انهيار منجم فحم في تركيا يودي بحياة 5 أشخاص

لقي 5 عمال مصرعهم إثر انهيار منجم فحم في تركيا بمنطقة سوما بولاية مانيسا، في حادث أعاد إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بأعمال التعدين تحت الأرض، في واحدة من أبرز مناطق إنتاج الفحم بالبلاد.
وارتفعت حصيلة ضحايا انهيار المنجم، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة، بعد تمكن فرق البحث والإنقاذ من انتشال جثامين 3 عمال كانوا عالقين تحت الأنقاض، لتكتمل بذلك عمليات الإنقاذ، في حين نُقل عاملان آخران إلى المستشفى بعد إنقاذهما من موقع الحادث.
ووقع الحادث داخل منجم تديره شركة إمبات للتعدين (İmbat Madencilik) في منطقة "سوما-إينيز"، وبدأت السلطات تحقيقات للوقوف على ملابسات انهيار منجم فحم في تركيا وتحديد أسبابه، وسط تحركات لفحص ظروف العمل داخل المنجم.
وتكتسب منطقة سوما أهمية خاصة في قطاع الفحم بتركيا، ليس فقط بسبب نشاط التعدين الحالي، وإنما أيضًا لامتلاكها موارد كبيرة من الفحم البني، فضلًا عن تاريخها مع حوادث المناجم، إذ شهدت عام 2014 واحدة من أكثر كوارث التعدين في تركيا، راح ضحيتها 301 عامل.
تفاصيل انهيار منجم فحم في تركيا
وقع انهيار منجم فحم في تركيا أمس الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، داخل منجم تابع لشركة إمبات للتعدين في منطقة سوما، على بعد نحو 100 كيلومتر شمال شرق مدينة إزمير.
وكان 7 عمال موجودين في المنطقة المتضررة وقت وقوع الحادث، وتمكنت فرق الإنقاذ من إخراج عاملين على قيد الحياة ونقلهما إلى المستشفى، في حين توفي 5 آخرون.
وأعلنت السلطات المحلية في مانيسا انتهاء عمليات البحث والإنقاذ بعد الوصول إلى العمال الـ3 الذين ظلوا عالقين تحت الأنقاض، لترتفع حصيلة الضحايا النهائية إلى 5 قتلى.

وأعرب وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار عن حزنه لفقدان 5 من عمال المنجم، قائلًا إن جميع العمال السبعة الذين كانوا عالقين في موقع الانهيار جرى الوصول إليهم.
وأضاف أن عاملين أُنقذا وهما على قيد الحياة، في حين توفي العمال الخمسة الآخرون، مؤكدًا أن الوزارة بدأت الإجراءات اللازمة للتحقيق في الحادث، إذ كلفت المديرية العامة لشؤون التعدين والنفط فريقًا من الخبراء لإجراء الفحوصات والتحقيق في ملابسات الانهيار من جميع جوانبه.
وبالتوازي مع ذلك، أعلنت السلطات التركية فتح تحقيق قضائي في الحادث، مع تكليف 3 مدعين عامين بمتابعة التحقيقات، إلى جانب تحقيق منفصل من وزارة العمل والضمان الاجتماعي للوقوف على ظروف الحادث.
الفحم في تركيا
تدير شركة إمبات للتعدين عمليات استخراج الفحم في تركيا بمنطقة "سوما-إينيز" بولاية مانيسا، وتعود بداية نشاطها في مجال التعدين تحت الأرض إلى عام 2004، وتأسست الشركة في عام 2002.
ويقع المنجم في منطقة إينيز، على مسافة نحو 25 كيلومترًا جنوب غرب مدينة سوما، ويعتمد على استخراج الفحم البني من المناجم تحت الأرض باستعمال نظام الواجهات الطويلة المميكنة بالكامل، مع استعمال أنظمة الدعم الميكانيكي والسيور والناقلات لنقل الخام إلى السطح.
وتعد سوما من أبرز مناطق تعدين الفحم في تركيا، وتضم عددًا من الحقول والمناجم التي تعمل فيها شركات مختلفة بموجب تراخيص واتفاقات مع مؤسسة الفحم التركية.
وتتجاوز أهمية المنطقة حدود المنجم الذي شهد الحادث الأخير، إذ سبق أن شهدت سوما في مايو/أيار 2014 كارثة كبرى داخل أحد مناجم الفحم أدت إلى وفاة 301 عامل، بعدما اندلع حريق تحت الأرض أدى إلى تعرض العمال لغاز أول أكسيد الكربون.

ويأتي الحادث الأخير في وقت تواصل فيه تركيا الاعتماد على الفحم المحلي ضمن مزيج الكهرباء لديها، ما يجعل سلامة عمليات التعدين تحت الأرض أحد الملفات المرتبطة باستمرار إنتاج الفحم المحلي، خصوصًا في المناطق ذات النشاط التعديني المكثف مثل سوما.
وشكّل الفحم 34% من مزيج الكهرباء في تركيا خلال 2025، التي تعتمد على الواردات لتلبية نحو ثلثَي احتياجاتها من الكهرباء المولّدة بهذا الوقود.
وأعلنت الحكومة خلال العام الماضي منح محطات الكهرباء العاملة بالفحم المحلي ضمان شراء بقيمة 75 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، يغطي 60% من الإنتاج حتى عام 2030، أي لمدة 4 سنوات ابتداءً من 2026، ويزيد ذلك 12% على متوسط سعر البيع البالغ 67 دولارًا لعام 2024.
موضوعات متعلقة..
- 9 مليارات دولار لدعم الفحم في تركيا.. تناقض صارخ مع أهداف الطاقة المتجددة
- مناجم الفحم في تركيا تتحول إلى محطات شمسية.. خريطة المشروعات الجديدة
اقرأ أيضًا..
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
- حقول النفط والغاز في المغرب.. كنز من الاحتياطيات وتطوير غائب (ملف خاص)




