شركات الحديد الكبرى تستنفد 11 مليار طن من الاحتياطيات.. تحديات تهدد الإمدادات
3 شركات فقط نجحت في تعويض الاحتياطيات
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

تواجه شركات الحديد الكبرى في العالم تحديات تآكل الاحتياطيات القائمة مع صعوبة تعويضها باكتشافات جديدة بالجودة نفسها.
وبحسب تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- استنفدت أكبر 6 شركات منتجة للحديد الخام عالميًا أكثر من 11 مليار طن من الاحتياطيات القابلة للتسويق خلال السنوات الـ10 الماضية.
وعلى الرغم من أن شركات الحديد الكبرى ظلت مستمرة في عمليات البحث والاستكشاف الجديدة، فإن الاكتشافات الجديدة لم تعوّض سوى ثلاثة أرباع الاحتياطيات المستنفدة خلال المدة.
ونجحت 3 شركات فقط في تعويض الكميات المنتَجة باكتشافات جديدة خلال المدة، ما يعكس تباين عمليات تحويل الموارد إلى احتياطيات، وتخصيص رأس المال، والاضطرابات التشغيلية.
وبصورة عامة، تراوحت نسب صافي استبدال الاحتياطيات في هذه الشركات بين 28% و159% خلال السنوات الـ10 الماضية، بحسب التقرير الصادر عن شركة أبحاث وود ماكنزي.
تحديات شركات الحديد الكبرى
بلغ إجمالي احتياطيات شركات الحديد الكبرى الـ6 المختارة قرابة 23.9 مليار طن في عام 2016، قبل أن تنخفض تدريجيًا لتصل إلى 21.2 مليار طن بنهاية عام 2025.
وهذا يعني أن حجم المستخرَج من الاحتياطيات بلغ 11.1 مليار طن خلال المدة، في حين أضافت الشركات احتياطيات جديدة بلغت 8.4 مليار طن.
وما يزال لدى العديد من شركات الحديد الكبرى احتياطيات تكفي لنحو 15 عامًا في بعض الحالات، لكن قصر العمر الافتراضي للمناجم يجعل عملية استبدال كل طن أكثر صعوبة وتكلفة، بحسب مدير أبحاث المعادن والتعدين في وود ماكنزي ميهير فورا.
كما تواجه الشركات تحديات أخرى متمثلة في انخفاض جودة الخام، وارتفاع معدلات التعرية (strip ratios) التي تقيس كمية النفايات الصخرية التي يجب إزالتها لاستخراج كمية محددة من خام الحديد.
وتزداد كميات النفايات الصخرية مع تقدم عمر المناجم واستنزاف المكامن، وهو أمر يعكس التطور الطبيعي لمراحل عمر المناجم القائمة.

ومن المتوقع أن تشكل هذه العوامل اقتصاديات صناعة خام الحديد عالميًا على المدى الطويل، ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على هوامش الربح والعلاوات السعرية للمنتجات القائمة على الخام.
وشهدت التكاليف النقدية المباشرة ارتفاعات حادة في جميع أنحاء القطاع منذ السنة المالية 2016، مع تضاعفها لدى بعض المنتجين خلال المدة.
أما هوامش الربح النقدية التي بلغت ذروتها في القطاع خلال السنة المالية 2021، فقد تعرضت لضغوط متزايدة لاحقًا بسبب تضخم التكاليف.
فبحلول السنة المالية 2025، تقاربت هوامش الربح لدى شركات الحديد الكبرى الـ6 المختارة لتتراوح بين 50 و60 دولارًا للطن، بحسب تقديرات وود ماكنزي.
ومن المتوقع أن يؤدي تقلص هوامش الربح إلى الحد من قدرة القطاع على استيعاب أي زيادات إضافية في تكاليف المدخلات، فضلًا عن إضعاف قدرته على تحمل انخفاض الأسعار لمدة طويلة على عكس المراحل السابقة.
انخفاض جودة احتياطيات الحديد
ظلت الجودة الإجمالية لاحتياطيات الحديد ثابتة إلى حد كبير على مدار عقود قبل أن تنخفض تدريجيًا منذ عام 2016.
فبحسب تقرير وود ماكنزي، انخفضت جودة الاحتياطيات بنسبة 1.6% لدى بعض شركات الحديد الكبرى منذ عام 2016، ما زاد الحاجة إلى إضافة موارد ذات جودة أعلى لتعويض استنزاف مكامن الخام منخفضة الجودة.
إضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع مستويات الشوائب، لا سيما الألومينا في بعض مواقع الإنتاج، يشكل تحديًا سعريًا هيكليًا يفاقم من أعباء ارتفاع التكاليف على المنتجين الذين يعرضون خامات عالية الشوائب في السوق.
واضطر بعض منتجي الحديد الخام خلال السنوات الـ5 الماضية لبيع منتجاتهم بأقل من الأسعار المرجعية المتداولة في السوق، بعد أن كانوا يبيعونها بعلاوات إضافية، بسبب انخفاض محتوى الحديد في المنتجات، وارتفاع مستويات الشوائب.
وعلى الرغم من ذلك، فإنه ما تزال شريحة المنتجات عالية الجودة تباع بعلاوات سعرية مجزية، لكنها محصورة في عدد قليل من المنتجين، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

على الجانب الآخر، تواجه شركات الحديد الكبرى تحديات ارتفاع الإنفاق الرأسمالي لتعويض الاحتياطيات القديمة التي استخرجت بتكاليف أقل منذ سنوات طويلة.
وخصصت العديد من الشركات بالفعل مليارات الدولارات لتوسيع مواقع التعدين القائمة أو بناء مشروعات جديدة خلال العقد المقبل، لكن كفاءة الإنفاق الرأسمالي ستختلف من شركة إلى أخرى، على حسب نضوج المكامن الحالية والمحتملة.
موضوعات متعلقة..
- 3 دول عربية تراهن على الحديد المختزل لتعزيز صناعة الصلب
- أسواق المعادن الأساسية تحت تهديد الحرب.. وهذه مخاطر الحديد والصلب (تقرير)
- صادرات خام الحديد الأسترالي تواجه مستقبلًا غامضًا (تقرير)
نرشّح لكم..
- المناجم في الدول العربية (ملف خاص)
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- سيناريو جنوني لأسعار الغاز المسال.. ماذا ينتظر العالم؟
- كيف تجاوزت الصين نقص الكبريت عالميًا؟ أنس الحجي يكشف عن خطة بكين
المصدر..
تحديات شركات الحديد الكبرى في تعويض الاحتياطيات المستهلكة من وود ماكنزي.





