
تسعى سوريا إلى إبرام صفقة نفطية مع دولة مجاورة، في إطار تحرُّك حكومي لتأمين احتياجات السوق المحلية من الخام والمشتقات، بالتوازي مع جهود رفع الإنتاج المحلي والوصول تدريجيًا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الطاقة خلال السنوات المقبلة.
وبحسب تصريحات لوزير الطاقة السوري محمد البشير، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، اليوم الأحد 20 سبتمبر/أيلول 2026، تريد دمشق أن تتجه نحو التعاقد مع دولة مجاورة -يرجَّح أنها خليجية- منتجة للنفط لتعويض النقص الذي تشهده البلاد.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه سوريا فجوة بين الإنتاج المحلي وحجم الطلب، ما يدفع الحكومة إلى البحث عن إمدادات خارجية أكثر استقرارًا، إلى جانب العمل على تطوير البنية التحتية وخطوط نقل النفط الإقليمية.
وأوضح البشير أن دمشق طلبت عروض أسعار لإكمال الخط العربي القادم من الأردن، وهو في طور التنفيذ، بتكلفة تقارب ربع مليار دولار، على أن تتحمل الشركة السورية للبترول تكلفة استكمال المشروع الحيوي وتعزيز قدرات نقل الطاقة.
واردات سوريا من النفط
تراجعت واردات سوريا من النفط الخام ومشتقاته المنقولة بحرًا خلال مارس/آذار 2026 بنسبة 42% على أساس شهري، إلى 83 ألف برميل يوميًا، مقابل 143 ألفًا في فبراير/شباط، وكانت الشحنات جميعها روسية وفق أحدث البيانات المتاحة.
وتشير بيانات وحدة أبحاث الطاقة إلى أن واردات دمشق عكست تغيرًا في مسار الإمدادات، بعد استقرار نسبي في بداية العام، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية خلال مارس/آذار بفعل تداعيات الحرب الإيرانية وتقلبات الأسواق النفطية.
وعلى أساس سنوي، جاءت واردات البلاد خلال مارس/آذار أعلى قليلًا من مستويات الشهر نفسه في 2025، عندما بلغت نحو 82 ألف برميل يوميًا، رغم التراجع الشهري الحادّ الذي شهدته السوق خلال تلك المدة المسجلة، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويرصد الرسم البياني التالي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- واردات سوريا من النفط الخام المنقولة بحرًا (2025-2026):

وانخفضت واردات سوريا من النفط الخام المنقولة بحرًا بنسبة 25% إلى 58 ألف برميل يوميًا في مارس/آذار، مقارنة بنحو 77 ألفًا خلال فبراير/شباط، في حين أصبحت روسيا المورد الوحيد منذ استئناف عمليات الاستيراد في مارس/آذار 2025، بحسب بيانات الرصد.
كما تراجعت واردات المشتقات النفطية إلى 25 ألف برميل يوميًا في مارس/آذار، واقتصرت على الديزل، مقابل 67 ألف برميل يوميًا في الشهر السابق، بانخفاض بلغ 63%، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة المتاحة للقطاع في السوق المحلية.
تحركات سوريا لتأمين الإمدادات
تكشف تصريحات الوزير محمد البشير عن حجم الضغوط التي تواجهها سوريا في تأمين الوقود، إذ تحتاج البلاد إلى نحو 831 مليون دولار شهريًا لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية، مع اللجوء أحيانًا إلى عقود بالتراضي بسبب أزمة الطاقة العالمية.
كما تبحث سوريا عن بدائل مؤقتة لتغطية احتياجاتها النفطية، في انتظار زيادة الإنتاج المحلي، في حين تشير البيانات إلى اعتماد كبير على الخام الروسي، الذي أصبح المورد الرئيس للإمدادات منذ عودة الاستيراد البحري، خلال العام الماضي في الوقت الراهن.
ويأتي ذلك بالتوازي مع مساعي دمشق لاستقطاب استثمارات دولية في قطاع النفط والغاز؛ إذ نقل البشير عن أحد الوزراء العرب قوله، إن دخول شيفرون وكونوكو فيليبس إلى البلاد قد يشجع شركات أخرى على الاستثمار، وفقًا لتصريحات الوزير.

وبحسب المعطيات المتاحة، لم تستقبل مواني سوريا منذ استئناف النشاط النفطي شحنات من خارج روسيا، باستثناء منحة النفط السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، التي بلغت 1.65 مليون برميل، ضمن ترتيبات إمداد استثنائية خلال الآونة الأخيرة.
وكانت واردات المشتقات قد شهدت تنوعًا محدودًا في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، إذ ظهرت شحنات من مصر والمغرب واليونان وإسبانيا، قبل أن تستحوذ روسيا على كامل الإمدادات المسجلة في مارس/آذار الماضي، وفق بيانات الرصد خلال المدة محل الرصد.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج سوريا من النفط والغاز.. كم يبلغ حاليًا؟
- الكهرباء في سوريا.. كيف تطورت الشبكات وتحسنت التغذية منذ بداية 2026؟
اقرأ أيضًا..
- ملف حقول النفط والغاز العربية والعالمية
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- إضافات الطاقة المتجددة في الدول العربية قد تنمو 37%.. بقيادة السعودية ومصر
المصدر:





