تقارير النفطالتقاريرتقارير الغازرئيسيةغازنفط

شركات النفط الوطنية الخليجية تعيد تشكيل خطط النمو بعد الحرب

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تعيد شركات النفط الوطنية الخليجية ترتيب أولويات النمو والاستثمار، بعدما كشف الصراع في الشرق الأوسط عن تفاوت قدراتها على التعامل مع اضطرابات الصادرات والمخاطر الجيوسياسية.

وبينما تقود أدنوك الإماراتية وأرامكو السعودية جهود التعافي، تواجه قطر للطاقة تحديات أكبر بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها وتراجع إنتاجها، واستمرار اعتمادها على مضيق هرمز.

وتختلف أولويات شركات النفط الوطنية الخليجية الـ3 بين تعزيز إنتاج النفط لدى أدنوك، وتطوير أرامكو قطاع الغاز، وإصلاح المنشآت وتسريع النمو العالمي لدى قطر للطاقة.

وفي الأجل القريب، تركّز الشركات على استعادة القدرات الإنتاجية وتعزيز مرونة الصادرات، في حين تتجه الأولويات طويلة الأجل إلى تعزيز الشراكات وعمليات الدمج والاستحواذ وتنويع المحافظ الاستثمارية، وفق تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

تعافي شركات النفط الوطنية الخليجية

تستفيد أدنوك وأرامكو من مسارات التصدير البديلة وعمليات الشحن من سفينة إلى أخرى، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز جزئيًا، ما يعزز تعافي شركات النفط الوطنية الخليجية من تداعيات الحرب.

وأظهرت نتائج أعمال أرامكو ارتفاع صافي الدخل خلال الربع الثالث من 2026 بنسبة 41.26% على أساس سنوي، ليصل إلى 137.39 مليار ريال (36.64 مليار دولار)، مقابل 101.02 مليار ريال (25.94 مليار دولار) في الربع المقابل من 2025.

ومع ذلك، أظهرت هجمات الحوثيين على خط أنابيب شرق-غرب السعودي وحركة الملاحة في البحر الأحمر المخاطر التي تواجه هذه المسارات، إلى جانب اعتماد المكاسب الإضافية المحققة على استمرار ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي أن تحرر أدنوك من حصص إنتاج أوبك يتيح لها تجاوز مستهدف إنتاج النفط البالغ 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2027، مع إمكان رفع الإنتاج إلى 6 ملايين خلال مطلع العقد المقبل.

وسيعتمد ذلك على تطوير الموارد غير التقليدية وإضافة مراحل جديدة إلى الامتيازات القائمة.

وفي قطاع الغاز، تستهدف منصة الغاز المسال العالمية التي أُنشئت في يوليو/تموز 2026 الوصول إلى 47 مليون طن سنويًا من الإمدادات القابلة للتسويق بحلول 2035، لتصبح أدنوك ضمن أكبر 5 شركات عالمية من حيث قدرة إنتاج الغاز المسال.

وفي السعودية، قد تتيح خطط أرامكو لتعزيز إنتاج الغاز محليًا، إلى جانب احتمال تصدير الغاز المسال، المجال أمام مشاركة الشركات الأجنبية في بعض أنشطة التنقيب والإنتاج للمرة الأولى.

ومع تسارع إنتاج الغاز غير التقليدي، يُتوقع وصول إمدادات الغاز المخصصة للبيع إلى قرابة 180 مليار متر مكعب سنويًا خلال أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، مقابل طلب محلي يبلغ 130 مليارًا، ويمثل الفارق فائضًا قد يدعم صادرات الغاز المسال.

بالإضافة إلى ذلك، يوفر إنشاء كيان مستقل للغاز وسيلة لفصل استثمارات القطاع عن النفط وإيجاد آلية تمويل جديدة للتوسع المحلي وفرص الغاز المسال الدولية.

ومن بين الخيارات المطروحة إتاحة حصص ملكية في الكيان الجديد لشركات النفط العالمية والوطنية لتسهيل عمليات تبادل الغاز المسال واتفاقيات الشراء وغيرها من الاتفاقات التجارية.

ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- إنتاج السعودية من الغاز (1980-2025):

إنتاج السعودية من الغاز الطبيعي

قطر للطاقة الأكثر تضررًا

في المقابل، كانت قطر للطاقة الأكثر تضررًا، إذ تزامنت الأزمة مع توقيت تنفيذ توسعة حقل الشمال، الذي يستهدف زيادة القدرة الإنتاجية للغاز المسال من 77 مليون طن سنويًا إلى 142 مليونًا.

وقد تنعكس تكاليف إصلاح المنشآت على تمديد عقود الشركات العالمية، إذ تعدّ إكسون موبيل من أكثر الشركات عرضة لهذه التحديات.

ولم يتضح بعد تأثير هذه التطورات مع احتمال ارتفاع التكاليف قصيرة الأجل مقابل تمديد المشاركة في المشروعات.

وأضافت وود ماكنزي أن عمليات الاستكشاف محورًا رئيسًا في الإستراتيجية الدولية لقطر للطاقة، لكنها قد تتجه إلى الاستحواذ على مشروعات في مراحل التطوير، لتسريع نمو الإنتاج وبناء القدرات الفنية.

وترى أن موارد الشرق الأوسط ستظل جاذبة لشركات النفط العالمية والوطنية الأجنبية رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية بفضل انخفاض تكاليف إنتاج النفط.

وحاليًا، تُمثّل المنطقة قرابة 15% من إنتاج شركات النفط الكبرى، مع توقعات بارتفاع حصتها إلى 17% بحلول 2030، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ومع ذلك، قد يدفع تفاقم المخاطر بعض الشركات العالمية إلى انتقاء استثماراتها مستقبلًا، ما يزيد من حاجة شركات النفط الوطنية الخليجية إلى توسيع قاعدة الشركاء والاستعانة بشركات جديدة.

منشأة لإنتاج الغاز
منشأة لإنتاج الغاز - الصورة من أرامكو

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. مسارات النمو لدى شركات النفط الوطنية الخليجية، من وود ماكنزي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق