واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز قد تلبي الطلب بأكمله بحلول 2050 (تقرير)
الاتحاد قد يعتمد على الواردات بنسبة 98%
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- الاتحاد الأوروبي يعتمد حاليًا على واردات الغاز بنسبة 85%
- ألمانيا وإيطاليا تعتمدان على الواردات بنسبة تصل إلى 95%
- إنتاج الغاز في الدنمارك يتجاوز الطلب ورومانيا تحقق الاكتفاء الذاتي
- حصة الغاز المسال من واردات الاتحاد قد ترتفع إلى 63% بحلول 2050
- الرهان على اكتشافات الغاز في البحر الأسود وشرق المتوسط لزيادة الإنتاج
تشير التوقعات إلى أن واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز قد تقترب من تغطية الطلب المحلي بأكمله بحلول منتصف القرن الحالي، حال غياب الاستثمارات الجديدة في الحقول.
فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- يعتمد الاتحاد حاليًا على واردات الغاز (شاملة المسال وعبر الأنابيب) بنسبة تصل إلى 85% من إجمالي استهلاك الغاز في الدول الـ27 الأعضاء.
ورغم أن حصة واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في تغطية الطلب ستظل ثابتة إلى حدٍّ كبير حتى أوائل عام 2030، فمن المرجّح ارتفاعها إلى 98% بحلول عام 2050.
ومن شأن عدم وجود استثمارات جديدة أن يؤدي إلى تراجع إنتاج الغاز، ويزيد الفجوة مع الطلب، بحسب التقرير الصادر عن شركة أبحاث وود ماكنزي.
واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في 2025
تتفاوت نسبة تغطية واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز للطلب من دولة إلى أخرى، حيث ترتفع في ألمانيا وإيطاليا إلى قرابة 95% بسبب ضعف الإنتاج المحلي.
فقد بلغ إجمالي الطلب على الغاز في ألمانيا -على سبيل المثال- قرابة 77 مليار متر مكعب خلال 2025، في حين لم يتجاوز إنتاجها المحلي 4 مليارات متر مكعب، أي ما يعادل 5% فقط من الطلب.
وكان الوضع في إيطاليا مشابهًا، حيث بلغ الإنتاج قرابة 3 مليارات متر مكعب، أو ما يمثّل 5% من إجمالي الطلب المُقدَّر بنحو 56 مليار متر مكعب في 2025، بحسب تقرير وود ماكنزي.
أمّا فرنسا، ثالث أكبر مستهلك للغاز في الاتحاد، فقد بلغ إجمالي طلبها قرابة 31 مليار متر مكعب، وجرت تغطية غالبيته العظمي عبر الواردات؛ نظرًا لأنها لا تنتج الغاز إلّا بكميات ضئيلة جدًا.
كذلك الحال في إسبانيا، التي تتشابه مع فرنسا في محدودية الإنتاج، مع اعتمادها على الواردات في تلبية غالبية الطلب المُقدَّر بنحو 28 مليار متر مكعب في 2025.
في المقابل، يبدو الوضع أفضل حالًا في هولندا لأنها من أبرز المنتجين للغاز على مستوى الاتحاد، وبلغ إنتاجها قرابة 9 مليارات متر مكعب في 2025.
بينما بلغ إجمالي طلبها على الغاز قرابة 26 مليار متر مكعب، ما يعني أنها تعتمد على الواردات بنسبة 65%، بحسب تقديرات وحدة أبحاث الطاقة.
وكانت الدول الـ5 السابقة من أكبر المستوردين للغاز المسال على مستوى أوروبا خلال عام 2025، بحسب الرسم البياني الآتي الّذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

أمّا الدنمارك، فتكاد تكون الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي يتجاوز إنتاجها الطلب المحلي، إذ تنتج 3.5 مليار متر مكعب، في حين يبلغ الطلب 1.5 مليار متر مكعب.
بينما يبدو الوضع متعادلًا في رومانيا مع تحقيقها الاكتفاء الذاتي من الغاز، إذ بلغ إنتاجها قرابة 9 مليارات متر مكعب في 2025، وهو ما يغطي الطلب بنسبة 100%، بحسب التقرير.
توقعات واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز 2050
من المتوقع ارتفاع حصة واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في تغطية الطلب إلى 98% بحلول عام 2050، في حال عدم ضخ استثمارات جديدة في الحقول.
فقد خلصت دراسة وود ماكنزي المستندة إلى 3 سيناريوهات لإنتاج الغاز في الاتحاد إلى أن غياب الاستثمارات سيؤدي إلى فجوة تراكمية في الإنتاج تقارب تريليون متر مكعب بحلول 2050.
ومن المرجّح أن تزداد حصة الغاز المسال في سد فجوة إمدادات الاتحاد الأوروبي من 40% في الوقت الحالي إلى 63% بحلول عام 2050، مع توقُّع أن تأتي 77% من هذه الكمية من الولايات المتحدة.
وتستند هذه التوقعات إلى عدّة متغيرات، أبرزها الاتجاه للتخلص التدريجي من الاعتماد على الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، وتراجع إنتاج الغاز النرويجي وصادراته للاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تحديات أخرى ستواجه صادرات الغاز من شمال أفريقيا مع ارتفاع الطلب المحلي.
وبلغ متوسط الطلب على الغاز في الاتحاد الأوروبي قرابة 335 مليار متر مكعب سنويًا خلال المدة من 2021 إلى 2025، وارتفعت حصة الغاز المسال من إجمالي الواردات من 20% إلى 45% خلال المدة، بحسب تقديرات المجلس الأوروبي.
ويوضح الرسم البياني الآتي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز (شاملًا المسال وعبر الأنابيب) خلال عامي 2021 و 2025:

سيناريوهات إنتاج الغاز في الاتحاد الأوروبي
تشير نتائج السيناريو المرجعي لوود ماكنزي إلى أن عدم ضخ أيّ استثمارات جديدة في حقول الغاز سيؤدي إلى انخفاض إنتاج الغاز في الاتحاد الأوروبي من 43 مليار متر مكعب متوقعة في عام 2028 إلى ملياري متر مكعب بحلول عام 2050.
بينما يشير السيناريو المتوسط، الذي يعكس السياسات والاستثمارات الحالية، إلى أن الإنتاج المحلي سيستقر عند 40 مليار متر مكعب سنويًا حتى عام 2038.
ورغم ذلك، فإن هذا المستوى من الإنتاج لن يلبي سوى 17% من إجمالي الطلب على الغاز في الاتحاد طول هذه المدة، كما أن الحفاظ على هذا المستوى يتطلب استبدال أكثر من نصف قاعدة الإنتاج الحالية، ما يعني بقاء الاتحاد معتمدًا على الأسواق العالمية دون تغيير يُذكَر.
أمّا السيناريو الأعلى أو الأكثر تفاؤلًا، فيفترض حدوث تغيير جذري في موقف الاتحاد الأوروبي عبر تسريع وتيرة التصاريح، وتذليل العقبات التي تواجه الشركات، واستقرار شروط التمويل.
وإذا حدث ذلك، فمن المتوقع وصول إنتاج الغاز في الاتحاد إلى 77 مليار متر مكعب بحلول عام 2042، ما سيغطي 38% من الطلب، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويراهن هذا السيناريو على اكتشافات الغاز الواعدة في مناطق البحر الأسود وشرق المتوسط لزيادة إنتاج الغاز بحلول عام 2050، بقيادة اليونان وقبرص.
موضوعات متعلقة..
- واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز قد تهبط 25% بحلول 2030
- الطلب على الغاز في الاتحاد الأوروبي قد يهبط 7% بحلول 2030
- إنتاج الغاز النرويجي قد يتراجع بحلول 2030.. وبريطانيا المتضرر الأكبر (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مكاسب الطاقة النظيفة خلال حرب إيران.. تحولات طويلة الأمد تتجاوز الأزمة
- تعطل صادرات الغاز المسال القطري يكلف 5 دول آسيوية 7.4 مليار دولار
- خبير: مشروع نيوم للهيدروجين نموذج متكامل.. و"سوء فهم" حول البطارية
- 6 مصافي نفط عربية خارج الخدمة.. المغرب في المقدمة (مسح)
المصدر:
توقعات واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز، من وود ماكنزي





