قطر للطاقة توسع نفوذها في أفريقيا.. صفقات وشراكات بـ7 دول (مسح)
رنا القاضي

تواصل شركة قطر للطاقة توسيع حضورها في أفريقيا عبر صفقات استكشاف النفط والغاز والاستحواذ على حصص في مناطق بحرية واعدة.
ويأتي هذا التوسع في وقت تتزايد فيه أهمية تنويع مصادر الإمدادات والاستثمارات جغرافيًا، وسط اضطرابات أسواق الطاقة والممرات البحرية.
وتعتمد الشركة القطرية -وفق مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- على الدخول بحصص متفاوتة في مشروعات تقودها شركات دولية، بدلًا من تولّي عمليات الاستكشاف والتطوير منفردة، بما يتيح لها المشاركة في الاكتشافات المحتملة والاستفادة من الخبرات الفنية لشركائها.
وتشمل خريطة أنشطة قطر للطاقة الأفريقية دولًا في شمال القارة وجنوبها وغربها، مع استمرار إعلان صفقات جديدة ونتائج استكشافية خلال العام الجاري 2026.
صفقات قطر للطاقة في أفريقيا
تُظهر بيانات الشركة القطرية واتفاقياتها المعلنة أن أفريقيا أصبحت إحدى المناطق الرئيسة لتوسعها الدولي، بالتعاون مع شركات شل وتوتال إنرجي وإيني وإكسون موبيل وشيفرون.
وتستحوذ القارة الأفريقية على نحو نصف تحركات قطر للطاقة الخارجية الأخيرة، وفق تحليل نشرته مجلة "جون أفريك" الفرنسية في أكتوبر/تشرين الأول 2026، ما يعكس تنامي أهمية القارة في خطط التوسع الدولي للشركة.
ويشير هذا التوجه إلى أن أفريقيا لم تعد مجرد سوق إضافية في محفظة قطر للطاقة، بل أصبحت إحدى الوجهات الرئيسة لأنشطتها الاستكشافية خارج قطر، مع التركيز على الأحواض النفطية والغازية الواعدة والتعاون مع الشركات العالمية.
وتقوم إستراتيجية قطر للطاقة في أفريقيا على الاستحواذ على حصص مشاركة في مناطق الاستكشاف والإنتاج، مع إسناد التشغيل إلى شركاء دوليين يمتلكون الخبرات الفنية اللازمة، ما يتيح لها توزيع تكاليف المشروعات ومخاطرها بدلًا من تحملها منفردة.
ويمنح هذا النموذج الشركة فرصة الاستفادة من العوائد المحتملة للاكتشافات التجارية، مع بقاء استثماراتها عرضة لمخاطر نتائج الحفر وتكاليف التطوير وتقلبات أسواق النفط والغاز.
وتستند قطر للطاقة في توسّعها الدولي إلى مركز مالي قوي، بعدما سجلت أرباحًا صافية بلغت 99.93 مليار ريال قطري نحو (27.45 مليار دولار) خلال عام 2025، ما يعزز قدرتها على المشاركة في مشروعات استكشاف النفط والغاز خارج حدودها.
وفي أحدث خطواتها، توصلت الشركة في 10 سبتمبر/أيلول 2026 إلى اتفاقية مبادئ للمشاركة في استكشاف المربعين البحريين 8 و22 قبالة سواحل أنغولا، بالتعاون مع شل وسونانغول (Sonangol).
وتبلغ الحصة المستهدفة للشركة القطرية 30%، مقابل 50% لشركة شل و20% لشركة سونانغول، الخطوة التي من شأنها تعزيز وجود الشركة في غرب أفريقيا، ضمن إستراتيجية تقوم على التعاون في مناطق استكشافية ذات إمكانات مرتفعة، من دون تحمُّل المسؤولية التشغيلية المباشرة.
وتُعدّ أنغولا من الدول المنتجة للنفط في القارة، وتتيح مناطقها البحرية العميقة فرصًا لشركات الطاقة الباحثة عن موارد إضافية لتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.
وفي موزمبيق، تمتلك قطر للطاقة حصة 25.5% في منطقة الامتياز البحرية A5-A قبالة سواحل أنغوش، ضمن شراكة تتولى تشغيلها شركة إيني الإيطالية بحصة 49.5%، إلى جانب ساسول (Sasol) بحصّة 10% والشركة الوطنية للهيدروكربونات بحصّة 15%.
ويعود دخول الشركة القطرية إلى المنطقة "A5-A"، إلى اتفاق أُعلن في مارس/آذار 2019، قبل انتقال التحالف إلى أعمال الحفر الاستكشافي، وفق بيانات المعهد الوطني للبترول في موزمبيق.

اكتشافات النفط في ناميبيا والكونغو وجنوب أفريقيا
تحتلّ ناميبيا موقعًا مهمًا في استثمارات قطر للطاقة، مع تنامي الاهتمام العالمي بـ "حوض أورانج البحري"، الذي شهد اكتشافات نفطية جذبت شركات دولية خلال السنوات الأخيرة.
وفي 10 يونيو/حزيران 2026، أعلنت الشركة نتائج مشجعة لاكتشاف نفطي في بئر ميرلن-1 إكس ضمن الرخصة الاستكشافية PEL 0039، ما يعزز آفاق المنطقة.
كما تشارك الشركة في الرخصة PEL 90 بحصّة معلنة تبلغ 27.5%، ضمن شراكات استكشافية شهدت تطورات جديدة خلال عام 2026، من بينها دخول شركة إكوينور (Equinor) النرويجية.
وفي الكونغو، حصلت قطر للطاقة خلال سبتمبر/أيلول 2025 على حصة 35% في رخصة استكشاف منطقة نزومبو البحرية، بالشراكة مع توتال إنرجي المشغّلة بحصّة 50%، والشركة الوطنية للنفط في الكونغو بحصّة 15%.
وفي مشروع موهو البحري بالكونغو، أعلنت قطر للطاقة في 13 أبريل/نيسان 2026 اكتشافًا هيدروكربونيًا في بئر MHNM-6 NFW ضمن تركيب موهو جي، بعد العثور على عمود هيدروكربوني بطول 160 مترًا.
وتمتلك الشركة القطرية حصة 15% في شركة توتال إنرجي إي آند بي كونغو، المشغّلة للمشروع، التي تمتلك بدورها حصة 63.5% في رخصة موهو.
وفي جنوب أفريقيا، أعلنت قطر للطاقة خلال مارس/آذار 2024 اتفاقًا للاستحواذ على حصة 24% في المربع البحري 3B/4B، بالشراكة مع شركة توتال إنرجي الفرنسية، ضمن توسُّع استثماراتها في مناطق استكشاف النفط والغاز قبالة سواحل القارة.
وتُبرز هذه الأنشطة انتقال بعض استثمارات "قطر للطاقة" من مرحلة الحصول على الرخص إلى اختبار الموارد المحتملة، مع استمرار الحاجة إلى تقييم الجدوى التجارية للاكتشافات قبل اتخاذ قرارات التطوير.

استثمارات قطر للطاقة في شمال أفريقيا
يمتد نشاط قطر للطاقة إلى شمال أفريقيا، إذ فازت خلال فبراير/شباط 2026 بحقوق استكشاف المنطقة البحرية "أو 1" في ليبيا، بالشراكة مع شركة إيني الإيطالية، بحصّة تبلغ 40%.
وفي مصر، عززت الشركة حضورها عبر المشاركة في مناطق استكشاف بحرية، من بينها منطقتا القاهرة ومصري، اللتان أعلنت دخولهما مع إكسون موبيل خلال مايو/أيار 2024 بحصّة 40%.
كما استحوذت على حصة 33% في منطقة شرق بورسعيد البحرية خلال أكتوبر/تشرين الأول 2023، ضمن شراكة مع إيني وبي بي، في إطار التوسع بأنشطة التنقيب عن الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط.
وشهد أكتوبر/تشرين الأول 2025 إعلان اتفاق للاستحواذ على حصة 27% في منطقة شمال كليوباترا البحرية، بالشراكة مع شل، ما أضاف منطقة جديدة إلى محفظة استثماراتها المصرية.
وامتدّ نشاط قطر للطاقة إلى الجزائر، إذ فازت في يونيو/حزيران 2025 بحقوق الاستكشاف والإنتاج في منطقة أحارة البرية، بحصّة 24.5%، بالشراكة مع توتال إنرجي بالحصة نفسها، وسوناطراك (Sonatrach) الجزائرية بحصّة 51%.
لماذا تتوسع قطر للطاقة في أفريقيا
يرتبط توسع قطر للطاقة في أفريقيا بمساعي تنويع محفظة استثماراتها النفطية والغازية خارج منطقة الخليج، والاستفادة من الفرص الاستكشافية في الأحواض البحرية الواعدة، عبر تعاون مع شركات الطاقة العالمية.
ويكتسب هذا التوجه أهمية متزايدة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثّر في حركة شحنات الطاقة عبر مضيقَي هرمز وباب المندب، إذ يتيح توزيع الاستثمارات على مناطق جغرافية متعددة تقليل المخاطر المرتبطة بتركُّز الأنشطة في منطقة واحدة.
وتبرز أهمية التنويع الجغرافي بعد تعرُّض منشآت قطر للطاقة في رأس لفان لهجمات خلال مارس/آذار 2026، تسببت في أضرار بوحدتين لإنتاج الغاز المسال ووحدة لتحويل الغاز إلى سوائل، وأثّرت في التزامات توريد الغاز المسال إلى عدد من الأسواق العالمية، وفق بيانات رسمية للشركة.
ويرى تحليل نشره موقع "إنرجي جيوبوليتيكس آند ستيتكرافت" أن التوسع في أفريقيا يمثّل وسيلة لتعزيز مرونة محفظة قطر للطاقة في مواجهة الاضطرابات الإقليمية، مع إتاحة فرص للنمو مستقبلًا، دون أن تُمثّل المشروعات الاستكشافية بديلًا فوريًا لصادرات الغاز المسال القطرية.
موضوعات متعلقة..
- إكوينور تشارك قطر للطاقة في استكشاف النفط بحوض ضخم
- أسطول قطر للطاقة يضم 5 ناقلات غاز مسال جديدة في 2026
نرشّح لكم..
- بين إرث النفط والتاريخ وتحديات الحاضر.. هنا العراق (ملف خاص)
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- وزير الطاقة السعودي: الخوف غير موجود بمعجمنا.. وسنواصل الاستثمار في الطاقة





