أكبر مصدر للغاز المسال في أفريقيا.. نيجيريا والجزائر أمام منافس جديد
4 مشروعات قد تقلب الموازين
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- توقعات بوصول طاقة 4 مشروعات للغاز المسال في موزمبيق إلى 28 مليون طن سنويًا بحلول 2032
- هذه المستويات كافية لتجاوز نيجيريا لتصبح موزمبيق أكبر مصدر للغاز المسال في أفريقيا
- نجاح مشروع كورال سول يدفع إلى اتخاذ قرار الاستثمار في كورال نورتي
- الاستثمارات المحتملة في القطاع خلال 2026-2033 تُقدَّر بـ45 مليار دولار
طوت دولة أفريقية صفحة سنوات التعثر في 2026، وبدأت تستعيد زخمها لتقترب من منافسة نيجيريا والجزائر على لقب أكبر مصدر للغاز المسال في أفريقيا.
ويقف وراء طموح الدولة الواقعة على المحيط الهندي من جهة الشرق لمنافسة كبار مصدري الغاز المسال بالقارة السمراء، مجموعة من المشروعات التي تتقدم تباعًا.
وحاليًا، تخطط موزمبيق -رابع أكبر مصدر للغاز المسال في أفريقيا- لتطوير 4 مشروعات رئيسة بطاقة إجمالية قد تبلغ 38 مليون طن سنويًا بحلول 2032، بشرط وصول مشروع روفوما إلى قرار الاستثمار النهائي في موعده المستهدف.
وتكفي هذه المستويات لتجاوز نيجيريا، وتحوّل موزمبيق من دائرة المنافسة إلى أكبر مصدر في القارة خلال العقد المقبل، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
لقب أكبر مصدر للغاز المسال في أفريقيا
حافظت نيجيريا على لقب أكبر مصدر للغاز المسال في أفريقيا منذ 2010، باستثناء عام 2023 الذي فقدت فيه اللقب لصالح الجزائر، قبل أن تقتنصه مجددًا حتى الآن.
وبالنسبة إلى موزمبيق، لم يكن هذا اللقب مطروحًا على الطاولة عندما أصبحت دولة منتجة للغاز في عام 2004.
بيد أن اكتشافات الغاز في حوض روفوما، شمال البلاد، كانت نقطة التحول التي نقلت الدولة إلى خريطة المصدرين عالميًا.
فقد كشفت طفرة الاكتشافات في أوائل العقد الثاني من الألفية عن 125 تريليون قدم مكعبة من الموارد في المنطقتين 1 و4، بما يكفي لدعم مشروعات غاز مسال في كل منهما، بحسب التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي.
وبينما اتّسم التطوير بالتفاوت، اتجهت شركة إيني الإيطالية وشركاؤها في المنطقة 4 إلى تطوير حقل كورال عبر وحدة عائمة لإنتاج الغاز وإسالته.
ومع اتّضاح جدوى هذا المسار، وافقت الحكومة في فبراير/شباط 2016 على خطة تطوير كورال سول، بطاقة أولية قاربت 3.37 مليون طن سنويًا، قبل أن ترتفع لاحقًا إلى 3.55 مليون طن سنويًا.
وفي 2017، اتُّخِذ قرار الاستثمار النهائي، وانطلقت أعمال البناء في العام التالي، قبل أن تصل الوحدة العائمة إلى المياه الموزمبيقية في 2022.
وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، بدأ مشروع كورال سول إنتاج الغاز المسال، لتغادر أول شحنة موزمبيق في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، معلنةً دخول البلاد فعليًا إلى سوق الغاز المسال العالمية.
وبذلك، نجح كورال سول -خامس مشروع غاز مسال عائم عالميًا- في ترسيخ أول قاعدة إنتاجية؛ ويعمل بكامل طاقته منذ 2023.
وكان هذا الأداء دافعًا لشركاء المنطقة 4 للمضي في مشروع "كورال نورتي"، النسخة المطورة التي تستهدف أول إنتاج في 2028.
وتُظهر بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن صادرات موزمبيق من الغاز المسال بلغت نحو 3.45 مليون طن في 2024، قبل أن ترتفع إلى 3.61 مليونًا في 2025، بزيادة تقارب 5%.
وخلال أول 9 أشهر من العام الجاري، سجلت الصادرات قرابة 2.81 مليون طن، بزيادة 8% على أساس سنوي، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

وحاليًا، تعدّ نيجيريا أكبر مصدر للغاز المسال في أفريقيا، حيث بلغت الصادرات خلال أول 9 أشهر من العام الجاري نحو 4.6 مليون طن، كما صدّرت 15 مليون طن في إجمالي عام 2025.
مشروعات الغاز المسال البرية تصطدم بالعقبات
في المقابل، واجهت مشروعات الغاز المسال البرية في موزمبيق عقبات عديدة، أدت إلى توقُّفها.
فقد اتخذت شركة توتال إنرجي في 2019 قرار الاستثمار النهائي في مشروع موزمبيق للغاز المسال بقدرة 13.1 مليون طن سنويًا، لكنّ تدهوُرَ الوضع الأمني في كابو ديلغادو دفع الشركة إلى إعلان القوة القاهرة في 2021، ليتوقف المشروع نحو 4 سنوات ونصف.
ومع استقرار الأوضاع في الإقليم، استؤنفت أعمال البناء في يناير/كانون الثاني 2026، فيما تستهدف الشركة بدء التشغيل في 2029، بعدما بلغت نسبة إنجاز المشروع نحو 45%.
كما أدت الاضطرابات الأمنية إلى تعليق خطط تطوير مشروع روفوما للغاز المسال، ومع استمرار حالة عدم الاستقرار، تأجَّل قرار الاستثمار النهائي.
واختارت شركة إكسون موبيل استغلال مدة التوقف في إعادة تصميم المشروع، فبدلًا من وحدتين كبيرتين، بات التصميم الجديد يعتمد على 12 وحدة إسالة صغيرة، بطاقة إجمالية مستهدفة تبلغ 18.6 مليون طن سنويًا.
ومع توقُّع اتخاذ قرار الاستثمار النهائي أواخر 2026، تصل تكلفة المشروع إلى نحو 27 مليار دولار، ليكون أكبر مشروع للطاقة تشهده أفريقيا على الإطلاق.
وتشير تقديرات شركة الأبحاث وود ماكنزي إلى وصول الاستثمارات إلى نحو 45 مليار دولار بين 2026 و2033، لاستكمال مشروع كورال نورتي ومشروعي الغاز المسال البريين.
غير أن ما ينتظر موزمبيق قد يتجاوز هذه الاستثمارات، مع بقاء 75 تريليون قدم مكعبة من الغاز غير مستغلة تجاريًا في المنطقتين 1 و4، وهي موارد يمكن أن تمهد الطريق للمرحلة الثانية من مشروع موزمبيق للغاز المسال، ووحدة ثالثة عائمة في المنطقة 4، فضلًا عن احتمال إطلاق مشروع تطوير مشترك جديد بين المنطقتين.
وقد تضيف البلاد ما بين 30 و35 مليون طن سنويًا إلى طاقتها الإنتاجية، لتتخطى 70 مليون طن سنويًا بحلول 2040.
وبناءً على ذلك، قد تتجاوز موزمبيق كندا لتحتل المركز الرابع عالميًا، في حين تتخطى استثماراتها التراكمية حاجز 90 مليار دولار بين 2026 و2040، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

جاذبية موزمبيق
تزداد جاذبية موزمبيق أمام كبار منتجي الغاز والمشترين الآسيويين، بفضل موقعها في شرق أفريقيا بعيدًا عن الخليج العربي وقربها من أسواق جنوب آسيا، في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية تشكيل حسابات المخاطر.
وتضم المنطقتان 1 و4 شركات نفط وطنية آسيوية، مثل شركة النفط الوطنية الصينية (CNPC) و"بي تي تي إي بي" التايلاندية و3 شركات هندية، إلى جانب "إكس آر جي" التابعة لأدنوك.
بينما قد تُمثّل موزمبيق 16% من قيمة أصول إيني في أنشطة الاستكشاف والإنتاج بحلول 2030، وتصبح أكبر أصول توتال إنرجي قيمة في أفريقيا، وأهم أصول شركة النفط الوطنية الصينية عالميًا، إذا مضت المشروعات الـ4 المعتمدة ومراحلها اللاحقة وفق المخطط، لتقترب من لقب أكبر مصدر للغاز المسال في أفريقيا، وفق تقديرات ماكنزي.
ومع ذلك، لا يخلو الوضع من التحديات، ومنها:
- عدم الاستقرار رغم تحسُّن الأوضاع في كابو ديلغادو.
- انتظار مشروع موزمبيق للغاز المسال الموافقات الحكومية على موازنته المعدلة.
- عدم حصول مشروع روفوما للغاز المسال على الموافقة على خطة تطويره المعدلة.
- تعديل قانون النفط يزيد من حالة عدم اليقين بشأن التزامات الغاز المحلية وتسعيره.
- النفقات الرأسمالية الإجمالية قد تتجاوز 75 مليار دولار، منها نحو 50 مليار دولار تحتاج إلى تمويل من جهات إقراض خارجية.
ويأتي ذلك في سباق مع موجة جديدة من إمدادات الغاز المسال، تتجاوز 100 مليون طن سنويًا بحلول 2030؛ ما يجعل عامل الوقت أكثر حساسية أمام المشروعات.
موضوعات متعلقة..
- أكبر الدول المصدرة للغاز المسال في أفريقيا.. نيجيريا توسع الفارق مع الجزائر
- خبراء: الغاز المسال يعزز أمن الطاقة في أفريقيا
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- ملف محطات الإسالة العربية
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- بين إرث النفط والتاريخ وتحديات الحاضر.. هنا العراق (ملف خاص)
المصدر:





