التقاريرتقارير الغازسلايدر الرئيسيةغاز

"أوكسفورد لدراسات الطاقة": الغاز لن يتعافى من كورونا قبل 2025

توقعات بتجاوز أسعار الغاز 6 دولارات في2024 وتحذيرات من منحنى هبوط

حازم العمدة

اقرأ في هذا المقال

  • الطلب العالمي على الغاز ينخفض 140 مليار متر مكعب في 2020 ويرتفع لـ400 مليار متر مكعب 2025
  • الطلب يصمد في أميركا وبعض الدول الأوروبية مع تعرض الفحم لضربة أكبر
  • الصين نقطة مضيئة في السوق العالمية وتوقعات بنمو الطلب بها بنسبة 50% في 2025
  • عودة الطلب الأوروبي إلى مستوى 550 مليار متر مكعب بحلول 2025.
  • الصين والشرق الأوسط وأميركا الشمالية تقود نمو الطلب، تليها بقية دول آسيا والمحيط الهادئ

"لن يخرج فيروس كورونا المستجد من جسد صناعة الغاز العالمية ولن يتعافى تماما من آثاره المدمرة قبل حلول عام 2025".. هذه هي النتيجة الأبرز التي خلص إليها معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة في تقريره ربع السنوي الصادر في يوليو/تموز.

يتوقع المعهد أن ينخفض ​​الطلب العالمي على الغاز بنحو 140 مليار متر مكعب (3.5%) في عام 2020 مقارنة بـ 2019، وهي نسبة تقل إلى حد ما عن الانخفاض المتوقع الذي رصده صندوق النقد الدولي في توقعات سابقة.

بيد أن الطلب على الغاز سيصمد في بعض البلدان بشكل أفضل مما كان متوقعًا، لا سيما في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، حيث يتعرض الفحم لضربة أكبر من كوفيد-19 مقارنة بالغاز، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الانخفاض الحاد في أسعار الغاز. ولا يزال الطلب على الغاز ينمو أيضًا في الصين ويظهر علامات انتعاش في دول آسيوية أخرى.

مستويات 2019

وفي عام 2021، يتوقع التقرير أن يتنامى الطلب على الغاز بنسبة 3.7%، ليعود إلى مستويات 2019. ومع ذلك، سيظل معدل الطلب أقل بنحو 3% عن توقعات المعهد لهذه الفترة قبل أن يسدد فيروس كورونا المستجد ضربة قاصمة لصناعة الطاقة في العالم.

بعد ذلك، سيرتفع نمو الطلب السنوي على الغاز أكثر من 2.5 %، بحيث يصبح على وشك العودة إلى مستويات ما قبل كورونا بحلول عام 2025.

وبالرغم من أن إجمالي الطلب المتوقع على الغاز عام 2025 سيكون أقل من السيناريو الأساسي الذي كان متوقعا للقطاع قبل أن تحل عليه كارثة كورونا، فإن الطلب على الغاز قد يكون في بعض البلدان مدعوما باستمرار أسعار الغاز المنخفضة، لاسيما في بعض الأسواق الآسيوية الأسرع نموًا.

واستنادًا إلى أحدث توقعات الطلب لصندوق النقد الدولي، يرى التقرير أن أسوأ تراجع في الطلب على الغاز، من حيث النسبة المئوية والحجم، خلال عام 2020 سيكون في أوروبا وأميركا الشمالية وروسيا.

سينخفض إجمالي الطلب على الغاز في أوروبا بنحو 8.5 %، أي ما يعادل نحو 50 مليار متر مكعب، بحسب التقرير.

الصين نقطة مضيئة

في المقابل، سيواصل الطلب على الغاز في الصين النمو بنسبة 5.5 %، بما يعادل 17 مليار متر مكعب، ما يعوض الانخفاضات الكبيرة في بقية أنحاء آسيا.

ويتوقع تقرير معهد أوكسفورد أن يرتفع الطلب الصيني على الغاز بنحو 35 مليار متر مكعب (14%) خلال عام 2021، بينما ينمو الطلب في بقية دول آسيا والمحيط الهادئ ، بما في ذلك في اليابان.

والحقيقة أن الصين هي النقطة المضيئة الرئيسية في السوق العالمية مع استمرار الطلب في الارتفاع بسرعة، بزيادة ستبلغ 50 % بحلول عام 2025 مقارنة بعام 2019.

وبالرغم من ارتفاع الإنتاج في الصين، فإن هناك مجالا لزيادة واردات خطوط الأنابيب وكذلك الغاز الطبيعي المسال.

ومن المتوقع أيضا أن يعود الطلب نسبيا على الغاز في الشرق الأوسط أيضًا، لكنه سيظل ضعيفًا في أميركا الشمالية.

في الوقت ذاته، سينمو الطلب في أوروبا عام 2021 بأقل من نصف الخسارة المتوقعة للعام الجاري. ومن المتوقع أن تستعيد واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب نصيبها من السوق الأوروبية، بينما ستظل واردات الغاز المسال منخفضة بشكل حاد عام 2021، مع استمرار تأثر إمدادته في ضوء أزمة كورونا.

وبعد عام 2021- بحسب تقرير معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة- ستقود الصين والشرق الأوسط وأميركا الشمالية النمو من حيث الحجم، تليها بقية منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ستعود أوروبا إلى نفس مستويات الطلب لعام 2019 (حوالي 550 مليار متر مكعب) بحلول عام 2025.

في الوقت ذاته، سينمو الطلب الصيني بما يقرب من 150 مليار متر مكعب بين عامي 2019 و 2025، وفي بقية دول آسيا والمحيط الهادئ بأكثر من 50 مليار متر مكعب والشرق الأوسط بمقدار 180 مليار متر مكعب.

وكالة الطاقة الدولية

وكان تقرير لوكالة الطاقة الدولية عن الغاز في 2020، نشر قبل أحدث السيناريوهات التي تحدث عنها صندوق النقد الدولي، قد توقع أن يعود الطلب على الغاز في 2021 إلى مستويات 2019.

غير أن معهد أوكسفورد قال في مقارنة نتائجه بهذا التقرير إن توقعات الوكالة بشأن وتيرة النمو بعد هذه الفترة أقل من تقديراته، التي لا تتوقع عودة الطلب على الغاز إلى مستويات ما قبل كورونا قبل حلول عام 2025.

وفقا لوكالة الطاقة، سيكون نمو الطلب بين عامي 2019 و 2025 أقل بقليل من 400 مليار متر مكعب، بينما يتوقع المعهد أن يقفز الطلب في هذه الفترة الزمنية إلى نحو 450 مليار متر مكعب.

وفي هذا السياق، قال تقرير أوكسفورد "قد يكون الاختلاف الرئيسي هو النمو في الشرق الأوسط.. نحن أكثر تفاؤلاً. وباستثناء الشرق الأوسط، نتوقع نموا بنحو 275 مليار متر مكعب بين 2019 و 2025، في حين أن الوكالة الدولية للطاقة تتوقع حوالي 260 مليار متر مكعب".

من ناحية أخرى، أشار التقرير إلى تخمة في الغاز الطبيعي المسال عام 2020، حيث أدت تدابير الإغلاق التي فرضتها حكومات العالم لاحتواء كورونا إلى شلل شبه كامل في النشاط الاقتصادي العالمي.

وتوقع أن تستمر هذه الوفرة بين عامي 2021 و2022، بالرغم من الانتعاش المتوقع في الطلب في الأسواق الآسيوية الرئيسية، حيث ارتفعت الطاقة التصديرية للغاز الطبيعي المسال بشكل كبير في 2019 و 2020.

وحتى لو كان الطلب على الغاز الطبيعي المسال أعلى عام 2021 مما كان عليه في عام 2019، هناك الكثير من المعروض في السوق يتعين استيعابه.

السوق الأوروبية

وفي هذا السياق، قال المعهد إن أوروبا ستواصل استيعاب بعض الغاز الطبيعي المسال الفائض عن طريق ملء الخزانات كل صيف ، ولكن من المحتمل أن يؤدي هذا إلى استمرار انخفاض الأسعار.

وفي حالة استيعاب الأسوق العالمية لوفرة الغاز المسال واتخاذها خطوات لمعالجة هذه الأزمة، فإن من المرجح أن تتعافى الأسعار وتتخذ منحنى تصاعديا.

ولا تزال أسعار الغاز الطبيعي المسال في سوقي التصدير الرئيسين للولايات المتّحدة ، آسيا وأوروبّا، ضعيفة.

وكانت الأسعار في آسيا قد ارتفعت بشكل طفيف في يونيو/حزيران، من أدنى المستويات القياسية في نهاية أبريل/نيسان، حيث بلغ السعر 2.15 دولارًا لكلّ مليون وحدة حراريّة بريطانيّة.

وفي غضون ذلك، أظهرت الأسعار في أوروبّا بعض الانتعاش، خاصّةً في جنوب غرب أوروبّا، حيث بلغ متوسّط الأسعار 2.055 دولارًا في 22 يونيو/حزيران.

ورغم التعافي التدريجي المتوقع للأسعار على مدار السنوات القليلة المقبلة، فإن صناعة الغاز ستعاني كثيرا قبل أن تتجاوز مستوى 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية عام 2024، عندما تضيق الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب.

منحنى هبوط جديد

لكن تقرير أوكسفورد حذر من منحنى هبوط جديد في أسعار الغاز بعد عام 2025، مع تعافي الصناعة من تداعيات كورونا، وعودة عمليات الاستكشاف والانتاج والاستثمارات بكثافة وتعطش منتجي الغاز لتعويض ما فقدته على مدى سنوات، جراء أسوأ كارثة تمر بها صناعة الطاقة في تاريخها.

وفي السياق ذاته، تطرق التقرير إلى صادرات الغاز الروسية وخطط شركة غازبروم الروسية العملاقة لتطوير البنية التحتية للتصدير إلى دول آسيا مشيرة إلى خط أنابيب سيبيريا الذي يتوقع أن تصل طاقته الإجمالية إلى 38 مليار متر مكعب في غضون خمس سنوات، مع إمكانية توسيع قدرته لتبلغ 44 مليار متر مكعب إذا نجحت المفاوضات الحالية بشأن المشروع.

بالإضافة إلى ذلك، تجري مناقشة خطط لطريق تصدير ثان من غرب سيبيريا عبر منغوليا ، الأمر الذي قد يضيف طاقة إضافية تبلغ 50 مليار متر مكعب، في حين أن خيار خط الأنابيب الثالث سيمتد من جزيرة سخالين إلى الحدود الصينية بالقرب من فلاديفوستوك. ويتوقف سقف التوقعات لكلا الطريقين على مسار المفاوضات حول الأسعار والتي سوف تستغرق بعض الوقت، لكن الرئيس التنفيذي لشركة غازبروم أليكسي ميللر كان حريصًا على التأكيد على تسريع خطط روسيا للحد من اعتمادها على السوق الأوروبية.

وبالتالي لا يتوقّع قطاع الغاز أيّ تغيّر في الآفاق القويّة بعيدة المدى للطلب، بعد أزمة كوفيد-19، لكنّه يتوقّع نقصًا في الإمدادات خلال السنوات الأربع المقبلة، بسبب تأجيل مشروعات للغاز، جراء إجراءات العزل العامّ التي تهدف لمواجهة الجائحة، وانهيار أسعار النفط.

وقال منتجون ومشترون للغاز ومطوّرون في مجال الغاز الطبيعي المسال ، إن الوقود سيكون مطلوبًا على المدى البعيد، لدعم طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ويحلّ محلّ توليد الطاقة باستخدام الفحم وإنتاج الهيدروجين عالميًا.

وقال ناثان فاي -رئيس مجلس إدارة شركة إكسون موبيل في أستراليا- خلال مؤتمر سنوي أسترالي للطاقة لكريدي سويس: “نرى الحاجة لاستثمار كبير في مشروعات جديدة وتسييل جديد”.

لكن منتجين كبارًا قالوا، إن حالة عدم اليقين المستمرّة بعد انهيار في أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى مستويات متدنّية قياسية هذا العام، دون الدولارين لكلّ مليون وحدة حراريّة بريطانيّة، يعني أن مشروعات الغاز المسال الأقلّ تكلفة فقط ستمضي قدمًا.

تأجيل مشروعات

وتقرّر تأجيل مشروعات لأكثر من 140 مليون طنّ على مستوى العالم. وفي أستراليا وبابوا غينيا الجديدة وحدهما، هناك خمسة مشروعات معلّقة.

من جانبها، قالت تشيودا اليابانية -وهي مقاول كبير في مشروعات الغاز الطبيعي المسال-، إن العمل توقّف بشكل كبير، وإنّه يتعيّن أن يحدث استقرار بالسوق أوّلًا، قبل أن يمضي المطوّرون قدمًا في مشروعاتهم.

وقال آندرو تان -رئيس تشيودا أوشينيا-: “حتّى أكون صادقًا تمامًا، أقول، إنّنا لا نرى أيّ مؤشّرات واعدة حاليًا”. وترى رويال داتش شل مخاوف في المدى القصير، تضغط على قرارات الجميع، بخصوص المشروعات الجديدة.

وقال توني نونان -رئيس شل في أستراليا-: “أنا واثق بأن جميع الشركات والمشغّلين والمنتجين في أنحاء العالم، سيركّزون على التساؤل الخاصّ بالقدرة على تحمّل التكاليف فقط، بسبب الضبابية التي يرونها في الأسواق الكلّية”.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى