فوائد طاقة الرياح البحرية في الصين تتجاوز مسألة خفض الانبعاثات (دراسة)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- قدرة طاقة الرياح البحرية العاملة في الصين بلغت 47 غيغاواط بنهاية 2025
- اقتصادات طاقة الرياح البحرية في المناطق الساحلية تختلف عن غيرها
- المناطق الساحلية قد تتحول من مستورد صافٍ للكهرباء إلى مصدر بحلول 2050
- أنماط توليد الرياح البحرية المختلفة تقلل الحاجة إلى شبكات النقل وقدرات التخزين
- الحكومة الصينية لم تحدد بعد هدفًا وطنيًا لطاقة الرياح البحرية بعد عام 2030
كثيرًا ما يُروَّج لطاقة الرياح البحرية في الصين وغيرها من الاقتصادات الكبرى من منظور بيئي ضيق يركّز على مدى إسهامها في خفض الانبعاثات المرتبطة بقطاع الكهرباء.
ورغم الاتفاق على المنافع المناخية، فقد كشفت دراسة حديثة -اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- عن فوائد اقتصادية جمة يمكن للصين أن تجنيها من التوسع في مشروعات طاقة الرياح البحرية.
وتشكّل طاقة الرياح البحرية العاملة في الصين -حاليًا- قرابة 50% من السعة العالمية، وسط توقعات بارتفاع هذه الحصة أكثر من ذلك بحلول عام 2030.
ففي شهر يوليو/تموز الماضي، حددت الصين هدفًا طموحًا لزيادة قدرة طاقة الرياح البحرية من 47 غيغاواط في 2025 إلى 100 غيغاواط بحلول نهاية العقد الحالي.
فوائد طاقة الرياح البحرية في الصين
يُنظَر إلى توليد الكهرباء من طاقة الرياح البحرية في الصين بوصفها أعلى تكلفةً في الرياح البرية أو الطاقة الشمسية، لكن هذه المقارنة تُغفل جوانب أخرى من القيمة التي يمكن أن تضيفها للبلاد، خاصةً في المناطق الساحلية.
وتتركز معظم موارد الصين الأقل تكلفة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية في المناطق الداخلية البعيدة غربًا وشرقًا، في حين تقع أكبر مراكز الطلب على الكهرباء على طول الساحل الشرقي للبلاد.
وتتعدد الفوائد الاقتصادية التي يمكن للمقاطعات الساحلية تحصيلها، إذا توسعت في مشروعات طاقة الرياح البحرية؛ ما قد يعوض مسألة ارتفاع التكاليف.
فمن شأن ارتفاع قدرة طاقة الرياح البحرية بالمناطق الساحلية إلى 1000 غيغاواط بحلول عام 2050 أن يحوّل تلك المناطق من مستورد صاف للكهرباء إلى مصدر لها، بحسب الدراسة المنشورة في مجلة الاتصالات والأرض والبيئة (Communications Earth & Environment).
كما سيؤدي هذا التوسع إلى زيادة فرص العمل في قطاعات الكهرباء بالمقاطعات الساحلية، فضلًا عن تقليل الحاجة إلى إنشاء خطوط جديدة لنقل الكهرباء لمسافات طويلة على مستوى الصين.
ورغم أن الحكومة لم تحدد حتى الآن مستهدفات وطنية لطاقة الرياح البحرية الصين بعد عام 2030، فإن تحليل الفوائد الاقتصادية إلى جانب المكاسب المناخية، يمكن أن يحفّز صنّاع السياسات على وضع أهداف أكثر طموحًا، وتشجيع مشاركة الأطراف المعنية محليًا لتوسيع نطاقها.

سيناريوهات طاقة الرياح البحرية في الصين
اعتمدت الدراسة في رسم سيناريوهات طاقة الرياح البحرية في الصين على برنامج محاكاة لأنظمة الكهرباء يُعرَف باسم مسار الشبكة، مع تطبيقه على 184 مسارًا لنقل الكهرباء في البلاد.
وبحسب السيناريو الأساس يمكن لقدرة طاقة الرياح البحرية في الصين أن تصل إلى 214 غيغاواط بحلول عام 2050.
بينما يشير السيناريو المتوسط -الذي يفترض انخفاض التكاليف بنسبة 43% بحلول 2050- إلى أن القدرة قد ترتفع إلى 250 غيغاواط.
ويفترض هذا السيناريو أن الصين ستحقق هدفها الطموح البالغ 100 غيغاواط بحلول عام 2030، قبل أن ترفع وتيرة التوسع في التركيبات بعد ذلك.
أمّا السيناريو الأعلى، فمن المتوقع أن تصل فيه القدرة إلى 1000 غيغاواط، لكن هذا الرقم لا يعبّر عن توقّع حتمي، بل عن استكشاف ما هو ممكن فنيًا للصين، بحسب الدراسة.
مراكز الطلب على الكهرباء في الصين
أدت المسافات الشاسعة الفاصلة بين أفضل مصادر الطاقة المتجددة في الصين ومراكز الطلب على الكهرباء إلى تحفيز تدفقات أو تجارة الكهرباء بكميات كبيرة عبر حدود المقاطعات، فضلًا عن الاستمرار في الاستثمار بشبكات النقل لمسافات طويلة.
ومع تزايد مخاوف اضطراب تدفقات الكهرباء بين المقاطعات، اضطرت عدّة مقاطعات ساحلية إلى اتخاذ تدابير عديدة لترشيد استهلاك الكهرباء خلال المدة من 2021 إلى 2023.
وكانت مخاوف موثوقية الإمدادات سببًا في زيادة تراخيص مشروعات التوليد الجديدة القائمة على الفحم في الصين حتى تجاوزت 150 غيغاواط منذ أوائل عام 2022 وحتى الآن.
ونظرًا لوجود موارد طاقة رياح بحرية هائلة بالقرب من مراكز الطلب الساحلية، فإن التوسع في استغلالها يمكن أن يحول المقاطعات الساحلية من مستورد للكهرباء عبر الحدود الإقليمية إلى مصدر.
فحسب السيناريو الأساس للدراسة، يمكن للمقاطعات الساحلية أن تحقق صافي واردات من الكهرباء يصل إلى 813 تيراواط/ساعة بحلول عام 2050.
بينما تشير نتائج السيناريو الأعلى إلى أن المقاطعات الساحلية الـ10 في الصين يمكن أن تتحول إلى مصدر صافٍ للكهرباء بما يعادل 88 تيراواط/ساعة بحلول منتصف القرن.
وعلى سبيل المثال: يمكن لمقاطعة تشجيانغ -إذا توسعت في مشروعات طاقة الرياح البحرية- أن تصدر 409 تيراواط/ساعة من الكهرباء بحلول عام 2050، وهو ما يعادل 44% من إجمالي طلبها المحلي.
وترصد وحدة أبحاث الطاقة في القائمة التالية صادرات الكهرباء المتوقعة في المقاطعات الساحلية الصينية بحلول عام 2050، إذا توسعت في مشروعات طاقة الرياح البحرية.
- تشجيانغ: 409 تيراواط/ساعة.
- جيانغسو: 228 تيراواط/ساعة.
- شاندونغ: 123 تيراواط/ساعة.
- فوجيان: 92 تيراواط/ساعة.
- غوانغدونغ: 77 تيراواط/ساعة.
ورغم أن مقاطعات ساحلية أخرى ستظل تستورد الكهرباء، فإن صادرات المقاطعات الـ5 السابقة ستعوض ذلك، بل وستحول المسار الإجمالي إلى صافي صادرات.
حصة طاقة الرياح البحرية
من المتوقع ارتفاع حصة طاقة الرياح البحرية في مزيج توليد الكهرباء بالمقاطعات الساحلية الصينية من 20% في عام 2030، إلى 45% بحلول عام 2050.
كما ستصبح طاقة الرياح البحرية المصدر الأكبر للكهرباء في مقاطعتي جيانغسو وغوانغدونغ، متجاوزة الطاقة النووية؛ ما يعزر مبررات النظر إلى هذا المصدر من منظور أمن الطاقة إلى جانب المبررات المناخية.
إضافة إلى ذلك، فمن المرجّح أن يؤدي التوسع في مشروعات طاقة الرياح البحرية في الصين إلى تخفيف الضغط على شبكات النقل والتخزين، بسبب اختلاف أنماط التوليد اليومية والموسمية.

إذ يمكن لاختلاف أنماط التوليد أن يسهم في تقليل الحاجة إلى أنظمة بطاريات التخزين اللازمة لموازنة الشبكة على عكس الطاقة الشمسية ذات التوليد الأكثر تقلبًا.
ولا يعني هذا بطبيعة الحال أن طاقة الرياح البحرية لا تحتاج إلى أنظمة تخزين أو نقل، بل إن نماذجها تميل إلى مزيج مختلف من البنية التحتية، حال توليد المزيد من الكهرباء بالقرب من مراكز الطلب الساحلية.
وعمومًا، تشير نتائج السيناريو الأعلى إلى أن إجمالي سعة نقل الكهرباء بين المقاطعات سينخفض بنسبة 13% مقارنة بالسيناريو الأساس بحلول عام 2050، مع اتجاه مناطق شرق وجنوب الصين نحو تصدير المزيد من الكهرباء، وتراجع دور المنطقة الشمالية الغربية في الإمدادات.
موضوعات متعلقة..
- بأول توربين من نوعه.. طاقة الرياح البحرية في الصين تدعم استخراج النفط والغاز (تقرير)
- طاقة الرياح البحرية في الصين.. "حصان رهان" لخفض انبعاثات الكربون (تقرير)
- طاقة الرياح البحرية العائمة في الصين تحقق إنجازًا هو الأول من نوعه
نرشّح لكم..
- هل تنسحب فنزويلا من أوبك؟.. قراءة بالأرقام
- صادرات سلطنة عمان من الغاز المسال تسجل رقمًا تاريخيًا
- طاقة الرياح في الدول العربية (ملف خاص)
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر:
تحليل فرص طاقة الرياح البحرية في الصين، من دراسة علمية





