّع البيولوجي

محمد زقدان

اقرأ في هذا المقال

  • وكالة الطاقة الدولية تحث الحكومات بأن تجعل الطاقة النظيفة في صميم عملية التعافي الاقتصادي من (كوفيد-19)
  • التحول للطاقة النظيفة يواجه تحديات ومعارضة تجعل تفاؤل وكالة الطاقة بهذا الصدد في غير محله
  • جو بايدن المرشح الديمقراطي لرئاسة أميركا يخطط بثورة خضراء للقضاء على انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة من شبكة الكهرباء في غضون 15 عاما

“أمام الحكومات فرصة العمر للتحوّل للطاقة النظيفة.. وعليهم اغتنامها “.. كانت هذه هي الرسالة الواضحة التي وجّهها المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى الوزراء والمحلّلين، منذ الأيّام الأولي لتفشّي فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد-19).

غير إنّه بالنظر إلى عمليات الإغلاق العالمية، ودخول الكثير من الدول في أزمات ماليّة محبطة بسبب الوباء، بجانب التحدّيات والمعارضة التي تواجه التحوّل للطاقة النظيفة، يبدو تفاؤل بيرول في هذا الصدد، في غير محلّه.

ربط الطاقة النظيفة بالتعافي الاقتصادي

في مقابلة مع مجلة فورتشن -وهي مجلّة دوليّة متخصّصة بقضايا المال والأعمال، تصدر من أميركا- نشرت، أمس السبت، حديث بيرول عن الجهود التي بذلتها وكالة الطاقة الدوليّة، منذ مارس/آذار، في هذا الصدد.

أشار مدير وكالة الطاقة الدولية إلى أنّه على رأس هذه الجهود، يجب أن يكون التحوّل للطاقة النظيفة في صميم عملية التعافي الاقتصادي ما بعد (كوفيد-19)، لأن العديد من الحكومات تعدّ خطط التحفيز -تصل لتريليونات الدولارات- مرّة واحدة كلّ جيل (من 23 – إلى 30 عامًا)، وهناك فرصة تاريخية لأن تكون حوافز الطاقة جزءًا من هذا الانتعاش الاقتصادي.

وأوضح أنّه يجب ألّا يصاحب تعويض الانخفاض في استثمارات الطاقة المتوقّع بـ 20% تراجعًا، أي قرابة 400 مليار دولار هذا العام، زيادة حادّة في انبعاثات الكربون، مع التعافي الاقتصادي العالمي في استثمارات الطاقة.

وذكر أن وكالة الطاقة عملت مع صندوق النقد الدولي لوضع خطّة تعافٍ مستدام (إستراتيجية خروج) تركّز على ثلاثة أهداف تعزّز النموّ الاقتصادي، وتخلق فرص العمل، وتجنّب زياد الانبعاثات.

3 سياسات

قال مدير الطاقة الدولية، إنّه جرى التوصّل إلى ثلاثة اقتراحات مهمّة للسياسات، وهي تسريع تحسين كفاءة الطاقة (خاصّةً بقطاع البناء)، والدفع بقوّة باتّجاه منشآت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتحديث ورقمنة شبكات الكهرباء.

وتابع: “وجدت دراستنا مع صندوق النقد الدولي أنّه إذا جرى الدفع باتّجاه هذه السياسات الثلاث عالميًا، فسنشهد تعزيزًا اقتصاديًا على الصعيد العالمي، بمقدار نقطة مئويّة واحدة، وخلق 9 ملايين وظيفة إضافيّة، وتجنّب زيادة الانبعاثات الكربونية، ووضعها في حالة انخفاض هيكلي”.

 وفيما يتعلّق بالدول أو المناطق التي تبرز لقيادة التحوّل في مجال الطاقة، من حيث حزم التحفيز وإعادة البناء، قال بيرول، إن أوروبّا توصّلت، الثلاثاء، لحزمة تحفيز قويّة للغاية، سواء من حيث الحجم، أو التركيز الكبير على تقنيات الطاقة النظيفة.

وأضاف، إن بعض الدول خطت خطوات في الاتّجاه السابق، إذ قرّرت اليابان التخلّص -بشكل تدريجي- من محطّات الطاقة التي تعمل بالفحم.

وذكَرَ مدير وكالة الطاقة بأنّه عندما سأل وزير الطاقة الصيني عن وضع الطاقة النظيفة في الخطّة الخمسيّة لبلاده -الخطّة الخمسيّة الصينية حاسمة للجميع- قال، إن الطاقة النظيفة ستكون بالقلب من الخطّة الخمسيّة للصين.

وذكر بيرول، إنّه -كما قال فبراير/شباط الماضي-، إن شركات النفط والغاز لن تتأثّر باستثمار (1%) في الطاقة النظيفة وتكنولوجيتها، ولذا فإن ما نراه -في الوقت الحالي- أن بعض الشركات الأوروبّية والأميركية تسير في ثلاثة اتّجاهات، هي الاعتماد على الكهرباء والهيدروجين واحتجاز الكربون وتخزينه، إنّهم جادّون الآن، وسننظر في هذا الأمر مرّة أخرى، خلال شهر يناير/كانون الثاني، وحصّة ذلك في محافظهم الاستثمارية.

تحدّيات ومعارضة

يعدّ أحدث نموذج لتبنّي توجّهات مقاربة لوكالة الطاقة، هو ما يخطّط له المرشّح الرئاسي الأبرز للولايات المتّحدة الأميركية، جو بايدن

إذ يخطّط بايدن -الذي يتقدّم على ترمب في استطلاعات الرأي- للقيام بثورة خضراء، بقيمة 2 تريليون دولار، للقضاء على انبعاثات الغازات الدفيئة من شبكة الكهرباء الأميركية، في غضون 15 عامًا.

ووفق صحيفة الغارديان البريطانيّة، فإن بايدن يهدف إلى تحفيز عشرات الآلاف من توربينات الرياح الجديدة، وملايين من الألواح الشمسية في جميع أنحاء الولايات المتّحدة، لزيادة حجم الطاقة الخالية من الكربون، مروّجًا -في الوقت ذاته- إلى خلق ملايين الوظائف الجديد في اقتصاد الطاقة النظيفة.

وبالرغم من ذلك، فإنه حال نجاح بايدن في الفوز على ترمب، في الانتخابات المقرّرة في نوفمبر القادم، فإن هذا النطاق الهائل لتحويل الطاقة يخاطر بردّ فعل عكسي من المجتمعات غير الراغبة بالوجود جانب مكان قريب من البُنية التحتيّة الجديدة للطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.

وفى هذا الصدد، قال ديفيد كيث -خبير المناخ والطاقة في هارفارد-: “يجب التخلّص من الكربون، ولكن هذا ليس المقياس الوحيد، نحن بحاجة إلى الاهتمام بالآثار البيئية والاجتماعية الأخرى أيضًا”.

وخلصت نتائج بحث مشترك، شارك في تأليفه كيث في عام 2018، أنّ تحوّل أميركا إلى الاعتماد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يتطلّب مساحة تصل إلى 20 مرّة ممّا كانت يُعتقد سابقًا.

وأشارت الصحيفة البريطانيّة إلى أن إدارة بايدن المحتملة لن تضطرّ إلى الحصول على المساعدة على التغلّب على المخاوف بشأن وضع البُنية التحتيّة للطاقة النظيفة، فقط، ولكن أيضًا ستحتاج إلى شبكة جديدة ضخمة خطوط النقل اللازمة لجلب الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من المناطق النائية إلى منازل وشركات تشغيل الطاقة.

وقال كيث، إذا كانت هناك جدّيّة بشأن الطاقة الخضراء، وتخفيضات كبيرة في انبعاثات الغازات الدفيئة، فسوف يكون بايدن في حاجة إلى تشريع فيدرالي.

وتابع: “كما ستحتاج القيادة السياسية إلى الاعتراف بأنّه ستكون هناك مقايضات لهدف وطني مشترك.. يجب أن يكون بايدن واضحًا أنه ستكون هناك قرارات محلّية لن يحبها الناس، ولا يمكننا التظاهر أن ذلك سيكون سهلًا”.

مخاوف بيئيّة

وتتراوح الاعتراضات على مشروعات الرياح والطاقة الشمسية بأنّها قذرة ومضرّة بقيم الممتلكات، وقد هاجم ترمب طواحين الهواء، ووصفها بأنّها مزعجة، وتقتل الطيور.

كما أن هناك مخاوف بيئيّة أوسع على الأرض التي ستُستَخدَم لوضع ألواح الطاقة الشمسية أو توربينات الرياح، فعلى سبيل المثال، أثار دعاة حماية البيئة اعتراضات على مشاريع لتطوير الطاقة الشمسية في صحراء موهافي، بسبب التهديد الذي تمثّله لسلحفاة الصحراء، التي يمكنها العيش لمدّة 80 عامًا.

وفي هذا الصدد، علّقت ريبيكا فيرنانديز -وهي المؤلّفة المشاركة لدراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا- سلّطت الضوء على مخاطر تطوير تقنيات الطاقة الشمسية على صحراء موهافي، بأن البُنية التحتيّة للطاقة المتجدّدة أدّت إلى خسارة كبيرة في التنوّع البيولوجي، والنباتات الصحراوية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى