أنس الحجي: أسعار النفط لا تعبر عن "برنت" فقط.. والخامات العربية أعلى بكثير
أحمد بدر

تشهد أسعار النفط تحركات حادة انعكست على أسواق الطاقة والوقود عالميًا، في وقت يعد الاعتماد على خامي برنت وغرب تكساس الوسيط الأميركي بوصفهما المؤشرين الوحيدين لا يعكس الصورة الكاملة للسوق.
وفي هذا الإطار، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي إن وسائل الإعلام تركز عند الحديث عن النفط على خامي برنت وغرب تكساس، رغم اختلاف الأسعار الفعلية بين الأسواق.
وأوضح أن أسعار النفط في آسيا سجلت مستويات أعلى بكثير من الأسعار المتداولة لخام برنت، مشيرًا إلى أن بعض الخامات المرجعية في المنطقة والعالم شهدت قفزات كبيرة خلال المدة الأخيرة، بفعل اضطرابات الأسواق.
وتزامن ارتفاع أسعار النفط مع صعود أسعار البنزين والديزل في مناطق مختلفة من العالم، إذ أقدمت بعض الدول العربية خلال الأسابيع الأخيرة على رفع أسعار الوقود، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.
وجاءت تصريحات الدكتور أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، الذي يقدمه على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، وجاءت بعنوان: "أزمة تتناسل: من هرمز إلى البحار الثلاثة فالمَزارع.. حتى المواصلات والكهرباء والتدفئة والتبريد".
أسعار الخامات العربية أعلى من برنت
أشار الدكتور أنس الحجي إلى أن أسعار النفط التي تتصدر عناوين وسائل الإعلام، خصوصًا خام برنت، لا تعبّر بالضرورة عن السعر الذي تدفعه الأسواق المختلفة، لافتًا إلى وجود فروق كبيرة بين الخامات والمناطق.
وأضاف أن خام برنت وصل في المدة التي تناولها حديثه إلى مستويات تتراوح بين 105 و107 دولارات للبرميل، في حين شهدت أسعار النفط بآسيا ارتفاعات أكبر، وصلت في وقت من الأوقات إلى أكثر من 170 دولارًا للبرميل.

وبيّن الدكتور أنس الحجي أن خامي دبي وعُمان ارتفعا إلى نحو 128 دولارًا للبرميل، في حين بلغ سعر الخام في الصين نحو 138.5 دولارًا، ما يوضح اتساع الفجوة بين المؤشرات العالمية والأسعار الفعلية لبعض الخامات.
وأكد أن هذا الارتفاع الكبير في أسعار النفط لا يبقى محصورًا في أسواق الخام، وإنما ينتقل تأثيره إلى قطاعات اقتصادية عديدة، في مقدمتها النقل والطيران والكهرباء، فضلًا عن أسعار الغاز المسال.
وأوضح أن ارتفاع أسعار وقود الطائرات دفع شركات الطيران إلى اتخاذ إجراءات متعددة، في مقدمتها خفض بعض النفقات وتقليص عمليات، مع تراجع أرباحها بصورة كبيرة نتيجة زيادة تكلفة الوقود.
ولفت إلى أن بعض شركات الطيران تلجأ إلى إجراءات مختلفة، من بينها إلغاء رحلات، في محاولة للتعامل مع الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكلفة الوقود، مؤكدًا أن هذا العامل أصبح من أبرز التحديات أمام القطاع.
الوقود والكهرباء تحت ضغط ارتفاع الطاقة
قال الدكتور أنس الحجي إن تداعيات ارتفاع أسعار النفط تتزامن مع زيادة في أسعار الغاز المسال، وهو ما انعكس على الطلب، مشيرًا إلى تسجيل انخفاض في الطلب على الغاز المسال في الصين خلال المدة الأخيرة.
وأشار إلى أن أزمة الطاقة امتدت كذلك إلى قطاع الكهرباء، إذ أدى ارتفاع أسعار الغاز بصورة كبيرة، بالتزامن مع نقص الإمدادات في بعض المناطق، إلى زيادة أسعار الكهرباء ورفع الضغوط على المستهلكين والاقتصادات.
وضرب مثالًا بألمانيا، موضحًا أن أسعار الطاقة ارتفعت مؤخرًا إلى أعلى مستوى لها في التاريخ، مع توقعات بزيادة إضافية خلال الشهور المقبلة، تصل إلى 25% وفق الأرقام التي استعرضها خلال الحلقة.

وأضاف الدكتور أنس الحجي أن الاقتصاد الألماني يواجه ضغوطًا كبيرة، بينما تعاني الاقتصادات الأوروبية عمومًا، في ظل الحاجة إلى استمرار الدعم الحكومي لمواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود على النشاط الاقتصادي.
وكشف عن تقديم مساعدات ضخمة تجاوزت 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام، لكنه أشار إلى صعوبة استمرار تقديم هذه المساعدات بالمستويات نفسها، في ظل ارتفاع أعباء أزمة الطاقة.
وربط خبير اقتصادات الطاقة جانبًا من الأزمة بالاضطرابات في الممرات البحرية، مشيرًا إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي لم يبدوا -وفق وصفه- تحركًا معلنًا يتناسب مع تداعيات أزمات هرمز وباب المندب والحوثيين.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- شركة بتروكيماويات سعودية توزع 13.8 مليون دولار أرباحًا عن النصف الأول 2026
- حقول النفط والغاز في المغرب.. كنز من الاحتياطيات وتطوير غائب (ملف خاص)
- صادرات النفط الإيرانية تستعد لمواجهة عقوبات ترمب الاقتصادية.. ما الخطوة القادمة؟ (مقال)
المصدر:





